الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيْ لِمُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ (أَوْ) وَقَعَ ذَلِكَ (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ يَمِينٍ (وَلَمْ يُعَيِّنْ) الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا (لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِعَدَمِ مَنْ يُخَاصِمُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ فِي الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ سبحانه وتعالى (بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ) لِلصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ، أَوْ الْحُبْسِ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ كَأَنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ، أَوْ حَبْسٌ عَلَى زَيْدٍ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهَا لَهُ لِقَصْدِهِ الْقُرْبَةَ.
(وَ) إنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ (فِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ مَسْجِدٍ سَمَّاهُ وَعَيَّنَهُ بِغَيْرِ الْيَمِينِ فَفِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) وَأَمَّا بِيَمِينٍ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ لِمُعَيَّنٍ وَلَا لِغَيْرِهِ.
(وَقُضِيَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ مِنْ لُزُومٍ وَغَيْرِهِ (بِحُكْمِنَا) لَا بِحُكْمِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَأَمَّا بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا وَلَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(اللُّقَطَةُ مَالٌ مَعْصُومٌ) أَيْ مُحْتَرَمٌ شَرْعًا وَهُوَ مِلْكُ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ فَخَرَجَ بِمَعْصُومٍ مَالُ الْحَرْبِيِّ وَالرِّكَازُ (عُرِّضَ لِلضَّيَاعِ) بِأَنْ كَانَ فِي مَضْيَعَةٍ بِغَامِرٍ أَيْ فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ عَامِرٍ بِالْمُهْمَلَةِ ضِدِّ الْخَرَابِ خَرَجَ بِهِ مَا كَانَ بِيَدِ حَافِظٍ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ وَضَعَهُ صَاحِبُهُ بِمَكَانٍ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ وَخَرَجَ الْإِبِلُ أَيْضًا، أَوْ عَرَضَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ عَرَضَ الضَّيَاعُ لَهُ فَفِيهِ قَلْبٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الشَّرْعِيَّةِ كَوَاللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِدَارِي عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ عَلَى زَيْدٍ إنْ فَعَلْت كَذَا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدَ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ كَوَاللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِدَارِي عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ عَلَى زَيْدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا وَعْدٌ بِالصَّدَقَةِ وَهُوَ إخْبَارٌ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا يُفِيدُ إنْشَاءَ الصَّدَقَةِ. (قَوْلُهُ: لِمُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ) أَيْ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى شَيْءٍ بَلْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَدَارِي صَدَقَةٌ وَسَكَتَ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ) أَيْ أَوْ هِبَةٌ، أَوْ حَبْسٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَيْ أَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ، أَوْ حَبْسٌ، أَوْ هِبَةٌ وَسَكَتَ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ كَانَ هُنَاكَ يَمِينٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ فِي الْمُعَيَّنِ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الِامْتِنَاعَ وَالتَّشْدِيدَ عَلَى نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُ ذَلِكَ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِ التَّنْفِيذِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّنْفِيذِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. (قَوْلُهُ: فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهَا لَهُ) فَلَوْ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ، ثُمَّ بَعْدَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا، ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَطَلَبَهَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّهَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ نَظَرًا لِلْحَالِ الْأَوَّلِ كَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِّ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: فَفِي الْقَضَاءِ) أَيْ إنْ امْتَنَعَ وَقَوْلُهُ " وَعَدَمِهِ " أَيْ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ بِأَنْ يُؤْمَرَ بِدَفْعِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ زَرِبٍ وَالثَّانِي لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ لِمُعَيَّنٍ وَلَا لِغَيْرِهِ) أَيْ وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَإِنْ قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ إلَخْ.
(دَرْسٌ)(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الذِّمِّيُّ هُوَ الْوَاهِبَ لِلْمُسْلِمِ، أَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الْوَاهِبَ لِلذِّمِّيِّ وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْوَانُّوغِيُّ عَنْ ابْن عَرَفَةَ يُؤْخَذُ مِنْهُ عِنْدِي الْقَضَاءُ بِالْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ هِبَةِ الذِّمِّيِّ مَكْرُوهٌ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: مِنْ لُزُومٍ وَغَيْرِهِ) مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِ قُضِيَ وَقَوْلُهُ " وَغَيْرِهِ " أَيْ كَإِثَابَةٍ عَلَيْهَا وَعَدَمِ لُزُومِهَا مِنْ أَصْلِهَا. (قَوْلُهُ: فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا وَلَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا) وَقِيلَ إنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَالْهِبَةُ إحْدَى أُمُورٍ خَمْسَةٍ فِيهَا عَدَمُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَافُعِ وَالْخِلَافِ عِنْدَ التَّرَافُعِ قَالَ عِيَاضٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالزِّنَا وَالْهِبَةِ اُنْظُرْ بْن. .
[بَابٌ فِي اللُّقَطَةِ]
(بَابٌ فِي اللُّقَطَةِ) اشْتَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ فَتْحُ الْقَافِ مَعَ أَنَّ قِيَاسَ فُعَّلَةٌ فِي الْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ مُرَادٌ هُنَا السُّكُونُ كَضُحْكَةٍ لِمَنْ يَضْحَكُ سِنُّهُ وَقُدْوَةٍ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ وَالْفَتْحُ إنَّمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الْفَاعِلِ يُقَالُ رَجُلٌ ضُحَكَةٌ أَيْ كَثِيرُ الضَّحِكِ وَمِنْهُ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ أَيْ كَثِيرُ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُحْتَرَمٌ شَرْعًا) أَيْ ثَبَتَ لَهُ الِاحْتِرَامُ فِي الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَجُوزَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُسْتَحِقِّهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ مُحْتَرَمٌ شَرْعًا تَفْسِيرٌ لِلْمَالِ الْمَعْصُومِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُقْرَأُ بِالْوَصْفِيَّةِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ أَيْ مَالُ شَخْصٍ مَعْصُومٍ أَيْ حَفِظَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ مَالٌ مَعْصُومٌ سَوَاءٌ قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِالْوَصْفِيَّةِ يَشْمَلُ الرَّقِيقَ الْكَبِيرَ وَالِاصْطِلَاحُ أَنَّهُ آبِقٌ لَا لُقَطَةٌ نَعَمْ الرَّقِيقُ الصَّغِيرُ لُقَطَةٌ وَقَوْلُهُ عُرِّضَ لِلضَّيَاعِ، أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَيْدِ الْأَخْذِ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَمَّى لُقَطَةً إذَا اُلْتُقِطَ بِالْفِعْلِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَالٌ مَعْصُومٌ أُخِذَ مِنْ مَكَان خِيفَ عَلَيْهِ الضَّيَاعُ فِيهِ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ مَالَ لِلتَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ وَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ الْآتِي وَوَجَبَ أَخْذُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ فَلَاةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الْخَرَابُ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ الْإِبِلُ) أَيْ لِأَنَّهَا
(وَإِنْ كَانَ) الْمَالُ الْمَعْصُومُ (كَلْبًا) مَأْذُونًا فِيهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِمَالٍ (وَفَرَسًا وَحِمَارًا) وَبَالَغَ عَلَى الْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ أَنَّهُ لَا يُلْتَقَطُ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ.
(وَرُدَّ) الْمَالُ الْمُلْتَقَطُ (بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ) وَهُوَ الْعِفَاصُ أَيْ الْخِرْقَةُ، أَوْ الْكِيسُ وَنَحْوُهُ الْمَرْبُوطُ فِيهِ الْمَالُ (وَ) الْمَشْدُودُ (بِهِ) وَهُوَ الْوِكَاءُ بِالْمَدِّ أَيْ الْخَيْطُ (وَ) بِمَعْرِفَةِ (عَدَدِهِ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ يُقْضَى لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ بِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَا بِمَعْرِفَةِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْعَدَدِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ بِالْأَوْلَى وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ وَلَا وِكَاءَ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ الْأَوْصَافِ الْمُفِيدَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِصِدْقِ الْآتِي بِهَا.
(وَ) لَوْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي أَوْصَافِ اللُّقَطَةِ (قُضِيَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ عَرَفَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ (عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ) وَكَذَا لِمَنْ عَرَفَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ بِيَمِينٍ فِي هَذِهِ.
(وَإِنْ)(وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ) شَخْصٍ (أَوَّلٍ) أَيْ وَصْفًا كَوَصْفِهِ (وَلَمْ يَبِنْ) أَيْ يَنْفَصِلْ (بِهَا) الْأَوَّلُ انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ (حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ (وَقُسِمَتْ) وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ كَبَيِّنَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا (لَمْ يُؤَرِّخَا) أَيْ لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا حَلَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَلَوْ انْفَصَلَ مَنْ أَخَذَهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَّخَا (فَلِلْأَقْدَمِ) تَارِيخًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَا يُخْشَى عَلَيْهَا الضَّيَاعُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَعْصُومُ) أَيْ الَّذِي عُرِّضَ لِلضَّيَاعِ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِمَالٍ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُلْتَقَطُ) أَيْ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَالٍ فَأَفَادَ بِالْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ مَالٌ يُلْتَقَطُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ مَعَ أَنَّهُ مَالٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ دَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ) أَيْ فَلَا يُلْتَقَطُ.
(قَوْله وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَبِّهَا أُجْرَةً وَهِيَ الْمُسَمَّى بِالْحَلَاوَةِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْ الْخِرْقَةُ إلَخْ) إنَّمَا سُمِّيَ الْوِعَاءُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا النَّفَقَةُ عِفَاصًا أَخْذًا لَهَا مِنْ الْعَفْصِ وَهُوَ الثَّنْيُ؛ لِأَنَّ الْوِعَاءَ تُثْنَى عَلَى مَا فِيهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ يُقْضَى لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِمَعْرِفَةِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ إذَا عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْخِلَافُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا عَرَفَهُمَا فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِيَمِينٍ. (قَوْلُهُ: الْمُفِيدَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ مَنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي أَوْصَافِ اللُّقَطَةِ) أَيْ بِأَنْ وَصَفَهَا أَحَدُهُمَا بِأَوْصَافٍ وَالْآخَرُ بِأَوْصَافٍ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ أَوْصَافِ هَذَا وَأَوْصَافِ هَذَا مَوْجُودَةً فِيهَا. (قَوْلُهُ: قُضِيَ لَهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. (قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ فِي هَذِهِ) أَيْ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَالْقَضَاءُ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ كَمَا عَلِمْت وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِمَنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ فَقَطْ بِيَمِينٍ عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ اهـ وَكَذَا يُقْضَى بِهَا لِمَنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ عَلَى مَنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بِيَمِينٍ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِجَمْعِهِ بَيْنَ صِفَتَيْنِ إحْدَاهُمَا ظَاهِرِيَّةٌ وَالْأُخْرَى بَاطِنِيَّةٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ صِفَتَيْنِ ظَاهِرِيَّتَيْنِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ الْخَبَرَ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا عَرَفَهُمَا وَالثَّانِي لَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا مِنْهُمَا وَمَا هُنَا قَدْ عَرَفَ الثَّانِي بَعْضَهُمَا وَشَيْئًا آخَرَ كَذَا قِيلَ وَنُوقِشَ فِيهِ بِأَنَّ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ وَهِيَ الْعِفَاصُ وَالْوِكَاءُ إذَا كَانَتَا أَقْوَى الْأَوْصَافِ الْمُحَصِّلَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ فَالِاثْنَانِ أَقْوَى مِنْ وَاحِدٍ مَعَ غَيْرِهِمَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَصَفَ ثَانٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وَصَفَهَا شَخْصٌ وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْفَصِلْ بِهَا انْفِصَالًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ بِأَنْ لَمْ يَنْفَصِلْ بِهَا أَصْلًا، أَوْ انْفَصَلَ بِهَا لَكِنْ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ لِوَاصِفٍ ثَانٍ، ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ آخَرُ فَوَصَفَهَا بِوَصْفٍ مِثْلِ وَصْفِ الْأَوَّلِ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِاسْتِحْقَاقِهَا سَوَاءٌ كَانَ وَصْفُ الثَّانِي عَيْنَ وَصْفِ الْأَوَّلِ، أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ لَا يُقْضَى لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِوَصْفِهِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ انْفَصَلَ بِهَا انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ لِلثَّانِي، أَوْ فَشَا الْخَبَرُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ بِهَا فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ وَصْفَ الْأَوَّلِ، أَوْ رَآهَا مَعَهُ فَعَرَفَ أَوْصَافَهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ وَصْفًا كَوَصْفِهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِاسْتِحْقَاقِهَا سَوَاءٌ كَانَ عَيْنَ وَصْفِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: حَلَفَا وَقُسِمَتْ) أَيْ وَلَا يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَخَذَهَا بِوَضْعِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْحَوْزِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَجْهُولَاتِ وَهَذَا مَالٌ عُلِمَ أَنَّهُ لُقَطَةٌ كَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ الَّذِي أَخَذَهَا لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالْحَوْزِ. (قَوْلُهُ: وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُمَا إذَا نَكَلَا تَبْقَى بِيَدِ الْمُلْتَقِطِ وَلَا تُعْطَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا دَامَا نَاكِلَيْنِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ مَا لَوْ وَصَفَهَا شَخْصٌ وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَأَخَذَهَا ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلثَّانِي وَتُنْزَعُ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَوْ انْفَصَلَ بِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَرِّخَا) أَيْ الْمِلْكَ كَمَا فِي نَقْلِ بْن وَغَيْرِهِ