الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النتيجة الحادية عشرة: أثر التنازع في السباق إلى العقول
.
إن من أهم العقبات التي وقفت في طريق سباق أهل الحق به إلى العقول تنازعهم فيما بينهم، التنازع الذي مزقهم شر ممزق وجعل بعضهم يشغل نفسه ببعض، بسبب من الجهل والهوى وتقديم حظوظ النفس على المصالح العامة، وإرضاء أعداء الحق الذين استغلوا تنازع أهله، ليكون السبق إلى العقول بالباطل أسرع من السبق إليها بالحق.!
تنازع بين الدول.
فأصبحت كل دويلة من دويلات المسلمين، تكيد لجارتها سرا وعلنا، وتنفق وقتها ومالها وطاقات أبنائها للكيد المذكور، وبذلك ضللت كل دويلة عقول أبناء شعبها، حتى من يُظَن أن لديهم حظا من الثقافة الدينية وغير الدينية، تجدهم منساقين لمعاداة الدويلة الأخرى والحقد على حكامها ومحكوميها على السواء، بدون دليل واضح - غالبا - لمشروعية تلك المعاداة وذلك الحقد، إلا التضليل الإعلامي الذي تتعمده دويلتهم.
تنازع بين الأحزاب في كل دولة.
ومن جهة أخرى فقد تصدع كل شعب على حدة، بسبب كثرة الأحزاب التي زرعها أعداء الحق من المستعمرين وملئوا أدمغتهم وعقولهم، بأفكار ومذاهب أجنبية كلها باطلة، فشغل كل حزب نفسه بما معه من الباطل، ليسبق باطل غيره من الأحزاب الأخرى إلى عقول الناس، وليقي أعضاءه من أن يصل إليها باطل الأحزاب الأخرى، فأصبحت الأحزاب تتصارع بالباطل ضد الباطل.
تعاون قادة أحزاب الباطل ضد الحق وأهله.
ومن جهة ثالثة فإن أحزاب الباطل المتصارعة فيما بينها تجتمع كلها، لتسابق بباطلها أهل الحق إلى عقول الناس.
تنازع أهل الحق فيما بينهم.
ثم من جهة رابعة تجد أهل الحق يتنازعون فيما بينهم تنازعا يندى له الجبين، إذ يصل إلى أن تشغل كل جماعة نفسها بالجماعة الأخرى، وقد تكون الجماعتان متفقتين في الأهداف والوسائل - إلا فيما فيه متسع للاجتهاد - وقد تكونان - في الأصل جماعة واحدة، ولكن الهوى وحظوظ النفس والشيطان، زينت لبعض قادتها سلوك السبل المؤدية إلى التنازع والخلاف.
وبذلك تشغل كل جماعة نفسها بالأخرى وتسابق كل جماعة أختها بما تزعم أنه الحق عندها، لاستقطاب عقول أكبر عدد من الناس لتقوية جماعتها، فإذا رأى الناس هذا السلوك نفروا من الطائفتين معا، اتقاء للفتنة وشكا في النوايا التي تكمن وراء ذلك التمزق والتفرق.
ولو سلم المسلمون من هذا التمزق والتنازع ومن شغل بعضهم نفسه ببعض، لاجتمعت طاقاتهم كلها لسبق ما عندهم من الحق، إلى عقول الناس بدلا من سبق أهل الباطل بباطلهم.
قدوة سيئة منفرة.
ولقد كان هذا السلوك المشين من المسلمين من أهم الأسباب التي حجبت عقول غير المسلمين عن البحث عن الحق والالتفات إليه، فكان ذلك فتنة لغير المسلمين الذين يصرحون بأن المسلمين لو كان ما عندهم حق قابل للتطبيق، لطبقوه في مجتمعاتهم قبل أن يدعوا غيرهم إليه، وهذه هي القدوة السيئة التي تنفر الناس من الحق الذي يملكه المسلمون!