الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
735 - (24) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ومنْ سَنَّ سنّةً حسنةً أو سيئة إلخ
…
6626 -
(2647)(214) حدَّثنا شَيبَانُ بن فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظهَرَ الزِّنَى"
ــ
735 -
(24) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ومنْ سَنَّ سنّةً حسنةً أو سيئة إلخ
…
ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه فقال:
6626 -
(2647)(214)(حَدَّثَنَا شيبان بن فرُّوخ) الحبطي الأبلي صدوق من (9)(حَدَّثَنَا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم البصري ثقة من (8) روى عنه في (8) أبواب (حَدَّثَنَا أبو التَّيَّاح) يزيد بن حميد الضبعيُّ البصري ثقة من (5) روى عنه في (7) أبواب (حدَّثني أنس بن مالك) رضي الله عنه وهذا السند من رباعياته (قال) أنس (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة) وعلامات قربها (أن يُرفع العلم) أي بقبض العلماء فلا يبقى أحد منهم فيأخذ الناس رؤوسًا جهالًا فيفتون بغير علم كما في حديث عبد الله بن عمرو الَّذي سنذكره قريبًا (ويُثبت الجهل) أي ينتشر الجهل بعلم الشريعة وما كان آلة لها هكذا وقع في كثير من النسخ "يثبت" من الثبوت ووقع في بعضها "يبث" بمعنى ينتشر (ويُشرب الخمر) أي جهارًا بكثرة وإلا فمطلق الشرب لم يزل موجودًا في كل زمان ويحتمل أن يكون المراد شيوع شربه في مجتمعات المسلمين والعياذ بالله تعالى (ويظهر الزنا) أي يفشو وينتشر حتَّى لا يتسحيى منه.
قال القرطبي قوله: "إن من أشراط الساعة" أي من علامات قرب يوم القيامة وقد تقدم القول في الأشراط وأنها منقسمة إلى ما يكون من قبيل المعتاد وإلى ما لا يكون كذلك بل خارقًا للعادة على ما يأتي إن شاء الله تعالى: "قولُه أن يرفع العلم ويظهر الجهل" وقد بين كيفية رفع العلم وظهور الجهل في حديث عبد الله بن عمرو الَّذي قال فيه "إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء"
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحديث وهو نص في أن رفع العلم لا يكون بمحوه من الصدور بل بموت العلماء وبقاء الجهال الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم يفتون بالجهل ويعلمونه فينتشر الجهل ويظهر وقد ظهر ذلك ووجد على نحو ما أخبر صلى الله عليه وسلم فكان ذلك دليلًا على نبوَّته صلى الله عليه وسلم وخصوصًا في هذه الأزمان إذ قد ولي المدارس والفتيا كثير من الجهال والصبيان وحُرمها أهل ذلك الشأن غير أنَّه قد جاء في كتاب الترمذي عن جبير بن نفير.
عن أبي الدرداء ما يدل على أن الَّذي يرفع هو العمل وقال: أبو الدرداء رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال زياد بن لبيد الأنصاري وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولتقرأ منه نساؤنا وأبناؤنا فقال: ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تُغني قال فلقيت عبادة بن الصامت فقلت ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء قال صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع الخشوع يوشك أن تدخل مسجد الجامع فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا رواه الترمذي [2653] وأخرجه النسائي في الكبرى من حديث جبير بن نفير أيضًا عن عوف بن مالك الأشجعي من طرق صحيحة [5909] وظاهر هذا الحديث أن الَّذي يرفع إنما هو العمل بالعلم لا نفس العلم وهذا بخلاف ما ظهر من حديث عبد الله بن عمر فإنه صريح في رفع العلم.
"قلت" ولا تباعد فيهما فإنه إذا ذهب العلم بموت العلماء خلفهم الجهال فأفتوا بالجهل فعمل به فذهب العلم والعمل وإن كانت المصاحف والكتب بأيدي الناس كما اتفق لأهل الكتابين من قبلنا ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزياد على ما نص عليه النسائي ثكلتك أمك زياد هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى وذلك أن علماءهما لما انقرضوا خلفهم جهَّالهم فحرَّفوا الكتاب وجهلوا المعاني فعملوا بالجهل وأفتوا به فارتفع العلم والعمل وبقيت أشخاص الكتب لا تغني شيئًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [21/ 162] والبخاري في مواضع منها في العلم باب رفع العلم وظهور الجهل [80 و 81]، وفي النِّكَاح [5231] والترمذي في الفتن [2652] وابن ماجة في الفتن باب أشراط الساعة [4094].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
6627 -
(00)(00) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ. قَال: أَلَا أُحدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. لَا يُحدِّثُكُمْ أَحَدٌ، بَعْدِي، سَمِعَهُ مِنْهُ "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَى، وَيُشرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَتَبقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ".
6628 -
(2647)(214) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن
ــ
6627 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قالا حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حَدَّثَنَا شعبة سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (يحدّث عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متباعة قتادة لأبي التَّيَّاح (قال) أنس (ألا أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدِّثكم أحد بعدي سمعه منه) أي سمع ذلك الأحد منه صلى الله عليه وسلم لعل أنسًا رضي الله عنه قال ذلك في آخر حياته حين انقرض الصحابة رضي الله عنهم وكان من آخرهم موتًا وعرف أنَّه لم يبق من الصحابة من يروي هذا الحديث غيره توفي بالبصرة سنة ثلاث وتسعين على ما قاله خليفة بن خياط وقيل كان سنه يوم مات مائة سنة وعشر سنين وقيل أقل من ذلك والأول أكثر. وكان ذلك ببركة دعوته صلى الله عليه وسلم له بذلك كما مرَّ ذلك في فضله رضي الله عنه اهـ من المفهم.
(إنَّ من أشراط الساعة أنْ يُرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنا ويُشرب الخمر ويذهب الرجال) أي يقلون بسبب قتلهم في المعارك وغيرها (وتبقى النساءُ) أي تكثر النساءُ (حتَّى يكون) لكثرتها (لخمسين امرأة قيم واحدٌ) وهو من يكون قائمًا بأمورهن ومصالحهن سواء كن موطوءات أم لا لا أن يكون زوجًا لهن اهـ مبارق قال الأبي يحتمل أنَّه كناية عن قلة الرجال ويحتمل أنَّه حقيقة وأنه لا بدّ أن يقع في الفتن التي ستكون اهـ في الزمان الَّذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوَّج الواحد بغير عدد جهلًا بالحكم الشرعي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
6628 -
(2647)(214) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا محمد بن
بِشرٍ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشرٍ وَعَبْدَةَ: لَا يُحدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: فَذَكَرَ بِمِثلِهِ.
6629 -
(2648)(215) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي. قَالا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَن أَبِي وَائِلٍ. قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى. فَقَالا: قَال رَسُولُ
ــ
بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي ثقة من (9) روى عنه في (11) بابا (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حَدَّثَنَا عبدة) بن سليمان الكلاعي الكوفي ثقة من (8) روى عنه في (11) بابا (وأبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي من (9)(كلهم) أي كل من محمد بن بشر وعبدة وأبي أسامة رووا (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري ثقة من (6) روى عنه في (9) أبواب (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة بن الحجاج (عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث) محمد (بن بشر وعبدة) بن سليمان لفظة (لا يحدثكموه أحد بعدي) بدل قوله في الرواية الأولى لا يحدِّثكم (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فدكر) سعيد بن أبي عروبة (بمثله) أي بمثل حديث شعبة لفظًا ومعنًى.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عبد الله بن مسعود وأبي موسى رضي الله عنهم فقال:
6629 -
(2648)(215)(حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير حَدَّثَنَا وكيع وأبي) عبد الله بن نمير كلاهما (قالا حَدَّثَنَا الأعمش ح وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي ثقة من (10) روى عنه في (6) أبواب (واللفظ له) أي لأبي سعيد قال: (حَدَّثَنَا وكيع حَدَّثَنَا الأعمش عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفي (قال) أبو وائل (كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى) الأشعري (فقالا قال رسول
اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا. يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ".
6630 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بن النَّضْرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عَن سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أَبِي وَائِلٍ، عَن عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ. قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ح وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بن زَكَرِيَّاءَ
ــ
الله صلى الله عليه وسلم وهذان السندان من خماسياته (إن بين يدي الساعة) وقدامها (أيامًا) أي أزمانًا (يرفع فيها العلم) بقبض أرواح العلماء (وينزل) أي يكثر (فيها الجهل) يعني الموانع المانعة من الاشتغال بالعلم الشرعي كهذا الزمان الفاسد باتباع اليهود والنصارى اهـ مناوي بزيادة (ويكثر فيها الهرج والهرج القتل) ظلمًا والهرج بفتح الهاء وسكون الراء أصله في اللغة الاختلاط يقال هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة واختلاط وقتل كما في القاموس وقد وقع في آخر هذا الحديث في رواية جرير عند البخاري "الهرج بلسان الحبشة القتل" وإنما خصَّه بلسان الحبشة لأن أصل الكلمة في اللغة العربية بمعنى الاختلاط وقد تستعار لمعنى القتل وأما في لسان الحبشة فهو بمعنى القتل ابتداء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 389] والبخاري في الفتن باب ظهور الفتن [7062 إلى 7066] والترمذي في الفتن باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم [2201] وابن ماجة في الفتن باب ذهاب القرآن والعلم [4099 و 4100].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود وأبي موسى رضي الله عنهما فقال:
6630 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا أبو بكر) محمد أو أحمد (بن النضر بن أبي النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم البغدادي خُراسي الأصل ثقة من (11) روى عنه في (7) أبواب (حدَّثنا) جدّي (أبو النضر) هاشم بن القاسم الليثي البغدادي ثقة من (9) روى عنه في (10) أبواب (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عبد الرحمن (الأشجعي) الكوفي نزيل بغداد ثقة من (9)(عن سفيان) الثوري (عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله وأبي موسى الأشعري قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لوكيع بن الجرَّاح وعبد الله بن نمير (ح وحدَّثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الكوفي الطحان ثقة من (11) روى عنه
حَدَّثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ، عَن زَائِدَةَ، عَن سُلَيمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ. قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحدَّثَانِ. فَقَالا: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِمِثلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَابْنِ نُمَيرٍ.
6631 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ وَإِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ. جَمِيعًا عَن أَبِي مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن شَقِيقٍ، عَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثلِهِ.
6632 -
(00)(00) حدَّثنا إِسْحَاقُ بن إبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أَبِي وَائِلٍ، قَال: إِني لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحدَّثَانِ. فَقَال أَبُو
ــ
في (5) أبواب (حدَّثنا حسين) بن علي بن الوليد (الجعفي) مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة من (9) روى عنه في (5) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة من (7) روى عنه في (10) أبواب (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي (قال) شقيق: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى وهما يتحدَّثان فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة زائدة لوكيع وابن نمير وساق زائدة (بمثل حديث وكيع وابن نمير).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما فقال:
6631 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب و) محمد بن عبد الله (بن نمير وإسحاق) بن إبراهيم (الحنظلي) المروزي (جميعًا) أي كل من الأربعة رووا (عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة من (9)(عن الأعمش عن شقيق) بن سلمة (عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي معاوية لوكيع وابن نمير وساق أبو معاوية (بمثله) أي بمثل حديث وكيع وابن نمير ولو قال بمثلهما لكان أوفق وأوضح.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديثهما رضي الله عنهما فقال:
6632 -
(00)(00)(حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (8) روى عنه في (18) بابا (عن الأعمش عن أبي وائل قال) أبو وائل (إني لجالس) يومًا (مع عبد الله وأبي موسى وهما يتحدثان فقال أبو
مُوسَى: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. بِمِثلِهِ.
6733 -
(11) حدَّثَنَي حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حُمَيدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ،
ــ
موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غرضه بيان متابعة جرير لوكيع وابن نمير وساق جرير (بمثله) أي بمثل حديثهما فيه ما مرَّ في السند قبله.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6633 -
(2649)(216)(حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) قال (حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال) وهذا السند من سداسياته (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان) أي يتسارع الزمان وتتدانى أوقاته وشرع دورانه ومروره حتَّى تكون السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالدقيقة لقرب انتهاء الدنيا وقيام الساعة.
وفسَّره الخطابي بأن المراد بتقارب الزمان سرعة مرور الزمان وتمسّك بما أخرجه الترمذي عن أنس وأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا "لا تقوم الساعة حتَّى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة" قال الخطابي وذلك من استلذاذ العيش لأن الناس يستقصرون مدة أيام الرَّخاء وإن طالت ويستطيلون مدة المكروه وإن قصرت ومن طريف ما يروى فيه قول الشاعر:
إنَّ الحياة منازل ومراحل
…
تطوى وتنشر دونها الأعمال
فقصارهن مع الهموم طويلة
…
وطوالهن مع السرور قصار
وهذا التفسير أحسن ما قيل في تفسيره ولكن لا ينبغي تقييده باستلذاذ العيش فإن سرعة مرور الزمان يمكن لها أسباب أخرى قال الحافظ في الفتح [13/ 16] فإنا نجد من سرعة مرور الأيام ما لم نكن نجده في العصر الَّذي قبل عصرنا وإن لم يكن عيش مستلذ قال القاضي عياض المراد بقصره عدم البركة فيه وأن اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقدر
وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ" قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَال: "الْقَتْلُ".
6634 -
(00)(00) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَتَقَارَب الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ"، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
ــ
الانتفاع بالساعة الواحدة (ويُقبض العلم) الديني بقبض أرواح العلماء (وتظهر الفتن) أي فتنة الناس بعضهم بعضًا عن دينهم (ويُلقى الشُّحُّ) بالبناء للمجهول أي يلقى البخل عن أداء الحقوق الواجبة في قلوبهم أي يوضع فيها فيعملون بمقتضاه (ويكثر الهرج) والقتل (قالوا وما الهرج قال القتل).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 233] والبخاري في مواضع كثيرة منها في الفتن باب ظهور الفتن [7061] وأبو داود في الفتن [4255] وابن ماجة في الفتن باب ذهاب القرآن والعلم [4101].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
6634 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (11) روى عنه في (14) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (15)(أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأمويُّ مولاهم أبو بشر الحمصي ثقة من (7) روى عنه في (6) أبواب (عن الزهري حدَّثني حُميد بن عبد الرحمن الزهري) المدني (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعيب ليونس (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان) أي يقرب بعضه إلى بعض لنقصانه عن مقداره المعتاد أي تقرب السنة إلى السنة والشهر إلى الشهر (ويُقبض العلم) الشرعي بقبض علمائه لأن الناس يرجعون إلى العلم الدنيوي الَّذي يتجدَّد كل عصر تتبعًا لليهود والنصارى (ثم ذكر) شعيب (مثله) أي مثل حديث يونس.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6635 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ" ثُمَّ ذَكَرَ مِثلَ حَدِيثِهمَا.
6636 -
(00)(00) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبُ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَن أَبيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ. ح وحدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ وَعَمرٌو الناقِدُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنَ سُلَيمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَن سَالِمٍ،
ــ
6635 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السَّامي البصري ثقة من (8) روى عنه في (11) بابا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري ثقة من (7)(عن الزهري عن سعيد) بن المسيب بن حزن المخزوميّ المدني (عن أبو هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر ليونس وشعيب بن أبي حمزة ولكنها متابعة ناقصة لأن شيخ الزهري في هذا السند سعيد بن المسيب وفي الأولين حميد بن عبد الرحمن (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يتقارب الزمان وينقص العلم) الشرعي (ثم ذكر) معمر (مثل حديثهما) أي مثل حديث يونس وشعيب.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6636 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدَّثنا إسماعيل يعنون) به إسماعيل (بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم المدني ثقة من (8) روى عنه في (12) بابا (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني صدوق من (5) روى عنه في (4) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني ثقة من (3)(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (ح وحدَّثنا) محمد (بن نمير وأبو كريب وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (قالوا حَدَّثَنَا إسحاق بن سليمان) القيسي الكوفي أبو يحيى الرازي ثقة من (9) روى عنه في (5) أبواب (عن حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الأموي المكي ثقة حجة من (6) روى عنه في (9) أبواب (عن سالم) بن عبد الله بن
عَن أَبِي هُرَيرَةَ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ الْحَارِثِ، عَن أَبِي يُونُسَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ. كُلُّهُمْ قَال: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَن حُمَيدٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، غَيرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذكُرُوا:"وَيُلْقَى الشُّحُّ".
6637 -
(2650)(217) حدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن هِشَامِ بنِ عُروَةَ، عَن أَبِيهِ. سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ بنَ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ
ــ
عمر بن الخطاب العدويُّ المدني ثقة من (3) روى عنه في (7) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (11) روى عنه في (11) بابا (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني ثقة من (9)(حَدَّثَنَا معمر) بن راشد (عن همام بن منبه) بن كامل (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. (ح وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (7) روى عنه في (13) بابا (عن أبي يونس) سليم بن جبير الدوسي المصري مولى أبي هريرة ثقة من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (كلُّهم) أي كلٌّ من عبد الرحمن بن يعقوب وسالم بن عبد الله وهمَّام بن منبه وأبي يونس (قال عن النبي صلى الله عليه وسلم بالعنعنة غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لحميد بن عبد الرحمن وساقوا (بمثل حديث حميد) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) وفي أغلب النسخ "بمثل حديث الزهري عن حميد" وهذا تحريف من النساخ (غير أنهم) أي لكن أن هؤلاء الأربعة (لم يذكروا) في روايتهم لفظة (ويُلقى الشحُّ) كما ذكره حميد بن عبد الرحمن.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم فقال:
6637 -
(2650)(217)(حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة من (8) روى عنه في (18) بابا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير قال عروة (سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي الله عنهما وهذا السند من
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"
ــ
خماسياته حالة كونه (يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله) سبحانه وتعالى: (لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من) صدور (الناس) أي لا يمحو العلم محوًا يمحوه من صدور العلماء (ولكن يقبض العلم) قبضًا حاصلًا (بقبض) أرواح (العلماء حتَّى إذا لم يترك عالمًا) في الأرض (اتخذَّ الناس) أي جعل الناس لأنفسهم (رؤوسًا جُهَّالًا) فيقتدون بهم (فسُئلوا) أي سئل أولئك الجهال عن حكم شرعي (فافتوا) أي أجابوا للسائل (بغير علم) لذلك الحكم المسؤول عنه (فضلوا) أولئك الجهال في أنفسهم (وأضلّوا) الناس الذين قلدوهم وعملوا بفتياهم فيكون أولئك الجهال الرؤساء ضالين في أنفسهم مضلين لغيرهم قال في المبارق وفي ذاك إذا الدالة على التحقيق في قوله حتَّى إذا إلخ دون إن الدالة على الثك إشارة إلى أنَّه كائن لا محالة بالتدريج اهـ.
وكان تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث في حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة قال لما كان في حجة الوداع قال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا العلم قبل أن يقبض أو يُرفع فقال أعرابي كيف يرفع فقال ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات قال ابن المنير محو العلم من الصدور إلَّا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه اهـ فتح الباري [1/ 195].
قال النووي وهذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه عن صدور حفاظه ولكن معناه أنَّه يموت حملته ويتخذ الناس جهّالًا يحكمون بجهالتهم فيضلون ويُضلون اهـ قال المناوي وفيه تحذير من ترئيس الجهلة وحث على تعلم العلم وذمّ من يبادر إلى الجواب بغير تحقق وغير ذلك وهذا لا يعارضه خبر لا تزال طائفة من أمتي الحديث بحمل ذاك على أصول الدين وهذا على فروعه اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 162] والبخاري في العلم باب كيف يقبض العلم [100] وفي الاعتصام باب ما يذكر من ذمّ الرأي وتكلّف القياس [7307] والترمذي في العلم باب ما جاء في ذهاب العلم [2654] وابن ماجة في المقدَّمة باب اجتناب الرأي والقياس (40).
6638 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). ح وَحدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخبَرَنَا عَبَّادُ بن عَبَّادٍ وَأَبُو مُعَاوَيةَ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بن حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَعَبْدَةُ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكرِ بن نَافِعٍ. قَال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن عَلِيٍّ. ح وَحدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بن الْحَجَّاجِ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فقال:
6638 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حَدَّثَنَا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (8) روى عنه في (14) بابا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبَّاد بن عبَّاد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي أبو معاوية البصري ثقة من (7) روى عنه في (8) أبواب (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حَدَّثَنَا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حَدَّثَنَا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة ثقة من (8)(وأبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي ثقة من (9)(و) عبد الله (بن نمير وعبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي ثقة من (8) روى عنه في (12) بابا (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (ح وحدَّثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) بن فرُّوج التميمي البصري القطان (ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (10) روى عنه في (9) أبواب (حَدَّثَنَا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم بوزن محمد الثقفي المقدمي أبو حفص روى عن هشام بن عروة في العلم ويحيى بن سعيد الأنصاري ويروي عنه (ع). وأبو بكر بن نافع وقتيبة وابناه محمد وعاصم قال ابن سعد ثقة يدلس تدليسًا شديدًا وقال ابن معين كان يدلس وما كان به بأس وقال في التقريب وكان يدلس شديدًا من الثامنة مات سنة [195] تسعين ومائة (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (11)(حَدَّثَنَا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي ثقة ثبت من (9) روى عنه في (19) بابا (أخبرنا شعبة بن الحجاج) بن الورد العتكي البصري
كُلُّهُمْ عَن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ في حَدِيثِ عُمَر بنِ عَلِيٍّ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو، عَلَى رَأسِ الْحَوْلِ، فَسَأَلْتُهُ فَرَدَّ عَلَينَا الْحَدِيثَ كَمَا حدَّثَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ.
6639 -
(00)(00) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن حُمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ
ــ
ثقة إمام من (7) روى عنه في (30)(كلُّهم) أي كل من حماد بن زيد وعباد بن عباد وأبي معاوية ووكيع وابن إدريس وأبي أسامة وابن نمير وعبدة وابن عيينة ويحيى القطان وعمر بن علي وشعبة بن الحجاج أي كل من هؤلاء الاثني عشر رووا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الاثني عشر لجرير بن عبد الحميد وساقوا (بمثل حديث جرير) بن عبد الحميد (و) لكن (زاد) أبو بكر بن نافع (في حديث عمر بن علي) لفظة قال عروة (ثم) بعدما حدَّث لي عبد الله (لقيت) أي رأيت (عبد الله بن عمرو على رأس الحول) وتمامه (فسألته) أي سألت عبد الله بن عمرو عن هذا الحديث (فردَّ علينا الحديث) أي أعاد لنا عبد الله بن عمرو الحديث فحدَّثه لنا عبد الله كما حدَّثـ) ـه لنا أولًا فـ (ـقال) عبد الله بن عمرو (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) هذا الحديث.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فقال:
6639 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا محمد بن المثنى) العنزي (حَدَّثَنَا عبد الله بن حمران) بن عبد الله بن حمران بن أبان مولى عثمان أبو عبد الرحمن البصري روى عن عبد الحميد بن جعفر في العلم وابن عوف الأعرابي ويروي عنه (م د س) ومحمد بن المثنى وابن بشار وأحمد وزهير بن حرب وغيرهم وقال أبو حاتم صدوق يخطئ قليلًا مستقيم الحال وقال ابن معين صدوق صالح الحديث وذكره ابن حبَّان في الثقات وقال الدارقطني ثقة وقال ابن شاهين شيخ ثقة مبرز وقال في التقريب صدوق من التاسعة مات سنة ستٍّ أو خمس ومائتين [256](عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن
أَخْبَرَنِي أَبِي جَعْفَرٌ، عَن عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثلِ حَدِيثِ هِشَامِ بنِ عُروَةَ.
6640 -
(00)(00) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخبَرَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيحٍ؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ. قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو مَارٌّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ. فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ. فَإِنَّهُ قَد حَمَلَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِلْمًا كَثِيرًا. قَال: فَلَقِيتُهُ
ــ
رافع الأنصاري أبي الفضل المدني صدوق من (6) روى عنه في (9) أبواب.
(أخبرني أبو جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري الأوسي المدني ثقة من (3) روى عنه في (6) أبواب (عن عمر بن الحكم) بن ثوبان الأنصاري الحارثي أبي حفص المدني صدوق من (3) روى عنه في (2) بابين الصوم والعلم (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة جعفر بن عبد الله لهشام بن عروة ولكنها متابعة ناقصة وساق جعفر (بمثل حديث هشام بن عروة).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فقال:
6640 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب) المصري (حدثني أبو شريح) عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله المعافريّ الإسكندراني ثقة من (7) روى عنه في (3) أبواب (أن أبا الأسود) الديلي ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حنش بن ثعلبة بن عدي بن الديل البصري ثقة فاضل مخضرم من (2) روى عنه في (4) أبواب (حدّثه) أي حدَّث لأبي شريح (عن عروة بن الزبير) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي الأسود لهشام بن عروة (قال) عروة (قالت لي) خالتي (عائشة) أتم المؤمنين رضي الله عنها (يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر (بلغني) أي وصلني (أن عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا) أي مارٌّ علينا في المدينة ذاهبًا من الشام أو من مصر (إلى) مكة للـ (ـحج فالقه) أي فاستقبله (فسائله) بالجزم فعل أمر من سأل من باب فاعل أي فاسأله عن الأحاديث النبوية (فإنه) أي فإن عبد الله بن عمرو (قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه (علمًا كثيرًا) وأحاديث كثيرة (قال) عروة (فلقيته) أي فرأيته
فَسَاءَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذكُرُهَا عَن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قَال عُرْوَةُ: فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا. وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ. وَيُبقِي فِي النَّاسِ رُؤُوسًا جُهَّالًا. يُفْتُونَهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ. فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ".
قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا حدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتهُ. قَالتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَذَا؟ .
قَال عُرْوَةُ: حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ، قَالتْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو قَد قَدِمَ. فَالْقَهُ
ــ
(فساءلته عن أشياء) كثيرة (يذكرها) ويرويها (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عروة فكان فيما ذكر) وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله) عز وجل (لا ينتزع العلم) أي لا ينزع العلم ولا يمحوه (من) صدور (الناس انتزاعًا) أي قبضةً ومسحة في دفعة واحدة (ولكن يقبض) أرواح (العلماء فيرفع العلم معهم ويبقي) الله سبحانه من الإبقاء (في الناس رؤوسًا جهَّالًا يفتونهم) أي يفتي الناس أولئك الرُّؤساء الجُهَّال (بغير علم) عندهم (فيضلّون) في أنفسهم بفتح الياء من ضل الثلاثي أي يصيرون ضالين في أنفسهم بالإفتاء بلا علم (ويُضلُّون) بضم الياء من الإضلال أي يوقعون الناس في الضلال بفتوى ليس لها مستند ولا أصل قال أبو الأسود (قال) عروة (فلما حدّثت عائشة) رضي الله عنها (بذلك) أي بالذي حدَّثه عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا إلخ (أعظمت) أي عدت عائشة (بذلك) الحديث الَّذي حدَّثه عبد الله بن عمرو أي عدته أمرًا وخطأ بينًا (وأنكرته) عليه وما قبلته ثم (قالت أحدّثك) أي هل حدثك عبد الله بن عمرو (أنَّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا) الحديث يعني قوله إن الله لا ينتزع العلم قال أبو الأسود (قال عروة) وأنكرته عائشة عليه (حتَّى إذا كان) وجاء عام (قابل قالت) عائشة (له) أي لعروة ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة وحتى غاية للإنكار عليه أي قالت لي عائشة (إن) عبد الله (بن عمرو قد قدم) وجاء أيضًا هذا العام من مصر أو من الشام (فالقه) مجزوم بحذف حرف العلة وهو الألف لأنه
ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتى تَسْأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ في الْعِلْمِ. قَال: فَلَقِيتُهُ: فَسَاءَلتُهُ. فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، في مَرَّتِهِ الأُولى.
قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ. قَالتْ: مَا أَحْسَبُهُ إلا قَد صَدَقَ. أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيئًا وَلَمْ يَنْقُصْ
ــ
من لقي يلقى من باب رضي أي فاستقبله (ثم فاتحه) أمر من فاتح الرباعي أي بادئه أنت أولًا بالكلام (حتَّى تسأله عن الحديث الَّذي ذكره لك في العلم) أي في شأن رفع العلم في العام الماضي (قال) عروة (فلقيته) أي لقيت عبد الله بن عمرو (فسألته) أي سألت عبد الله بن عمرو عن ذلك الحديث (فذكره) أي فذكر عبد الله بن عمرو ذلك الحديث (لي) حالة كونه (نحو) أي مثل (ما حدَّثني به في مرّته الأُولى) يعني في السنة الماضية قال أبو الأسود (قال عروة فلما أخبرتها بذلك) الحديث (قالت) عائشة (ما أحسبه) أي ما أحسب عبد الله بن عمرو ولا أظنه (إلا قد صدق) فيه ثم قالت عائشة (أراه) أي أرى عبد الله بن عمرو وأظنه (لم يزد فيه) أي في ذلك الحديث (شيئًا) من عند نفسه (و) أراه أيضًا (لم ينقص) منه أي من ذلك الحديث شيئًا.
قوله "أعظمت ذلك وأنكرته" قال النووي ليس معناه أنها اتهمته لكنها خافت أن يكون اشتبه عليه أو قرأه من كتب الحكمة فتوهّمه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كرره مرة أخرى وثبت عليه غلب عليها ظنها أنَّه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وكان عند عبد الله بن عمرو علمُ كثير من الكتب السالفة فوقع عند عائشة رضي الله عنها احتمال أنَّه حكى ذلك عنها أي عن الكتب السالفة ولذلك قالت أحدثك أنَّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا اهـ منه.
قوله "فلقيته فسألته" ووقع في رواية سفيان بن عيينة عند الحميدي في مسنده قال عروة ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به فأفاد أن لقاءه إيّاه في المرّة الثانية كان بمكة وكان عروة كان حج في تلك السنة من المدينة وحج عبد الله من مصر فبلغ عائشة ويكون قولها قد قدم أي من مصر طالبًا لمكة لا أنَّه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحجَّ معها عروة فلقيه عروة بأمر عائشة اهـ من فتح الباري [13/ 285] ثم انقراض العلماء المذكورين في الحديث إما باعتبار الأغلبية فلا ينافي أن يكون في الأمة عدة علماء يوثق
6641 -
(2651)(217) حدَّثني زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ وَأَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هِلَالٍ العَبْسِيِّ، عَن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. عَلَيهِمُ الصُّوفُ. فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَد أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ. فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَأَبْطَؤُا عَنُهُ
ــ
بهم وإليهم يرجع المتثبتون واما باعتبار أن يكون ذلك في الزمان الأخير المتصل بالقيامة حيث ينتثر الشر والفساد والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو من سن سنة حسنة أو سيئة بحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه فقال:
6641 -
(2651)(217)(حدَّثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا جرير بن عبد الحميد) الضبي الكوفي ثقة من (8)(عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي الكوفي ثقة من (4) روى عنه في (2) بابين الزكاة والعلم (و) عن (أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغرًا الهمداني الكوفي ثقة من (4) روى عنه في (6) أبواب كلاهما رويا (عن عبد الرحمن بن هلال العبسيِّ) ثقة من (3) روى عنه في (3) أبواب (عن جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله عنه روى عنه في (4) أبواب وهذا السند من سداسياته (قال) جرير (جاء ناس من الأعراب) لم أر من ذكر أسماء هؤلاء الناس وفي رواية المنذر بن جرير في الزكاة أنهم كانوا من مصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصُّوف) وهو نسيج شعر الغنم وفي رواية المنذر بن جرير المذكور "كنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عافتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذّن فأقام ثم خطب فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الَّذي خلقكم من نفس واحدة" الآية (فرأى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوء حالهم) أي ضيق حال أولئك القوم (قد أصابتهم حاجة) أي فقر (فحثّ) أي حرّض (الناس) الحاضرين عنده من الصحابة (على الصدقة) أي على التصدق على هؤلاء الأعراب (فأبطؤوا) أي تأخر الناس من الصحابة (عنه) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم أي عن الأتيان بصدقاتهم إليه فغضب صلَّى الله
حَتَّى رُؤِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.
قَال: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِن وَرِقٍ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ. ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ في وَجْهِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا. وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيهِ مِثلُ وزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ"
ــ
عليه وسلم عن إبطائهم وتأخُّرهم عن الإتيان بالصدقة (حتَّى رؤُي ذلك) أي أثر غضبه (في وجهه) من احمرار الوجه بعد بياضه (قال) جرير بن عبد الله (ثم إنَّ رجلًا من الأنصار) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (جاء بصرة) أي بكيس (من ورق) أي فضة (ثم جاء) رجل (آخر) بصدقته (ثم تتابعوا) وتوالوا في الإتيان بصدقاتهم فسرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك (حتَّى عرف السرور في وجهه) أي ظهر أثره من الاستنارة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سنَّ) وعمل (في الإسلام سنة حسنة) أي خصلة مرضية وفعلة حسنة في الشرع قوله "من سن في الإسلام" إلخ السنة مأخوذة من السنن بفتحتين وهو الطريق يعني من أتى بطريقة مرضية يقتدى به فيها اهـ مبارق وفي النهاية قد تكرر في الحديث ذكر السنة وما تصرّف منها والأصل فيها الطريقة والسيرة وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وندب إليه قولًا وفعلًا مما لم ينطق به الكتاب العزيز ولهذا يقال في أدلّة الشرع الكتاب والسنة أي القرآن والحديث اهـ (فعُمل بها) بالبناء للمجهول أي عمل الناس بتلك الحسنة اقتداء به (بعده) أي بعد فعله بتلك الحسنة أو المعنى أي بعد ممات من سنّها قيّد به دفعًا لما يتوهم أن ذلك الأجر يكتب ما دام حيًّا اهـ دهني (كتب له) أي لذلك البادئ بها أول الناس (مثل أجر من عمل بها) إلى يوم القيامة كما في بعض الروايات (ولا ينقص من أُجُورهم) أي من أجور العاملين بعده (شيء) قليل ولا كثير (ومن سنَّ) أي أسس (في الإسلام سنة) أي خصلة (سيئة) أي غير مرضية لمخالفتها الشرع كالقتل ظلمًا والغضب والنهب (فعُمل) بالبناء للمجهول تفسير لسن وكذلك سابقه (بعده) أي بعد هذا البادئ (كتب عليه) أي على ذلك البادئ العامل لها أولًا (مثل وزر) أي مثل ذنب (من عمل بها) إلى يوم القيامة لأنه تسبب في عملهم بها بتأسيسها والابتداء بها (ولا ينقص من أوزارهم) أي من أوزار العاملين بها (شيء) أي شيء من النقص أو العقاب ولا يعارض هذا الحديث بقوله
6642 -
(00)(00) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَن عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرٍ. قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ.
6643 -
(00)(00) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ. قَال: قَال جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ:
ــ
تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْذَ أُخْرَى} لأنه حمل وزر تسببه في عملهم لا وزر عملهم بها والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [4/ 357، ] والترمذي [2675] والنسائي في الزكاة باب التحريض على الصدقة [2554] وابن ماجة في المقدمة [203] وقد أخرجه المؤلف أيضًا في كتب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
6642 -
(00)(00)(حدَّثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم) بن صبيح أبي الضحى الهمداني الكوفي (عن عبد الرحمن بن هلال) العبسي (عن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي معاوية لجرير بن عبد الحميد في الرواية عن الأعمش (قال) جرير (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث) الناس (على الصدقة) ورغبهم فيها وساق أبو معاوية (بمعنى حديث جرير) بن عبد الحميد.
ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
6643 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا محمد بن بشار) العبدي (حَدَّثَنَا يحيى يعني ابن سعيد) بن فرُّوخ القطان البصري (حَدَّثَنَا محمد بن أبي إسماعيل) راشد السلمي الكوفي ثقة من (5) روى عنه في (3) أبواب (حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن هلال العبسيّ قال قال جرير بن عبد الله) البجلي الكوفي رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان
قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَسُنُّ عَبْدٌ سُنَّةً صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ".
ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
6644 -
(00)(00) حدَّثني عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَويُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن عَوْنِ بنِ
ــ
متابعة محمد بن أبي إسماعيل لموسى بن عبد الله ومسلم بن صبيح (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسن) ولا يؤسس ولا يشرع (عبد) من عباد الله (سنة صالحة) أي خصلة حسنة (يعمل بها بعده ثم ذكر) محمد بن أبي إسماعيل (تمام الحديث) إلى آخره.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث جرير رضي الله عنه فقال:
6644 -
(00)(00)(حدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري ثقة من (10) روى عنه في (10) أبواب (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصريُّ (ومحمد بن عبد الملك) بن أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان أبو عبد الله (الأمويّ) البصري صدوق من (10)(قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدَّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (7) روى عنه في (19) بابا. (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي الكوفي ثقة من (3)(عن المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي مقبول من (3) روى عنه في (2) بابين الزكاة والعلم (عن أبيه) جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (عن النبي صلّي الله عليه وسلم) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة منذر بن جرير لعبد الرحمن بن هلال (ح وحدَّثنا محمد بن المثنى حدَّثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي (ح وحدَّثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري (حدَّثنا أبي) معاذ بن معاذ (قالوا) أي قال كل من الثلاثة يعني محمد بن جعفر وأبا أسامة ومعاذ بن معاذ (حدَّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن
أَبِي جُحَيفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. بِهَذَا الْحَدِيثِ.
6645 -
(2652)(218) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبُ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالةٍ، كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا"
ــ
أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي الكوفي ثقة من (4) روى عنه في (5) أبواب (عن المنذر بن جرير عن أبيه) جرير بن عبد الله البجلي (عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الأسانيد كلها من سداسياته غرضه بسوقها بيان متابعة عون بن أبي جحيفة لعبد الملك بن عمير وساق عون بن أبي جحيفة (بهذا الحديث) بتمامه.
ثم استشهد المؤلف لحديث جرير بن عبد الله بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما فقال:
6645 -
(2652)(218)(حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حَدَّثَنَا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (أن رسول إله صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى) ومعروف أي أمر الناس بمعروف ونهى عن منكر كان له) أي لذلك الداعي والدال على معروف (مثل أجور من تبعه) وامتثل بأمره واهتدى بدعوته (لا ينقص ذلك) المثل الَّذي كان للداعي (من أجورهم) أي من أجور التابعين له (شيئًا) من النقص قليلًا ولا كثيرًا (ومن دعا) الناس (إلى ضلالة) وغواية (كان عليه) أي على ذلك الداعي (من الإثم) والذنب (مثل آثام) وذنوب (من تبعه) في الضلالة (لا ينقص ذلك) المثل الَّذي كان عليه (من آثامهم) أي من آثام التابعين له وذنوبهم (شيئًا) من النقص لأن الدال على الشيء كفاعله في الثواب والعقاب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 397] وأبو داود في السنة باب لزوم السنة [4609] والترمذي في العلم باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى فاتبع أو ضلالة [2676] وابن ماجة في المقدمة باب من سن سنة حسنةً أو سيئةً [194].
قوله "من دعا إلى هدى" أي إلى ما يهتدى به من الأعمال الصالحة وهو بإطلاقه يتناول العظيم والحقير فيدخل فيه من دعا إلى إماطة الأذى عن طريق المسلمين اهـ مبارق "قوله لا ينقص ذلك من أجورهم" إلخ دفع به ما قد يتوهم إن أجر الداعي إنما يكون بالتنقيص من أجر التابع وضمّه إلى أجر الداعي اهـ مناوي.
قوله "مثل آثام من تبعه" لتولده عن فعله الَّذي هو من خصال الشيطان والعبد يستحق العقوبة على السبب وما تولد منه اهـ أقول فلا يعترض بقوله تعالى: {وَلَا تَزْرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى} لأن عقوبته ليست بوزر التابع بل بكونه سببًا لأن يزر التابع والله أعلم "فإن قلت" إذا دعا واحد جماعة إلى ضلالة فاتبعوه يلزم أن لسيئة واحدة وهي الدَّعوة آثامًا كثيرة.
قلت: تلك الدعوة في المعنى متعددة لأن دعوة الجماعة دفعة واحدة دعوة لكل من آحادهم اهـ دهني.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني حديث ابن مسعود وأبي موسى ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والثالث حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والخامس حديث جرير بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والسادس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد والله سبحانه وتعالى أعلم أرجو القبول والوصول إلى منتهى المأمول الَّذي منه الانتهاء من شرح هذا الجامع مع الرضا منه والقبول والصلاة والسلام الدائمين على النبي الرسول وعلى آله وأصحابه الفُحول الباذلين أنفسهم وأموالهم في طلب الرضا والقبول وتابعيهم إلى يوم يظهر فيه المردود والمقبول.
وجملة ما شرحنا في هذا المجلد من الأحاديث الغير المكرر [218] مائتان وثمانية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عشر حديثًا وصلى الله وسلّم على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين وقد انتهينا منه فلله الحمد في يوم الخميس قبيل العصر اليوم التاسع عشر من شهر صفر من شهور سنة 19/ 2 / 1428 هـ ألف وأربعمائة وثماني عشرة ويليه المجلد الخامس عشر وأوله "كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار".
قال الإمام الشافعي:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا
…
وسافر فإن ففي الأسفار خمس فوائد
تفرُّج همٍّ واكتسابُ معيشةٍ
…
وعلم وآداب وصُحبةُ ماجدِ
* * *