الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في إكرام الضيف عامة وأهل بيت رسول الله خاصة
قال الإمام مسلم قال جابر: "فقلتُ: أنا محمدُ بنُ عليّ بنِ حُسينٍ، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرِّي الأعلى، ثم نزع زِرِّي الأسفل، ثم وضع كفّه بين ثَدْييّ، وأنا يومئذٍ غلامٌ شاب، فقال: مرحباً بك يا ابن أخي سلْ عمّا شئت، فسألته وهو أعمى، وحضر وقتُ الصلاة، فقام في نِساجةٍ (1) ملتحفاً بها، كلّما وضعها على مَنْكِبِهِ رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المِشْجَب، فصلّى بنا فقلتُ: أخبرني عن حِجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
" (2).
قال الإمام النووي في شرحه على هذا الحديث:
"هذه القطعة فيها فوائد: منها أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم لينزلهم، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ نُنْزل الناس منازلهم، وفيه إكرامُ أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل جابرُ بمحمد بن علي، ومنها استحبابُ قوله للزائر والضيف ونحوهما: مرحباً، ومنها ملاطفة الزائر بما يليقُ به وتأنيسه، وهذا سببُ حلِّ زِرَّي محمد بن عليّ ووضع يده على
(1) النِّساجةُ ومثلها السّاجة والساج والجمع سيجان ثوب كالطيلَسان وشبهه، قال الإمام النووي:"ويكون ثوباً ملفقاً على هيئة الطيلسان"، أقول: وفي اللغة: لَفَقَ الثوب ضَمَّ شقة إلى أُخرى، فخاطهما معاً.
(2)
النووي على مسلم ج 8 ص 327 وقد قال الإمام النووي في حجة: هي بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع ص 331 من الجزء السابق.
ثدييه. وقوله: وأنا يومئذ غلامٌ شاب فيه تنبيه على أنّ سببَ فعل جابر ذلك التأنيس لكونه صغيراً، وأمّا الرجل فلا يحسن إدخال اليد في جيبه والمسح بين ثدييه، ومنها جوازُ إمامة الأعمى البصراء، ولا خلاف في جواز ذلك، لكن اختلفوا في الأفضل على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوْجهٍ لأصحابنا: أحدها إمامةُ الأعمى أفضل من إمامة البصير لأنّ الأعمى أكمل خشوعاً لعدم نظره إلى الملهيات، والثاني البصير أفضل لأنه أكثر احترازاً من النجاسات، والثالث هما سواء لتعادل فضيلتهما، وهذا الثالث هو الأصح عند أصحابنا، وهو نصُّ الشافعي. ومنها أنّ صاحب البيت أحقُّ بالإمامة من غيره، ومنها جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه، ومنها جواز تسمية الثدي للرجل، وفيه خلافٌ لأهل اللغة
…
" (1).
* * *
(1) نفس المرجع والجزء ص 329 - 330.