الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من التعظيم، واستولى الفارس أقطاي خوجداشه وهو عنده في غاية التبجيل والتكريم.
وملك الملك المعزّ عزّ الدين أيبك
(1)
التركماني الجاشنكير
(2)
الصالحي وهو عنده بأعلا
(3)
رتبه، وأسمى هضبه. وصار الملك لولده قاقان وهو بالمحلّ الأسنى من دولته، والمكانة العظمى من مملكته.
وإلى الملك المظفّر سيف قطز
(4)
/ 4 ب / المعزّي وهو المشار إليه، والمعوّل في عقد المشور وحلّه عليه. وما من خشداشيّته إلاّ من اعتقل، وعن رتبته من التعظيم إلى ما ينافيه نقل. إلاّ مولانا السلطان فإنه لم تمتدّ إليه يد انحطاط قدر في دولة من هذه الدول. ولا تخلّل عظم قدره خلل. بل لم يزل أميرا يستشار، وكبيرا إليه يشار.
ثم جاءت دولة السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس
(5)
الصالحيّ، فأخذه بكلتي يديه، واعتمد في استقرار ملكه عليه، وجعله رأس مشورة، وخير مبتدئه ومبتدأ خبره. واعتمد معه ما لم يعتمده ملك مع أمير، ولا سلطان مع مشير.
ذكر الأمور التي اعتمدها الملك الظاهر معه
منها: إنه لم يقدّم شيئا عند تمام ملكه على تكثير عدد إمرته، وأجناد رتبته، وجودة أقطاعه، وتوفير جملة أرزاقه المناسبة لكثرة / 5 أ / أتباعه، وقدّمه على المئين
(6)
، واعتمد منه على القويّ المكين. وأنزله منه منزلة الشقيق، والصديق الشفيق.
(1)
أنظر: النور اللائح، لابن القيسراني - بتحقيقنا - ص 56 هـ طبعة دار الإنشاء، طرابلس 1982.
(2)
الجاشنكير: لفظ فارسيّ معناه: متذوّق الطعام. أطلق في العصر الأيوبي واستمرّ حتى العصر العثماني على المتحدّث على مأكول السلطان وشرابه والمسوؤل عن سلامته وخلوّه من السّموم، وأصبح من أخصّ موظّفي قصر السلطان:(حدائق الياسمين لابن كنان - ص 132).
(3)
الصواب: «بأعلى» .
(4)
هو الثالث من ملوك الترك بالديار المصرية. استولى على السلطنة في سنة 657 هـ. وقتل في سنة 658 هـ. وستأتي مصادر ترجمته في موضعها من الكتاب.
(5)
هو الرابع من ملوك الترك بالديار المصرية. استولى على السلطنة بعد مقتل قطز. في سنة 658 هـ. وبقي حتى توفي سنة 676 هـ. وستأتي مصادر ترجمته في موضعها من الكتاب.
(6)
كتبها في الأصل: «المإين» .
ومنها: إنه تولّى أمر زواجه بنفسه، واختار له من يناسب علوّ جنسه. وكان من أمراء دولة الملك الظاهر (الأمير)
(1)
سيف الدين كرمون، وكان هذا المذكور من مقدّمي تمانات
(2)
التتار في أيام هولاكو (لعنه الله)
(3)
وأجلّهم عنده قدرا، وأكبرهم إمرة وأمرا. وألحقهم بعظمه، وأوسمهم بوسمه. فقصد المذكور دار الإسلام، ووفد على الملك الظاهر بوجه وضّاح وثغر بسّام. فتلقّاه بما يليق بمثله، وأجلّه بما يناسب عظيم محلّه. وجعله من أكابر أمراء الطبلخانات وراى لعظم قدره وقدومه، فوفّر لديه حسان الحسنات، فرأى الملك الظاهر أن يناسب، فخطب لمولانا السلطان إبنه المذكور مشافها بخطبة خطبتها، مواجها لأبيها من غير واسطة، موردا شريف نسبته ونسبتها، فأجاب، / 5 ب / ولدعاء رغبته استجاب. وقرّر بنفسه معه مهرها، وحمله من ماله عنه. ورأى أنّ ذلك تفضّلا من مولانا السلطان لا منه. ثم أمر مولانا السلطان بمنظرة الشرف الأعلى المعروفة بالكبّش فهيّئت
(4)
، وبأحسن الزينة زيّنت. وبفساقيها فملئت
(5)
جلاّبا. وبنواحيها فشحنت شرابا. ووقدت قرم العود، وفتّتت أكر العنبر فكان إلى السماء ما لدخانه من الصعود. ورشّ الناس بالماورد المطيّب بالمسك إلى أن ضمّخت أردانهم، ودارت هنابات المخلوطات من العطريّات إلى أن شملت ولم يخصّ بها أعيانهم، ووقدت الشموع في كثرتها، وعبّي السكريح أهراما فراقت بهجتها. كلّ ذلك من مال مولانا السلطان (بمباشرة)
(6)
غلمانه وأستاداريّته
(7)
. وحضرت القضاة والقرّاء والوعّاظ والمدرسون
(8)
، وتمّ العقد على أحسن الصّور.
ومنها: إنه لما عزم مولانا السلطان / 6 أ / على الدخول بهذه الزوجة أمر الملك الظاهر بضرب دهليز تحت قلعة الجبل بسوق الخيل يوم العرس، ومدّ فيه سماط من
(1)
كتبت فوق السطر.
(2)
تمانات - طمانات، مفردها: تمان: أو طمان، وهو القائد على عشرة آلاف رجل.
(3)
عن الهامش.
(4)
في الأصل: «فهمت» .
(5)
في الأصل: «فملت» .
(6)
عن الهامش.
(7)
الإستدار - أستدار: من الأصل الفارسي: أستاد، أو أستاذ. وهو المعلّم أو العالم القدير في العلم أو الفنّ. دخلت منذ العصر العباسيّ، وتطوّر معناها حتى أصبح في عصر المماليك لقبا للأمير المسؤول عن رعاية بيوت السلطان وشؤونه الخاصة. (حدائق الياسمين 131).
(8)
في الأصل: «المدرون» وهو سهو.