الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: وإنما دهى الغلاة ما ألقاه الشيطان إليهم من قوله: إن هؤلاء المدعوين من دون الله
…
الخ
…
فصل
وإنما دهى1الغلاة ما ألقاه الشيطان إليهم بكيده أن قال: إن هؤلاء قوم صالحون، وعند الله مقربون، ولهم ما يشاؤون، ولهم الجاه الأعلى، والمقام الرفيع الأسنى، فمن قصدهم لا يخيب سعيه، ولا يطيش رأيه، وإن ببركتهم تدفع البليات، وتقضى الحاجات، وبشفاعتهم يتقرب زوارهم إلى الله الغفار، فتحط عنهم بشفاعتهم عند الله الأوزار إلى غير ذلك من الدلائل التي يملأ بها قلوب أهل الأماني بمثل هذه المعاني، فيتلاعب بعقولهم السخيفة، وآرائهم الضعيفة، ويحسّن لهم البدع والمنكرات، بما يلقيه إليهم من الحكايات والخرافات، ويحثهم على التقرب إلى أهل القبور بما يقدرون عليه، من النحر والنذور والطواف والتزين بالزين المحرمة من القصب والذهب والفضة وتعليق القناديل وإيقاد شموع العسل وتصفيح الجدران والأعتاب والسنون والأبواب بالفضة
1 في طبعة الرياض "دهى". وفي الأصل "وهي".
والذهب وغيرهما مما يجاوز الحساب ويفهمهم1أنهم2كلما ازدادوا في مثل ذلك أحسنوا كل الإحسان، فدخلوا الجنان، ثم ما كفاه ذلك حتى استخفهم3 فدعاهم إلى أن يطلبوا منهم النصر على الأعداء، والشفاء من عضال الداء فأجابوه إلى ما دعاهم مسرعين، وزادوا على ذلك بأن طلبوا منهم الحياة لأولادهم، فتراهم يقولون: قد علقنا أولادنا عليهم، ومنهم من يطلب منهم النسل إذا كان عقيما، والشفاء إذا كان سقيما، وكثيرا مما يطلب منهم منصبا فيه أخذ أموال العباد، والسعي في الأرض بكل فساد، فيجيء إليهم ويلازمهم معتقدا أن من لازمهم قضيت حاجته، ونجحت سعايته، واقترنت سعادته.
وإذا فتحت أبواب بيوت قبورهم المذهبة، ورفعت ستور الأبواب المطلاة المطرزة4، وفاحت تلك الأرواح المسكية من الجدران المخلقة، وجد هذا الزائر في فؤاده من الخشية والرعب ما لا يجد أدنى معشار جزء عشره بين يدي خالق السموات والأرضين، وإله جميع العالمين، فيدخل إلى القبر خاشعا ذليلا متواضعا لا يخطر في قلبه مثقال ذرة من غير إجلاله، منتظرا فيض كرمه ونواله، فأقسم بالله أنه لم يتصوره
1 في طبعة الرياض" يفهم".
2 في الأصل وطبعة الرياض"إنما" ولعل الصواب ما أثبته.
3 في طبعة الرياض "استحقهم".
4 في طبعة الرياض"المطردة".
بشر قد وضع بأكفانه في لحده، ولو سلمنا أنه لو خطرت له وهو عنده في تلك الحضرة لتعوذ بالله منها، ووقف عند حده، ويا خيبة من أنكر عليهم حالهم، ويا شناعة من رد عليهم أمرهم، ويا خسارة من علمهم وأرشدهم، فإن ذلك عندهم1، قد تنقص الأولياء وهضمهم مرتبتهم عن السمو والارتقاء، ولو ذهبنا نذكر أفعالهم وأقوالهم لطال الجواب، فإلى الله المشتكى وبه المستغاث وهو المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
1 في الأصل وطبعة الرياض"وقد تنقص".