الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب والآخر من فضة، وآنيته كعدد نجوم السماء.
وقد دل على ثبوت الحوض وأنه حق كثير من الأحاديث الصحيحة ذكر بعض المحققين أنها تبلغ حد التواتر ورواها عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعة وثلاثون صحابيًّا. منها حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن قدر حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء» (1) . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء من يشرب منها فلا يظمأ أبدًا» (2) .
والحوض يكون في أرض المحشر ويمد ماؤه من الكوثر وهو نهر آخر أعطاه الله لنبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1](الكوثر: 1) . وقد اختلف أهل العلم في الميزان والحوض أيهما يكون قبل الآخر فقيل الميزان قبل، وقيل: الحوض. والصحيح أن الحوض قبل. قال القرطبي: والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم.
[المطلب الخامس الميزان صفته وأدلته]
المطلب الخامس: الميزان صفته وأدلته: مما يجب الإيمان به في أحداث اليوم الآخر: الميزان. وهو ميزان حقيقي له لسان وكفتان، توزن فيه أعمال العباد فيرجح بمثقال ذرة من خير أو شر، وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على ثبوت الميزان.
(1) متفق عليه، صحيح البخاري برقم (6580) ، وصحيح مسلم برقم (2303) .
(2)
متفق عليه، صحيح البخاري برقم (6579) ، وصحيح مسلم برقم (2292) .
قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: 47] الآية (الأنبياء: 47)، وقال عز وجل:{فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ - فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ - وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ - فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 6 - 9](القَارعة: 6-9) . وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» (1) . وروى الإمام أحمد والحاكم وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه «أنه تسلق أراكة وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه (أي تحركه) فضحك القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مم تضحكون؟) قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه. فقال: (والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد) » (2) صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
والذي يوزن في الميزان ثلاثة، وقد دلت على ذلك النصوص:
1 -
الأعمال، فقد ثبت أنها تجسم وتوزن في الميزان ودل عليه حديث أبي هريرة السابق:(كلمتان حبيبتان إلى الرحمن. . .) الحديث.
2 -
صحف الأعمال، وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تَسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول:
(1) صحيح البخاري برقم (7563) ، وصحيح مسلم برقم (2694) .
(2)
مسند الإمام أحمد 1 / 420- 421، والمستدرك 3 / 317.