الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المبحث الثالث الإيمان بالبعث]
[المطلب الأول معنى البعث وحقيقته]
المبحث الثالث: الإيمان بالبعث الإيمان بالبعث من أعظم أصول الإيمان في هذا الدين وهو مشتمل على جوانب متعددة مما دلت عليه النصوص في هذا الباب، وسيكون بحثه هنا من خلال عدة مطالب تجلي حقيقته وتبرز أهمية الإيمان به وما يجب على المؤمن أن يؤمن به من أحواله وأحداثه:
المطلب الأول: معنى البعث وحقيقته: البعث في كلام العرب يأتي على وجهين:
أحدهما: الإرسال، ومنه قوله تعالى:{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى} [الأعراف: 103](الأعراف: 103)، أي: أرسلنا.
والثاني: الإثارة والتحريك، تقول بعثت البعير فانبعث أي أثرته فثار، ومنه بعث الموتى وذلك بإحيائهم وإخراجهم من قبورهم. قال تعالى:{ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} [البقرة: 56] الآية (البقرة: 56)، أي: أحييناكم.
والبعث في الشرع: هو إحياء الله للموتى وإخراجهم من قبورهم.
وحقيقة البعث: أن الله تعالى يجمع أجساد المقبورين التي تحللت ويعيدها بقدرته كما كانت ثم يعيد الأرواح إليها ويسوقهم إلى محشرهم لفصل القضاء. قال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ - قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78 - 79](يس: 78، 79) .
وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن رجلًا حضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله: إذا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا ثم أوروا نارًا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها فاطحنوها فذروني في اليم في يوم حار أو راح فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك، فغفر له» (1) .
فدلت الآية والأحاديث على أن الله تعالى يعيد الأجساد نفسها ويجمع رفاتها المتحلل حتى تعود كما كانت فيعيد إليها أرواحها فسبحان من لا يعجزه شيء وهو على كل شيء قدير.
وقد جاء في السنة بيان كيفية البعث وأن الله ينزل إلى الأرض ماءً فينبت به أهل القبور كما ينبت العشب وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة الذي أخرجه الشيخان «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين النفختين أربعون) قال: أربعون يومًا. قال: أبَيْت، قال: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: (ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة» (2) . فقد دل هذا الحديث على كيفية البعث وأن أهل القبور يبقون في قبورهم أربعين بين النفختين وهما نفخة الإماتة ونفخة البعث ولم يجزم الراوي بتحديد الأربعين ما هي وهل المراد أربعون يومًا أو شهرًا أو سنة على أنه جاء في بعض الروايات أنها أربعون سنة. ثم إذا أراد الله بعث الخلائق أنزل مطرًا من السماء. جاء في
(1) صحيح البخاري برقم (3479) .
(2)
صحيح البخاري برقم (4935) ، وصحيح مسلم برقم (2955) .