الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوسيلة السادسة: وضع قوانين وأنظمة تؤيد الباطل
.
وهذه الوسيلة من أهم وسائل أهل الباطل في سباقهم بباطلهم إلى العقول، ذلك لأنهم إذا شعروا بظهور الحق للناس وتعلقهم به وميلهم إليه، لقوة حججه وبراهينه، ونفورهم عن الباطل ونبذهم له، لانكشاف زيفه وتهافت شبهه، أقول: إذا شعر أهل الباطل بذلك، فزعوا إلى أعوانهم من فئات الشعب يستصرخونهم، لوضع كل الوسائل التي تحول بين الحق وعقول الناس، وتمكن الباطل من الوصول إلى تلك العقول.
ومن تلك الوسائل: إصدار قوانين تحظر نشاط أهل الحق وتصد الناس عن الاستماع إليه وعن اتباعه، وتجعل كل وسيلة من وسائل وصول الحق إلى العقول جريمة، يعاقب عليها القانون، ويصبح كل من اتخذ وسيلة لإبلاغ الحق إلى عقول الناس، مجرما يستحق العقاب.
وبذلك يُسَهِّل قادةُ الباطل سبلَ السباق بباطلهم إلى العقول، ويفتحون لتلك السبل وأهلها الأبواب، ويمدون لها يد العون، ويحاصرون كل سبيل من سبل السباق بالحق إلى العقول، ويغلقون أمامها وأمام أهلها كل الأبواب.
وقد تكون تلك الأنظمة والقوانين ظاهرة، وقد تكون خفية، وقد يكون ظاهرها الرحمة، وباطنها من قبله العذاب.
إن كثيرا من البلدان الإسلامية التي يحارب حكامها الإسلام، تبيح قوانينها وأنظمتها الزنا، وكل الوسائل المؤدية إليه، ولا يعد جريمة إلا في حالات استثنائية خاصة، وعقوبة هذه الحالات لا تردع مجرما ولا تشفي غيظ معتدًى عليه ممن تنتهك أعراضهم، بل إن بعض قادة الباطل في تلك البلدان ينظمون تعاطي الفاحشة وتشرف على تنظيمه بعض مؤسسات الدولة، وذلك باسم الحرية الشخصية، وتنشر فضائح تلك الفواحش في وسائل الإعلام بأساليب متنوعة ماكرة، كما تنشر وسائل التحريض عليها بالصورة والكلمة باسم حرية الصحافة أو الإعلام الحر.
وعامة البلدان الإسلامية بها قوانين وأنظمة للمعاملات الربوية التي حرمها الله في كتابه وجعلها من محاربة الله تعالى.
ويكمن خطر تلك القوانين المؤيدة للباطل والمحاربة للحق في أن الحكومات تفرض على الناس احترامها، وتخصص لها أجهزة تتولى تنفيذها قسرا، وتعاقب كل من يحاول بيان بطلانها ومعارضتها لحكم الله ورسوله، وتبالغ في مدحها والثناء عليها، وتنسب كل نعمة من نعم الله الدنيوية على العباد، إلى وضع تلك الأنظمة والقوانين وحمايتها وتنفيذها. ومع تطاول الزمان يألف الناس ذلك ويسهل عليهم العمل به، وتنشأ الأجيال في ظله لا تعرف سواه، فيرسخ في عقولهم أنه حق، ويعظم الخطر عندما يدعي أنصار الباطل أن ذلك من الإسلام أو لا ينافيه، فيقبله الناس على هذا الأساس، ويكون الخطر أشد عندما يجد دعاة الباطل ومؤيدوه من باع دينه بثمن بخس ممن ينتسب إلى العلم، فيفتي باسم الإسلام بأن ذلك الباطل أمر مشروع، وقد يكون ما أفتى به يخالف إجماع علماء الإسلام المبني على نصوص الوحيين، كما أفتى بعض العلماء في هذا العصر بإباحة الربا الذي هو حرب لله ورسوله، وكما أفتى بعض قادة الباطل ممن يحسبون من العلماء بأن سفور المرأة - وليس المراد بالسفور هنا كشف الوجه والكفين، بل المراد كشف غالب جسد المرأة - لا يخالف شرع الله!
وهكذا يضع أنصار الباطل قوانين مفصلة في كل باب من أبواب حياة الناس: الأسرية والمالية والاقتصادية والجنائية والسياسية والعسكرية والقضائية والتعليمية والإعلامية، تحاصر الحق وتطارده وتشوهه، وقد تستبيح دم أهله، وتؤيد الباطل وتنشره وتكرم كل من يدعمه ويدعو إليه.