المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب في الشهادة وما يتعلق بها: - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ٤

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ وَكِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْحَمَّامِ

- ‌[أَرْكَان الْإِجَارَة]

- ‌[عَقْدِ الْإِجَارَة عَلَى دَابَّة بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِب عَلَيْهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِيهِ كِرَاءَ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْل كِرَاءَ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالْأَرْض]

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْجَعَالَةِ]

- ‌[بَاب مَوَاتَ الْأَرْضِ وَإِحْيَاءَهَا]

- ‌(بَابٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ

- ‌(بَابٌ) (الْهِبَةُ)

- ‌[بَابٌ فِي اللُّقَطَةِ]

- ‌[أَحْكَام الِالْتِقَاط]

- ‌(بَابٌ) فِي الْقَضَاءِ وَأَحْكَامِهِ

- ‌بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا:

- ‌[مَرَاتِب الشَّهَادَة]

- ‌ شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ وَالْقِصَاصِ وَأَرْكَانه]

- ‌(بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ الْبَغْيَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ)

- ‌(بَابٌ فِي الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا)

- ‌[بَابٌ حَدّ الزِّنَا وَأَحْكَامه]

- ‌(بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ)

- ‌[بَابٌ أَحْكَام السَّرِقَةِ]

- ‌(بَابٌ) فِي الْحِرَابَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ

- ‌[بَابٌ حَدّ الشَّارِبِ]

- ‌[بَابٌ أَحْكَامَ الْعِتْقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌(بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ وَأَحْكَامِهِ

- ‌{بَابٌ} فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ

- ‌(بَابٌ) فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ

- ‌(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ)

- ‌(بَابٌ ذُكَرِ فِيهِ أَحْكَامُ الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا)

- ‌ مُبْطِلَاتِ الْوَصِيَّةِ

- ‌(بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ)

- ‌ الْعَوْلِ

- ‌ الْمُنَاسَخَةِ

- ‌ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ

الفصل: ‌باب في الشهادة وما يتعلق بها:

(كَسِتِّينَ مِيلًا) بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَإِنْ جَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ حُضُورٌ (إلَّا بِشَاهِدٍ) مِنْ الْمُدَّعِي يَشْهَدُ بِالْحَقِّ فَيَجْلُبُهُ قَهْرًا عَنْهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ لَهُ إمَّا أَنْ تَحْضُرَ، أَوْ تُوَكِّلَ أَوْ تُرْضِيَ خَصْمَك.

(وَلَا يُزَوِّجُ) الْقَاضِي (امْرَأَةً) أَيْ لَا يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَّا الْحَاكِمُ (لَيْسَتْ بِوِلَايَتِهِ) بِأَنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ زَوَّجَهَا جَرَى عَلَى تَفْصِيلِ النِّكَاحِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ بِهَا وَطَالَ.

(وَهَلْ يُدَّعَى) بِالْعَقَارِ الْغَائِبِ مَثَلًا (حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ نَحْضُرُ مَحَلَّ الْعَقَارِ الْمُدَّعَى بِهِ (وَبِهِ عُمِلَ) وَحُكِمَ بِهِ بِالْمَدِينَةِ وَالْأَنْدَلُسِ فَهُوَ الرَّاجِحُ (أَوْ) حَيْثُ (الْمُدَّعَى) أَيْ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى فِيهِ فَيُجَابَ الْمَطْلُوبُ لِقَوْلِهِ حَتَّى نَحْضُرَ مَحَلَّ الْحَادِثَةِ (وَأُقِيمَ) هَذَا الْقَوْلُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، فَالْخِلَافُ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَعَلَى الرَّاجِحِ فَيَدَّعِي الطَّالِبُ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِخَصْمِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِيمَا سَلَفَ بِقَوْلِهِ وَحَكَمَ بِمَا يَتَمَيَّزُ غَائِبًا بِالصِّفَةِ.

(وَفِي)(تَمْكِينِ) شَخْصٍ مِنْ (الدَّعْوَى لِغَائِبٍ) أَيْ عَنْهُ (بِلَا وَكَالَةٍ) مِنْهُ لِلْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا ادَّعَى عَنْ الْغَائِبِ حِسْبَةً لِلَّهِ خَوْفَ ضَيَاعِ حَقِّ الْغَائِبِ (تَرَدُّدٌ) حَقُّهُ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَاجِشُونِ.

‌بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا:

الشَّهَادَةُ إخْبَارُ حَاكِمٍ عَنْ عِلْمٍ لِيَقْضِيَ بِمُقْتَضَاهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْعَدْلِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (الْعَدْلُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ. (قَوْلُهُ: كَسِتِّينَ مِيلًا) أَيْ وَكَذَا مَا قَارَبَهَا مِمَّا زَادَ عَلَى الْعَدْوَى. (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَاهِدٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا يَشْهَدُ لَهُ بِالْحَقِّ فَيَجْلُبُهُ كَمَنْ عَلَى مَسَافَتِهَا.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا) أَيْ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَأَنَّهَا وَكَّلَتْ ذَلِكَ الْقَاضِيَ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا) أَيْ أَصْلُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ فَلَا يُزَوِّجُ قَاضِي مِصْرَ امْرَأَةً بِالشَّامِ وَإِنْ كَانَتْ مِصْرِيَّةً وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ فَيُزَوِّجُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا فَيُزَوِّجُ قَاضِي مِصْرَ الشَّامِيَّةَ الْمُقِيمَةَ بِمِصْرَ. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ إلَخْ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ إلَخْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ إلَّا الْقَاضِي فَلَيْسَ هُنَاكَ أَقْرَبُ وَلَا أَبْعَدُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَبِهِ عُمِلَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَيْثُ الْمُدَّعَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فَلَيْسَ نَائِبُ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا بَلْ مُسْتَتِرًا أَيْ أَوْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْمُدَّعَى بِهِ كَالْعَقَارِ. (قَوْلُهُ: مَحَلَّ الْحَادِثَةِ) أَيْ مَحَلَّ الْمُدَّعَى بِهِ. (قَوْلُهُ: وَأُقِيمَ مِنْهَا) أَيْ إقَامَةَ فَضْلٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَمَّا حَيْثُ الْمُدَّعِي بِالْكَسْرِ فَلَمْ يُقِمْهُ فَضْلٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَوَطِّنًا فِي بَلَدٍ وَالْمُدَّعَى بِهِ فِي أُخْرَى كَانَتْ بَلَدَ الْمُدَّعِي أَوْ غَيْرَهَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي وِلَايَةِ قَاضٍ غَيْرِ الْآخَرِ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَكُونُ الْخُصُومَةُ حَيْثُ الْمُدَّعَى بِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ ح فَإِنْ كَانَ الْمُتَدَاعِيَانِ مِنْ بَلَدَيْنِ وَكِلَاهُمَا مِنْ وِلَايَةِ قَاضٍ وَاحِدٍ فَالدَّعْوَى بِمَحَلِّ الْقَاضِي كَانَ بَلَدَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُمَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَحَلِّ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ وَجَلَبَ الْخَصْمَ إلَخْ وَإِنْ كَانَ الْمُتَدَاعِيَانِ مِنْ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَتَعَدَّدَ فِيهِ الْقَاضِي فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ كَمَا مَرَّ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَحَلِّهِ أَيْضًا أَمْ لَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ) بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَمِ كَالدَّيْنِ فَإِنَّ الْخِصَامَ حَيْثُ تَعَلَّقَ الطَّالِبُ بِالْمَطْلُوبِ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَعَلَّقَ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَعَلَّقَ فِيهِ بِخَصْمِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْغَائِبَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَخِيفَ عَلَيْهِ تَلَفُهُ أَوْ غُصِبَ أَوْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَنْ يُخْشَى فِرَارُهُ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا بَعِيدًا فَأَرَادَ شَخْصٌ قَرِيبٌ لِلْغَائِبِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْهُ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِ الْغَيْرِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ - أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ؟ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ مَنْ يُرِيدُ الدَّعْوَى لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمَّا مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ كَزَوْجَةِ الْغَائِبِ وَأَقَارِبِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَيُمَكَّنُونَ مِنْ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانٌ كَمُسْتَعِيرٍ لِمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمُرْتَهِنٍ رَهْنًا كَذَلِكَ وَحَمِيلٍ مَدِينٍ أَرَادَ فِرَارًا أَوْ سَفَرًا بَعِيدًا فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: فِي الدَّعْوَى عَنْهُ) أَيْ لَا عَلَيْهِ إذْ قَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ.

[بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

قَوْلُهُ (الشَّهَادَةُ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَمَعْنَاهَا الْبَيَانُ وَسُمِّيَ الشَّاهِدُ شَاهِدًا لِأَنَّهُ بَيَّنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ وَهُوَ أَحَدُ مَعَانِي اسْمِهِ تَعَالَى الشَّهِيدِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} [آل عمران: 18] أَيْ بَيَّنَ وَقِيلَ هِيَ فِيهِمَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ (قَوْلُهُ إخْبَارُ حَاكِمٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إخْبَارُ

ص: 164

فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ (حُرٌّ) حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الرَّقِيقِ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ رِقٍّ (مُسْلِمٌ) لَا كَافِرٌ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ (عَاقِلٌ) حَالَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ مَعًا (بَالِغٌ) وَلَوْ تَحَمَّلَ صَبِيًّا إنْ كَانَ ضَابِطًا فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ إلَّا عَلَى بَعْضِهِمْ بِشُرُوطٍ تَأْتِي (بِلَا فِسْقٍ) بِجَارِحَةٍ (وَ) بِلَا (حَجْرٍ) لِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَا مَجْهُولِ حَالٍ وَلَا مِنْ سَفِيهٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (وَ) بِلَا (بِدْعَةٍ وَإِنْ تَأَوَّلَ) فَأَوْلَى لَوْ تَعَمَّدَ أَوْ جَهِلَ (الْبِدْعَةَ كَخَارِجِيٍّ وَقَدَرِيٍّ) حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ (لَمْ يُبَاشِرْ كَبِيرَةً) أَيْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا أَصْلًا أَوْ حَالَ الْأَدَاءِ فَقَطْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ وَقَوْلُهُ عَنْ عِلْمٍ أَيْ إخْبَارًا نَاشِئًا عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ ظَنٍّ أَوْ شَكٍّ وَهَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ الشَّهَادَةُ إخْبَارٌ بِمَا حَصَلَ فِيهِ التَّرَافُعُ وَقُصِدَ بِهِ الْقَضَاءُ وَبَتُّ الْحُكْمِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَهِيَ إخْبَارٌ بِمَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ التَّرَافُعُ وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ فَصْلُ الْقَضَاءِ وَبَتُّ الْحُكْمِ بَلْ قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ عَزْوِهِ لِقَائِلِهِ بِحَيْثُ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ رَجَعَ الرَّاوِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ لَفْظُ أَشْهَدُ بِخُصُوصِهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلَانِ وَالْأَظْهَرُ مِنْهُمَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا شَهِدَ بِهِ كَرَأَيْت كَذَا وَسَمِعْت كَذَا أَوْ أَتَحَقَّقُ أَنَّ لِهَذَا عِنْدَ هَذَا كَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَدَائِهَا صِيغَةٌ مُعِينَةٌ.

(قَوْلُهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ) أَيْ لَا فِي عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ لِأَنَّ الْعَدْلَ عِنْدَهُمْ يَكُونُ عَبْدًا وَامْرَأَةً وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ حَقِيقَتُهُ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْعَدْلِ لِلْحَقِيقَةِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ أَهْلُ الْقَضَاءِ عَدْلٌ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ الْمَطْلُوبَةَ فِي الْقَاضِي هِيَ الْمَطْلُوبَةُ فِي الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ حُرٌّ) أَيْ وَلَوْ عَتِيقًا لَكِنْ إنْ شَهِدَ لِمُعْتِقِهِ فَلَهُ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ التَّبْرِيزُ وَقَوْلُهُ حَالَ الْأَدَاءِ أَيْ لَا حَالَ التَّحَمُّلِ إذْ يَصِحُّ تَحَمُّلُ الرَّقِيقِ لِلشَّهَادَةِ وَيُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ (قَوْلُهُ مُسْلِمٌ) أَيْ حَالَ الْأَدَاءِ لَا حَالَ التَّحَمُّلِ فَيَصِحُّ تَحَمُّلُهَا وَهُوَ كَافِرٌ وَأَدَاؤُهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْمُجَوِّزِ لِشَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَمَّلَ صَبِيًّا) فَإِذَا تَحَمَّلَ الْبَالِغُ الشَّهَادَةَ فِي حَالِ صِبَاهُ وَأَدَّاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ ضَابِطًا أَيْ حَيْثُ تَحَمَّلَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ.

(تَنْبِيهٌ) لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فَمَنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا فَأُكْرِهَ عَلَى أَدَائِهَا إكْرَاهًا حَرَامًا فَأَدَّاهَا وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ كَانَتْ صَحِيحَةً وَلِذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِمُكَلَّفٍ لِقَوْلِهِ بَالِغٌ عَاقِلٌ إذْ لَوْ عَبَّرَ بِمُكَلَّفٍ لَاقْتَضَى عَدَمَ صِحَّتِهَا لِأَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَذَا فِي عبق والمج وَفِي بْن الْحَقِّ عَدَمُ قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ فَالْإِكْرَاهُ يَمْنَعُ الثِّقَةَ بِشَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ بِلَا فِسْقٍ) أَيْ مُلْتَبِسٍ بِثُبُوتِ عَدَمِ الْفِسْقِ مِنْ مُلَابَسَةِ الْمَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الْمَعْدُولَةِ الْمَحْمُولِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْجُرْحَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ فِسْقِهِ لَا فِي قُوَّةِ السَّالِبَةِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتِ الْفِسْقِ وَإِلَّا لَأَفَادَ صِحَّةَ شَهَادَةِ مَجْهُولِ الْحَالِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتِ الْفِسْقِ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ بِجَارِحَةٍ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ الْكَلَامُ فِي الْفَاسِقِ بِالِاعْتِقَادِ (قَوْلُهُ وَبِلَا حَجْرٍ لِسَفَهٍ) إنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ لِسَفَهٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْحَجْرِ لِلزَّوْجِيَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْفَلَسِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُمْ.

(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَا مَجْهُولِ حَالٍ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مُلْتَبِسًا بِثُبُوتِ عَدَمِ الْفِسْقِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُلْتَبِسٌ بِالْفِسْقِ وَالثَّانِيَ مُلْتَبِسٌ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْفِسْقِ لَا بِثُبُوتِ عَدَمِهِ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَطٌ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ سَفِيهٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ وَأَمَّا السَّفِيهُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَشَهَادَتُهُ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ وَبِلَا بِدْعَةٍ) أَيْ وَمُلْتَبِسٍ بِعَدَمِ الْبِدْعَةِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْبِدْعِيِّ كَالْقَدَرِيِّ الْقَائِلِ بِتَأْثِيرِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ وَالْخَارِجِيِّ الَّذِي يُكَفِّرُ بِالذَّنْبِ هَذَا إذَا تَعَمَّدَ الْبِدْعَةَ أَوْ جَهِلَهَا بَلْ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي ارْتِكَابِهَا فَالْبِدْعِيُّ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَلَا تَأْوِيلٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَأَوِّلِ الْمُجْتَهِدُ وَبِالْجَاهِلِ الْمُقَلِّدُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِالْبِدْعَةِ حَالَ التَّحَمُّلِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُبَاشِرْ كَبِيرَةً) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ يُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ وَبِلَا فِسْقٍ لِأَنَّ الْتِبَاسَهُ بِعَدَمِ الْفِسْقِ هُوَ عَدَمُ مُبَاشَرَتِهِ لِلْكَبِيرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي كَبِيرَةِ الْبَاطِنِ كَغِلٍّ وَحَسَدٍ وَكِبْرٍ وَرِيَاءٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمُبَاشَرَةِ الَّتِي هِيَ الْمُخَالَطَةُ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَبِلَا فِسْقٍ أَيْ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَعْرِيفِ الْفِسْقِ بِالْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ وَإِلَى هَذَا الْجَوَابِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَبِلَا فِسْقٍ بِجَارِحَةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِجَوَابٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا فِسْقٍ أَيْ بِالْبَاطِنِ وَبِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَأَتَى بِقَوْلِهِ لَمْ يُبَاشِرْ إلَى قَوْلِهِ خِسَّةً تَفْسِيرًا لِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِالْفِسْقِ أَيْ أَنَّ عَدَمَ التَّلَبُّسِ بِهِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ مُبَاشَرَةِ الْكَبَائِرِ وَكَثْرَةِ الْكَذِبِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا أَصْلًا)

ص: 165

بِأَنْ تَابَ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَإِلَّا فَلَا لِصِدْقِ التَّلَبُّسِ عَلَيْهِ (أَوْ) لَمْ يُبَاشِرْ (كَثِيرَ كَذِبٍ) لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ الْوَاحِدَةُ بِخِلَافِهَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا ذَلِكَ (أَوْ صَغِيرَةَ خِسَّةٍ) كَتَطْفِيفِ حَبَّةٍ أَوْ سَرِقَةِ نَحْوِ لُقْمَةٍ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى دَنَاءَةِ الْهِمَّةِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ بِخِلَافِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) لَمْ يُبَاشِرْ (سَفَاهَةً) أَيْ مُجُونًا بِأَنْ يُكْثِرَ الدُّعَابَةَ وَلَمْ يُبَالِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ الْهَزْلِ (وَ) لَمْ يُبَاشِرْ (لَعِبَ نَرْدٍ) وَطَابٍ وَلَوْ بِغَيْرِ قِمَارٍ (ذُو مُرُوءَةٍ) نَعْتٌ لِحُرٍّ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ أَيْ هِمَّةٌ وَحَيَاءٌ (بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ) تَفْسِيرٌ لِلْمُرُوءَةِ بِاللَّازِمِ وَبَيَّنَ غَيْرَ اللَّائِقِ بِقَوْلِهِ (مِنْ) لَعِبِ (حَمَامٍ) بِلَا قِمَارٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَبِيرَةٌ (وَسَمَاعِ غِنَاءٍ) بِالْمَدِّ مُتَكَرِّرًا بِغَيْرِ آلَةٍ لِإِخْلَالِ سَمَاعِهِ بِالْمُرُوءَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بِقَبِيحٍ وَلَا حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا بِآلَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ لَا حَالَ الْأَدَاءِ وَلَا حَالَ التَّحَمُّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ حَالَ الْأَدَاءِ أَيْ أَوْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا حَالَ الْأَدَاءِ فَقَطْ أَيْ وَإِنْ اتَّصَفَ بِهَا حَالَ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَابَ) أَيْ بَعْدَ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَتُبْ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِصِدْقِ التَّلَبُّسِ عَلَيْهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِصِدْقِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُبَاشِرْ كَثِيرَ كَذِبٍ) أَيْ فَإِنْ بَاشَرَ كَثِيرَ الْكَذِبِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْكِذْبَةِ الْوَاحِدَةِ يَعْنِي فِي السَّنَةِ وَهَذَا فِي كَذِبٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَإِلَّا ضُرٌّ وَلَوْ وَاحِدَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَذِبَ إمَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسَادٌ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ مُضِرٌّ وَلَوْ وَاحِدَةً وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَالثَّانِي مُضِرٌّ مِنْهُ الْكَثِيرُ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَأَمَّا الْوَاحِدَةُ يَعْنِي فِي السَّنَةِ فَلَا تَضُرُّ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَقِيلَ كَبِيرَةٌ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ قَادِحَةٍ فِي الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ أَوْ سَرِقَةِ نَحْوِ لُقْمَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَقِيرًا وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَقِيرًا وَإِلَّا كَانَتْ كَبِيرَةً (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَغَائِرِ الْخِسَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَمْرَدَ أَوْ لِامْرَأَةٍ بَلْ مِنْ صَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ فَلَا تَقْدَحُ إلَّا بِشَرْطِ الْإِدْمَانِ وَمِثْلُ النَّظْرَةِ فِي ذَلِكَ الْقُبْلَةُ وَسَائِرُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ مَا عَدَا الْإِيلَاجَ وَاعْلَمْ أَنَّ صَغِيرَةَ الْخِسَّةِ تَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُدْمِنْهَا فَمَتَى صَدَرَتْ مِنْهُ وَلَوْ مَرَّةً رُدَّتْ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ كَالْكَبِيرَةِ بِخِلَافِ صَغِيرَةِ غَيْرِ الْخِسَّةِ فَالْمُضِرُّ إدْمَانُهَا (قَوْلُهُ وَسَفَاهَةٍ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى كَذِبٍ أَيْ وَلَمْ يُبَاشِرْ كَثِيرَ سَفَاهَةٍ فَالْمُضِرِّ إنَّمَا هُوَ كَثْرَتُهَا لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يُبَاشِرْ سَفَاهَةً الْمُفِيدُ أَنَّهَا مُضِرَّةٌ مُطْلَقًا وَكَلَامُهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُكْثِرَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْمَقْصُودِ.

(قَوْلُهُ أَيْ مُجُونًا) الْمُجُونُ وَالدُّعَابَةُ هُوَ الْهَزْلُ وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُبَالِيَ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ الْهَزْلِ أَيْ كَإِخْرَاجِ الصَّوْتِ مِنْ فِيهِ وَكَالنُّطْقِ بِأَلْفَاظِ الْخَنَا فِي الْمَلَإِ مِمَّا يُسْتَبْشَعُ النُّطْقُ بِهِ وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى قَوْلِهِ وَسَفَاهَةٍ بِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ ذُو مُرُوءَةٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ ذَا مُرُوءَةٍ عَدَمُ مُبَاشَرَتِهِ لِكَثِيرِ السَّفَاهَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ فِي مَرْكَزِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِعُمُومِ مَا بَعْدَهُ لَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَاشِرْ لَعِبَ نَرْدٍ) أَيْ فَإِنْ بَاشَرَهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَلَوْ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ بَلْ وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِمَارٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الطَّابِ وَالسِّيجَةِ وَالْمِنْقَلَةِ، وَلَعِبُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ حَرَامٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ذُو مُرُوءَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ) أَيْ مُصَوَّرَةً بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ.

(قَوْلُهُ بِاللَّازِمِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرُوءَةَ كَمَالُ الرُّجُولِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ كَمَالِهَا تَرْكُ غَيْرِ اللَّائِقِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ الْمُرُوءَةُ فِي الْعَدَالَةِ لِأَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِمَا لَا يَلِيقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا جَرَّهُ ذَلِكَ غَالِبًا لِعَدَمِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى دِينِهِ وَاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ الْعَدْلِ الْمَوْصُوفِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَوْصَافِ أَوْ تَعَسَّرَ كَمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا اكْتَفَى بِمَنْ لَا يُعْرَفُ كَذِبُهُ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يُجْبَرُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ لَعِبِ حَمَامٍ) أَيْ مَنْ لَعِبَ بِهِ مَعَ إدَامَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يُخِلَّ بِالْمُرُوءَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ اللَّعِبَ بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَاللَّعِبِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُسَابَقَةِ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَيَشْمَلُ اللَّعِبَ بِهِ الْمُحَرَّمَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا مِنْ صَغَائِرِ الْخِسَّةِ كَلَعِبٍ بِهِ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ نَوْعُ تَعْذِيبٍ لَهُ وَلَا يَشْمَلُ اللَّعِبَ بِهِ مُقَامَرَةً لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بِقَبِيحٍ) أَيْ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ وَلَا حَمْلَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَبِيحِ كَتَعَلُّقٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ بِأَمْرَدَ وَلَا بِآلَةٍ أَيْ كَعُودٍ وَقَانُونٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ كَانَ سَمَاعُهُ وَكَذَا فِعْلُهُ حَرَامٌ وَلَوْ فِي عُرْسٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهَلْ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ كَانَ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ وَهُوَ مَا لتت أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّكْرَارِ فِي السَّنَةِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَحَاصِلُ مَا فِي عبق أَنَّ الْغِنَاءَ إنْ حُمِلَ عَلَى تَعَلُّقٍ بِمُحَرَّمٍ كَامْرَأَةٍ أَوْ أَمْرَدَ حَرُمَ فِعْلًا وَسَمَاعًا تَكَرَّرَ أَمْ لَا بِآلَةٍ أَمْ لَا كَانَ فِي عُرْسٍ أَوْ صَنِيعٍ كَوِلَادَةٍ وَخِتَانٍ وَقُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِمَا وَمَتَى لَمْ يُحْمَلْ عَلَى مُحَرَّمٍ جَازَ بِعُرْسٍ وَصَنِيعٍ سَوَاءٌ كَانَ بِآلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَمَاعًا وَفِعْلًا تَكَرَّرَ

ص: 166

(وَدِبَاغَةٍ وَحِيَاكَةٍ اخْتِيَارًا) أَيْ لَا لِضَرُورَةِ مَعَاشٍ وَإِلَّا لَمْ يُخِلَّا بِالْمُرُوءَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مَنْ أَهْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَقَدْ تَكُونُ الْحِيَاكَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ الْحِرَفِ الشَّرِيفَةِ وَأَمَّا الْخِيَاطَةُ فَهِيَ مِنْ الْحِرَفِ الرَّفِيعَةِ وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْحِجَامَةُ (وَإِدَامَةِ) لَعِبِ (شِطْرَنْجٍ) لِأَنَّهُ مِنْ صَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ بَلْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ وَإِدَامَتُهُ تَكَرُّرُهُ فِي السَّنَةِ

(وَإِنْ) كَانَ (أَعْمَى) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (فِي قَوْلٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ (أَوْ أَصَمَّ) غَيْرَ أَعْمَى (فِي فِعْلٍ) لَا قَوْلٍ وَأَمَّا الْأَعْمَى الْأَصَمُّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُعَامَلُ (لَيْسَ بِمُغَفَّلٍ) الْغَفْلَةُ ضِدُّ الْفَطَانَةِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَمْ لَا لَا بِغَيْرِ عُرْسٍ وَصَنِيعٍ فَيُمْنَعُ إنْ تَكَرَّرَ سَوَاءٌ كَانَ بِآلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فِعْلًا وَسَمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كُرِهَ سَمَاعًا وَهَلْ كَذَا فِعْلًا أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ اهـ.

وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ مَتَى كَانَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى قَبِيحٍ أَوْ كَانَ بِآلَةٍ كَانَ حَرَامًا سَوَاءٌ كَانَ بِعُرْسٍ أَوْ صَنِيعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا تَكَرَّرَ أَمْ لَا فِعْلًا أَوْ سَمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِقَبِيحٍ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ بِآلَةٍ فَالْكَرَاهَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِعُرْسٍ أَوْ صَنِيعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا تَكَرَّرَ أَمْ لَا فِعْلًا أَوْ سَمَاعًا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ إذَا تَكَرَّرَ فِي السَّنَةِ كَانَ بِآلَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا عَلَى مَا لِلْمَوَّاقِ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ سَمَاعُ الْعُودِ جُرْحَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَنِيعٍ لَا شُرْبَ فِيهِ فَلَا يُجْرَحُ وَإِنْ كُرِهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَدِبَاغَةٍ وَحِيَاكَةٍ اخْتِيَارًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَهُمَا فِي مَعَاشِهِ أَيْ وَكَانَ فِي بَلَدٍ يَزْرِيَانِ بِفَاعِلِهِمَا فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِمَا فَالْقَدْحُ فِي الشَّهَادَةِ بِالدِّبَاغَةِ وَالْحِيَاكَةِ مُقَيَّدٌ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا قَادِحَةً.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْخِيَاطَةُ فَهِيَ مِنْ الْحِرَفِ الرَّفِيعَةِ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَصَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ لِحَدِيثٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرَدَ فِيهِ مَدْحِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَمَدْحِ صِنَاعَةِ الْغَزْلِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَلَفْظُهُ «عَمَلُ الْأَبْرَارِ مِنْ الرِّجَالِ الْخِيَاطَةُ وَعَمَلُ الْأَبْرَارِ مِنْ النِّسَاءِ الْغَزْلُ» (قَوْلُهُ الْحِجَامَةُ) أَيْ لِإِخْلَالِهَا بِالْمُرُوءَةِ لَكِنْ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الدِّبَاغَةِ وَالْحِيَاكَةِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ تَكُنْ قَادِحَةً فِي الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ شِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحُ أَوَّلِهِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ جِنِّي وَيُقَالُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ لِأَنَّهُ إمَّا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُشَاطَرَةِ أَوْ مِنْ التَّسْطِيرِ اهـ بْن لَكِنْ الَّذِي فِي الْغَرَرِ وَالدُّرَرِ لِلْوَطْوَاطِ أَنَّ شِطْرَنْجَ مُعَرَّبُ ششرنك وَمَعْنَاهُ سِتَّةُ أَلْوَانٍ الشَّاةُ وَالْفَرْزُ وَالْفِيلُ وَالْفَرَسُ وَالرُّخُّ وَالْبَيْدَقُ فَعَلَى هَذَا لَا يُقَالُ إنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُشَاطَرَةِ بِالْمُعْجَمَةِ وَلَا مِنْ التَّسْطِيرِ بِالْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَ بْن اهـ.

مج ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَعِبَهُ غَيْرُ حَرَامٍ لِجَعْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا لَا يَلِيقُ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالْإِدَامَةِ وَيُوَافِقُهُ تَصْحِيحُ الْقَرَافِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ الْمَذْهَبُ أَنَّ لَعِبَهُ حَرَامٌ وَفِي ح قَوْلٌ بِجَوَازِ لَعِبِهِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ نَظِيرِهِ لَا مَعَ الْأَوْبَاشِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِلُعْبَةٍ لَكِنْ عِنْدَ الْإِدَامَةِ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْإِدْمَانَ عَلَى اللَّعِبِ بِهَا جُرْحَةٌ وَقَدْ قِيلَ الْإِدْمَانُ أَنْ يَلْعَبَ بِهَا فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الْإِدْمَانُ فِي الشِّطْرَنْجِ دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ النَّرْدِ وَالطَّابِ وَالسِّيجَةِ وَالْمِنْقَلَةِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي إبَاحَتِهِ إذْ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْمَى) أَيْ هَذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ غَيْرَ أَعْمَى بَلْ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَقْوَالِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى أَمْ لَا لِضَبْطِهِ الْأَقْوَالَ بِسَمْعِهِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا مُطْلَقًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهَا بِمَا تَحَمَّلَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ قَبْلَ الْعَمَى وَأَمَّا الْأَفْعَالُ الْمَرْئِيَّةُ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهَا مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ عَلِمَهَا قَبْلَ الْعَمَى أَمْ لَا كَمَا قَالَ طفى وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِالْفِعْلِ إنْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ يُحْبَسُ كَمَا فِي الزِّنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْقَوْلِ بَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيمَا عَدَا الْمَرْئِيَّاتِ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَذُوقَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْمَلْمُوسَ وَالْمَذُوقَ وَالْمَشْمُومَ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَعْمَى وَغَيْرُهُ فَهِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَسْمُوعَاتُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيِّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْعُ فِيمَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى.

(قَوْلُهُ أَوْ أَصَمَّ فِي فِعْلٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصَمَّ غَيْرُ الْأَعْمَى يَضْبِطُ الْأَفْعَالَ بِبَصَرِهِ دُونَ الْأَقْوَالِ لِتَوَقُّفِ ضَبْطِهَا عَلَى السَّمْعِ وَهُوَ مَعْدُومٌ مِنْهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَقْوَالِ مَا لَمْ

ص: 167

فَالْمُغَفَّلُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (إلَّا فِيمَا) أَيْ فِي شَيْءٍ (لَا يَلْبِسُ) .

بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَاضِيهَا بِفَتْحِهَا أَيْ لَا يُخْتَلَطُ فِيهِ مِنْ الْبَدِيهِيَّاتِ

(وَلَا مُتَأَكِّدَ الْقُرْبِ) لِلْمَشْهُودِ لَهُ (كَأَبٍ) أَيْ أَصْلٍ (وَإِنْ عَلَا وَزَوْجِهِمَا) أَيْ الْأَبِ وَالْأُمِّ الشَّامِلُ لَهَا الْأَبُ بِالتَّغْلِيبِ أَوْ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْكَافِ فَزَوْجَةُ الْأَبِ لَا تَشْهَدُ لِرَبِيبِهَا وَزَوْجُ الْأُمِّ لَا يَشْهَدُ لِرَبِيبِهِ وَإِنْ سَفَلَ (وَوَلَدٍ) فَلَا يَشْهَدُ لِأَصْلِهِ (وَإِنْ سَفَلَ) الْوَلَدُ (كَبِنْتٍ) وَابْنٍ (وَزَوْجِهِمَا) أَيْ زَوْجِ الْبِنْتِ وَزَوْجِ الِابْنِ فَلَا يَشْهَدَانِ لِأَبَوَيْ زَوْجَيْهِمَا.

(وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ) أَيْ مَعَ أَبِيهِ فِي قَضِيَّةٍ (وَاحِدَةٍ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةٍ وَاحِدٍ فَتَحْتَاجُ لِآخَرَ أَوْ يَمِينٍ فَتُلْغَى شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا (كَكُلٍّ) أَيْ كَمَا تُلْغَى شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَدِيلَةِ (عِنْدَ الْآخَرِ) إذَا كَانَ حَاكِمًا لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَرُدُّ شَهَادَةَ أَبِيهِ أَوْ وَلَدِهِ (أَوْ) شَهَادَتَهُ (عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ) عَلَى (حُكْمِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَزْكِيَتِهِ وَلِذَا لَا يُعَدِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ مَعَ أَبِيهِ مُعْتَبَرَةٌ مُطْلَقًا فِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ وَجَازَتْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى خَطِّ الْآخَرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَأُخْرِجَ مِنْ مَنْعِ شَهَادَةِ مُتَأَكَّدِ الْقُرْبِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ

قَوْلُهُ (بِخِلَافِ) شَهَادَةِ (أَخٍ لِأَخٍ) فَتَجُوزُ (إنْ بَرَزَ) فِي الْعَدَالَةِ بِأَنْ فَاقَ أَقْرَانَهُ فِيهَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

يَكُنْ سَمِعَهَا قَبْلَ الصَّمَمِ وَإِلَّا جَازَتْ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَيُؤَدِّيهَا بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ (قَوْلُهُ فَالْمُغَفَّلُ) أَيْ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَعْمِلُ الْقُوَّةَ الْمُنَبِّهَةَ مَعَ وُجُودِهَا فِيهِ وَأَمَّا الْبَلِيدُ فَهُوَ خَالٍ مِنْهَا بِالْمَرَّةِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا لَا فِيمَا يَخْتَلِطُ وَلَا فِيمَا لَا يَخْتَلِطُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَخْتَلِطُ فِيهِ مِنْ الْبَدِيهِيَّاتِ) أَيْ كَرَأَيْت هَذَا يَقْطَعُ يَدَ هَذَا أَوْ يَأْخُذُ مَالَهُ

(قَوْلُهُ أَيْ أَصْلٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَشْهَدُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ لِوَلَدٍ وَإِنْ وَلَدَ مُلَاعَنَةٍ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَا) أَيْ فَلَا يَشْهَدُ الْجَدُّ أَوْ الْجَدَّةُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ فَزَوْجَةُ الْأَبِ لَا تَشْهَدُ لِرَبِيبِهَا) أَيْ وَهُوَ وَلَدُ زَوْجِهَا وَإِنْ سَفَلَ وَإِذَا امْتَنَعَ شَهَادَتُهَا لِابْنِ زَوْجِهَا فَتَمْتَنِعُ شَهَادَتُهَا لِزَوْجِهَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ لَا يَشْهَدُ لِرَبِيبِهِ) أَيْ وَهُوَ وَلَدُهَا وَإِذَا امْتَنَعَ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِابْنِ زَوْجَتِهِ فَتُمْنَعُ شَهَادَتُهُ لَهَا بِالْأَوْلَى لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَشْهَدُ لِأَصْلِهِ) أَيْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ (قَوْلُهُ وَوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَابْنٍ) هَذَا مِثَالٌ لِلْوَلَدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِلتَّمْثِيلِ لِوُضُوحِ الْمُمَثِّلِ لَهُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ صَوَابُهُ وَإِنْ سَفَلَ لِبِنْتٍ بِاللَّامِ لَا بِالْكَافِ لِيَكُونَ بَالِغًا عَلَى أَضْعَفِ الْمَرَاتِبِ (قَوْلُهُ فَلَا يَشْهَدَانِ لِأَبَوَيْ زَوْجَيْهِمَا) فَزَوْجُ الْبِنْتِ لَا يَشْهَدُ لِأَبَوَيْ زَوْجَتِهِ، وَزَوْجَةُ الِابْنِ لَا تَشْهَدُ لِأَبَوَيْ زَوْجِهَا وَأَمَّا شَهَادَةُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ لِإِخْوَتِهَا، وَشَهَادَةُ زَوْجَةِ الرَّجُلِ لِإِخْوَتِهِ فَجَائِزَةٌ كَمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ زَوْجِ الْبِنْتِ لِزَوْجَةِ أَبِيهَا وَشَهَادَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ لِزَوْجِ أُمِّهِ وَكَذَا شَهَادَةُ أَحَدِ أَبَوَيْ الزَّوْجَةِ لِابْنِ زَوْجِ ابْنَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ أَوْ لِأَبَوَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ) أَيْ الْمَقْبُولُ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ فَتَحْتَاجُ لِآخَرَ أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ لِشَاهِدَيْنِ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ يَمِينٍ أَيْ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ إذَا كَانَتْ بِمَالٍ أَوْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِذَا طَرَأَ فِسْقٌ لِأَحَدِهِمَا فَشَهَادَةُ الثَّانِي مِنْهُمَا بَاقِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ بُطْلَانِ شَهَادَتِهِمَا مَعًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَبِ وَابْنِهِ شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ قَوْلُ أَصْبَغَ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ وَمُطَرِّفٍ وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ مَعَ أَبِيهِ شَهَادَتَانِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَاصِمٍ فِي التُّحْفَةِ: وَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ الِابْنُ فِي مَحَلٍّ مَعَ أَبِيهِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ وَابْنِ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ وَذَكَرَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ شَهَادَةِ الْأَبِ مَعَ ابْنِهِ شَهَادَتَيْنِ أَعْدَلُ مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّهُمَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَقِيلَ شَهَادَتَانِ وَهُوَ أَقْيَسُ اهـ.

فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِقُوَّتِهِ كَمَا تَرَى أَوْ يَحْكِي قَوْلَيْنِ قَالَهُ طفى وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَفِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ نَظَرًا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُرَجَّحًا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَزَادَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ شَهَادَةَ الْوَلَدِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا الْقَوْلَيْنِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ أَيْ كَمَا تُلْغَى شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى الْبَدِيلَةِ عِنْدَ الْآخَرِ إذَا كَانَ حَاكِمًا) أَيْ وَقِيلَ لَا تُلْغَى وَرُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلِلِابْنِ أَنْ يُنَفِّذَ حُكْمِ أَبِيهِ وَعَكْسُهُ إذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ وَأَنْهَى أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ شَهَادَتَهُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلَدُ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي قَدْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي بِكَذَا أَوْ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَتُلْغَى تِلْكَ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ فِيهَا تَزْكِيَةً لَهُ وَقِيلَ لَا تُلْغَى فِيهَا وَقَدْ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَمَا عَلِمْت.

(قَوْلُهُ مِنْ تَزْكِيَتِهِ) أَيْ لِلْآخَرِ أَيْ فِي الْفَرْعَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلِذَا أَيْ وَلِامْتِنَاعِ تَزْكِيَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَقَوْلُهُ لَا يُعَدِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ تَزْكِيَةٌ وَقَوْلُهُ وَجَازَتْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى خَطِّ الْآخَرِ أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ هُوَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ

(قَوْلُهُ إنْ بَرَّزَ) فِي بْن الصَّوَابُ إنْ بَرَّزَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِعْلٌ لَازِمٌ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ مُبَرِّزٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ وَفِي الْقَامُوسِ بَرَّزَ كَكَرَّمَ وَبَرَّزَ

ص: 168

وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ (وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ) أَيْ بِأَنْ يُعَدِّلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِخِلَافِهِ) أَيْ بِأَنْ لَا يُعَدِّلَهُ

(كَأَجِيرٍ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ إنْ بَرَزَ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ مِنْ قَوْلِهِ (وَمَوْلَى) أَسْفَلَ

(وَ) صَدِيقٍ (مُلَاطِفٍ وَ) شَرِيكٍ (مُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ) مَالِ (مُفَاوَضَةٍ) وَأَمَّا فِيهِ فَلَا تُقْبَلُ وَإِنْ بَرَزَ

(وَزَائِدٌ) فِي شَهَادَتِهِ شَيْئًا عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا وَسَوَاءٌ حَكَمَ بِهِ أَمْ لَا (أَوْ مُنَقِّصٍ) عَنْهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّاهَا فَيُقْبَلُ إنْ بَرَزَ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ ابْتِدَاءً بِأَزْيَدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنْقَصَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لَا يُقْضَى لَهُ بِالزَّائِدِ لِعَدَمِ ادِّعَائِهِ لَهُ

(وَذَاكِرٍ) لِمَا شَهِدَ بِهِ (بَعْدَ شَكٍّ) مِنْهُ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدِي بَعْدَ أَنْ سُئِلَ عَنْهَا وَكَذَا بَعْدَ نِسْيَانٍ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَجَزَمَ بِمَا شَهِدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَذَكِّرُ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا وَمَا فِي النَّقْلِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمَرِيضِ فَفَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَنَظَرًا لِمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الشَّاكِّ الْمُتَذَكِّرِ (وَتَزْكِيَةٍ) فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّبْرِيزِ أَيْ إنَّ الْمُزَكِّيَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْرِيزُ إذَا زَكَّى مَنْ شَهِدَ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَفْتَقِرُ لِشَاهِدَيْنِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

تَبْرِيزًا فَاقَ أَصْحَابَهُ فَضْلًا وَشَجَاعَةً وَبَرَزَ الْفَرَسُ عَنْ الْخَيْلِ سَبَقَهَا اهـ كَلَامُهُ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنْ بَرَزَ يُسْتَعْمَلُ مُشَدَّدًا، وَمُخَفَّفًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّبْرِيزِ هُنَا الِانْتِصَابَ لِلشَّهَادَةِ كَمَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ اهـ كَلَامُهُ أَيْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَالَةِ عَلَى الْأَقْرَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ فِي عِيَالِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ لَيْسَتْ بِجُرْحِ عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْحَمِيَّةَ تَأْخُذُ فِي الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُعَدِّلَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا عَدَّلَ أَخَاهُ تَشَرَّفَ بِتَعْدِيلِهِ إيَّاهُ فَتَكُونُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ قَدْ جَرَّتْ لَهُ نَفْعًا فَتَكُونُ بَاطِلَةً

(قَوْلُهُ وَمَوْلًى أَسْفَلَ) أَيْ فَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَتِيقُ مُبَرِّزًا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ ذَلِكَ الْمُعْتِقِ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْمُعْتِقِ لِعَتِيقِهِ فَجَائِزَةٌ بِغَيْرِ شَرْطِ التَّبْرِيزِ

(قَوْلُهُ وَصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ) أَيْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِصَدِيقِهِ إنْ بَرَزَ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَالصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ هُوَ الَّذِي يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّك وَيَضُرُّهُ مَا يَضُرُّك (قَوْلُهُ وَمُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ مُفَاوَضَةٍ) قَالَ عبق وَكَذَا كُلُّ شَرِيكِ تَجْرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ غَيْرَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ إنْ بَرَزَ أَيْضًا قَالَ بْن إنَّهُ قَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا بِالْمُفَاوَضَةِ فَنَحْنُ أَتْبَاعُهُمْ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِشَرِيكِهِ فِي شَرِكَةِ التَّجْرِ غَيْرِ الْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا كَمَا أَنَّ الشَّرِيكَ فِي مُعَيَّنٍ كَدَابَّةٍ يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا اتِّفَاقًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَرْدُودَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُبَرِّزًا أَوْ غَيْرَ مُبَرِّزٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا فِيهِ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَهُ وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِهَا لِلشَّهَادَةِ لِنَفْسِهِ وَمَقْبُولَةً بِشَرْطِ التَّبْرِيزِ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي التِّجَارَةِ مُفَاوَضَةً فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الشَّرِكَةُ وَمَقْبُولَةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُبَرِّزًا أَوْ غَيْرَ مُبَرِّزٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي مُعَيَّنٍ وَكَذَا فِي شَرِكَةِ التَّجْرِ غَيْرِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ طفى

(قَوْلُهُ وَزَائِدٍ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ مُنْقِصٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَوَّلًا بِعَشَرَةٍ ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْهَا كَثَمَانِيَةٍ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ بِهَا تُقْبَلُ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا سَوَاءٌ حَكَمَ بِلُزُومِ الْعَشَرَةِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا أَوَّلًا أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ إنْ شَهِدَ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِمَّا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْحُكْمِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَغْرَمُ الشَّاهِدُ وَلَا يَنْقُصُ الْحُكْمُ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَوَّلًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ شَهِدَ ثَانِيًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ بِالزِّيَادَةِ تُقْبَلُ سَوَاءٌ حَكَمَ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا أَوْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ شَهَادَتُهُ بِالْعَشَرَةِ أَوَّلًا عَلَى طِبْقِ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ لَا يَأْخُذُ الْمُدَّعِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِعَدَمِ دَعْوَاهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ كُلُّهَا كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ ابْتِدَاءً بِأَزْيَدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنْقَصَ) أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ رُجُوعٌ عَمَّا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا كَمَا لَوْ ادَّعَى بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْعَشَرَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَيَأْخُذُهَا وَلَا يَقْضِي لَهُ بِالْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ لِعَدَمِ ادِّعَائِهِ لَهَا وَإِذَا ادَّعَى بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِثَمَانِيَةٍ فَيَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَسْتَحِقُّ الثَّمَانِيَةَ ثُمَّ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بِالْبَاقِي حَلَفَ مَعَهُ وَأَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّبْرِيزُ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ) أَيْ وَمُتَذَكِّرٍ شَهَادَةً بَعْدَ شَكٍّ مِنْهُ فِيهَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَزَائِدٍ وَمُنْقِصٍ (قَوْلُهُ وَنَظَرًا لِمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الشَّاكِّ الْمُتَذَكِّرِ) أَيْ فَإِنَّ الشَّأْنَ تَشَكُّكُ الْمَرِيضِ ثُمَّ يَتَذَكَّرُ (قَوْلُهُ وَتَزْكِيَةٍ) هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَذِي تَزْكِيَةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَنَنِ

ص: 169

(وَإِنْ) شَهِدَ (بِحَدِّ) قِصَاصٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الشَّاهِدُ فِي الدِّمَاءِ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِتَزْكِيَةٍ بِأَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا لِخَطَرِهَا

وَالتَّزْكِيَةُ إنَّمَا تَكُونُ (مِنْ مَعْرُوفٍ) عِنْدَ الْقَاضِي بِمَزِيدِ الْعَدَالَةِ (إلَّا) الشَّاهِدَ (الْغَرِيبَ) وَكَذَا الْقَاضِي الْغَرِيبُ فَلَا يَشْتَرِطُ مَعْرِفَةَ الْقَاضِي عَدَالَةَ الْمُزَكِّي أَيْ ابْتِدَاءً بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُزَكِّيَ ذَلِكَ الْمُزَكِّي مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ فَمَعْرِفَةُ الْحَاكِمِ بِعَدَالَةِ الْمُزَكِّي لَا بُدَّ مِنْهَا لَكِنْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ غَيْرَ غَرِيبٍ فَبِلَا وَاسِطَةٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا فِيهَا فَالْأَوْضَحُ أَنْ لَوْ قَالَ مِنْ مَعْرُوفٍ وَإِنْ بِوَاسِطَةٍ (بِأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا) أَيْ أَنَّ التَّزْكِيَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَكْفِي هُوَ عَدْلٌ إلَخْ وَلَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ الرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ حَذَفَ لَفْظَ أَشْهَدُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا بَعْدَهُ كَفَى فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ عَدْلٍ وَرِضًا لِأَنَّ الصَّالِحَ قَدْ يَكُونُ مُغَفَّلًا أَوْ مُتَّصِفًا بِمَانِعٍ وَكَذَا عَالِمٌ وَفَاضِلٌ وَمُعْتَقِدٌ بَيْنَ النَّاسِ بِخِلَافِ عَدْلٍ رِضًا فَإِنَّ مَعْنَاهُ مُتَّصِفٌ بِشُرُوطِ الْعَدَالَةِ مَرَضِيٌّ فِي الْأَدَاءِ لَا غَفْلَةَ عِنْدَهُ وَلَا بَلَهَ وَلَا مُسَاهَلَةَ فَالْأَوَّلُ يَرْجِعُ لِسَلَامَةِ الدَّيْنِ وَالثَّانِي يَرْجِعُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ وَتَكُونُ التَّزْكِيَةُ (مِنْ فَطِنٍ عَارِفٍ) بِحَالِ الشَّاهِدِ (لَا يُخْدَعُ) بِأَحْوَالِ الشَّاهِدِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يُلْبَسُ بِهَا عَلَى النَّاسِ مِنْ وُجُوهِ التَّدْلِيسِ فَقَوْلُهُ عَارِفٌ لَا يُخْدَعُ كَالتَّفْسِيرِ لِفَطِنٍ (مُعْتَمَدٌ) فِي التَّزْكِيَةِ (عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ) وَمُخَالَطَةِ سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ أَوْ مُعَاطَاةٍ إذْ بِذَلِكَ يَنْكَشِفُ حَالُ الْمَرْءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (لَا) عَلَى مُجَرَّدِ (سَمَاعِ) مَا لَمْ يَحْصُلْ الْقَطْعُ بِهِ بِأَنْ فَشَا عَنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فَيَكْفِي وَيَكُونُ الْمُزَكِّي (مِنْ) أَهْلِ (سُوقِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ) أَيْ الشَّاهِدُ الْمَقْصُودُ تَزْكِيَتُهُ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ لِمَا فِي تَزْكِيَةِ الْغَيْرِ مَعَ تَرْكِهَا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فِي الرِّيبَةِ (إلَّا لِتَعَذُّرٍ) مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عُدُولٌ مُبَرِّزُونَ أَوْ قَامَ بِهِمْ مَانِعٌ فَعُلِمَ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ لَيْسَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِسَمَاعٍ بَلْ بِمَحْذُوفٍ (وَوَجَبَتْ) التَّزْكِيَةُ (إنْ تَعَيَّنَ) التَّعْدِيلُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعَدِّلُهُ غَيْرُهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ إنْ تَعَيَّنَتْ كَانَ أَنْسَبَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَوَجَبَ بِتَجْرِيدِ الْفِعْلِ مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِهِ (كَجَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ تَجْرِيحٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ فِي الشَّاهِدِ (إنْ بَطَلَ حَقٌّ) بِشَهَادَتِهِ حَتَّى لَا يَبْطُلَ

(وَنُدِبَ) لِلْقَاضِي (تَزْكِيَةُ سِرٍّ مَعَهَا) أَيْ مَعَ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ أَيْ يُنْدَبُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى السِّرِّ أَجْزَأَهُ قَطْعًا كَالْعَلَانِيَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَتَكُونُ التَّزْكِيَةُ (مِنْ مُتَعَدِّدٍ) وَلَا يَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ التَّبْرِيزُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الْمُزَكِّي مِنْ حَيْثُ تَزْكِيَتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِحَدٍّ) مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَفْتَقِرُ لَهَا هَذَا إذَا شَهِدَ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِحَدٍّ بَلْ وَإِنْ شَهِدَ بِحَدٍّ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ إنَّ الْمُزَكِّيَ إلَخْ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ يَكُونُ أَظْهَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِدَمٍ لِيَحْسُنَ رَدُّهُ عَلَى هَذَا الْمُخَالِفِ لِأَنَّ خِلَافَهُ فِيهِ خَاصَّةً لَا فِي الْمُطْلَقِ الْحَدِّ

(قَوْلُهُ مِنْ مَعْرُوفٍ) نَعْتٌ لِتَزْكِيَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا الشَّاهِدَ الْغَرِيبَ) مِثْلُ الْغَرِيبِ النِّسَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْقَاضِي عَدَالَةَ مَنْ زَكَّاهُنَّ ابْتِدَاءً وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْدِيلَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِتَعْدِيلٍ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ إلَّا تَعْدِيلَ النِّسَاءِ وَالْغُرَبَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَعْدِيلُ مَنْ عَدَّلَهُنَّ إذَا كَانَ الْمُعَدِّلُ لَهُنَّ غَيْرَ مَعْرُوفٍ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ بِأَشْهَدُ) إلَخْ هَذَا تَصْوِيرٌ لِلتَّزْكِيَةِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ عَدْلٍ وَرِضًا) أَيْ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] مَعَ قَوْلِهِ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يُجْزِهِ وَقِيلَ إنَّهُ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْمُوَلِّيَ قَدْ ذَكَرَ كُلَّ لَفْظَةٍ عَلَى حِدَتِهَا وَشُهِرَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُشِيرَ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي طُولِهَا لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ لَا عَلَى مُجَرَّدِ سَمَاعٍ) لِمَا عُورِضَ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي التَّعْدِيلِ وَفَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِتَخْصِيصِ مَا هُنَا بِالسَّمَاعِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْقَطْعُ بِأَنْ كَانَ مِنْ مُعَيَّنٍ فَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُعَدِّلِينَ أَوْ الْمُجَرِّحِينَ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا فُلَانًا وَفُلَانًا يَقُولَانِ إنَّ فُلَانًا عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ كَمَا نَقَلَهُ الْعَوْفِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِ قَدْ أَشْهَدَهُمْ عَلَى التَّزْكِيَةِ أَوْ التَّجْرِيحِ أَوْ كَانَ السَّمَاعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْقَطْعُ وَحُمِلَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّمَاعُ مِنْ جَمَاعَةٍ يَحْصُلُ بِخَبَرِهِمْ الْجَزْمُ وَالْقَطْعُ (قَوْلُهُ مِنْ سُوقِهِ) لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِسَمَاعٍ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْمُزَكِّيَ لَا يَعْتَمِدُ فِي تَزْكِيَتِهِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ وَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى السَّمَاعِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْقَطْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ وَمَحَلَّتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ بَلْ هُوَ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ لِتَزْكِيَةٍ أَيِّ تَزْكِيَةٍ حَاصِلَةٍ مِنْ مَعْرُوفٍ إلَخْ وَحَاصِلُهُ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَحَلَّتِهِ أَيْ أَهْلِ بَلَدِهِ الْعَارِفِينَ بِهِ قَالَ عبق وَأَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِأَوْصَافِ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ مُذَكِّرَةُ أَنَّ النِّسَاءَ لَا تَقْبَلُ تَزْكِيَتَهُنَّ لَا لِرِجَالٍ وَلَا لِنِسَاءٍ وَلَوْ فِيمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَوَجَبَتْ التَّزْكِيَةُ) أَيْ الشَّهَادَةُ بِهَا (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ مُعَدِّلٌ غَيْرُهُ وَلَكِنَّهُ خَافَ مِنْ الْخَصْمِ (قَوْلُهُ كَجُرْحٍ إنْ بَطَلَ حَقٌّ) تَشْبِيهُ فِي الْوُجُوبِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ عُلِمَ جُرْحَةَ شَاهِدٍ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَجْرَحْهُ

ص: 170

بِخِلَافِ تَزْكِيَةِ السِّرِّ فَيَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَتَصِحُّ التَّزْكِيَةُ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ) الْمُزَكِّي (الِاسْمَ) لِلْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ وَلَا الْكُنْيَةَ الْمَشْهُورَ بِهَا لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ وَأَحْوَالِهِ (أَوْ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ) أَيْ سَبَبَ التَّعْدِيلِ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ (بِخِلَافِ الْجَرْحِ) بِالْفَتْحِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَرُبَّمَا اُعْتُمِدَ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَقْتَضِيهِ شَرْعًا كَالْبَوْلِ قَائِمًا وَعَدَمِ تَرْجِيحِ الْمِيزَانِ (وَهُوَ) أَيْ الْجَرْحُ أَيْ بَيِّنَتُهُ (مُقَدَّمٌ) عَلَى التَّعْدِيلِ أَيْ بَيِّنَتِهِ يَعْنِي أَنَّ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ لِأَنَّهَا تَحْكِي عَنْ ظَاهِرِ الْحَالِ، وَالْمُجَرِّحَةَ عَنْ بَاطِنِهِ وَأَيْضًا الْمُجَرِّحَةُ مُتَمَسِّكَةٌ بِالْأَصْلِ (وَإِنْ)(شَهِدَ) الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ (ثَانِيًا) وَجُهِلَ حَالُهُ (فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى) وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) فَإِنْ لَمْ يُجْهَلْ حَالُهُ بَلْ عُرِفَ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ كَمَا لَوْ كَثُرَ مُعَدِّلُوهُ وَقَوْلُهُ تَرَدُّدٌ حَقُّهُ قَوْلَانِ إذْ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعَدِّلٌ اُكْتُفِيَ بِالْأُولَى جَزْمًا وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ قَوْلُهُ

(وَبِخِلَافِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ (لِأَحَدِ وَلَدَيْهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ) مِنْ وَلَدٍ لِأَحَدِ (أَبَوَيْهِ) فَتَجُوزُ (إنْ لَمْ يَظْهَرْ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (مَيْلٌ لَهُ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَإِلَّا مُنِعَتْ

(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (عَدُوٍّ) عَلَى عَدُوِّهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً بَلْ (وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) أَيْ ابْنِ الْعَدُوِّ كَمَا لَا يَشْهَدُ ابْنُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّ أَبِيهِ (أَوْ) وَلَوْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بَيْنَ (مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ) فَلَا تَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

بَطَلَ الْحَقُّ بِسَبَبِ شَهَادَتِهِ أَوْ حَقٍّ بَاطِلٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَجْرِيحُهُ لِئَلَّا يُضَيِّعَ الْحَقَّ أَوْ يُحِقَّ الْبَاطِلَ وَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ لَا لِمَا قَبْلَهَا لِاسْتِغْنَائِهِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّنَ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى إلَى بُطْلَانِ الْحَقِّ حَيْثُ تَرَكَ التَّزْكِيَةَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا إذَا بَطَلَ الْحَقُّ بِتَرْكِهَا

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَزْكِيَةِ السِّرِّ فَيَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ) أَيْ وَالتَّعَدُّدُ فِيهَا مَنْدُوبٌ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي بْن وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُزَكِّيَ السِّرِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْرِيزُ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِ الْقَاضِي بِعَدَالَتِهِ وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا عَدَّلَ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مُزَكِّي الْعَلَانِيَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ التَّزْكِيَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) أَيْ تَصِحُّ التَّزْكِيَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تَزْكِيَةَ سِرٍّ أَوْ عَلَانِيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا الْكُنْيَةُ الْمَشْهُورُ بِهَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ وَمُخَالَطَةٍ إذْ مَتَى طَالَتْ الْعِشْرَةُ وَالْمُخَالَطَةُ عُلِمَ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ مِنْ الْكُنْيَةِ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الِاسْمُ الَّذِي شُهِرَ بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ كَسَحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْرَفَ اسْمُهُ وَهُوَ عَبْدُ السَّلَامِ وَمِثْلُ أَشْهَبَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْرَفَ اسْمُهُ وَهُوَ مِسْكِينٌ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي ذَاتَهُ لَا مَا اُشْتُهِرَ بِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ) أَيْ فَرُبَّمَا لَا يَتَيَسَّرُ اسْتِحْضَارُهَا كُلِّهَا عِنْدَ التَّزْكِيَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَرْحِ) أَيْ التَّجْرِيحِ (قَوْلُهُ فَرُبَّمَا اعْتَمَدَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّجْرِيحِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ أَعْدَلَ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الْأَشْهَرِ كَمَا نَقَلَهُ بْن وَقِيلَ إنَّ الْمُجَرَّحَةَ مُقَدَّمَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُزَكِّي أَكْثَرَ أَوْ أَعْدَلَ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَحْكِي عَنْ ظَاهِرِ الْحَالِ) أَيْ لِأَنَّهَا تُخْبِرُ عَنْ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُجَرَّحَةُ تُخْبِرُ عَنْ حَالِهِ الْخَفِيِّ فَهِيَ أَزْيَدُ عِلْمًا (قَوْلُهُ ثَانِيًا) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ عَامٍ وَقَوْلُهُ وَجُهِلَ حَالُهُ أَيْ هَلْ طَرَأَ لَهُ فِسْقٌ أَمْ لَا أَيْ وَلَمْ يَكْثُرْ مُعَدِّلُوهُ وَوُجِدَ مَنْ يُعَدِّلُهُ عِنْدَ شَهَادَتِهِ ثَانِيًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ فُقِدَ قَيْدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ فُقِدَ الْقَيْدُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ شَهِدَ مَجْهُولُ الْحَالِ ثَانِيًا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَلَمْ يَكُنْ زَكَّاهُ قَبْلَهُ كَثِيرُونَ احْتَاجَ لِإِعَادَةِ التَّزْكِيَةِ ثَانِيًا اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَإِنْ اكْتَفَى بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى مَضَى الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ مِنْ التَّزْكِيَةِ الْأُولَى مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ

(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِهَا لِأَحَدٍ إلَخْ) فِي ح اشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي قَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ التَّبْرِيزَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مَا لَلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ) أَيْ عَلَى الْآخَرِ لَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَإِلَّا رُدَّتْ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَتْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ظَهَرَ مَيْلٌ لِلْمَشْهُودِ لَهُ مُنِعَتْ كَشَهَادَةِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الْبَارِّ عَلَى الْعَاقِّ أَوْ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ لِسَفِيهٍ عَلَى الرَّشِيدِ لِاتِّهَامِ الْأَبِ عَلَى إبْقَائِهِ الْمَالَ تَحْتَ يَدِهِ (تَنْبِيهٌ) تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ أُمِّهِ إنْ كَانَتْ مُنْكِرَةً لِلطَّلَاقِ وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَتْ هِيَ الْقَائِمَةُ بِذَلِكَ فَمَنَعَهَا أَشْهَبُ وَأَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ شَهِدَ بِطَلَاقِ أَبِيهِ لِغَيْرِ أُمِّهِ لَمْ تَجُزْ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ فِي عِصْمَةِ أَبِيهِ لَا إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً مَثَلًا وَلَوْ شَهِدَ لِأَبِيهِ عَلَى جَدِّهِ أَوْ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ لَمْ تَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَجَازَ قَوْلًا وَاحِدًا كَذَا يَنْبَغِي اهـ عج

(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ وَأَشَارَ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ لَرَدَّ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ بِالْجَوَازِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبُ مَعَرَّةٌ بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ عَلَى وَلَدِهِ كَأَنْ شَهِدَ الْعَدُوُّ بِدَيْنٍ عَلَى وَلَدِ عَدُوِّهِ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ شَهِدَ الْعَدُوُّ عَلَى وَلَدِ عَدُوِّهِ بِزِنًا أَوْ شُرْبٍ أَوْ قَذْفٍ (قَوْلُهُ دُنْيَوِيَّةً) أَيْ لَا دِينِيَّةً لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ (قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ) أَيْ الشَّهَادَةُ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ أَيْ لِلْعَدَاوَةِ

ص: 171

وَأَمَّا شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ تَجُوزُ مُطْلَقًا (وَلْيُخْبِرْ) الشَّاهِدُ بِهَا أَيْ بِالْعَدَاوَةِ وُجُوبًا بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ وَقِيلَ لَا يُخْبِرُ (بِهَا) وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْعَدَاوَةِ الْقَرَابَةُ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ أَدَائِهَا (تَتَّهِمُنِي) فِي شَهَادَتِي عَلَيْك (وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ مُخَاصِمًا) أَيْ قَالَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُخَاصِمًا (لَا شَاكِيًا) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ بِمَا قَالَ وَهِيَ مَانِعَةٌ وَلَوْ ظَهَرَتْ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إلَخْ مِثَالٌ لِلْعَدَاوَةِ وَشَأْنُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُمَثِّلَ بِالْأَخْفَى وَأَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ شَاكِيًا لِلنَّاسِ مَا صَدَرَ مِنْ خَصْمِهِ فَلَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ (وَاعْتَمَدَ) الشَّاهِدُ (فِي إعْسَارٍ) أَيْ فِي شَهَادَتِهِ بِإِعْسَارِ مَدِينٍ أَوْ زَوْجٍ (بِصُحْبَةٍ) أَيْ عَلَى صُحْبَةٍ طَوِيلَةٍ لِلْمَدِينِ (وَ) عَلَى (قَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ) أَيْ صَبْرِهِ عَلَى الضُّرِّ مِنْ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ مَا صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ فَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ بِالْإِعْسَارِ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ الْحَاصِلَةِ مِنْ طُولِ الصُّحْبَةِ مَعَ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ (كَضَرَرِ) أَحَدِ (الزَّوْجَيْنِ) بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى الصُّحْبَةِ مَعَ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ

(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ (إنْ حَرَصَ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَأَمَّا شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ أَمْ لَا لِعَدَمِ الْعَدَالَةِ.

(قَوْلُهُ وَلْيُخْبِرْ بِهَا) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَالَ لِلشَّاهِدِ أَدِّ الشَّهَادَةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا أَنْ يُخْبِرَ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ وَهَذَا هُوَ سَمَاعُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمِعَ سَحْنُونٌ عَنْهُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُخْبِرُ بِهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَانْظُرْ كَيْفَ اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ سَمَاعَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَرَكَ سَمَاعَ سَحْنُونٍ عَنْهُ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَقْدِيمُ سَمَاعِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى سَمَاعِ غَيْرِهِ عَنْهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْعَدَاوَةِ الْقَرَابَةُ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ إذَا كَانَتْ أَكِيدَةً فَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ بَيَانِهَا بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِ وُجُوبِ بَيَانِهَا.

(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا) أَيْ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْخِصَامِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ بِشَهَادَةٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ تَتَّهِمُنِي) الَّذِي فِي الرِّوَايَةِ كَمَا فِي بْن أَتَشْتُمُنِي وَتُشَبِّهُنِي إلَخْ (قَوْلُهُ مُخَاصِمًا) أَيْ مُنَازِعًا لَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ أَيْ قَالَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُخَاصِمًا) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ مُخَاصِمًا حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فِي حَالِ الْمُخَاصَمَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ تَمْيِيزًا أَيْ كَقَوْلِهِ عَلَى جِهَةِ الْخُصُومَةِ فَيَكُونُ مُفِيدًا لِكَوْنِ ذَلِكَ الْقَوْلِ إنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ لِأَجْلِ الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ لَا شَاكِيًا) أَيْ لَا عَلَى جِهَةِ الشِّكَايَةِ لِلنَّاسِ مَا فَعَلَ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ اُنْظُرْ وَأَمَّا فَعَلَ مَعِي وَمَا قَالَ فِي حَقِّي أَوْ مَا كُنْت أَظُنُّ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَحَقُّقِ الْخِصَامِ أَوْ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ عَلَى تَحَقُّقِ الشِّكَايَةِ أَوْ ظَنِّهَا عَمِلَ بِذَلِكَ وَإِنْ فُقِدَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَرِينَةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاصِمٍ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ مُلْغًى.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ قَوْلُ أَصْبَغَ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَالَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَدُوُّهُ وَلَوْ قَالَ أَدْنَى مِنْ هَذَا سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَصْوَبُ قَالَ الْمَوَّاقُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ مِثَالٌ لِلْعَدَاوَةِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا عَدُوَّ مَعْنَاهُ وَلَا مَنْ ظَهَرَتْ عَدَاوَتُهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَمَا هُنَا لِأَنَّ الْخِصَامَ قَرِينَةٌ عَلَى الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يُمَثِّلَ بِالْأَخْفَى) أَيْ وَيُعْلَمُ مِنْهُ الْأَجْلَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَةِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ وَقَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ) أَيْ وَاعْتَمَدَ الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ بَتًّا وَقَطْعًا بِإِعْسَارِ مَدِينٍ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ الْحَاصِلَةِ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ لِلْمَدِينِ وَمِنْ الْقَرِينَةِ الَّتِي هِيَ صَبْرُ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْإِعْسَارِ عَلَى الضُّرِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ النَّاشِئِ عَنْ الْقَرَائِنِ فِيمَا يَعْسَرُ فِيهِ الْعِلْمُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ غَيْرِ السَّمَاعِ قَطْعُ الشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِيمَا يَعْسَرُ الْعِلْمُ بِهِ عَادَةً فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُهُ وَيَقْطَعُ بِمَعْرِفَتِهِ لَا بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعْرِفَتُهُ بِالْقَرَائِنِ وَطَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ مَشَى عَلَيْهَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذَا الظَّنُّ النَّاشِئُ عَنْ الْقَرَائِنِ إنَّمَا هُوَ كَافٍ بِالنِّسْبَةِ لِجَزْمِ الشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ إذْ لَوْ صَرَّحَ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِالظَّنِّ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا أُدِّيَتْ عَلَى وَجْهِ الْبَتِّ وَالْجَزْمِ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ فَتَنْتَفِي الطَّرِيقَتَانِ وَيَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ فَلَوْ صَرَّحَ فِي أَدَاءِ شَهَادَتِهِ بِالظَّنِّ لَمْ تُقْبَلْ فَهُوَ نَظِيرٌ وَاعْتَمَدَ الْبَاتَّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ وَقِيلَ يَجُوزُ تَأْدِيَتُهَا بِالتَّصْرِيحِ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى الصُّحْبَةِ) أَيْ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ الْحَاصِلَةِ مِنْ طُولِ الصُّحْبَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَمِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ

ص: 172

أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ (عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ) كَانَ بِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ (فِيمَا رُدَّ فِيهِ) سَابِقًا بِأَنْ أَدَّى شَهَادَةً فَرُدَّتْ (لِفِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ) أَوْ كُفْرٍ فَلَمَّا زَالَ الْمَانِعُ بِأَنْ تَابَ الْفَاسِقُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَدَّاهَا فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى قَبُولِهَا عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الطَّبْعُ الْبَشَرِيُّ مِنْ دَفْعِ الْمَعَرَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالرَّدِّ وَلِذَا لَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِرَدِّهَا حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ فَأَدَّاهَا لَقُبِلَتْ وَكَذَا إذَا رُدَّتْ فَأَدَّى شَهَادَةً بِحَقٍّ آخَرَ فَتُقْبَلُ

(أَوْ) اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ حِرْصٌ (عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ مُشَارَكَةُ غَيْرِهِ لَهُ فِي مَعَرَّتِهِ لِتَهُونَ عَلَيْهِ الْمُصِيبَةُ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ وَإِذَا خَصَّتْ هَالَتْ (كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ) أَيْ فِي الزِّنَا (أَوْ) شَهَادَةِ (مَنْ حُدَّ) لِسُكْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ قَذْفٍ (فِيمَا) أَيْ فِي مِثْلِ (مَا حُدَّ فِيهِ) بِخُصُوصِهِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ كَمَنْ حُدَّ لِشُرْبٍ فَشَهِدَ بِقَذْفٍ فَيُقْبَلُ وَمِثْلُ مَنْ حُدَّ مَنْ عُزِّرَ فَلَا يَشْهَدُ فِيمَا عُزِّرَ فِيهِ

(وَلَا إنْ حَرَصَ) أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى حِرْصِهِ (عَلَى الْقَبُولِ) لِشَهَادَتِهِ (كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ يُخَاصِمَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ لِلْقَاضِي وَيَشْهَدَ عَلَيْهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَدَّعِيَ شَخْصٌ لِغَائِبٍ بِدَيْنٍ عَلَى آخَرَ وَيَشْهَدَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِي رَفْعِهِ وَشَهَادَتِهِ اتِّهَامًا عَلَى حِرْصِهِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَرْفَعَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ شَخْصًا وَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي كَوْنِ هَذَا مِنْ بَابِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ إمَّا لِكَوْنِ الْمُدَّعِي لَا يَكُونُ شَاهِدًا وَإِمَّا لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ بِالْمُخَاصَمَةِ

(أَوْ)(شَهِدَ وَحَلَفَ) عَلَى صِحَّةِ شَهَادَتِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ) أَيْ اُتُّهِمَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى الْحِرْصِ وَالرَّغْبَةِ فِي دَفْعِ عَارٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ كَانَ بِهِ الْأَوْلَى حَصَلَ لَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَقَوْلُهُ فِيمَا رُدَّ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَشَهَادَتِهِ فِي حَقٍّ رُدَّ فِيهِ أَيْ حُكِمَ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ فِيهِ لِفِسْقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى الْحِرْصِ) أَيْ عَلَى قَبُولِهَا أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ دَفْعِ الْمَعَرَّةِ أَيْ مِنْ حُبِّ دَفْعِهَا عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلِذَا لَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِرَدِّهَا حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِرَدِّهَا حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ بِشَرْطِ إعَادَتِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا قَالَهُ ح وَأَحْرَى إذَا لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ لِقَوْلِ أَشْهَبَ مَنْ قَالَ لِقَاضٍ يَشْهَدُ لِي فُلَانٌ الْعَبْدُ أَوْ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الصَّبِيُّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ ثُمَّ زَالَتْ مَوَانِعُهُمْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ فَتْوَى لَا رَدٌّ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن

(قَوْله أَوْ اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ حَرَصَ عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ اُتُّهِمَ فِي الرَّغْبَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ فِي الْمَعَرَّةِ لِتُهَوِّنَ عَلَيْهِ الْمُصِيبَةَ (قَوْلُهُ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ الزِّنَا يُتَّهَمُ فِي الرَّغْبَةِ عَلَى مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي كَوْنِهِ ابْنَ زِنًا مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ أَوْ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ كَقَذْفٍ وَلِعَانٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَصُورَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَشْهَدَ وَلَدُ الزِّنَا أَنَّهُ حَصَلَ بَيْنَ فُلَانٍ وَزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ لِعَانٌ بِسَبَبِ رَمْيِهِ لَهَا بِالزِّنَا وَهُمَا يُنْكِرَانِ ذَلِكَ وَمِثْلُ وَلَدِ الزِّنَا فِي عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِيهِ وَفِي مُتَعَلِّقَاتِهِ وَلَوْ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ الْمَنْبُوذُ (قَوْلُهُ أَوْ شَهَادَةُ مَنْ حُدَّ) أَيْ مُسْلِمٌ حُدَّ بِالْفِعْلِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا عَفَا عَنْهُ فَشَهِدَ فِي مِثْلِهِ إنْ كَانَ قَذْفًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا إنْ كَانَ قَتْلًا فَلَا يَشْهَدُ فِي مِثْلِهِ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَانْظُرْ لَوْ جُلِدَ الْبِكْرُ فِي الزِّنَا هَلْ لَهُ الشَّهَادَةُ بِاللِّوَاطِ نَظَرًا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْحَدِّ أَوْ لَا نَظَرًا لِدُخُولِهِ فِي حَقِيقَةِ الزِّنَا كَمَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلِي أَيِّ مُسْلِمٍ احْتِرَازًا عَنْ كَافِرٍ حُدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَحُسِّنَتْ حَالَتُهُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ (تَنْبِيهٌ) جَوَّزَ أَصْبَغُ تَوْلِيَةَ وَلَدِ الزِّنَا قَاضِيًا وَحُكْمَهُ فِيهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا بَأْسَ بِتَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ وَلَكِنَّهُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ أَصْبَغُ

(قَوْلُهُ كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالْمُخَاصَمَةِ هُنَا الْمُرَافَعَةُ فِي الدَّعْوَى لَا الْمُنَازَعَةُ لِعَدَاوَةٍ كَمَا مَرَّ فِي أَتَتَّهِمُنِي مُخَاصِمًا (قَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ إلَخْ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ رَفْعَ الشَّاهِدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ الْوَالِي الْمُوَلَّى مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ كَالسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْمَصْلَحَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَ غَيْرِهِ عِنْدَ مُوَلِّيهِ عَلَى سَرِقَةِ شَخْصٍ أَوْ زِنَاهُ حَيْثُ رَفَعَهُ لِمُوَلِّيهِ عِنْدَ أَخْذِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِرَفْعِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالْمَصْلَحَةِ لَا إنْ سَجَنَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ لِمُوَلِّيهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سِجْنُهُ لِعُذْرٍ كَلَيْلٍ (قَوْلُهُ أَنْ يَرْفَعَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ شَخْصًا إلَخْ) قِيلَ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ وَأَجَابَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّهُمْ يُبَادِرُونَ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا رَفْعَ لَهُ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ حَدُّهُمْ إلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سِوَاهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ وَمُقَابِلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مُخَاصَمَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْحِرْصِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ) أَيْ فِي سَبَبِ عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مُخَاصَمَةِ الشَّاهِدِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَيْ مُرَافَعَتِهِ لِلْقَاضِي وَادِّعَائِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِمَّا لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ بِالْمُخَاصَمَةِ) فِيهِ أَنَّ الْعَدَاوَةَ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْمُخَاصَمَةِ بِمَعْنَى الْمُنَازَعَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا تَظْهَرُ بِمُجَرَّدِ

ص: 173

قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ لِاتِّهَامِهِ بِالْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْذَرَ الْعَوَامُّ لِأَنَّ الْعَوَامَّ يُسَامِحُونَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ لِلْقَاضِي تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ بِالطَّلَاقِ إنْ اتَّهَمَهُ أَيْ لِقَاعِدَةِ تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ مُرَاعَاةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ

وَلَمَّا كَانَ الْحِرْصُ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَانِعًا مِنْ قَبُولِهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ)(رَفَعَ) شَهَادَتَهُ لِلْحَاكِمِ (قَبْلَ الطَّلَبِ) فَشَهِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ (فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ) وَهُوَ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ كَالدَّيْنِ وَالْقِصَاصِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْأَدَاءِ كَرَفْعِ إلَخْ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ) وَهُوَ مَا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ إسْقَاطُهُ (تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ) بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ (بِالْإِمْكَانِ) أَيْ بِقَدْرِهِ لَا مُطْلَقًا بَلْ (إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ) أَيْ تَحْرِيمُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ (كَعِتْقٍ) لِرَقِيقٍ، وَالسَّيِّدُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنْ اسْتِخْدَامٍ وَبَيْعٍ وَصَدَقَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهَا (وَطَلَاقٍ) لِزَوْجَةٍ وَالزَّوْجُ يُعَاشِرُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ مِنْ خَلْوَةٍ بِهَا وَاسْتِمْتَاعٍ (وَوَقْفٍ) وَوَاضِعُ الْيَدِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَيَمْنَعُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مَسْجِدًا أَوْ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا (وَرَضَاعٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ (وَإِلَّا) يَسْتَدِمْ تَحْرِيمُ حَقِّ اللَّهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

التَّرَافُعِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِالْمُخَاصَمَةِ هُنَا تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ) قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ وَأَمَّا الْحِرْصُ عَلَى الْقَبُولِ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَهَادَتِهِ إذَا أَدَّاهَا وَذَلِكَ قَادِحٌ فِيهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ دَلِيلٌ عَلَى التَّعَصُّبِ وَشِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَى نُفُوذِهَا اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْيَمِينَ الْقَادِحَةَ هِيَ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ الْأَدَاءِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِعَبِقِ قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ كَذَا بَحَثَ بْن وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ قَدَّمَ الْحَلِفَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ أَخَّرَهُ يَعْنِي فِي صِيغَةِ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ شَهَادَتِي حَقٌّ أَوْ شَهَادَتِي وَاَللَّهِ حَقٌّ وَالْحَالُ أَنَّ تَأْدِيَةَ الشَّهَادَةِ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ الْيَمِينِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ التَّبْصِرَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْقَاضِي تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ بِالطَّلَاقِ) مِثْلُ الْقَاضِي الْمُحَكَّمِ وَأَمَّا الْخَصْمُ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ كَمَا فِي مَيَّارَةَ عَلَى الزُّقَاقِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِالطَّلَاقِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ كَمَا هُوَ نَصُّ ابْنِ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّلَبِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَفْعَ الشَّاهِدِ لِلْحَاكِمِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَهُوَ الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ وَمُبْطِلٌ لِشَهَادَتِهِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا إنْ عَلِمَهُ فَقَطْ وَكِفَائِيًّا إنْ عَلِمَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَهُ إسْقَاطٌ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مَا لَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ إذْ مَا مِنْ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ إلَّا وَلِلَّهِ فِيهِ حَقٌّ وَهُوَ أَمَرَهُ بِإِيصَالِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَنَهْيِهِ عَنْ أَكْلِهِ بِالْبَاطِلِ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ مَحْضَ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ) أَيْ لِلرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لِلشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْخَصْمِ لِمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ بِقَدْرِهِ) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ الرَّفْعَ زِيَادَةٌ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الرَّفْعُ كَانَ جُرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ) أَيْ التَّحْرِيمُ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ حَقِّ اللَّهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَارَةً يَكُونُ دَائِمَ التَّحْرِيمِ وَتَارَةً لَا يَكُونُ دَائِمَ التَّحْرِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَحَقُّ اللَّهِ فِي الْعِتْقِ النَّهْيُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَتِيقِ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهِمَا فَمَا دَامَ السَّيِّدُ يَسْتَخْدِمُ الْعَتِيقَ أَوْ يَطَأُ الْأَمَةَ الْمُعْتَقَةَ فَالْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عَلَى الشَّاهِدِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّهْيِ وَكَذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ فِي الطَّلَاقِ النَّهْيُ عَنْ مُعَاشَرَةِ الْمُطَلَّقَةِ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَالْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ مُعَاشَرَتِهَا عَلَى الشَّاهِدِ وَالزَّوْجِ بِسَبَبِ النَّهْيِ عَنْ الْمُعَاشَرَةِ وَفِي الْوَقْفِ حَقُّ اللَّهِ النَّهْيُ عَنْ تَغْيِيرِهِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الشَّاهِدِ وَوَاضِعِ الْيَدِ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ تَغْيِيرِهِ بِسَبَبِ النَّهْيِ عَنْ التَّغْيِيرِ وَحَقُّ اللَّهِ فِي الرَّضَاعِ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتَرَاضِعِينَ فَمَا دَامَ النِّكَاحُ دَائِمًا فَالْحُرْمَةُ عَلَى الشَّاهِدِ وَالزَّوْجِ دَائِمَةٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّهْيِ وَأَجَابَ شَارِحُنَا بِجَوَابٍ آخَرَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ مَعْنَاهُ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ فَحَقُّ اللَّهِ فِي الْعِتْقِ النَّهْيُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَتِيقِ بِاسْتِخْدَامِهِ وَوَطْئِهِ فَحَقُّ اللَّهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ فَخِلَافُهُ وَهُوَ الِاسْتِخْدَامُ وَالْوَطْءُ حَرَامٌ وَتِلْكَ الْحُرْمَةُ دَائِمَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدِ وَالسَّيِّدِ مَا دَامَ ذَلِكَ الْخِلَافُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي.

(قَوْلُهُ وَوَقْفٍ) أَيْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِيهِ غَيْرِ الْوَاقِفِ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْفَ إمَّا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَفِي كُلِّ الْوَاضِعِ يَدَهُ عَلَيْهِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهِ أَمَّا غَيْرُ الْوَاقِفِ أَوْ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْوَاقِفِ وَجَبَ عَلَى الشُّهُودِ الْمُبَادَرَةُ بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَإِنْ كَانَ الْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ هُوَ الْوَاقِفُ فَلَا يَرْفَعُونَ إذْ لَا ثَمَرَةَ فِي رَفْعِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا يَرْفَعُونَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ إلَّا إذَا طُلِبُوا لِلشَّهَادَةِ كَانَ الْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَيْهِ الْوَاقِفُ أَوْ غَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَسْتَدِمْ تَحْرِيمُ حَقِّ اللَّهِ) أَيْ وَإِلَّا يَسْتَدِمْ التَّحْرِيمُ بِسَبَبِ

ص: 174

(خُيِّرَ) الشَّاهِدُ فِي الرَّفْعِ وَالتَّرْكِ (كَالزِّنَا) وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالتَّرْكُ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ السَّتْرِ الْمَطْلُوبِ فِي غَيْرِ الْمُتَجَاهِرِ بِفِسْقِهِ وَأَمَّا هُوَ فَيُنْدَبُ الرَّفْعُ (بِخِلَافِ الْحِرْصِ عَلَى التَّحَمُّلِ) أَيْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَقْدَحُ (كَالْمُخْتَفِي) عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ إذَا تَحَقَّقَهُ

(وَلَا)(إنْ اُسْتُبْعِدَ) الْإِشْهَادُ (كَبَدْوِيٍّ) يُسْتَشْهَدُ فِي الْحَضَرِ (لِحَضَرِيٍّ) عَلَى حَضَرِيٍّ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَبْعَدُ حُضُورُ الْبَدْوِيِّ فِيهِ دُونَ الْحَضَرِيِّ (بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ) يُقِرُّ بِشَيْءٍ لِحَضَرِيٍّ أَوْ رَآهُ يَفْعَلُ بِحَضَرِيٍّ أَمْرًا كَغَصْبٍ وَضَرْبٍ فَلَا يُسْتَبْعَدُ فَيُقْبَلُ وَكَذَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَامَلَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ فِي سَفَرِهِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ لِلْحَضَرِيِّ عَلَى حَضَرِيٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ مُرَّ بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَرَّ الْحَضَرِيَّانِ بِالْبَدْوِيِّ فِي سَفَرٍ وَكَذَا إذَا مَرَّ بِهِمَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَدَارَ الْمَنْعِ عَلَى الِاسْتِبْعَادِ عَادَةً

(وَلَا)(سَائِلٍ) لِنَفْسِهِ صَدَقَةً غَيْرَ زَكَاةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ شَهِدَ (فِي) مَالٍ (كَثِيرٍ) وَهُوَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِشْهَادِهِ فِيهِ مَعَ تَرْكِ غَيْرِهِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

حَقِّ اللَّهِ بَلْ كَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ مُتَعَلِّقِهِ (قَوْلُهُ خُيِّرَ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّفْعُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تَرْكَ الرَّفْعِ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ) أَيْ فَحَقُّ اللَّهِ فِيهِمَا النَّهْيُ عَنْهُمَا فَإِذَا زَنَى الشَّخْصُ أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ حَصَلَ التَّحْرِيمُ وَانْقَضَى بِالْفَرَاغِ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَالتَّرْكُ أَوْلَى) أَيْ مَنْدُوبٌ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّتْرِ الْمَطْلُوبِ أَيْ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لَا عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا كَانَ التَّرْكُ وَاجِبًا وَهَذَا قَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّ سَتْرَ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ تَرْكُ الرَّفْعِ وَاجِبًا (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ الرَّفْعُ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَرْتَدِعَ عَنْ فِسْقِهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ السَّتْرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالْمُخْتَفِي) أَيْ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُقِرِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ اشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يُسْتَوْعَبَ كَلَامُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي الْمُفِيدِ وَالتُّحْفَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي قَبُولِهَا مِنْ الْمُخْتَفِي وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا فِي النَّوَادِرِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَخْدُوعًا أَوْ خَائِفًا وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِي اُسْتُبْعِدَ لِلْعَدِّ وَالنِّسْبَةِ نَحْوُ اسْتَحْسَنَتْ كَذَا أَيْ عَدَدْته حَسَنًا وَنَسَبْته لِلْحُسْنِ وَفَاعِلُ اُسْتُبْعِدَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْإِشْهَادِ بِمَعْنَى طَلَبِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّاهِدِ الشَّهَادَةَ إذَا اسْتَبْعَدَهُ الْعَقْلُ أَيْ اسْتَغْرَبَهُ أَيْ نَسَبَهُ لِلْبُعْدِ وَالْغَرَابَةِ كَانَ ذَلِكَ مُبْطِلًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ أَدَائِهَا (قَوْلُهُ كَبَدْوِيٍّ يُسْتَشْهَدُ) أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فِي الْحَضَرِ لِحَضَرِيٍّ أَوْ لِبَدْوِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ عَلَى بَدْوِيٍّ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ مِنْ سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَنَحْوِ الْوَصِيَّةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَإِذَا طَلَبَ مِنْ الْبَدْوِيِّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرَةِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ إذَا أَدَّاهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ إشْهَادِ الْحَضَرِيِّ وَطَلَبِ الْبَدْوِيِّ لِتَحَمُّلِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فِيهِ رِيبَةٌ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَسْتَبْعِدُ وَيَسْتَغْرِبُ إحْضَارَ الْبَدْوِيِّ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ دُونَ الْحَضَرِيِّ وَأَمَّا لَوْ تَحَمَّلَ الْبَدْوِيُّ الشَّهَادَةَ فِي الْحَضَرِ لِحَضَرِيٍّ أَوْ بَدْوِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ بَدْوِيٍّ بِحِرَابَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ كَغَصْبٍ وَضَرْبٍ وَأَدَّاهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ لِعَدَمِ الِاسْتِبْعَادِ فِي تَحَمُّلِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا بَلْ تُصَادِفُ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ فَإِنَّهُ يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَبَدْوِيٍّ لِحَضَرِيٍّ أَيْ طَلَبُ تَحَمُّلِهِ الشَّهَادَةَ لِحَضَرِيٍّ وَلَا مَفْهُومَ لِحَضَرِيٍّ بَلْ وَكَذَا إذَا طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُهَا لِبَدْوِيٍّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى حَضَرِيٍّ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْضًا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْبَدْوِيِّ اُسْتُشْهِدَ فِي الْحَاضِرَةِ فِيمَا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَمَّا اسْتِشْهَادُ الْحَضَرِيِّ فِي الْبَادِيَةِ عَلَى الْبَدْوِيِّ أَيْ طَلَبُ الْحَضَرِيِّ بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَدْوِيِّ فَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ لِحَضَرِيٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَرَوِيًّا أَوْ مِصْرِيًّا فَالْمُرَادُ بِالْحَضَرِيِّ مَا قَابَلَ الْبَدْوِيَّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ) أَيْ إنْ سَمِعَ الْبَدْوِيُّ الْحَضَرِيَّ (قَوْلُهُ فَلَا يُسْتَبْعَدُ) أَيْ تَحَمُّلُهُ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ فَيُقْبَلُ أَيْ أَدَاؤُهَا (قَوْلُهُ فَلَا يُسْتَبْعَدُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ) أَيْ تَحَمُّلُ الْبَدْوِيِّ الشَّهَادَةَ لِلْحَضَرِيِّ عَلَى الْحَضَرِيِّ لِأَنَّ هَذَا تَحَمُّلٌ فِي الْبَادِيَةِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُجُودِ حَضَرِيٍّ إذْ ذَاكَ يَشْهَدُ أَنَّهُ (قَوْلُهُ أَيْ مَرَّ الْحَضَرِيَّانِ بِالْبَدْوِيِّ) أَيْ فَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا الْبَدْوِيَّ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُجُودِ حَضَرِيٍّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يُشْهِدُهُ

(قَوْلُهُ وَلَا سَائِلٍ لِنَفْسِهِ صَدَقَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَقَوْلُهُ فِي كَثِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا بِسَائِلٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَثِيرٍ أَنَّ شَهَادَةَ السَّائِلِ إنَّمَا تُرَدُّ فِي الْأَمْوَالِ لَا فِي حِرَابَةٍ وَقَتْلٍ وَجُرْحٍ وَقَذْفٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي مَالٍ كَثِيرٍ) أَيْ وَتُقْبَلُ فِي التَّافِهِ مِنْ الْمَالِ كَمَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ كَالْحِرَابَةِ وَالْقَتْلِ وَالْجَرْحِ وَالْقَذْفِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ الْكَثِيرَ إنَّمَا يُقْصَدُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ الْأَغْنِيَاءُ وَالْعُدُولُ عَنْهُمْ

ص: 175

يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافٍ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مُرَّ بِهِ وَلِذَا إذَا شَهِدَ بِنَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قَذْفٍ فَتُقْبَلُ لِعَدَمِ الِاسْتِبْعَادِ (بِخِلَافِ)(مَنْ لَمْ يَسْأَلْ) بَلْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ (أَوْ) مَنْ (يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ) مِنْ النَّاسِ أَوْ يَسْأَلُ حَقَّهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَكِنْ السُّؤَالُ لِلِاسْتِكْثَارِ حَرَامٌ وَلَوْ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَسْخِيَاءِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ دُونَ الْمُسْتَكْثِرِ

(وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (إنْ جَرَّ) الشَّاهِدُ (بِهَا نَفْعًا)(كَعَلَى) أَيْ كَشَهَادَتِهِ عَلَى (مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ) الْغَنِيِّ (بِالزِّنَا) لِاتِّهَامِهِ عَلَى أَنَّهُ يَرِثُهُ إذَا رُجِمَ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْبِكْرِ فَتُقْبَلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (أَوْ قَتْلِ الْعَمْدِ) عَطْفٌ عَلَى الزِّنَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَيْدِ الْإِحْصَانِ أَيْ شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِقَتْلِ الْعَمْدِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى إرْثِهِ وَيُحَدُّ الشَّاهِدُ فِي الْأُولَى لِلْقَذْفِ (إلَّا) الْمُوَرِّثَ (الْفَقِيرَ) فَشَهَادَتُهُ عَلَيْهِ مَقْبُولَةٌ لِعَدَمِ جَرِّ النَّفْعِ

(أَوْ) شَهَادَتُهُ (بِعِتْقِ مَنْ يَتَّهِمُ) الشَّاهِدَ (فِي وَلَائِهِ) كَأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ أَبَاهُ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَفِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَلَاءِ كَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ تُؤَدِّي إلَى حِرْمَانِ مَنْ ذُكِرَ فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا قُبِلَتْ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُهُ فَلَا يُتَّهَمُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ التُّهْمَةُ حَاصِلَةً الْآنَ بِأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَوْ مَاتَ حِينَئِذٍ وَرِثَهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ قَدْ يُرْجَعُ إلَيْهِمَا يَوْمًا مَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَخَوَانِ أَنَّ أَخَاهُمَا أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَهُنَاكَ ابْنٌ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمَالُ أَيْ مَنْ يُتَّهَمُ فِي إرْثِ مَالِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَا مَالٍ (أَوْ) شَهَادَةُ صَاحِبِ دَيْنٍ (بِدَيْنٍ) وَنَحْوَهُ مِمَّا يَئُولُ لِمَالٍ كَجُرْحٍ خَطَأٍ وَنَحْوَهُ (لِمَدِينِهِ) أَيْ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَخْذِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَالِ فِي دَيْنِهِ فَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْجَرِّ أَيْضًا بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ بِقَذْفٍ وَقَتْلِ عَمْدٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَتَجُوزُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَلَوْ قَالَ بِمَالٍ بَدَلَ بِدَيْنٍ كَانَ أَشْمَلَ مَعَ الْإِيضَاحِ كَشَهَادَتِهِ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ وَدَارٍ وَكَشَهَادَتِهِ لَهُ بِإِرْثٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ وَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مُعْسِرًا وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ قَرِيبُ الْحُلُولِ (بِخِلَافِ) شَهَادَةِ (الْمُنْفِقِ) عَلَى غَيْرِهِ نَفَقَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ أَصَالَةً كَأَجِيرٍ مَثَلًا (لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ) قَرِيبًا أَمْ لَا لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ أَصَالَةً فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ شَهَادَةُ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ لِلْمُنْفِقِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ قَطَعَ عَنْهُ النَّفَقَةَ

(وَ) بِخِلَافِ (شَهَادَةِ كُلٍّ) مِنْ شَاهِدَيْنِ (لِلْآخَرِ) فَتَجُوزُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

لِلْفُقَرَاءِ يَسْتَبْعِدُهُ الْعَقْلُ فَيَكُونُ رِيبَةً لِأَنَّ الْفَقْرَ يُحْمَلُ عَلَى أَخْذِهِ الرِّشْوَةَ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوْ سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ عَطْفًا عَلَى كَبَدْوِيٍّ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اُسْتُشْهِدَ السَّائِلُ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّ مَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ) أَيْ فَإِذَا سَمِعَ السَّائِلُ شَخْصًا يُقِرُّ بِمَالٍ كَثِيرٍ لِآخَرَ أَوْ مَرَّ بِهِ فَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا السَّائِلَ بِأَنَّ عِنْدَهُ لِصَاحِبِهِ مَالًا كَثِيرًا فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَدَائِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا أَصْلًا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ) أَيْ الْأَغْنِيَاءَ أَيْ أَوْ كَانَ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ بِهِ (قَوْلُهُ حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ عَلَى الْمُحْتَاجِ لَا الْمُسْتَكْثِرِ لِعَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِ لِفِسْقِهِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْبِكْرِ) أَيْ وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ بِالزِّنَا عَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فَشَهَادَتُهُ عَلَيْهِ مَقْبُولَةٌ) أَيْ فَشَهَادَةُ الْوَارِثِ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِالزِّنَا أَوْ بِقَتْلِ الْعَمْدِ مَقْبُولَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ يُنْفِقُ عَلَى ذَلِكَ الْفَقِيرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ كَانَتْ النَّفَقَةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ وَهُنَاكَ ابْنٌ) أَيْ لِأَخِيهِمَا أَوْ لِلْعَتِيقِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَإِتْلَافِ سِلْعَةٍ لَهُ (قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ شَهَادَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِمَدِينِهِ بِمَالٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ قَرِيبُ الْحُلُولِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ مُوسِرًا أَوْ كَانَ الْمُعَسَّر وَلَمْ يَقْرُبْ حُلُولُ الدَّيْنِ قُبِلَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْفِقِ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ فِي عِيَالِ الشَّاهِدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْ قَرَابَةِ الشَّاهِدِ كَالْأَخِ وَنَحْوَهُ انْبَغَى أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَتُهُ لَهُ بِمَالٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ لَا تَلْزَمُهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ بِعَدَمِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ مَعَرَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَجْنَبِيًّا مِنْ الشَّاهِدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ الصَّقَلِّيُّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ اِ هـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ تُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ وَإِلَّا كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ لِمَدِينِهِ وَقَوْلُهُ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ أَيْ وَكَذَا شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ زِنًا وَهُوَ مُحْصَنٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ بِكَوْنِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ غَيْرَ وَاجِبَةٍ أَصَالَةً (قَوْلُهُ كَأَجِيرٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَخٍ أَوْ لِكَوْنِ النَّفَقَةِ بِالِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ قَرِيبًا أَمْ لَا) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ أَصَالَةً) أَيْ كَالزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ) الْأُولَى لِتَأْكِيدِ الْقُرْبِ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَيَخْرُجُ

ص: 176

(وَإِنْ بِالْمَجْلِسِ) وَلَوْ اتَّحَدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَا بِالْمُكَافَأَةِ

(وَ) بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْقَافِلَةِ (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ) عَلَى مَنْ حَارَبَهُمْ فَتَجُوزُ وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَدَاوَةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَسَوَاءٌ شَهِدُوا لِصَاحِبِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ

(لَا) تَجُوزُ شَهَادَةُ (الْمَجْلُوبِينَ) بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى غَيْرِهِمْ أَيْ أَجْنَبِيٍّ (إلَّا) أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ (كَعِشْرِينَ) مِنْهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ حَيْثُ كَانُوا عُدُولًا وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ فَيَكْفِي شَاهِدَانِ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلُوبِينَ قَوْمٌ مِنْ الْجُنْدِ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ حِرَاسَةِ قَرْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعُلِّلَ الْمَنْعُ بِحَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ وَلَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْقُرُونِ الْأُولَى وَأَمَّا الْمُشَاهَدُ فِيهِمْ الْآنَ فَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ وَشِدَّةُ التَّعَصُّبِ عَلَى أُمَّةِ خَيْرِ الْبَرِّيَّةِ قَاسِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ فَاشِيَةٌ عُيُوبَهُمْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

نَحْوُ الْأَخِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ هَذَا إذَا شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِمَجْلِسٍ غَيْرِ مَجْلِسِ الْآخَرِ بَلْ وَإِنْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّحَدَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُتَعَدِّدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا

(قَوْلُهُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ) هُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْقَافِلَةِ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ أَوْ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ أَيْ بَعْضُهُمْ يَشْهَدُ فِي حِرَابَةٍ لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ فَتَجُوزُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ عُدُولًا فَشَهَادَةُ الْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْحِرَابَةِ مَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِ الشُّهُودِ عُدُولًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ خِلَافًا لتت، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَنَقَلَ الْمَوَّاقُ وَمِنْ رِوَايَةِ الْأَخَوَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ إجَازَتَهَا لِلضَّرُورَةِ بِمُجَرَّدِ تَوَهُّمِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ مُحَقَّقَتَيْنِ لَكِنْ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ لَا الْمَجْلُوبِينَ) قَالَ طفى قَدْ عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ فِي عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَجْلُوبِينَ أَيْ سَوَاءٌ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ وَعَلَى ذَلِكَ قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْحِصْنِ يُفْتَحُ فَيُسَلَّمُ أَهْلُهُ فَيَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ وَأَمَّا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ مِنْ الْكُفَّارِ يُحْمَلُونَ إلَيْنَا فَيُسْلِمُونَ فَهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ تُجَّارٍ أَوْ أَسَارَى كَانُوا عِنْدَهُمْ فَيَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْعِشْرُونَ عَدَدٌ كَثِيرٌ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ.

فَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَدَدُ الْقَلِيلُ إلَخْ هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَجْلُوبِينَ أَيْ فَمُرَادُهُ بِهِمْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ الْكُفَّارِ مُتَرَافِقِينَ إلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ سَوَاءٌ جَرَى عَلَيْهِمْ الِاسْتِرْقَاقُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمْ الْإِمَامُ أَمْ لَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي التَّوَارُثِ بِالنَّسَبِ وَعَلَى ذَلِكَ قَصَرَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْعِشْرِينَ أَمْ لَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَثُرُوا لَا يُنْظَرُ إلَى عَدَالَتِهِمْ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِمْ وَلَوْ وُجِدَتْ الْعَدَالَةُ لَكَفَى اثْنَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِشْرِينَ كُلَّهُمْ شُهُودٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اُنْظُرْ بْن إذَا عَلِمْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَدْ قُرِّرَ بِتَقْرِيرَيْنِ فَقَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَجْلُوبِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ لِيَتَوَارَثُوا إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ كَعِشْرِينَ فَإِنْ كَثُرَ الشُّهُودُ جَازَتْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالنَّسَبِ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلُوبِينَ الْقَوْمُ مِنْ كُفَّارٍ يَأْتُونَ لِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ وَقَرَّرَهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ.

وَحَاصِلُهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَجْلُوبِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا بِمَالٍ وَلَا بِقَذْفٍ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ كَعِشْرِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ وَفَسَّرُوا الْمَجْلُوبِينَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ لِحِرَاسَةِ قَرْيَةٍ أَوْ قُطْرٍ أَوْ الْقَوْمِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بِلَادِهِمْ مُتَرَافِقِينَ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ كَفَى الشَّاهِدَانِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ التَّقْرِيرَيْنِ صَحِيحٌ.

(قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ) قَالَ عبق وَانْظُرْ لَوْ شَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ وَحَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ فِي الْمَالِ أَوْ لَا وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانُوا عُدُولًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعِشْرُونَ عُدُولًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ كَمَا فِي المج وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَثُرُوا لَا يُنْظَرُ لِعَدَالَتِهِمْ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلُ بِوُجُودِ الْحَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ فِيهِمْ الْمَجَامِعُ لِوُجُودِ الْعَدَالَةِ بِاعْتِبَارٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُشَاهَدُ فِيهِمْ الْآنَ فَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا عَدَالَةَ فِيهِمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِبَعْضِهِمْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ

ص: 177

فَأَنَّى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ شَرْعًا وَلَكِنَّهُمْ يُمْضُونَهَا طَبْعًا

(وَلَا) تَجُوزُ شَهَادَةُ (مَنْ شَهِدَ لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ (بِكَثِيرٍ) فِي نَفْسِهِ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُتَّهَمَ فِيهِ (وَ) شَهِدَ (لِغَيْرِهِ) بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (بِوَصِيَّةٍ) أَيْ فِيهَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَوْصَى لِي بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَلِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ أَوْ تَافِهٍ وَشَهِدَ لِغَيْرِهِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (قُبِلَ) مَا شَهِدَ بِهِ (لَهُمَا) مَعًا أَيْ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هَذَا الشَّاهِدُ حَلَفَ الْغَيْرُ مَعَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَأَمَّا الشَّاهِدُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ يَأْخُذُهُ بِالتَّبَعِ فَإِنْ نَكَلَ الْغَيْرُ بَطَلَ حَقُّ الشَّاهِدِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا كُتِبَتْ الْوَصِيَّةُ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ خَطِّ الشَّاهِدِ بِأَنْ كَانَتْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِخَطِّ الشَّاهِدِ أَوْ لَمْ تُكْتَبْ أَصْلًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِغَيْرِهِ لَا لِنَفْسِهِ وَلَوْ قَلَّ لِاتِّهَامِهِ بِتَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنٍ وَكَذَا إذَا كُتِبَتْ بِكِتَابَيْنِ أَحَدُهُمَا بِوَصِيَّةِ الشَّاهِدِ وَالْآخَرُ بِوَصِيَّةِ الْآخَرِ أَيْ فَتَصِحُّ لِلْآخَرِ دُونَهُ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ كَدَيْنٍ مَثَلًا فَلَا تُقْبَلُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا لِلتُّهْمَةِ

(وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ شَاهِدٍ (إنْ دَفَعَ) بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا (كَشَهَادَةِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ الْقَتْلِ) خَطَأً إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ بِالْفِسْقِ فَقِيرًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إنْ دَفَعَ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا (أَوْ) شَهَادَةُ (الْمُدَانِ الْمُعْسِرِ لِرَبِّهِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقِصَاصٍ لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الطَّلَبِ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلِذَا لَوْ ثَبَتَ عُسْرُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ جَازَتْ لِسُقُوطِ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ كَمَا تَجُوزُ مِنْ مَلِيءٍ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ

(وَلَا) شَهَادَةُ (مُفْتٍ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ)(إنْ كَانَ) الِاسْتِفْتَاءُ (مِمَّا يَنْوِي) الْحَالِفُ (فِيهِ) أَيْ تُقْبَلُ فِيهِ نِيَّةُ الْحَالِفِ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا وَادَّعَى نِيَّةَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَلِفِ فَأَفْتَاهُ الْمُفْتِي بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ لِنِيَّتِهِ فَرَفَعَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا لِقَاضٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

مِنْهُمْ وَلَوْ كَثُرَ الشُّهُودُ مِنْهُمْ جِدًّا (قَوْلُهُ فَأَنَّى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ وَلَوْ كَثُرُوا إلَخْ فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ

(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ شُهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ) الْأَوْلَى تَجْرِيدُهُ مِنْ لَا لِأَنَّهُ مُنْخَرِطٌ فِي سِلْكِ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ بِكَثِيرٍ فِي نَفْسِهِ أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا شَهِدَ بِهِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ شَأْنُهُ إلَخْ بَيَانٌ لِلْكَثِيرِ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ) أَيْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ أَيْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلتُّهْمَةِ بَطَلَ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَمْضِي مِنْهَا مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ فَقَطْ كَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَبِمَالٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْمَالِ كَمَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ) أَيْ كَعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ كَسِتِّينَ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ) أَخَذَ الشَّارِحُ ذَلِكَ مِنْ حَذْفِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَعَلِّقَ الْمُؤْذِنَ بِالْعُمُومِ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِالتَّبَعِ) أَيْ لِمَا يَأْخُذُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ لِأَنَّهُ لِيَسَارَتِهِ غَيْرُ مَنْظُورٍ لَهُ وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ دَعْوَى أُخِذَتْ بِشَاهِدٍ بِلَا يَمِينٍ أَوْ يُقَالُ شَيْءٌ أُخِذَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّبَعِيَّةِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِقَلِيلٍ وَلِغَيْرِهِ بِكَثِيرٍ لَا فِيمَا إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِقَلِيلٍ وَلِغَيْرِهِ بِقَلِيلٍ أَيْضًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ كَمَا يَحْلِفُ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّ الشَّاهِدِ) أَيْ كَمَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمَشْهُودِ لَهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ قَبُولُهَا لَهُمَا إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِقَلِيلٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَلَّ) أَيْ وَلَوْ قَلَّ مَا شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَالْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِلسُّنَّةِ لَا لِلتُّهْمَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِكَثِيرٍ أَوْ بِقَلِيلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَخْشَى مُعَاجَلَةَ الْمَوْتِ وَلَا يَجِدُ غَيْرَ الْمُوصَى لَهُ يُشْهِدُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ خَطَأً (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ بِالْفِسْقِ فَقِيرًا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَحْثًا وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَدْ أَبْقَى خش الْمُصَنِّفَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا أَيْ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ قَوْمِهِ بِشَهَادَتِهِ ضَرَرًا لَكِنْ بْن قَدْ رَدَّ عَلَى خش بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُدَانُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَانَ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا كَانَ فَقِيرًا لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ يَشْهَدُ لَهُ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمُدَانُ الْمُعْسِرُ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِذَا لَوْ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ أَسِيرَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا كَانَ غَيْرُ الْمَالِ أَهَمَّ عِنْدَ الْمَشْهُودِ لَهُ مِنْ الْمَالِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَدِينِ لِرَبِّ الدَّيْنِ فِيمَا عَدَا الْمَالِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلِذَا لَوْ ثَبَتَ عُسْرُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ إلَخْ) الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعُسْرِ هُنَا الْعُسْرَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ بَلْ الْفَقْرُ بِحَيْثُ يَتَضَرَّرُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَلِيئًا بِهِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الْقَدْحُ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَدِينِ الَّذِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ مَنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ

(قَوْلُهُ وَلَا مُفْتٍ) أَيْ

ص: 178

لِيُلْزِمَهُ الطَّلَاقَ فَإِذَا طَلَبَتْ الْمُفْتِيَ لِيَشْهَدَ لَهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَفْتَاهُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ لِلنِّيَّةِ قَدْ عُلِمَ مِنْ بَاطِنِ الْحَالِ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسْتَفْتِ بَلْ سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْوِي فِيهِ كَإِرَادَةِ مَيِّتَةٍ (رَفَعَ) الْمُفْتِي لِلْقَاضِي وَشَهِدَ وُجُوبًا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّ اللَّهِ وَاسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ أَوَّلًا أَوْ مَحْضَ حَقِّ آدَمِيٍّ

(وَلَا إنْ)(شَهِدَ) شَاهِدٌ لِشَخْصٍ (بِاسْتِحْقَاقٍ) لِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ (وَقَالَ أَنَا بِعْته لَهُ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلَا تَصِحُّ لِاتِّهَامِهِ عَلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ وَجَعَلَهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ فَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا وَرُجِّحَ

(وَلَا إنْ)(حَدَثَ) لِلشَّاهِدِ (فِسْقٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ) وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا تُقْبَلُ لِدَلَالَةِ حُدُوثِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِنًا فِيهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحُكْمِ مَضَى وَلَا يُنْقَضُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَيُنْقَضُ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِفَاسِقَيْنِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا حَاضِرٍ عِنْدَهُ أَيْضًا كَمَا فِي تت (قَوْلُهُ لِيَلْزَمَهُ الطَّلَاقُ) أَيْ لِإِنْكَارِهِ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَاهُ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ) أَيْ مِنْهُ حِينَ اسْتَفْتَاهُ فَلَوْ وَقَعَ وَشَهِدَ لَمْ تَنْفَعْهُ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْمُرَادُ بِالْحَالِ الْيَمِينُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْيَمِينِ الَّتِي يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَنْوِي وَاَلَّذِي يَعْلَمُهُ الْمُفْتِي مِنْ بَاطِنِ الْيَمِينِ عَدَمُ الْوُقُوعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْوِي فَلَمَّا عَلِمَ الْمُفْتِي مِنْ بَاطِنِ الْيَمِينِ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ بِمَا سَمِعَهُ فَإِنْ شَهِدَ لَمْ تَنْفَعْ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ بَلْ سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ) أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا مَثَلًا ثُمَّ كَلَّمَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ بِمُوجِبِ حَدٍّ ثُمَّ أَنْكَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ أَيْ أَوْ اسْتَفْتَاهُ وَلَكِنْ كَانَ مَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ مِمَّا لَا يُنْوَى إلَخْ وَقَوْلُهُ كَإِرَادَةِ مَيِّتَةٍ أَيْ كَمَا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَكَلَّمَهُ وَقَالَ لِلْمُفْتِي أَرَدْت الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجَتِي فُلَانَةَ الَّتِي مَاتَتْ (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّ اللَّهِ وَاسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ) أَيْ فَلْيُبَادِرْ وُجُوبًا بِالرَّفْعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يُسْتَدَامُ تَحْرِيمُهُ فَيَرْفَعُ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَحْضَ حَقِّ آدَمِيٍّ أَيْ فَيُرْفَعُ بَعْدَ الطَّلَبِ اهـ (فَرْعٌ) إذَا أَصْلَحَ إنْسَانٌ بَيْنَ شَخْصَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا بِالصُّلْحِ وَلَا بِمَا وَقَعَ بِهِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الشَّهَادَةَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ أَنَا بِعْته لَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَشْهُودِ لَهُ هَذَا الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ بَاعَهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ الثُّبُوتُ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ فَالْإِقْرَارُ أَقْوَى كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَاسْتَبْعَدَهُ شَيْخُنَا وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِهَذَا الْحُكْمِ (قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ إلَخْ) أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لعج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَقَدْ بَنُوهُ عَلَى تَعْلِيلِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِدَفْعِ تُهْمَةِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْلِمٍ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ أَصْلُهَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالنَّقْلُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي بُطْلَانِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ كَوْنُهَا شَهَادَةً عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ مِنْ التَّمْلِيكِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا قَالَ وَأَنَا بِعْته لَهُ أَوْ وَهَبْته لَهُ فَقَدْ شَهِدَ عَلَى تَمْلِيكِهِ إيَّاهُ وَهُوَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ لَا تَصِحُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بِعْته لَهُ وَوَهَبْته لَهُ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْعِلَّةَ فِي بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَوْنُهَا شَهَادَةً عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ تَعْلَمُ سُقُوطَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَانِعُ فِيهَا الْحِرْصَ عَلَى الْقَبُولِ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهَا عَقِبَهُ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَهُ وَجَعْلُهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَا إنْ حَدَثَ) أَيْ وَلَا إنْ ثَبَتَ حُدُوثُ فِسْقٍ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ الثُّبُوتُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا لَوْ اُتُّهِمَ بِحُدُوثِهِ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ لِدَلَالَةِ حُدُوثِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِنًا فِيهِ) أَيْ وَلِهَذَا قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْمُصَنِّفَ بِالْفِسْقِ الَّذِي يَسْتَتِرُ بَيْنَ النَّاسِ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا لَا نَحْوِ قَتْلٍ وَقَذْفٍ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِسْقَ الْحَادِثَ فِي الشَّاهِدِ بَعْدَ الْأَدَاءِ إنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَتِرُ عَنْ النَّاسِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ الْفِسْقِ فِيهِ وَأَنَّهُ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا الْقَتْلُ وَالْقَذْفُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ كَالْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا تَبْطُلُ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَلَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ حَدَثَ فِسْقٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا بِنَحْوِ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ اهـ بْن وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ وَيَقُولَانِ وَرَأَيْنَاهُ يَطَؤُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةً لِأَنَّ قَوْلَهُمَا ذَلِكَ قَذْفٌ وَقَدْ حَكَى ح خِلَافًا فِي حَدِّهِمَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ قَذْفًا وَعَدَمَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا

ص: 179

(بِخِلَافِ تُهْمَةِ جَرٍّ) بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا تَضُرُّ كَشَهَادَتِهِ بِطَلَاقِ امْرَأَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ شَهِدَ لَهَا بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْحُكْمِ (وَ) بِخِلَافِ تُهْمَةِ (دَفْعٍ) كَشَهَادَتِهِ بِفِسْقِ رَجُلٍ ثُمَّ شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً وَالشَّاهِدُ بِالْفِسْقِ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ بِالْفِسْقِ (وَعَدَاوَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى جَرٍّ أَيْ وَتُهْمَةِ عَدَاوَةٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ تُهْمَةَ الْعَدَاوَةِ مُبْطِلَةٌ لِلشَّهَادَةِ فِي قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا تَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ مُخَاصِمًا فَوَجَبَ عَطْفُهُ عَلَى تُهْمَةٍ فَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ عَدَاوَةِ وَتُهْمَةِ جَرٍّ وَدَفْعٍ كَانَ أَصْوَبَ أَيْ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَضُرُّ حَيْثُ تَحَقَّقَ حُدُوثُهَا

(وَلَا) إنْ شَهِدَ (عَالِمٌ عَلَى مِثْلِهِ) حَيْثُ ظُنَّ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ مِنْ تَحَاسُدٍ وَتَبَاغُضٍ كَمَا قَدْ يَقَعُ لِبَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ وَإِلَّا قُبِلَتْ لِأَنَّ شَهَادَةَ ذَوِي الْفَضْلِ عَلَى بَعْضِهِمْ مَقْبُولَةٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَبُولِهَا مُطْلَقًا

(وَلَا) شَهَادَةُ الشَّاهِدِ (إنْ أَخَذَ) شَيْئًا (مِنْ الْعُمَّالِ) الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ فِي صَرْفِ الْأَمْوَالِ فِي وُجُوهِهَا كَالْمُلْتَزِمِينَ الْآنَ فَإِنَّ السُّلْطَانَ أَوْ نَائِبَهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ صَرْفَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَجْبُونَهَا مِنْ الْمُزَارِعِينَ فِي مَصَارِيفِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَإِنَّمَا هُمْ مُجَرَّدُ جُبَاةٍ يَجْبُونَ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا عَلَى الْمُزَارِعِينَ مِنْ الْخَرَاجِ وَلَكِنَّهُمْ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ظُلْمًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ إنَّمَا هِيَ أَمْوَالُ النَّاسِ فَالْأَخْذُ مِنْهُمْ مُسْقِطٌ لِلشَّهَادَةِ (أَوْ أَكَلَ عِنْدَهُمْ) أَكْلًا مُتَكَرِّرًا لِأَنَّهُ مِمَّا يُزْرِي بِهِ وَيَحُطُّ قَدْرَهُ وَيُسْقِطُ مُرُوءَتَهُ وَكَذَا يُقَيَّدُ الْأَخْذُ بِالتَّكْرَارِ وَمَحَلُّ التَّقْيِيدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْمَأْخُوذَ أَوْ الْمَأْكُولَ مِنْهُ مَغْصُوبٌ وَإِلَّا كَانَ مُسْقِطًا وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ (بِخِلَافِ الْخُلَفَاءِ) وَالْعُمَّالِ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ صَرْفُ الْأَمْوَالِ فِي وُجُوهِهَا الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَضُرُّ الْأَخْذُ مِنْهُمْ وَالْأَكْلُ عِنْدَهُمْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ الْمَرْمِيُّ بِهِ زِنًا فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ جَرَّ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعَ الْمَضَرَّةِ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ ذَكَرَ أَنَّ ظُهُورَ التُّهْمَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَقْدَحُ فِيهَا لِخِفَّةِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَشَهَادَتِهِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ خَطَبَهَا قَبْلَ زَوَاجِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا وَإِلَّا رُدَّتْ (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ لَهَا بِحَقٍّ إلَخْ) أَيْ فَذَلِكَ الشَّاهِدُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ لَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ تِلْكَ التُّهْمَةُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ كَشَهَادَتِهِ بِفِسْقِ رَجُلٍ) أَيْ شَهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ شَهِدَ الرَّجُلُ أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِفِسْقِهِ فِي الشَّهَادَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ كَمَا لَوْ شَهِدَ زَيْدٌ بِفِسْقِ عَمْرٍو الشَّاهِدِ بِدَيْنٍ ثُمَّ إنَّ عَمْرًا شَهِدَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِفِسْقِهِ عَلَى بَكْرٍ أَنَّهُ قَتَلَ خَالِدًا خَطَأً وَزَيْدٌ الشَّاهِدُ بِفِسْقِ عَمْرٍو مِنْ عَاقِلَةِ بَكْرٍ فَشَهَادَةُ زَيْدٍ بِفِسْقِ عَمْرٍو صَحِيحَةٌ وَلَا يَضُرُّ تُهْمَةُ زَيْدٍ فِي شَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ عَاقِلَةِ بَكْرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَيْدًا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ بِفِسْقِ عَمْرٍو لِأَجْلِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ ظَهَرَتْ تِلْكَ التُّهْمَةُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَدَاوَةٍ) أَيْ حُدُوثِهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ حَيْثُ تَحَقَّقَ حُدُوثُهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ احْتَمَلَ تَقَدُّمَهَا عَلَى الْأَدَاءِ فَإِنَّهَا تَضُرُّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ أَتَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ مُخَاصِمًا فَمَا مَرَّ عَدَاوَةٌ مُحَقَّقٌ سَبْقُهَا عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُحْتَمَلٌ وَمَا هُنَا حَادِثَةٌ تَحْقِيقًا

(قَوْلُهُ وَلَا عَالِمٌ عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَالِمٍ عَلَى مِثْلِهِ وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَحَمَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَنْ ثَبَتَ التَّحَاسُدُ أَوْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ أَوْ ظُنَّ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ بِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ بَيْنَهُمْ ذَلِكَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ مُطْلَقًا حَتَّى فِي غَيْرِهِمْ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى يُنَصَّ عَلَيْهِمْ وَأَجَابَ شَارِحُنَا عَنْ بَحْثِ مَيَّارَةَ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ مُطْلَقًا فَأَفَادَ أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ

(قَوْلُهُ كَالْمُلْتَزِمِينَ) أَيْ وَكَالْعَامِلِ الَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُلْتَزِمُ لِجِبَايَةِ الْخَرَاجِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ الْتِزَامِهِ وَيَجْعَلُ لَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مَأْكَلَهُ وَمَشْرَبَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مَعَ ذَلِكَ الْعَامِلِ وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِالْأَكْلِ مَعَ ذَلِكَ الْعَامِلِ وَبِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا دَفَعَهُ لَهُ مِمَّا يَجْبِيهِ مِنْ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِأَنَّ صَاحِبَ الِالْتِزَامِ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا لِأَكْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا جَازَ الْأَكْلُ مَعَهُ وَلَكِنْ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْعُمَّالُ الَّذِينَ جَعَلَ لَهُمْ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالْبَاشَاوَاتِ وَالْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُوَلَّوْنَ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْبِلَادِ وَصَرْفِ الْأَمْوَالِ فِي جِهَاتِهَا وَقَسَّمَ ابْنُ رُشْدٍ مَا بِيَدِ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ صَرْفُ الْأَمْوَالِ فِي وُجُوهِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ حَلَالًا لَكِنْ لَا يَعْدِلُونَ فِي قَسْمِهِ فَهَذَا الْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِ قَبُولِهِ مِنْهُمْ وَقِيلَ يُكْرَهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِطًا فَهَذَا الْأَكْثَرُ عَلَى كَرَاهَتِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ قَبُولُهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ حَرَامًا وَهَذَا قِيلَ يَحْرُمُ أَخْذُهُ مِنْهُمْ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يَجُوزُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَرَامُ فَلَهُ حُكْمُ الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَلَالُ فَلَهُ حُكْمُ الْحَلَالِ وَفِيهِ كَرَاهَةٌ ضَعِيفَةٌ اهـ بْن

ص: 180

(وَلَا) تَصِحُّ الشَّهَادَةُ (إنْ تَعَصَّبَ) أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى التَّعَصُّبِ كَبُغْضِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا (كَالرِّشْوَةِ) أَيْ أَخْذُ مَالٍ لِإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ تَنْفِيذِ بَاطِلٍ وَهِيَ مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الرِّشَاءِ وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى نَشْلِ الْمَاءِ لِأَنَّهَا يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَطْلُوبِهِ (وَتَلْقِينِ خَصْمٍ) أَيْ تَلْقِينِ الْخَصْمِ حُجَّةً يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى خَصْمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَمَّا لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ قَادِحًا بَلْ يَكُونُ وَاجِبًا وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَخْذُ الرِّشْوَةِ أَوْ التَّلْقِينِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ مَأْخُوذٍ مِنْهُ أَوْ لَمْ يُلَقَّنْ هَذَا الْمَشْهُودُ لَهُ الْآنَ وَأَمَّا الْقَاضِي فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ لَا بَأْسَ بِتَلْقِينِهِ أَحَدَ خَصْمَيْنِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً عَجَزَ عَنْهَا

(وَلَعِبِ نَيْرُوزِ) أَيْ أَنَّ اللَّعِبَ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّصَارَى وَيَقَعُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ رَعَاعِ النَّاسِ

(وَمَطْلٍ) مِنْ مَدِينٍ غَنِيٍّ أَيْ تَأْخِيرُهُ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَبِ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ وَفِي الْحَدِيثِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» وَتَرَكَ الطَّلَبَ اسْتِحْيَاءً أَوْ خَوْفَ أَذِيَّةٍ فِي حُكْمِ الطَّلَبِ أَيْ أَنَّ الْمَطْلَ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ

(وَحَلِفٍ بِطَلَاقٍ وَعِتْقٍ) أَيْ إنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ يَمِينِ الْفُسَّاقِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ (وَ) تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ (بِمَجِيءِ مَجْلِسِ الْقَاضِي ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَأَوْلَى ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ بِلَا عُذْرٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا تَخَلَّلَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ وَلَوْ يَوْمًا لَمْ تَسْقُطْ الشَّهَادَةُ

(وَتِجَارَةٍ لِأَرْضِ حَرْبٍ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْوُقُوعَ فِي الرِّبَا وَقَبُولُ مَا لَا يَحِلُّ وَذَلِكَ مِمَّا يُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ وَيُوجِبُ عَدَمَ الْمُبَالَاةِ بِالدِّيَانَةِ (وَسُكْنَى) دَارٍ (مَغْصُوبَةٍ) وَكَذَا كُلُّ انْتِفَاعٍ بِمَا عُلِمَ غَصْبُهُ (أَوْ) سُكْنَى وَالِدٍ (مَعَ وَلَدٍ) لَهُ (شِرِّيبٍ) أَيْ مُكْثِرِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ إزَالَتِهِ دَلِيلُ عَدَمِ مُرُوءَتِهِ

(وَ) تَبْطُلُ (بِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ) لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ أَوْ عَادِيٍّ كَغَيْرِ مُطِيقَةٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَلَا إنْ تَعَصَّبَ) فِي الْمُفِيدِ أَنَّ الْعَصَبَةَ أَنْ يُبْغِضَ شَخْصًا لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا أَيْ أَنْ يُبْغِضَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ إلَخْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لِذَلِكَ بِشَهَادَةِ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِجَرْحِ شَاهِدٍ شَهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ أَوْ قَذْفٍ أَوْ بِتَعْدِيلِ شَاهِدٍ شَهِدَ لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ شُهُودِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْعَصَبَةَ فِيهِ ظَاهِرَةٌ وَكَذَا شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ كَالرِّشْوَةِ) أَيْ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ إنْ أَخَذَ الرِّشْوَةَ أَوْ لَقَّنَ خَصْمًا (قَوْلُهُ لِإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ تَنْفِيذِ بَاطِلٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ أَخْذُ الرِّشْوَةِ حَرَامٌ وَجُرْحَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ لِتَحْقِيقِ حَقٍّ أَوْ إبْطَالِ بَاطِلٍ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي دَفْعِهَا لَهُمْ فَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ لِأَجْلِ تَحْقِيقِ حَقٍّ أَوْ إبْطَالِ بَاطِلٍ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِتَحْقِيقِ بَاطِلٍ أَوْ إبْطَالِ حَقٍّ حَرُمَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَتَلْقِينُ خَصْمٍ) قَالَ الشَّيْخُ الْمِسَناوِيُّ مِنْ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ الْمُفْتُونَ الْيَوْمَ لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ إنَّمَا كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إذَا تَوَقَّفَ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ أَوْ سَجَّلَ الْحُكْمَ إلَّا أَنَّهُ خَشِيَ أَنَّ حُكْمَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَيَأْتُونَ بِالْحُكْمِ مَكْتُوبًا مِنْ الْمُفْتِي وَأَمَّا الْآنَ فَلَا تَرَى النَّاسَ يَشْرَعُونَ فِي الْخِصَامِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِفْتَاءِ لِيَنْظُرَ هَلْ الْحَقُّ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَيَتَحَيَّلُ عَلَى إبْطَالِهِ وَتَرَى الْمُفْتِيَ الْوَاحِدَ يَكْتُبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ نَقِيضَ مَا كَتَبَ لِلْآخَرِ فِي نَازِلَةٍ وَاحِدَةٍ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ وَأَمَّا تَلْقِينُ الْخَصْمِ حُجَّةً يُثْبِتُ بِهَا حَقَّهُ فَلَا يَكُونُ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ

(قَوْلُهُ أَيْ إنَّ الْمَطْلَ) أَيْ الَّذِي هُوَ تَأْخِيرُ الدَّفْعِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْحَقِّ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ مَعَ الطَّلَبِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ أَيْ إذَا تَكَرَّرَ حُصُولُهُ مِنْ الشَّخْصِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ وَعِتْقٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ أَيْ إنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْحَلِفَ بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْحَلِفِ بِمَا ذُكِرَ قَادِحًا فِي الشَّهَادَةِ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ يَمِينِ الْفُسَّاقِ) أَيْ وَالْفَاسِقُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ) وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ وَهَذَا الْخَبَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَلَا يُعْرَفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ (قَوْلُهُ وَبِمَجِيءِ مَجْلِسِ الْقَاضِي ثَلَاثًا) ابْنُ فَرْحُونٍ لِأَنَّهُ يُتَوَجَّهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَيَجْعَلُهُمْ مَأْكَلَةً وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَجِيءِ (قَوْلُهُ أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ) هَذَا مَا يُفِيدُهُ ح (قَوْلُهُ وَأَوْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ) هَذَا مَا حُمِلَ عَلَيْهِ تت كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ قَصْرُهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ أَنَّ مَجِيءَ مَجْلِسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ غَيْرُ قَادِحٍ مَعَ أَنَّهُ قَادِحٌ كَمَا يُفِيدُهُ ح (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ وَأَمَّا إتْيَانُهُ لِمَجْلِسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ لِعِلْمٍ أَوْ حَاجَةٍ فَلَا يَكُونُ قَادِحًا

(قَوْلُهُ لِأَرْضِ حَرْبٍ) أَيْ أَوْ لِبِلَادِ الْهَمَجِ مِنْ السُّودَانِ الَّذِينَ تَتَعَطَّلُ فِيهِمْ الشَّعَائِرُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَاحْتُرِزَ بِالتِّجَارَةِ مِنْ دُخُولِ أَرْضِهِمْ لِفِدَاءِ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ أَوْ أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ غَلَبَةً فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ أَيْ مُكْثِرٍ شُرْبَ الْخَمْرِ) وَهَلْ الْكَثْرَةُ تُعْتَبَرُ بِالْعُرْفِ أَوْ تُفَسَّرُ بِمَا فُسِّرَ بِهِ إدَامَةُ الشِّطْرَنْجِ وَهُوَ مَرَّتَانِ فِي السَّنَةِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ كَذَا فِي عبق وَفِي الْكَافِي لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا وَاحِدًا مَعَ أَهْلِ الْخَمْرِ فِي مَجَالِسِهِمْ طَائِعًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهَا اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ صِيغَةَ شِرِّيبٍ فِي الْمُصَنِّفِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْكَثْرَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَبِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ) مَحَلُّ رَدِّ شَهَادَتِهِ

ص: 181

(وَبِالْتِفَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ) وَلَوْ نَفْلًا لِأَنَّهُ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْتَرِثْ بِهَا وَأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ (وَبِاقْتِرَاضِهِ حِجَارَةً) مَثَلًا (مِنْ) حِجَارَةِ (الْمَسْجِدِ) مَثَلًا لِيَبْنِيَ بِهَا أَوْ يَرُمُّ بِهَا دَارِهِ مَثَلًا مَعَ عِلْمِهِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ (وَعَدَمِ إحْكَامِ) أَيْ إتْقَانِ (الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ التَّسَاهُلِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ التَّسَاهُلُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّيَمُّمِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ كَذَلِكَ (وَبَيْعِ نَرْدٍ وَطُنْبُورٍ) وَمِزْمَارٍ وَنَحْوِهَا مِنْ جَمِيعِ آلَاتِ الْمَلَاهِي مُسْقِطٌ لِلشَّهَادَةِ (وَاسْتِحْلَافِ أَبِيهِ) أَوْ أُمِّهِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِمَا أَنْكَرَاهُ وَحَلَّفَهُمَا بِالْفِعْلِ

(وَ) إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي وَأُعْذِرَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدِ (قُدِحَ) أَيْ قُبِلَ الْقَدْحُ (فِي) الشَّاهِدِ (الْمُتَوَسِّطِ) فِي الْعَدَالَةِ وَأَحْرَى مَنْ دُونَهُ (بِكُلٍّ) أَيْ بِكُلِّ قَادِحٍ مِنْ تَجْرِيحٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَ) قُدِحَ (فِي) الشَّاهِدِ (الْمُبَرِّزِ) فِي الْعَدَالَةِ (بِعَدَاوَةٍ وَقَرَابَةٍ) فَقَطْ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَإِنْ) ثَبَتَ الْقَدْحُ (بِدُونِهِ) أَيْ بِشَاهِدٍ دُونَ الْمُبَرِّزِ فِي الْعَدَالَةِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَوُجُوبُ الْأَدَبِ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ حُرْمَةَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا اهـ عبق

(قَوْلُهُ وَبِالْتِفَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ حَيْثُ كَثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا) كَذَا فِي نَقْلِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي النَّفْلِ إذَا عُلِمَتْ أَمَانَتُهُ فِي الْفَرْضِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْتَرِثْ بِهَا) أَيْ يَسْتَخِفَّ بِقَدْرِهَا وَذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ وَبِاقْتِرَاضِهِ حِجَارَةً مَثَلًا) أَيْ أَوْ خَشَبًا أَوْ بُوصًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا أَوْ مِنْ حَبْسِ غَيْرِ مَسْجِدٍ وَالْمُرَادُ بِاقْتِرَاضِ الْحِجَارَةِ تَسَلَّفَهَا وَرَدَّ مِثْلَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ عَامِرًا أَوْ خَارِبًا بَنَى بِتِلْكَ الْأَنْقَاضِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا حَبْسًا كَمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ حَبْسٍ كَدَارٍ (قَوْلُهُ أَيْ التَّسَاهُلُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ التَّسَاهُلُ فِي فِعْلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّسَاهُلُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ إخْرَاجَهَا عَنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَوْ يُخْرِجَ بَعْضَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ دُونَ بَعْضٍ وَهَذَا فِيمَا لَا يَأْخُذُهَا سَاعٍ بِأَنْ تَكُونَ لَا سَاعِيَ لَهَا كَالنَّقْدِ وَكَالْحَرْثِ فِي زَمَانِنَا بِمِصْرَ أَوْ لَهَا سَاعٍ وَلَمْ يُخْرِجْ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ (تَنْبِيهٌ) إلَّا غُلْفَ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْخِتَانِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِإِخْلَالِ ذَلِكَ بِالْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ وَالْحَجُّ) أَيْ فَإِذَا كَانَ كَثِيرُ الْمَالِ قَوِيًّا عَلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَحُجَّ وَطَالَ زَمَانُ تَرْكِهِ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جُرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَقِبَهُ فِي الْبَيَانِ وَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ الْحَجَّ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا طُولَ زَمَانِ التَّرْكِ مَعَ الْقُدْرَةِ لِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِهِ هَلْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي فَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ كَبِيرَةً إلَّا إذَا أَخَّرَهُ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ضَعْفُ قُوَاهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتِحْلَافِ أَبِيهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْقَلِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُمْكِنُ ابْتِدَاءً مِنْ تَحْلِيفِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ كَالزَّوْجِ فَيَحْلِفُ الْأَبُ إذَا ادَّعَى فِي السَّنَةِ عَارِيَّةَ شَيْءٍ مِنْ جِهَازِ بِنْتِهِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ مِنْ تَجْرِيحٍ) أَيْ بِفِسْقٍ وَارْتِكَابِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ كَجَرِّ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ (قَوْلُهُ بِعَدَاوَةٍ) أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقَرَابَةٍ أَيْ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ وَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ وَشَبَهِهِمَا كَانَ أَحْسَنَ وَزَادَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِشَبَهِهِمَا مَا عَدَا الْفِسْقِ إذْ هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَقَطْ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ يُسْمَعُ الْجَرْحَ فِي مُتَوَسِّطِ الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُبَرِّزِ الْمَعْرُوفِ بِالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ تَجْرِيحُ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ أَوْ الْجَرِّ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَفِي قَبُولِهَا بِالْإِسْفَاهِ أَيْ الْفِسْقِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَعَلَى قَبُولِ تَجْرِيحِهِ فَفِي حَالِ مَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ تَجْرِيحُهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ سَحْنُونٍ لَا يَقْبَلُ إلَّا مِنْ مُبَرِّزٍ فِي الْعَدَالَةِ وَظَاهِرُهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَجْرَحُهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ بِالْفِسْقِ لَا مَنْ هُوَ دُونَهُ أَيْ وَأَمَّا تَجْرِيحُهُ بِغَيْرِ الْفِسْقِ فَيُقْبَلُ حَتَّى مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُقْبَلُ التَّجْرِيحُ فِي بَيِّنِ الْعَدَالَةِ إلَّا مِنْ مَعْرُوفٍ بِالْعَدَالَةِ أَوْ أَعْدَلَ مِنْهُ وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ عَدَالَتِهِ لِلْكَشْفِ عَنْهُ فَلَا يُقْبَلُ تَجْرِيحُهُ لِأَهْلِ الْعَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ وَظَاهِرُهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُجَرِّحُ الْمُبَرِّزَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَدُونَهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يَكْتُمُ اهـ بْن إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَرَحَ فِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ أَوْ قَرَابَةٍ إشَارَةً لِقَوْلِ أَصْبَغَ وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَإِنْ بِدُونِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِمَا فَيَقُولُ كَغَيْرِهِمَا وَإِنْ بِدُونِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ مُطَرِّفٍ لَا قَوْلَ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُطَرِّفًا يَقُولُ الْمُبَرِّزُ يَجْرَحُهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ وَلَوْ بِالْفِسْقِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا سَحْنُونٌ فَهُوَ وَإِنْ قَالَ الْمُبْرِزُ يَجْرَحُهُ بِالْفِسْقِ لَكِنْ يَقُولُ لَا يَجْرَحُهُ إلَّا مُبَرِّزٌ فِي الْعَدَالَةِ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا نَصُّوا عَلَى الْجُرْحَةِ وَأَمَّا لَوْ قَالُوا هُوَ غَيْرُ عَدْلٍ وَلَا جَائِزِ الشَّهَادَةِ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الْمُبَرَّزِينَ فِي الْعَدَالَةِ الْعَارِفِينَ بِوُجُوهِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ الْقَدْحُ إلَخْ)

ص: 182

فِيمَنْ قَدَحَ بِذَلِكَ فِي الْمُبَرِّزِ أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا مِثْلَهُ وَأَمَّا لَوْ قَدَحَ بِغَيْرِ الْقَرَابَةِ وَالْعَدَاوَةِ فَلَا يُسْمَعُ قَدْحُهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ كَالْمُتَوَسِّطِ يَقْدَحُ فِيهِ بِكُلِّ قَادِحٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَغَيْرِهِمَا) أَيْ كَمَا يَقْدَحُ فِي الْمُبَرِّزِ بِغَيْرِهِمَا (عَلَى الْمُخْتَارِ) مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَرُجِّحَ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يَكْتُمُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَكَادُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْضُ الْأَفْرَادِ فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا كَانَ شَهَادَةً عِنْدَهُ يُؤَدِّيهَا كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ

(وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِهِ) مِنْ شَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِأَحَدِهِمَا وَأَرَادَ الشَّهَادَةَ ثَانِيًا بِحَقٍّ غَيْرِ الْأَوَّلِ يُعْرَفُ (بِمَا) أَيْ بِقَرَائِنَ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) زَوَالُهُمَا بِهَا فَفِي الْعَدَاوَةِ بِرُجُوعِهِمَا لِمَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَحَبَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةُ الْحِرْصِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ وَفِي الْفِسْقِ بِالتَّوْبَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَاتِّصَافِهِ بِصِفَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ (بِلَا حَدٍّ) بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ

(وَمَنْ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي (امْتَنَعَتْ) الشَّهَادَةُ (لَهُ) لِنَحْوِ قَرَابَةٍ مُؤَكَّدَةٍ كَالْأَبِ (لَمْ يُزَكِّ) مَمْنُوعُ الشَّهَادَةِ (شَاهِدَهُ) أَيْ شَاهِدَ مَنْ مُنِعَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ مُنِعَتْ شَهَادَتُك لَهُ كَأَبِيك لَمْ يَجُزْ لَك أَنْ تُزَكِّيَ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِحَقٍّ لِأَنَّك تَجُرُّ بِهِ بِذَلِكَ نَفْعًا (وَ) لَمْ (يُجَرِّحْ شَاهِدًا عَلَيْهِ) بِحَقٍّ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ ضَرَرًا فَقَوْلُهُ وَيُجَرِّحُ عَطْفٌ عَلَى يُزَكِّ (وَمَنْ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي (امْتَنَعَتْ) شَهَادَتُك (عَلَيْهِ) لِعَدَاوَةٍ بَيْنَكُمَا (فَالْعَكْسُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَك تَجْرِيحُ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَلَا تَزْكِيَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَلْبِ الْمَضَرَّةِ لِعَدُوِّك فِي الْحَالَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَكْسِ عَكْسُ الْحُكْمِ السَّابِقِ أَيْ يُزَكِّي شَاهِدَهُ وَيُجَرِّحُ شَاهِدًا عَلَيْهِ

ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِمَّا أَفَادَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ انْتَفَى عَنْهُ شَرْطُ الشَّهَادَةِ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعُهَا قَوْلُهُ (إلَّا الصِّبْيَانَ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ بِشُرُوطٍ (لَا نِسَاءً) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الصِّبْيَانِ (فِي كَعُرْسٍ) أَيْ فِي اجْتِمَاعِهِنَّ فِي عُرْسٍ وَنَحْوِهِ كَالْحَمَّامِ وَالْوَلِيمَةِ وَالْمَأْتَمِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ الْحُزْنُ وَأَشَارَ إلَى مَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ مِنْ الصِّبْيَانِ دُونَ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ (فِي جَرْحٍ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ الْقَدْحُ فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ الْقَدْحُ فِيهِ مِنْ دُونِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَادِحُ فِي الْمُبَرِّزِ دُونَ ذَلِكَ الْمُبَرِّزِ فِي الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ فِيمَنْ قَدَحَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْعَدَاوَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْقَرَابَةِ وَالْعَدَاوَةِ) أَيْ بِأَنْ قَدَحَ فِيهِ بِالْفِسْقِ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا يُسْمَعُ قَدْحُهُ أَيْ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ الْمُبَرِّزُ لَا يُجْرَحُ بِالْفِسْقِ

(قَوْلُهُ وَزَوَالُ الْعَدَاوَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّاهِدَ شَهِدَ بِشَيْءٍ ثُمَّ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ ثُمَّ زَالَتَا مِنْهُ وَشَهِدَ بِحَقٍّ آخَرَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا عُلِمَ زَوَالُهُمَا مِنْهُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُمَا بِهَا (قَوْلُهُ بِحَقٍّ غَيْرِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الشَّهَادَةَ بِالْأَوَّلِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ رُدَّتْ أَوَّلًا لِمَانِعٍ فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيمَا رُدَّتْ فِيهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ فِي رُجُوعِهِمَا لِحَالِهِمَا تُهْمَةٌ إلَخْ وَلَوْ قَالَ فَلَيْسَ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِمَا لِحَالِهِمَا تُهْمَةُ الْحِرْصِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ تُهْمَةُ الْحِرْصِ عَلَى إزَالَةِ النَّقْصِ لِأَنَّ الْحِرْصَ عَلَى إزَالَةِ النَّقْصِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيمَا رُدَّتْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا أَدَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِي غَيْرِ مَا رُدَّ فِيهِ فَلَيْسَ فِي التُّهْمَةِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ لَمْ يُزَكِّ مَمْنُوعٌ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ الْفِعْلِ عَائِدٌ عَلَى مَنْ (قَوْلُهُ تَجُرُّ لَهُ بِذَلِكَ) أَنْ بِتَزْكِيَتِك لِشَاهِدِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَك تَجْرِيحُ مَنْ شَهِدَ لَهُ) هَذَا التَّفْسِيرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ الْعَكْسُ فِي التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ أَيْ يُزَكِّي إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُزْكِيَ شَاهِدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْرَحَ شَاهِدًا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا الصِّبْيَانَ مُسْتَثْنَى مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ السَّابِقِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ وُجُودِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ إلَّا شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ فَإِنْ انْتَفَتْ الشُّرُوطُ مِنْ الْبُلُوغِ وَنَحْوِهِ لَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ إلَّا الصِّبْيَانَ وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْمَوْضُوعَ يُؤْخَذُ عَامًّا أَيْ مُطْلَقَ شَهَادَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ أَيْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ الْعَدْلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ بَالِغٌ بِلَا فِسْقٍ وَحَجْرٍ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الِانْقِطَاعِ فَالنَّصْبُ مُتَعَيِّنٌ عَلَى لُغَةِ الْحِجَازِيِّينَ وَأَمَّا عَلَى الِاتِّصَالِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فَإِنْ قَدَّرَ مَرْفُوعًا جَازَ رَفْعُ الْمُسْتَثْنَى اتِّبَاعًا وَجَازَ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ فَاقِدِ الشُّرُوطِ إلَّا الصِّبْيَانَ وَإِنْ قُدِّرَ مَجْرُورٌ جَازَ جَرُّ الْمُسْتَثْنَى اتِّبَاعًا وَنَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ) أَيْ وَهُوَ الْقَتْلُ وَالْجَرْحُ.

(قَوْلُهُ لَا نِسَاءً فِي كَعُرْسٍ) سُقُوطُ شَهَادَتِهِنَّ فِي كَعُرْسٍ ظَاهِرُ الْجَلَّابِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَجَعَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ فِيهِ وَالْفَرْقُ لِلْمَشْهُورِ أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَخْ) فِي هَذَا الدُّخُولِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي جُرْحٍ أَوْ قَتْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرَيْنِ

ص: 183

(أَوْ قَتْلٍ) بِلَا قَسَامَةٍ فِي شَهَادَتِهِمْ إذْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَأَصْلُ الْقَسَامَةِ فِي الْقِصَاصِ فَإِذَا انْتَفَتْ فِي عَمْدِهِمْ انْتَفَتْ فِي خَطَئِهِمْ وَالْجَرْحُ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْقَتْلِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى النِّسَاءِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلْحَاقِهِنَّ بِالصِّبْيَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اجْتِمَاعَهُنَّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِخِلَافِ الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ لِتَدْرِيبِهِمْ عَلَى تَعَلُّمِ الرَّمْيِ وَالصِّرَاعِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُوصِلُهُمْ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ وَالْكَرِّ وَالْفَرِّ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ وَالْغَالِبُ عَدَمُ حُضُورِ الْكِبَارِ مَعَهُمْ لَأَدَّى عَدَمُ الْقَبُولِ إلَى هَدَرِ دِمَائِهِمْ

وَأَشَارَ لِشُرُوطِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِ (وَالشَّاهِدُ) مِنْهُمْ (حُرٌّ) وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ اشْتِرَاطَ إسْلَامِهِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ كَافِرٍ (مُمَيِّزٌ) لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَضْبِطُ مَا يَقُولُ وَأَنْ يَكُونَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ لِأَنَّ شَأْنَ مَنْ دُونِهَا لَا يَثْبُتُ عَلَى كَلَامٍ (ذَكَرٌ) لَا أُنْثَى وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (تَعَدَّدَ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (لَيْسَ بِعَدُوٍّ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَلَا قَرِيبٍ) لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْقَرَابَةُ كَابْنِ عَمٍّ (وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ) فَإِنْ اخْتَلَفُوا بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَتَلَهُ فُلَانٌ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ فُلَانٌ لَمْ تُقْبَلْ (وَ) لَا (فُرْقَةَ) فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مَظِنَّةُ التَّعْلِيمِ (إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا) أَيْ الْفُرْقَةِ فَإِنْ شَهِدَ عُدُولٌ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ عَلَى مَا نَطَقُوا بِهِ قُبِلَتْ (وَلَمْ يَحْضُرْ) بَيْنَهُمْ (كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ وَقْتَ الْقَتْلِ أَوْ الْجَرْحِ فَإِنْ حَضَرَ وَقْتَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِحَيْثُ أَمْكَنَ تَعْلِيمُهُمْ لَمْ تُقْبَلْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَالِغُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا نَعَمْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ الْأَوَّلُ عَلَى جِهَةِ الْإِثْبَاتِ أَيْ إلَّا الصِّبْيَانَ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ فَقَطْ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي عَلَى جِهَةِ النَّفْيِ أَيْ لَا شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِنَّ فِي كَعُرْسٍ فَلَا تَجُوزُ فِي قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ تَصِحُّ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي حَالَ اجْتِمَاعِهِنَّ فِي مَالٍ وَلَوْ كَانَ اجْتِمَاعُهُنَّ فِي كَعُرْسٍ وَالْمُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي شَيْءٍ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِنَّ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُنَّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (قَوْلُهُ أَوْ قَتْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إذَا جَوَّزْنَا شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تُقْبَلُ فِيهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَدَنِ مَقْتُولًا فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ ابْنَ فُلَانٍ قَتَلَ ابْنَ فُلَانٍ وَرَمَاهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ وَأَصْلُ الْقَسَامَةِ فِي الْقِصَاصِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَلِّفُهَا فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْقَسَامَةِ مَعَ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَأَنَّ اللَّازِمَ إنَّمَا هُوَ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ لَا قِصَاصَ وَالْقَسَامَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْقِصَاصِ فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) الْأَوْلَى رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِإِلْحَاقِهِنَّ بِالصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ قَادِحٌ فِي عَدَالَتِهِنَّ وَاغْتُفِرَ فِيمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْوِلَادَةِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ) أَيْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِهِمْ (قَوْلُهُ لَأَدَّى عَدَمُ الْقَبُولِ إلَى هَدَرِ دِمَائِهِمْ) أَيْ فَلِذَا أَجَازَهَا مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ

(قَوْلُهُ وَالشَّاهِدُ حُرٌّ إلَخْ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالذُّكُورَةُ لِلشَّاهِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِي الْمَشْهُودِ بِقَتْلِهِ أَوْ جُرْحِهِ وَلَا فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الشَّاهِدِ بِذَلِكَ فَائِدَةٌ، نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمَشْهُودِ بِقَتْلِهِ أَوْ جُرْحِهِ وَإِلَّا كَانَ مَالًا وَشَهَادَةُ الصِّبْيَانِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ حُرِّيَّةِ الصَّبِيِّ اشْتِرَاطُ إسْلَامِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ لِرِقِّهِ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْكُفْرِ وَالْكَافِرُ الْمُتَمَحِّضُ الْكُفْرَ أَوْلَى فِي عَدَمِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ) أَيْ فَأَكْثَرَ لَا مَا قَلَّ عَنْهَا إلَّا مَا قَارَبَهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ لَا أُنْثَى) أَيْ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا وَلَوْ تَعَدَّدْنَ وَإِنْ كَثُرْنَ وَلَوْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ صِبْيَانٍ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنَاثِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بَيْنَ آبَائِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَدَاوَةِ هُنَا مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً لِشِدَّةِ تَأْثِيرِهَا عِنْدَ الصِّبْيَانِ وَضَعْفِ شَهَادَتِهِمْ بِكَوْنِهَا خِلَافَ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ) خِلَافٌ اسْمُ مَصْدَرٍ أَطْلَقَهُ وَأَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي اثْنَانِ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ وَفُرْقَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى مَحَلِّ اسْمِ لَا بَعْدَ دُخُولِ النَّاسِخِ وَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى الْفَتْحِ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ غَيْرُ الْمُقْتَرِنِ بِلَا يَمْنَعُ مِنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ لَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِمْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عُدُولٌ عَلَى مَا نَطَقُوا بِهِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ عُدُولٌ) أَيْ عَلَى مَا نَطَقُوا بِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ أَيْ ثُمَّ تَفَرَّقُوا قُبِلَتْ.

(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَالِغُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا إلَخْ) قَدْ حَكَى ح الْخِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ غَيْرُ عَدْلٍ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ هَلْ يَضُرُّ حُضُورُهُ فِي شَهَادَتِهِمْ أَوْ لَا الْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَالثَّانِي عَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ

ص: 184