الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مال الملك الظاهر. وحضرت الأمراء على طبقاتهم، وجاءت التقادم بأمر الملك الظاهر على قدر نفوسهم وهمّاتهم، لمولانا السلطان فقبلها، وبالجبر استقبلها.
ومنها: إصطفاء الملك الظاهر له بأن جعله نسبا وصهرا، واختيار جهته
(1)
لولده الملك السعيد بركة قان إذ كان به أدرب وأدرى
(2)
.
ذكر الصورة في زواج
السلطان الملك السعيد بجهة
(3)
مولانا السلطان
لما عهد الملك الظاهر لولده المذكور بالملك والسلطان، وعوّل عليه في كفالة الرعيّة لما توسّمه فيه من العدل والإحسان. وتمّت بيعته، وسارت سمعته. وحلفت له العساكر مصرا وشاما، وأعمل شياع البيعة فيه / 6 ب / ألسنة وأقلاما. رأى الملك الظاهر أن يحصنه بالزواج، ويحسنه بحسن الازدواج، واستخار الله له فخار، ودلّه على من لا فوق فخاره فخار. وهي جهة مولانا السلطان فخطبها بأحسن خطاب، ودعا صلتها بأتمّ عائد من سفرائه فأجاب، ولما حصلت الإجابه، وصادف الرأي الإصابه. وهيّأ الإيوان الكبير الذي بقلعة الجبل المجاور لجامعها كما وصفناه، وعبّيت فيه قصور الذهب والفضّة. والذهب المعرّم في الأطباق للنثار، وحضر الملك الظاهر والأمراء والقضاة كما وصف.
وكان كاتب الصّداق الصاحب محيي الدين عبد الظاهر خالي. ونسخته من إنشائه، رحمه الله، وكان من أجلّ الكتّاب، وأبلغ ذوي الآداب، (وأفصح أرباب الخطبة والخطاب)
(4)
. ومن عشّه درجت، ومن بين يديه تخرّجت. وهو
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله موفّق الآمال لأسعد حركه، ومصدّق الفال لمن جعل / 7 أ / عنده
(1)
الجهة: الزوجة، وهو لفظ يطلق على الحريم السلطاني.
(2)
كان عقد النكاح يوم الخميس 12 من ذي الحجّة 674 هـ. أنظر عنه في: تاريخ الملك الظاهر 134، 135، والروض الزاهر 449 هـ 452، وحسن المناقب، ورقة 140 أ، والمختصر لأبي الفداء 4/ 9، ونهاية الأرب 30/ 223 - 227، والدرّة الزكية 717، وذيل مرآة الزمان 3/ 119، وتاريخ ابن الوردي 2/ 223، والبداية والنهاية 13/ 270، والجوهر الثمين 280، وعيون التواريخ 21/ 75، والسلوك ج 1 ق 2/ 623، وعقد الجمان (2) 146 - 149، والنجوم الزاهرة 7/ 165، وتاريخ ابن سباط 1/ 440، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 335 (سنة 673 هـ).
(3)
كتبت فوق السطر.
(4)
عن الهامش.
أعظم بركه، ومحقّق الإقبال لمن أصبح نسيبه سلطانه وصهره ملكه. الذي جعل للأولياء من لدنه سلطانا نصيرا، وميّز أقدارهم
(1)
باصطفاء تأهيله حتى جازوا نعيما وملكا كبيرا. وأفرد فخارهم بتقرّب
(2)
حتى أفاد شمس آمالهم ضياء
(3)
وزاد قمرها نورا، وشرّف به وصلتهم حتى أصبح فضل الله بها عليهم عميما وإفضاله كثيرا
(4)
. مهيّئا أسباب التوفيق العاجلة والآجلة، وجاعل
(5)
ربوع كل أملاك من الأملاك بالنور من الشموس
(6)
والبدور والأهلّة آهلة. جامع أطراف الفخار لذوي الآثار
(7)
حتى حصلت لهم النعمة الشاملة، وحلّت عندهم البركة الكاملة.
نحمده على أن أحسن عند الأولياء بالنعمة الاستيداع، وأجمل بتأهّلهم
(8)
الاستطلاع، وكمّل لاختيارهم الأجناس من العزّ والأنواع، وأتى
(9)
آمالهم بما لم يكن في حساب أحسابهم من الابتداء بالتخويل والابتداع.
ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له / 7 أ / (شهادة حسنة الأوضاع، مليّة بتشريف الألسنة وتكريم الأسماع)
(10)
، ونصلّي على سيّدنا محمد الذي أعلا
(11)
الله به الأقدار، وشرّف به الموالي والأصهار. وجعل كرمه دار النعم في كل دار
(12)
، وفخره على من استطلعه من المهاجرين والأنصار، مشرق الأنوار، صلّى الله عليه وعليهم صلاة زاهية الأزهار. يانعة الثمار.
وبعد، فلو كان اتصال كلّ شيء بحسب المتصل به في تفصيله، لما
(13)
استصلح البدر شيئا من المنازل لحلوله، ولا الغيث
(14)
شيا من الرياض لهطوله،
(1)
في حسن المناقب، ورقة 140 ب:«ومشيرا قد أثرهم باصطفا» .
(2)
في حسن المناقب، ورقة 140 ب:«فخاره بتقريبه» .
(3)
في الأصل: «ضيئا» .
(4)
في حسن المناقب: «حتى أصبح فضل الله عليهم بها عظيما وإفضاله كبيرا» .
(5)
في حسن المناقب: «وعاجل» .
(6)
في حسن المناقب: «من الأملاك للشموس» .
(7)
في حسن المناقب: «الإيثار» .
(8)
في حسن المناقب، ورقة 141 أ:«وأجمل لتأملهم» .
(9)
في حسن المناقب: «التي» .
(10)
ما بين القوسين ورد في: حسن المناقب.
(11)
الصواب: «أعلى» .
(12)
في حسن المناقب: «وجعل كرمه دارا لهم في كل دار» .
(13)
في حسن المناقب: «لم» .
(14)
في حسن المناقب: «لنزوله ولا كعيت» .
ولا الذّكر الحكيم لسانا من الألسنة لترتيله
(1)
. لكن، ليتشرّف
(2)
بيت يحلّ به القمر، ونبت
(3)
يزوره المطر، ولسان يتعوّذ بالآيات والسّور
(4)
. ولذلك تجمّلت برسول الله صلى الله عليه وسلم أصهاره من أصحابه، وتشرّفت أنسابه
(5)
بأنسابه، وتزوّج صلى الله عليه وسلم منهم وتمّت لهم مزيّة الفخار، حتى رضوا عن الله ورضي (الله)
(6)
عنهم. والمرتّب على هذه القاعدة (إفاضة)
(7)
نور يشهده
(8)
الوجود، وتقرير أمر / 8 أ /) يقارن سعد الأخبية (منه)
(9)
سعد السعود، وإظهار خطبة تقول الثريّا لانتظام
(10)
عقودها: كيف، (وإبرام وصلة يغبظ السيف المجوهر بها كلّ سيف. ونسج صهارة يتمّ بها إن شاء الله كلّ رأى سديد)
(11)
، ويتّفق بها (كل)
(12)
توفيق تخلق الأيام
(13)
وهو جديد، ويختار لها (خير طالع وكيف لا يختار من الطوالع السعيد. وذلك بأنّ مراسيم من هو مفترض الطاعة أرادت تخصّ أكبر الأولياء بالإحسان المبتكر، وتفرده بالموهبة التي رهب بها منه الحدّ المنتضى ويعظم الجدّ المنتظر. وأن يرفع من قدره بالصّهارة مثلما رفعه النبيّ صلى الله عليه وسلم بالصّهارة من قدر صاحبيه وظهريه أبي بكر وعمر)
(14)
. فخطب إليه أسعد البريّة، وأعزّ من تحميها
(15)
السيوف المشرفيّة،
(1)
في حسن المناقب: «لتنزيله ولا الجوهر الثمين شيئا من التيجان لحلوله» .
(2)
في حسن المناقب: «ورقة 141 ب «يتشرف» .
(3)
في حسن المناقب: «بيت» .
(4)
زاد في حسن المناقب: «ونضار يتجمّل باللآلي والدّرر» .
(5)
في حسن المناقب: «أنسابهم» .
(6)
لم يرد لفظ الجلالة في حسن المناقب.
(7)
عن الهامش، وحسن المناقب.
(8)
في حسن المناقب: «يسهتمده» .
(9)
كتبت فوق السطر.
(10)
في حسن المناقب: «بالانتظام» .
(11)
في حسن المناقب: «وإبراز وصلة بترصيع جوهرها متن السيف الذي يغبطه على إبداع هذه الجوهرية كل سيف، وتنتج صهارتهم بها إن شاء الله كل أمر سديد» .
(12)
عن الهامش، وحسن المناقب.
(13)
في حسن المناقب: «الأنام» .
(14)
(15)
في حسن المناقب: «وأمتع من تحميه» .
وأجلّ
(1)
من يسبل (عليها ستور الجلالة الحفيّة)
(2)
، وتتجمّل بنعوتها العقود، وكيف (لا)
(3)
وهي الدّرّة الألفيّة، فقال (المخطوب إليه)
(4)
: هكذا ترفع الأقدار وتزان، وهكذا يكون قران السعد وسعد القران
(5)
. وما أعظمها معجزة / 8 ب / أتت الأولياء من لدنها سلطانا، وزادتهم مع إيمانهم إيمانا. وما أفخرها صهارة يقول التوفيق لسرعة إبرامها
(6)
: ليت، و (ما)
(7)
أشرفها عبوديّة كرمت سلمانها بأن جعلته من أهل البيت. وإذ قد حصلت الاستخارة في رفع قدر
(8)
المملوك، وخصّصته بهذه المزيّة التي تتقاصر
(9)
عنها آمال أكابر الملوك. فالأمر لوليّ النعمة
(10)
في رفع درجات عبيده كيف يشا، والصدق
(11)
بما يتفوّه به هذا الإنشا، وهو.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب مبارك تحاسدت رماح الخطّ وأقلام الخطّ على تحريره، وتنافست مطالع الأنواء
(12)
ومشارق الأنوار على إبداء
(13)
مسطوره، فأضاء نوره
(14)
بالجلالة فأشرق، وهطل نوّه بالإحسان فأغدق. وتناسبت فيه أجناس تجنيس الفضل فقال الاعتراف: هذا ما تصدق. وقال العرف: هذا ما أصدق. واحتفل بأمر هذا الكتاب أتمّ احتفال، واختير له أتمّ طوالع اليمن والإقبال. وكانت الوزارة / 9 أ / يومئذ
(1)
في حسن المناقب: «وأعزّ» .
(2)
في حسن المناقب: «لها سبول الصور الخفيّة، وتضرب دونها خدور الخلال الرضيّة» .
(3)
كتبت فوق السطر، وكتب في حسن المناقب بعدها:«وكيف لا» .
(4)
في حسن المناقب: «فقال والدها» .
(5)
زاد في حسن المناقب بعدها: «وما أسعد روضا أصبحت هذه المراحم الشريفة السلطانية له خميله، وأشرف سيفا غدت منطقة البروج سمايها له حميله» . (ورقة 142 أ، ب).
(6)
في حسن المناقب، ورقة 142 ب:«يقول التوفيق لإبرامها» .
(7)
ساقطة من حسن المناقب.
(8)
في حسن المناقب: «في قدر رفع» .
(9)
في حسن المناقب: «تقاصرت» .
(10)
في حسن المناقب: «فالأمر لمليك البسيطة» .
(11)
في حسن المناقب: «والتصدق» .
(12)
في حسن المناقب: «النوار» .
(13)
في حسن المناقب: «على نظم» .
(14)
حتى هنا ينتهي ما في حسن المناقب من الخطبة.
معدوقة بالصاحب الوزير بهاء الدين (علي بن) محمد، وكان ممّن أعطى المنصب حقّه وزاد، وظهر من القعدد في صورة جرى فيها على المألوف من قعدد الوزارة المعتاد. فقام بشروط هذا العقد أتمّ قيام، وأمر بحضور القضاة والحكّام، والأمراء ذوي النقض والإبرام، والقرّاء والوعّاظ، وكاد لكثرة جمعهم أن يضيق بهم ما للملك من سعة المقام. وكان قد وقع الاختيار على قراءته، وتمام عقده عند صلاة الفجر على ما اقتضاه الطالع، فلم يتّفق أن قرئ إلاّ بعد الإسفار، وتبلّج وجه النهار، وما كان إلاّ ما سرّ، وما ضرّ، ولا خولفت عادة السعد بمخالفة الطالع، بلا حلا استحلا تلك القصور في ضوء الشمس وإن ذهب وقت الاختيار ومرّ.
وكنت حامل هذا الكتاب إلا أنّي حطّيته واسترحت بما نابني من عموم فضله، ووصلني به الصدر محيي الدين من صلته، وما زلت منضويا إلى سابغ ظلّه. واقتضى لي التدريب في صنعة كتابة / 9 ب / الإنشا أن أجرّب القريحة، وقد كانت من دأب الكدّ إذ لم أكن بعد تعلّقت بخدمتهم مستريحة، أن أنشئ
(1)
مثال ما أنشئ في هذا المعنى فأنشأت:
الحمد لله الذي ألّف بين الحلبات من القدم فأحسن التأليف، وعارف بينها بما قدّر من الأزل فلم يكن عن نكرة ذلك التعريف، منوّه من اجتباه حسن الاختيار من حيث لا يحتسب، ومخوّل من اصطفاه من غدا به يزداد شرفا به حين ينتسب. ومعلي مكانة من خوطب بما لم يكن في أمله من الصّهارة حين خطب، ومريده بأهليّة التأهّل تنويها إلى تنويهه، ومتمّ نعمة من أخفق على رأسه لواء الحمد تنبيها إلى تنبيهه. جاعل وسيلة النكاح إلى مزيّة القرب أتمّ وسيله، وصلته بعائد علوّ الذي ما زال يوضح سبيله. نحمده على حسن تأهيله، وتضاعف مجده وتأثيله. ومزيّة قربه وقرب مزيّته، وصلاح تمامه وتمام صلاحيّته. / 10 أ / وتهيئة أسبابه وأسباب تهيئته
(2)
.
ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له شهادة (من حكم له)
(3)
صحيح الاعتقاد البادي من خلوص خطابه، وقضى له توحيده بجزيل ثوابه. الذي يجد نفعه إذا تديّر الفردوس وثوى به.
(1)
في الأصل: «أنشا» .
(2)
في الأصل: «تهيئاته» .
(3)
عن الهامش.
ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، الذي بعثه الله بما بهر به الألباب، وهدى به الأمّة إلى شريفي السّنّة والكتاب. صلى الله عليه ما ادلهمّ ظلام وانجاب. وعلى آله وصحبه السادة الأنجاب. وسلّم تسليما كثيرا.
وبعد. فإنّ توخّي المناسبة فيما يعزم عليه اللبيب أولى وأتمّ، وملاءمة ما فيه مشاكلة عند ذوي حسن النظر من الأمر الأهمّ. ثمّ ولا شبهة ولا ريبة أنّ الجنسيّة علّة الضمّ. ومن رأي أرباب العقول التخيّر للنطف، وصرف الهمّة إلى الأليق وما كلّ من صرف صرف. ومن سداد ذوي النقد أن لا تجعل واسطة عقدها إلاّ الدرّة المتنافس في اقتنائها، والثمرة الزكيّة الأصل واجتنائها، وأن لا تودع الدّرّة إلاّ عند حافظها الأمين، ولا / 10 ب / يناول كتاب مجد مجدها إلاّ لمن تناوله باليمين. ولا يؤهّل لها إلاّ من ومن، ولا يعوّل في تلبّسها إلاّ على من هو عند حسن الظنّ. وكان من اللطف من اختاره الله لبلاده وعباده، وملّكه أقصى طارق الملك وتلاده، وحكّمه في رقاب الأمم، وبسط لسان حكمه في العرب والعجم، وفتح به ما استغلق من الحصون، وأباح بعزائمه من أرواح أعداء الله كلّ مصون. وسيّر ذكر عظم سلطانه في الأرض مثلا، وأوضح برعب سطواته سبلا فسبلا. وأخمد به ثائرة الطغيان، وأطفأ نائرة ذوي البغي والعدوان. وشاء الله فجعل بغزوة الناس أمّة واحدة، وحقّق عندهم أنّ الدين عند الله الإسلام فغدت بعظمته ما بين راكعة وساجده، مولانا السلطان الملك الظاهر السيّد الأجلّ، العالم، العادل، المؤيّد، المظفّر، المنصور، ركن الدنيا والدين، خلّد الله ملكه مدى الأيام، وأسّس قواعد ملكه على إحكام التشييد وتشييد الأحكام. / 11 أ / ملك أنسى الله بزمانه كل زمان، وأذلّ بعزائمه من لم يدن ومن دان. وبسط يده فدهم الأعداء بما لم يكن لهم به يدان. وصوّب رأيه في كلّما يأتي ويذر، ولا شبهة في أنّ الملوك نقيّة الأذهان. ولا كذهنه الخارق، وحدسه الصادق، وفكره الفائق الرائق. ولما كان بهذه المثابة من حسن النظر، وهذه المكانة من شريف التأثير والأثر، أنعم النظر لولده وليّ عهده، والكافل الرعيّة لا أناط الله بعده من بعده، مولانا السلطان الملك السعيد ناصر الدنيا والدين، أمتع الله (من)
(1)
وكلّ منهما بالأسد وشبله، والفرض ونقله، والسيّد ونجله، في جهة
(2)
يودعها ما تنتجه السلطنة من مقدّمات نسله
(1)
عن الهامش.
(2)
الجهة: الزوجة. وتطلق على حريم السلطان.
الطاهر، ونجله الزاهر، فعمد إلى أكبر أمراء دولته، وزعماء مملكته، ورأس مشوره، وواسطة عقد درره، وأجلّهم نوعا وجنسا، وأكثرهم بسلطنته الشريفة أنسا، وأتمّهم صورة ومعنى، وأعمرهم قلبا ومغنى. وأجلّهم خلقا وخلقا، / 11 أ / وأشرفهم صداقة وصدقا. وأعلاهم من سلطنته محلاّ، وأمضاهم سيفا، وإذا كانت السيوف عاطلة كان هو السيف المحلاّ
(1)
، بجواهر اصطفائه، وأحسن السيوف ما كان محلاّ، وهو فلان، فخطب إليه عقيلته التي دلّ شرف إبائها وآيائها، المتلمّحان (بما لحسن النظر)
(2)
في ثخانة خبائها. في أحسن الصّور، المحجّبة حتى عن الشمس و {الشَّمْسُ} لا {يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ}
(3)
. وركن إليه فها وإن لم تتساوى
(4)
الرتب، وعوّل عليها وإن سمت (سلطنته)
(5)
عن خطبة أمره من إليه خطب. وهل من أحصر كمن بثّ حديث الفخار فأحسن نثا وبثّا، ثمّ وليس الذّكر - (كما في محكم التنزيل) - كالأنثى
(6)
إلاّ أنّ هذه قاربت وقارنت، وعيّنت وعاينت، وأذّنت وأذنت، وأهلّت وأهلّت. ولا شبهة في أن البيت بساكنه، والجوهر بحسن معادنه، والثوب بلابسه، والنور بقابسه. والجواد براكبه، والسيف بضاربه، والقلم بكاتبه. والمكتوب إليه بمكاتبه، واللواء بعاقده، والدّرّ بناقده، والعقد بثمينه، والذكر الحكيم / 12 أ / بمبينه. والقوس بباريها، والكتيبة بمباريها.
وقد اقتضى هذا التفصيل جملة هذا التفصيل، وهذا التفريع إجلال هذا التأصيل، وهذا البكور إمتاع هذا الأصيل. وليس بأول مملوك رفع مالكه لا بل ملكه من قدره، ولا بأوّل مأمور نوّه أمره من ذكره. والأقدار على قدر معليها، والقيمة بحسب مغليها، والهدايا على قدر
(7)
المهداة إليه في هذا المحلّ ولا أقول مهديها. وحين جرت الصدقات السلطانية على مألوف درر اقتنائه وإلفيّها، ومعهود عهاد سحب إندامه الدّارّة في كلّ دار ووليّها. أن يتلى ما يقضي بنفي التحريم بما للتحليل من إيجاب. وأن يجعل بسم الله الرحمن
(1)
هكذا، والصواب:«المحلّى» .
(2)
عن الهامش.
(3)
اقتباس من سورة يس، الآية 40 لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ.
(4)
كذا، والصواب:«لم تتساو» ، والجملة مشوّشة في الأصل.
(5)
عن الهامش.
(6)
سورة آل عمران، الآية 36.
(7)
كتب فوقها: «مقدار» بين السطرين.