الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زال ببرّه أعنى. فما وقفت بين يدي مجانيقه، ولا ثبتت إلاّ ريثما دهمها بطروقه. واستأصل شأفتها، وفرّق ألفتها، وأزال عن البلاد الإسلامية كلفتها. وهدمها إلى الأرض، وقضى في سنّة غزوتها له ولوالده
(1)
السّنّة والفرض. وجعلها {حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}
(2)
، وغادر معاهدها صرعى كالّذي {يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ}
(3)
. وأباح خزائها للبوم، وجعلها عبرة للمارّ عليها من أعداء الله الفرنج، الذين أخر دمارهم تدبّرهم الروم
(4)
.
[تهنئة الأشرف خليل بفتح عكا من إنشاد محيي الدين بن عبد الظاهر]
وفي هذه الغزوة يقول الصّدر الفاضل محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر مهنّئا للسلطان الملك الأشرف:
بعث النصر للبلاد بريدا
…
يتخطّى تهايما ونجودا
بفتوح كنّا نراه قريبا
…
ويراه دين الصليب بعيدا
قال: بشراكم سيوف الأعادي
…
تحدوها سلاسلا وقيودا
/ 132 ب / إنّ هذا خليلا الملك الأشرف
…
سلطانكم أغاث الوجودا
جاء عكّا محاصرا فتداعت
…
ولأهل الإلحاد صارت لحودا
كيف تبقى أسوارها مع نقوب
…
صبّحت أوجه المعاول سودا
كم إلى الكافرين والى وعيدا
…
منه أنساهم صياما وعيدا
ولكم قد أصاب كبدا وريدا
…
بسهام لم تخط منهم وريدا
(1)
في الأصل: «والوالده» .
(2)
سورة يوسف: الآية 24.
(3)
سورة البقرة: الآية 5، 2.
(4)
كان فتح عكا يوم الجمعة 17 من جمادى الآخرة سنة 690 هـ / 1291 م. أنظر عنه في: تاريخ الزمان 366، والمختصر في أخبار البشر 4/ 24، 25، ونهاية الأرب 31/ 195 - 199، والتحفة الملوكية 126، 127، والدرّة الزكية 308 - 322، وتاريخ سلاطين المماليك 1 - 7، ودول الإسلام 2/ 189 - 191، والعبر 5/ 364، 365، والمختار من تاريخ ابن الجزري 339 - 341، وتاريخ الإسلام (690 هـ)، وتاريخ ابن الوردي 2/ 235، 236، ومرآة الجنان 4/ 209، وتذكرة النبيه 1/ 137، والبداية والنهاية 13/ 320، 321، والجوهر الثمين 2/ 110، وتاريخ ابن خلدون 5/ 404، والسلوك ج 1 ق 3/ 764 - 767، ومشارع الأشواق 2/ 948، 949، وعقد الجمان (3) 54 - 67، والنجوم الزاهرة 8/ 5 - 11، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 368، 369، وتاريخ ابن سباط 1/ 497، وتاريخ ابن الفرات 8/ 110 - 113، والمقفّى الكبير 3/ 795، 796.
حبسهم في خزانة لبنود
…
قال: خافوا إذا رأيتم بنودا
إن تسموا بآخرة فلقد
…
صار مناهم بأن يسموا عبيدا
أيّها السّامعون فتح صلاح
…
الدّين هذا فتوحه قد أعيدا
أهل صور كذلك صيدا
…
قد تهيأت صيدا لهم موجودا
إن غدوا كلّهم يكيدون كيدا
…
ليس يرضى لسيفه أن يكيدا
قد رعى في فتوحها لأبيه
…
ولكلّ من الأنام عهودا
/ 133 أ / أنجدته ملائك وملوك
…
كثّرت عسكرا له وجنودا،
فبجوّ السماء منها حشود
…
ملأته والأرض ملأى
(1)
حشودا
غزوة كم لها على الأرض حقّ
…
عمّ بالأمن حاجرا
(2)
وزرودا
(3)
شكرت مكّة لعكّة فيه
…
حسن إنجازها لفتح وعودا
يا لها غزوة لها الحور قالت:
…
حبّذا من يموت فيك شهيدا
كتب الله ذكرها في التّواريخ
…
وأبقى لها هناك خلودا
عزّ منها الهدى وذلّ أهل
…
عكّا وتمنّوا لو يصبحون يهودا
ويودّون جزية ويصيرون
…
أسارى أو يمسخون قرودا
كم كنيس قالت إليّ فإنّي
…
لست أرضى إلههم
(4)
معبودا
يا أجلّ الملوك يا أشرف الخلق
…
ومن جوده أغاث الوجودا
شكر الله غزوة لك في الكفر
…
أرتنا مقامك المحمودا
كحنين
(5)
…
فيها الملائك جاءت
مردفات تستصحب التأييدا
يجعل الكفر في النقوب دفينا
…
ويعيد الإيمان خلقا جديدا
/ 133 ب / كم بها منهم غلاظ شداد
…
تجعل الناس والحجار وقودا
ومجانيق لا تميل صدورا
…
ونقوب ما إن تملّ ورودا
(1)
في الأصل: «ملي» .
(2)
حاجر: بالراء المهملة. موضع في ديار بني تميم. (معجم ما استعجم 1/ 416).
(3)
زرود: بفتح أوله وضم الراء، وفي آخره الدال المهملة: جبل رمل بين ديار بني عبس وديار بني يربوع. (معجم ما استعجم 1/ 696).
(4)
في الأصل: «الاههم» .
(5)
حنين: بضمّ الحاء وفتح النون، وهي غزوة كانت في السنة الثامنة للهجرة. (سيرة ابن هشام) - بتحقيقنا - ج 4/ 81 - طبعة دار الكتاب العربي، بيروت 1408 هـ. / 1987 م).
كم لهم أرسلت وقالت فلينوا
…
أو فكونوا حجارة أو حديدا
كم مريد منها أصاب مريدا
…
أو كنود منها أجاب كنودا
تتجافى عن المضاجع لله
…
قياما كما ترى وقعودا
لو يكن للصليب نطق لنادى:
…
أنت يا منجنيق أصلب عودا
أنت أولى بأخذ ثاري ممّن
…
قال عنّي كذبا وزاد جحودا
كم أرتهم من الرجال طريحا
…
وأرتنا من الزّحام طرودا
ولكم بالعقود أوفت ووافت
…
هادمات من البروج عقودا
كم مروج لها تعادي بروجا
…
وحقول منهنّ تبدي حقودا
كم بأسوارها أقامت شرورا
…
ولأحجارها أدامت شرودا
من آيته يقول: هذي هي
(1)
…
الموت فلا يستطيع عنه محيدا
من رآها يقول كوّنت السّحب
…
حجارا تبدي الهفيف رعودا
/ 134 أ / هاتمات الثغور من شرفات
…
مشرفات على الثغور صعودا
نبتت أغصنا عظاما فجاءت
…
ليس تحكي، كما يقال، القدودا
كلّ سهم منها إذا أوقفوه
…
فلق الصّبح قد أقام عمودا
لو يكن يأمن الحمام من التغريد
…
وافا
(2)
فأحسن التغريدا
كم بكفاتها يكفّ عدوّ
…
ويصدّ الأعداء صدودا
يا لها من حوامل مقاربات
…
وهي في وقتها تصير ولودا
كم بتلّ الفضول تلت سدودا
…
وبباب الثورين شلّت أسودا
تقشعرّ الجلود منها إذا ما
…
أبصروها وهنّ تكسى جلودا
كلّ هذا بسعد أشرف ملك
…
زاده الله بسطة وسعودا
ملك فرغ الخزائن جودا
…
وملى
(3)
الأرض عدّة وعديدا
(كم (كنيس)
(4)
…
أخلى وكيّس
وكلّ منهما أصبح الفقير الفقيدا
ويل عكّا وويل إخوة عكّا
…
بدّد الله شملهم تبديدا
(1)
هكذا في الأصل. والصواب: «هذا هو» .
(2)
الصواب: «وافى» .
(3)
الصواب: «وملأ» .
(4)
عن الهامش.