المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فضل: أويس القرني رضي الله تعالى عنه - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٢٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌712 - (1) والرابع عشر منها باب فضائل جليبيب رضي الله عنه وأبي ذر الغفاري رضي الله عنه

- ‌713 - (2) والخامس عشر منها باب فضائل جرير وابن عباس وابن عمرو وابن مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌(714) - (3) (والسادس عشر منها باب فضائل عبد الله بن سلام وحسَّان بن ثابت رضي الله عنهما

- ‌715 - (4) والسابع عشر منها باب فضائل أبي هريرة وقصة حاطب بن أبي بلتعة مع بيان فضله وفضل أهل بدر وفضائل أهل بيعة الرضوان

- ‌فضائل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه

- ‌716 - (5) والثامن عشر منها باب فضائل الأشعريين وأبي سفيان بن حرب وفضائل أهل السفينة من جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم وفضائل سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم

- ‌فضائل أبي سفيان بن حرب

- ‌فضائل جعفر بن أبي طالب

- ‌فضائل أسماء زوجة جعفر

- ‌فضائل سلمان رضي الله عنه

- ‌فضائل صهيب رضي الله عنه

- ‌717 - (6) والتاسع عشر منها باب فضائل الأنصار والتخيير بين دُورهم وحسن صحبتهم ودعائه لغفار وأسلم رضي الله عنهم ودعائه على بعض القبائل من العرب

- ‌718 - (7) "والعشرون منها باب فضائل بعض قبائل العرب وبيان خيار الناس وفضائل نساء قريش ومؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

- ‌719 - (8) والحادي والعشرون منها باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أمنة لأصحابي وأصحابي أمنة لأمتي وخير القرون أصحابي ثم الذين يلونهم إلخ وقوله صلى الله عليه وسلم لا تمضي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم

- ‌720 - (9) الباب الثاني والعشرون منها باب وجوب احترام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والنهي عن سبهم وفضل أويس القرني رضي الله عنه وما ذُكر في مصر وأهلها وفي فضل عمان

- ‌حكم سبّ الصحابة رضي الله عنهم

- ‌فضل: أويس القرني رضي الله تعالى عنه

- ‌وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر

- ‌721 - (10) الباب الثالث والعشرون منها بابُ ذكر كذّاب ثقيف ومُبيرها وفضل فارس وقوله صلى الله عليه وسلم الناس كمائة إبل لا تجد فيها راحلةً

- ‌ كتاب البر والصلة

- ‌722 - (11) باب برّ الوالدين وتقديمه على التطوع بالصلاة

- ‌723 - (12) باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبرّ أهل وُدّهما وتفسير البرّ والإثم ووجوب صلة الرحم وثوابها والنهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم يجوز الهجران

- ‌724 - (13) باب النهي عن الظن السيِّيء والتجسس ونحوهما وما يحرم على المسلم من المسلم والنهي عن الشحناء وفضْل الحبّ في الله وفضْل عيادة المرضى

- ‌725 - (14) باب ثواب المؤمن على ما يصيبه من مرض أو غيره وتحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم بظلمه

- ‌726 - (15) بابُ نصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا وكون المؤمنين كالبنيان وتراحمهم والنهي عن السباب واستحباب التواضع وتحريم الغيبة وبشارة من ستره الله في الدنيا بستره في الآخرة ومداراة من يتقى فحشه وفضل الرفق

- ‌727 - (16) بابُ النهي عن لعن الدَّواب وغيرها ومن لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبَّه أو دعا عليه وذمّ ذي الوجهين وتحريم فعله وتحريم الكذب وبيان المباح منه وتحريم النميمة وقبح الكذب وحسن الصدق وفضله

- ‌728 - (17) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وخَلْق الإنسان خلقًا لا يتمالك والنهي عن ضرب الوجه والوعيد الشديد لمن عذَّب الناس بغير حقٍّ وأمر منْ يمرُّ بسلاحٍ في مجامع الناس بإمساك نصالها والنهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح

- ‌729 - (18) باب فضل إزالة الأذى من الطريق وحرمة تعذيب الهرَّة ونحوها وحُرمة الكبر والنهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله

- ‌730 - (19) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه وإذا أحبّ الله عبدًا حببّه لعباده والأرواح جنود مجنّدة والمرء مع من أحبّ وإذا أُثني على الصالح فهي بشرى فلا تضرّه

- ‌ كتاب القدر

- ‌731 - (20) باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته وكل إنسان ميسر لما خلق له

- ‌732 - (21) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام وأنّ الله كتب المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض وتصريف الله القلوب كيف شاء وأن كل شيء بقدر وأن الله قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره

- ‌733 - (22) باب معنى كل مولود يُولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم وبيان أن الآجال والأرزاق لا يزيدان ولا ينقصان عمَّا سبق به القدر وبيان الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله تعالى

- ‌كتاب العلم

- ‌734 - (23) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن وعن الاختلاف فيه وكون الألدّ الخصم أبغض الناس إلى الله واتباع سنن اليهود والنصارى وقوله صلى الله عليه وسلم هلك المتنطِّعون

- ‌735 - (24) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ومنْ سَنَّ سنّةً حسنةً أو سيئة إلخ

الفصل: ‌فضل: أويس القرني رضي الله تعالى عنه

‌فضل: أويس القرني رضي الله تعالى عنه

6335 -

(2524)(82) حدّثني زُهيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرَيرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيرِ بْنِ جَابِرٍ؛ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ. وَفِيهِمْ رَجُل مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيسٍ. فَقَال عُمَرُ: هلْ ههُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟ فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ. فَقَال عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ قَال: "إِن رَجُلًا يَأتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ أُوَيسٌ،

ــ

فضل: أويس القرني رضي الله تعالى عنه

6335 -

(2524)(82)(حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي البغدادي ثقة من (9) روى عنه في (10) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة من (7) روى عنه في (9) أبواب (حدثني سعيد) بن إياس (الجريري) أبو مسعود البصري ثقة من (9) روى عنه في (10) أبواب (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري ثقة من (3) روى عنه في (11) بابا (عن أُسير) مصغرًا (ابن جابر) ويقال فيه "يسير بن جابر" بالتحتانية بدل الهمزة العبدي أبي الخبّاز الكوفي وثقه العجلي وابن حبان وابن سعد وقال في التقريب له رؤية فهو صحابي مات سنة (85) روى عنه في (3) أبواب (أنّ أهل الكوفة وفدوا) أي جاؤوا (إلى عمر) رضي الله عنه وافدين في زمن خلافته وهذا السند من سباعياته (وفيهم) أي وفي القوم الوافدين على عمر (رجلٌ) لم أر من ذكر اسمه (ممن كان يسخر) ويستهزئ (بأُويس) بن أُنيس ويحقره وكان الرجل ابن عم لأُويس يلزم السلطان فإن رآه مع قوم أغنياء قال ما هو إلا يستأكلهم وإن رآه مع قوم فقراء قال ما هو إلا يخوعهم وأُويس لا يقول في ابن عمه إلّا خيرًا اهـ من تنبيه المعلم (فقال عمر) بن الخطاب للقوم الوافدين عليه (هل ها هنا) أي فيكم (أحد) كان (من القرنيين) أي من قبيلتهم بفتح القاف والراء نسبة إلى بني قرن وهم بطن من مراد وكانوا من أهل اليمن (فجاء ذلك الرجل) الذي يسخر بأويس إلى عمر (فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال) لنا (إن رجلًا يأتيكم من اليمن) إقليم معروف (يقال له أُويس) تصغير أوس يعني اسمه أُويس بن عامر القرني زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزره برًّا بأُمه وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمجيئه وبكونه مجاب الدعوة فزاره عليٌّ وعمر رضي الله عنهما وروى عنهما أحاديث وشهد عدة غزوات

ص: 234

لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيرَ أُمٍّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ. فَدَعَا الله فَأَذْهبَهُ عَنْهُ. إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَو الدِّرْهَمِ. فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفرْ لَكُمْ"

ــ

حتى استشهد بصفين مع علي رضي الله عنه (لا يدع) أي لا يترك (باليمين غير أُم له قد كان به بياض) أي برص (فدعا الله) سبحانه وتعالى أن يذهب عنه ذلك البياض (فأذهبه) أي أذهب ذلك البياض (عنه إلا موضع الدينار) أي قدره (أو) قال الراوي قدر (الدرهم فمن لقيه) أي لقي ذلك الرجل ورآه (منكم فليستغفر لكم) أي فليطلب لكم من الله غفران الذنوب فإنه مجاب الدعوة وقوله فليستغفر لكم بالجزم على أنّه جواب من الشرطية وجملة من الشرطية في محل الرفع خبر إنَّ في قوله إن رجلًا يأتيكم من اليمن وحديثه هذا مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الخمس لكن شاركه أحمد [1/ 38].

قال القرطبي اختلف في نسبه فقيل أُويس بن عامر بن جزء بن مالك وهو الصحيح وقيل أُويس بن أُنيس وقيل أُويس بن الخليص المرادي ثم القرني بفتح الراء منسوب إلى قرن قبيلة معروفة كان رحمه الله تعالى من أولياء الله المختفين الذين لا يؤبه لهم ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عنه ووصفه بوصفه ونعته وعلامته لما عرفه أحد وكان موجودًا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به وصدّقه ولم يلقه ولا كاتبه فلم يعد في الصحابة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من التابعين حيث قال إنه خير التابعين وقد اختلف في زمن موته فرُوي عن عبد الله بن مسلم قال غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعنا أُويس القرني فلما رجعنا مرض علينا فحملناه فلم يستمسك فمات فنزلنا فإذا قبر محفور وماء مسكوب وكفن وحنوط فغسلناه وكفَّناه وصلينا عليه فقال بعضنا لبعض لو رجعنا فعلمنا قبره فإذا لا قبر ولا أثر.

ورُوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أُويس القرني فقلنا نعم قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أويس القرني خير التابعين بإحسان ذكره ابن سعد في الطبقات [6/ 163] وعطف دابته فدخل على أصحاب علي قال عبد الرحمن فوجد في قتلى أصحاب علي رضي الله عنهما وله أخبار كثيرة وكرامات ظاهرة ذكرها أبو نعيم وأبو الفرج الجوزي في كتبهما وأُويس تصغير أوس أوس الذئب وبه سمي الرجل قيل إنه سُمي بأوس الذي هو مصدر أست الرجل أوسًا إذا أعطيته فالأوس هو العطية اهـ من المفهم.

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر رضي الله عنه فقال:

ص: 235

6336 -

(00)(00) حدَّثنا زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ)، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب قَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ خَيرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ. فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ".

6337 -

(00)(00) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (قَال: إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) -وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيرِ بْنِ جَابِرٍ، قَال: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،

ــ

6336 -

(00)(00)(حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عفّان بن مسلم) بن عبد الله الأنصاري الصفّار البصري ثقة من كبار (10) روى عنه في (15) بابا (حدثنا حمّاد وهو ابن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (8) روى عنه في (16) بابا (عن سعيد الجريري) البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي نضرة عن أُسير بن جابر (عن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لسليمان بن المغيرة (قال) عُمر (إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ خير التابعين) وأفضلهم منزلة عند الله تعالى (رجل يقال له أُويس) بن عامر القرني قال الطبراني كان أُويس موجودًا في حياته صلى الله عليه وسلم وآمن به ولم يلقه ولا كاتبه فلم يعدَّ في الصحابة اهـ سنوسي (وله والدة وكان به بياض) أي برص فإذا لقيتموه (فمروه) أي فاطلبوا منه أن يستغفر لكم (فليستغفر لكم) فيه فضيلة عظيمة لأُويس القرني حيث أمر الصحابة بطلب الدعاء منه ولعل ذلك بسبب بره بأمه حيث حرم نفسه من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم لأجلها.

ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:

6337 -

(00)(00)(حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا واللفظ الابن المثنى حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري ثقة من (7)(عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة بن أوفى) العامري البصري قاضيها ثقة من (3) روى عنه في (8) أبواب (عن أُسير بن جابر) الكوفي (قال كان عمر بن الخطاب) رضي الله

ص: 236

إِذَا أَتَى عَلَيهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ، سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيسٍ. فَقَال: أَنْتَ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ. كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرأَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَم. لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِها بَرٌّ. لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ". فَاسْتَغْفِرْ لِي

ــ

عنه وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة زرارة بن أوفى لأبي نضرة (إذا أتى) ووفد (عليه أمداد أهل اليمن) أي جيوش أهل اليمن جمع مدد وهم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو اهـ سنوسي وقال القرطبي سموا بذلك لأنهم يمدهم القوم الذين يقدمون عليهم (سألهم) عمر (أفيكم أُويس بن عامر) وما زال عمر يسأل عنه كل من وفد عليه (حتى أتى) ووقف (على أُويس) وصادفه وشافهه بلا وساطة (فقال) عمر له (أنت أُويس بن عامر قال) أُويس (نعم) أنا أُويس بن عامر (قال) عُمر له أنت (من) قبيلة (مراد ثم من قرن) والقرن بطن من مراد إليها نسب أويس القرني قال القاضي والقرن بفتح القاف والراء حيّ من مراد لأنه قرن بن رومان بن ناجية بن مراد اهـ دهني (قال) أُويس (نعم) أنا من مراد ثم من قرن فـ (ـقال) له عمر (فـ) ـهل (كان بك) أوّلًا (برص فبرئت) من باب فرح أي فشفيت (منه إلا موضع درهم) أي إلا قدر درهم منه (قال) أُويس (نعم) كان بي أولًا برص فشفيت منه إلا قدر درهم (قال) عمر له هل (لك والدة قال) أويس (نعم) لي والدة (قال) عمر (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم) أيها المؤمنون (أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن) وجيوشهم الذين تمدون بهم حالة كونه (من) قبيلة (مراد ثم من) بطن (قرن كان به برص فبرأ) بفتح الباء وكسرها (منه) أي من البرص (إلا موضع درهم) وقدره (له والدة هو بها برّ) أي محسن إليها خادمٌ لها (لو أقسم على) أمر من الأمور بـ (ـالله) أي باسمه تعالى أو بذاته (لأبرّه) أي لجعله الله بارًا في يمينه غير ناكث لها يشير به إلى عظيم مكانته عند الله تعالى وأنه لا يخيب أمله فيه ولا يرد دعوته وقسمه عليه هو يصدق توكله وقيل معنى أقسم دعا ومعنى لم يرده أجابه اهـ أبي (فإن استطعت) وقدرت يا عمر على (أن يستغفر لك) ذلك الرجل (فافعل) استغفاره لك أي اطلب منه الاستغفار لك (فـ) ـقل له (استغفر لي) يا أُويس فإني أطلب منك

ص: 237

فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.

فَقَال لَهُ عُمَرُ: أَينَ تُرِيدُ؟ قَال: الْكُوفَةَ. قَال: أَلا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَال: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيَّ.

قَال: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهمْ. فَوَافَقَ عُمَرَ. فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيسٍ. قَال: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ

ــ

الاستغفار لي كما أمرني الرسول صلى الله عليه وسلم (فاستغفر) أُويس (له) لعمر.

قال القرطبي وهذا لا يفهم منه أنه أفضل من عمر ولا أن عمر غير مغفور له للإجماع على أن عمر رضي الله عنه أفضل منه ولأنه تابعي والصحابي أفضل من التابعي وإنما مضمون ذلك الإخبار بأن أُويسًا ممن يستجاب دعاؤه وإرشاد عمر إلى الازدياد من الخير واغتنام دعوة من ترجى إجابته وهذا نحو مما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم به من الدعاء له والصلاة عليه وسؤاله الوسيلة له وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ولد آدم ورُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل خرج ليعتمر "أشركنا في دعائك يا أخيَّ" رواه أحمد [1/ 29] والترمذي [3562](فقال له) أي لأويس (عمر أين تريد) أن تنزل (قال) أويس أريد أن أنزل (الكوفة قال) عمر له (ألا) أي انتبه واستمع ما أقول لك إني (أكتب لك إلى عاملها) أي إلى عامل الكوفة وواليها أن يرزقك من ديوان المرتزقة ولم أر من عيّن اسم هذا العامل أحدًا من الشرَّاح ولكن في طبقات ابن سعد [6/ 7 - 8] أن عمر بعث إلى الكوفة عمّارًا وابن مسعود معلمًا ووزيرًا وجعله على بيت المال وبعث عثمان بن حنيف على السواد فالمراد واحد منهم والله أعلم اهـ من تنبيه المعلم (قال) أويس أن (أكون في غبراء الناس) وضعافهم وصعاليكهم وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم (أحبُّ إلي) من أن أكون مشهورًا بين الناس مرتزقًا من بيت المال (قال) أسير بن جابر (فلما كان) الزمن (من العام المقبل) من تلك السنة (حجّ رجل من أشرافهم) أي من أشراف أهل الكوفة وكبرائهم ولم أر أحدًا ذكر اسم هذا الرجل (فوافق) ذلك الرجل (عمر) بن الخطاب أي صادفه واستقبله (فسأله) أي فسأل عمر ذلك الرجل (عن) حال (أُويس) وعيشه (قال) ذلك الرجل (تركته) أي تركت أُويسًا حالة كونه (رث البيت) أي خسيس مواعين البيت وهو بمعنى قوله (قليل المتاع) والمواعين أي مواعين

ص: 238

قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَأتِي عَلَيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ. كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ. إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَم. لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ" فَأَتَى أُوَيسًا فَقَال: اسْتَغْفِرْ لِي. قَال: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ. فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَال: أسْتَغْفِرْ لِي. قَال: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ. فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَال: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَال: نَعَمْ. فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ. فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ

ــ

بيته قليلة خسيسة غير نفيسة من الرثاثة وهو حقارة المتاع وضيق العيش (قال) عمر للرجل الذي أخبره عن حال أويس وعيشه بيانًا له لحال أويس (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها برّ لو أقسم على الله لأبرّه فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فـ) ـلما رجع الرجل الذي حجَّ وسمع خبر أُويس من عمر إلى الكوفة (أتى أُويسًا فقال) له (استغفر لي) يا أُويس (قال) أويس للرجل الذي حجَّ وطلب منه الدعاء (أنت) أيها الرجل (أحدث) أي أقرب منّي (عهدًا) أي زمنًا وصحبة وعهدًا منصوب على التمييز كقوله تعالى: {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} [مريم: 74]، اهـ مفهم.

(بسفرٍ صالح) أي بسفر خير وهو سفر الحج (فاستغفر لي) أنت لا أنا يعني أنك تشرفت بأداء الحج قريبًا فأنت أجدر أن يطلب منك الدعاء (قال) الرجل مرة ثانية (استغفر لي) يا أُويس (قال) له أُويس (أنت) أيها الرجل الحاج (أحدث عهدًا) وأقرب زمنًا وصحبة (بسفر صالح) أي بسفر طاعة (فاستغفر لي) أنت لا أنا (قال) أُويس للرجل الحاج أ (لقيت) أي هل لقيت ورأيت في سفرك هذا (عمر) بن الخطاب إنما سأله عن ذلك لما رآه يلحُّ عليه في طلب الدعاء ففطن أن عمر هو الذي أخبره عن حاله وإلا فكان في حالة الخمول لا يعرف أحد فضله ومكانته (قال) الرجل الحاج (نعم) لقيت عمر بن الخطاب (فـ) ـلما كرَّر الرجل الحاج طلب الدعاء من أويس (استغفر) أويس بصيغة الماضي (له) أي لذلك الحاج (فـ) ـلما دعا للرجل (فطن) أي عرف (له) أي لمكانته ومنزلته (الناس) فأقبلوا عليه يعني أن الناس كانوا لا يعرفون فضله فلما رأوا هذا الرجل الحاج يكثر عليه من طلب الدعاء وعرفوا أن عمر أوصاه بذلك عرفوا فضله (فـ) ـلما أقبلوا عليه (انطلق) أي ذهب أويس من الكوفة (على وجهه) أي على طوله وسرعته بلا تأخر

ص: 239