الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الفصل الرابع الإيمان باليوم الآخر]
[المبحث الأول أشراط الساعة وأنواعها]
الفصل الرابع: الإيمان باليوم الآخر وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أشراط الساعة وأنواعها.
المبحث الثاني: نعيم القبر وعذابه. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الإيمان بنعيم القبر وعذابه وأدلة ذلك.
المطلب الثاني: وقوعه على الروح والجسد معا.
المطلب الثالث: الإيمان بالملكين منكر ونكير.
المبحث الثالث: الإيمان بالبعث. وفيه مطالب:
المطلب الأول: معنى البعث وحقيقته.
المطلب الثاني: أدلة البعث من الكتاب والسنة والنظر.
المطلب الثالث: الحوض صفته وأدلته.
المطلب الرابع: الميزان صفته وأدلته.
المطلب الخامس: الشفاعة تعريفها وأنواعها وأدلتها.
المطلب السادس: الصراط صفته وأدلته.
المطلب السابع: الجنة والنار صفتهما وكيفية الإيمان بهما وأدلة ذلك.
المبحث الأول: أشراط الساعة وأنواعها تعريف أشراط الساعة: الأشراط: جمع شرط وهو: العلامة. وقيل أشراط الشيء: أوائله.
جاء في لسان العرب: والاشتقاقان متقاربان لأن علامة الشيء أوله.
والساعة: جزء من أجزاء الزمن، ويعبر به عن القيامة. قال تعالى:{وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [الزخرف: 85](الزخرف: 85) . والساعة من أشهر أسماء يوم القيامة في النصوص الشرعية وكلام الناس، وسمي ذلك اليوم بالساعة: لأنه يأتي بغتة فيفاجأ الناس في ساعة.
وأشراط الساعة: علاماتها وأماراتها التي تقع قبل قيامها. قال تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18](محمد: 18) .
أقسام أشراط الساعة: أشراط الساعة وأماراتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الأمارات البعيدة: وهي التي ظهرت وانقضت.
منها بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم على ما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين. وضم السبابة والوسطى» (1) .
(1) صحيح البخاري برقم (6504) ، وصحيح مسلم برقم (2951) .
ومنها انشقاق القمر على ما أخبر الله في كتابه، قال تعالى:{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1](القمر: 1) .
ومنها خروج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى على ما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» (1) . وقد خرجت هذه النار على ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في مستهل جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة وكان خروجها من شرقي المدينة النبوية وسالت بسببها أودية من نار وارتاع الناس منها ورأى ضوءها أهل الشام ورأى أهل بصرى - وهي إحدى قرى دمشق-، أعناق الإبل في ضوئها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
القسم الثاني: الأمارات المتوسطة: وهي التي ظهرت ولم تنقض بل تتزايد وتكثر وهي كثيرة جدا.
منها أن تلد الأمة ربتها (2) وتطاول الحفاة العراة رعاء الشاء في البنيان على ما جاء في حديث جبريل المشهور الذي أخرجه مسلم وقد تقدم في الفصل الأول من هذا الباب وفيه: «قال فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» (3) .
(1) صحيح البخاري برقم (7118) ، وصحيح مسلم برقم (2902) .
(2)
أن تلد الأمة ربتها، الأمة المرأة المملوكة، وولدها من سيدها بمنزلة سيدها، لأن مال الإنسان صائر لولده.
(3)
صحيح مسلم برقم (8) .
ومنها خروج دجالين ثلاثين يدعون النبوة كما جاء في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله» (1) . وفي سنن أبي داود والترمذي من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي» (2) .
ومنها انحسار الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه على ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة تسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو» (3) وهذه العلامة لم تقع بعد.
القسم الثالث: العلامات الكبرى: وهي التي تعقبها الساعة إذا ظهرت. وهي عشر علامات ولم يظهر منها شيء. روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن أسيد قال: «اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: فذكر الدخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من
(1) رواه البخاري برقم (3609) .
(2)
سنن أبي داود برقم (4252) ، وسنن الترمذي برقم (2219، وقال الترمذي:" هذا حديث حسن صحيح ".
(3)
رواه مسلم في الصحيح برقم (2894) ، وبنحوه البخاري برقم (7119) وأحمد في المسند 2 / 261.
اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» (1) . وجاء في بعض الأحاديث الأخرى ذكر المهدي، وهدم الكعبة، ورفع القرآن من الأرض على ما سيأتي ذكر الأحاديث في ذلك.
والذي عليه أكثر المحققين من أهل العلم أن العلامات العشر العظمى هي هذه الثلاث وما ذكر في حديث حذيفة بن أسيد سوى الخسوف فإنها وإن كانت من علامات الساعة بلا شك كما هو نص الحديث إلا أنها تقع قبل العشر العظمى، وهي مقدمة لها، ويشهد لهذا ما جاء في رواية أخرى من حديث حذيفة بن أسيد وقد خرجها مسلم أيضا وفيها تقديم الخسوف في الذكر على غيرها من العلامات حيث قال صلى الله عليه وسلم:«إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال» . .) (2) ثم ذكر بقية العلامات. قال القرطبي: (فأول الآيات على ما في هذه الرواية الخسوفات الثلاثة وقد وقع بعضها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره ابن وهب. . .) . وفيما يلي عرض لهذه العلامات العشر مفصلة بأدلتها:
العلامة الأولى: خروج المهدي: وهو رجل من أهل البيت من ولد الحسن بن علي رضي الله عنهما يخرج وقد ملئت الأرض جورا وظلما فيملؤها قسطا وعدلا يوافق اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه اسم أب النبي صلى الله عليه وسلم على ما روى أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي
(1) صحيح مسلم برقم (2901) .
(2)
صحيح مسلم برقم (2901) .
يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما» (1) .
العلامة الثانية: ظهور المسيح الدجال: وهو رجل من بني آدم يخرج في آخر الزمان فيفتن به كثير من الخلق، يجري الله على يديه بعض الأعمال الخارقة، ويدعي الربوبية ولا يروج باطله على المؤمن ويدخل الأمصار كلها إلا مكة والمدينة، ومعه نار وجنة فناره جنة وجنته نار. وقد دلت الأحاديث الصحيحة على خروجه، منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي أخرجه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه» . . .) (2) الحديث. وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: «إني أنذركموه وما من نبي إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور» (3) .
العلامة الثالثة: نزول عيسى ابن مريم عليه السلام من السماء إلى الأرض حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقضي على الدجال كما دلت على ذلك النصوص من الكتاب والسنة. أما الكتاب فيقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61](الزخرف: 61) ، وقد استدل بهذه الآية على
(1) سنن أبي داود 4 / 306 برقم (4282) ، واللفظ له، وسنن الترمذي 4 / 505 برقم (2230) ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
(2)
صحيح مسلم برقم (2940) .
(3)
صحيح البخاري برقم (3057) ، وصحيح مسلم برقم (169) ، واللفظ للبخاري.
نزول عيسى كثير من المفسرين وينقل هذا عن ابن عباس على ما أخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية قال: «هو خروج عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة» (1) . كما دلت على نزول عيسى عليه السلام الأحاديث الصحيحة: ففيِ الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» (2) .
العلامة الرابعة: خروج يأجوج ومأجوج: وهم خلق كثير لا يدين لأحد بقتالهم قيل إنهم من ولد يافث من ولد نوح عليه السلام وقد دل على خروجهم الكتاب والسنة. قال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ - وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنبياء: 96 - 97](الأنبياء: 96، 97) . وأخرج الشيخان عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا يقول: «لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه " وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها» . . ") (3) الحديث.
العلامة الخامسة: هدم الكعبة وسلب حليها على يد ذي السويقتين من الحبشة كما صحت بذلك السنة. فقد أخرج الشيِخان من حديث أبي
(1) المسند: 1 / 318.
(2)
صحيح البخاري برقم (2222) ، وصحيح مسلم برقم (155) ، واللفظ لمسلم.
(3)
صحيح البخاري برقم (3346) ، وصحيح مسلم برقم (2880) .
هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» (1) . وروى الإمام أحمد بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليها ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله» (2) .
العلامة السادسة: الدخان: وهو انبعاث دخان عظيم من السماء يغشى الناس ويعمهم، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة. قال تعالى:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الدخان: 10 - 11](الدخان: 10، 11) . ومن السنة حديث حذيفة بن أسيد المتقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة» (3) الحديث.
العلامة السابعة: رفع القرآن من الأرض إلى السماء فلا يبقى منه آية في سطر ولا صدر إلا رفعت. وقد دلت على ذلك السنة فقد أخرج ابن ماجه والحاكم من حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية» . . .) (4) .
العلامة الثامنة: طلوع الشمس من مغربها. وقد دلت على هذه الآية
(1) صحيح البخاري برقم (1591) ، وصحيح مسلم برقم (2909) .
(2)
المسند: 2 / 220.
(3)
صحيح مسلم برقم (2901) .
(4)
سنن ابن ماجه 2 / 1344، برقم (4049)، والمستدرك للحاكم 4 / 473 وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
النصوص من الكتاب والسنة. قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158](الأنعام: 158) . فقد ذهب جمع من المفسرين إلى أن بعض آيات ربك، هي طلوع الشمس من مغربها. قال الطبري بعد ذكره أقوال المفسرين في الآية:(وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك حين تطلع الشمس من مغربها)(1) وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا» (2) .
العلامة التاسعة: خروج الدابة: وهي مخلوق عظيم قيل إن طولها ستون ذراعًا ذات قوائم ووبر، وقيل هي مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات وقد دل الكتاب والسنة على خروجها قبل قيام الساعة. قال تعالى:{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82](النمل: 82) . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض)(3) . وأخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم ثم يغمرون فيكم حتى يشتري
(1) تفسير ابن جرير ج8 / 97.
(2)
صحيح البخاري برقم (4636) ، وصحيح مسلم برقم (157) .
(3)
صحيح مسلم برقم (158) .
الرجل البعير فيقول ممن اشتريته فيقول: من أحد المخطمين» (1) وقد صحح سند الحديث الهيثمي وغيره من المحدثين.
العلامة العاشرة: خروج نار عظيمة تخرج من عدن تحشر الناس إلى محشرهم وهي آخر العلامات العظام. وقد دلت على هذه العلامة السنة كما جاء في حديث حذيفة بن أسيد المتقدم والذي أخرجه مسلم وفيه: «وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» (2) . وفي رواية من حديث حذيفة «ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس» .
فهذه الأمارات أعظم أشراط الساعة التي تقع قبل قيامها فإذا انقضت قامت الساعة بإذن الله تعالى وقد ورد أن هذه الأمارات متتابعة كتتابع الخرز في النظام فإذا ظهرت إحداها تبعتها الأخرى. روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خروج الآيات بعضها على إثر بعض، يتتابعن كما تتابع الخرز في النظام» (3) .
(1) المسند: 5 / 268.
(2)
صحيح مسلم برقم (2901) .
(3)
المعجم الوسيط: 5 / 148، برقم (4283) .