المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌727 - (16) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها ومن لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وذم ذي الوجهين وتحريم فعله وتحريم الكذب وبيان المباح منه وتحريم النميمة وقبح الكذب وحسن الصدق وفضله - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٢٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌712 - (1) والرابع عشر منها باب فضائل جليبيب رضي الله عنه وأبي ذر الغفاري رضي الله عنه

- ‌713 - (2) والخامس عشر منها باب فضائل جرير وابن عباس وابن عمرو وابن مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌(714) - (3) (والسادس عشر منها باب فضائل عبد الله بن سلام وحسَّان بن ثابت رضي الله عنهما

- ‌715 - (4) والسابع عشر منها باب فضائل أبي هريرة وقصة حاطب بن أبي بلتعة مع بيان فضله وفضل أهل بدر وفضائل أهل بيعة الرضوان

- ‌فضائل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه

- ‌716 - (5) والثامن عشر منها باب فضائل الأشعريين وأبي سفيان بن حرب وفضائل أهل السفينة من جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم وفضائل سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم

- ‌فضائل أبي سفيان بن حرب

- ‌فضائل جعفر بن أبي طالب

- ‌فضائل أسماء زوجة جعفر

- ‌فضائل سلمان رضي الله عنه

- ‌فضائل صهيب رضي الله عنه

- ‌717 - (6) والتاسع عشر منها باب فضائل الأنصار والتخيير بين دُورهم وحسن صحبتهم ودعائه لغفار وأسلم رضي الله عنهم ودعائه على بعض القبائل من العرب

- ‌718 - (7) "والعشرون منها باب فضائل بعض قبائل العرب وبيان خيار الناس وفضائل نساء قريش ومؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

- ‌719 - (8) والحادي والعشرون منها باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أمنة لأصحابي وأصحابي أمنة لأمتي وخير القرون أصحابي ثم الذين يلونهم إلخ وقوله صلى الله عليه وسلم لا تمضي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم

- ‌720 - (9) الباب الثاني والعشرون منها باب وجوب احترام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والنهي عن سبهم وفضل أويس القرني رضي الله عنه وما ذُكر في مصر وأهلها وفي فضل عمان

- ‌حكم سبّ الصحابة رضي الله عنهم

- ‌فضل: أويس القرني رضي الله تعالى عنه

- ‌وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر

- ‌721 - (10) الباب الثالث والعشرون منها بابُ ذكر كذّاب ثقيف ومُبيرها وفضل فارس وقوله صلى الله عليه وسلم الناس كمائة إبل لا تجد فيها راحلةً

- ‌ كتاب البر والصلة

- ‌722 - (11) باب برّ الوالدين وتقديمه على التطوع بالصلاة

- ‌723 - (12) باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبرّ أهل وُدّهما وتفسير البرّ والإثم ووجوب صلة الرحم وثوابها والنهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم يجوز الهجران

- ‌724 - (13) باب النهي عن الظن السيِّيء والتجسس ونحوهما وما يحرم على المسلم من المسلم والنهي عن الشحناء وفضْل الحبّ في الله وفضْل عيادة المرضى

- ‌725 - (14) باب ثواب المؤمن على ما يصيبه من مرض أو غيره وتحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم بظلمه

- ‌726 - (15) بابُ نصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا وكون المؤمنين كالبنيان وتراحمهم والنهي عن السباب واستحباب التواضع وتحريم الغيبة وبشارة من ستره الله في الدنيا بستره في الآخرة ومداراة من يتقى فحشه وفضل الرفق

- ‌727 - (16) بابُ النهي عن لعن الدَّواب وغيرها ومن لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبَّه أو دعا عليه وذمّ ذي الوجهين وتحريم فعله وتحريم الكذب وبيان المباح منه وتحريم النميمة وقبح الكذب وحسن الصدق وفضله

- ‌728 - (17) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وخَلْق الإنسان خلقًا لا يتمالك والنهي عن ضرب الوجه والوعيد الشديد لمن عذَّب الناس بغير حقٍّ وأمر منْ يمرُّ بسلاحٍ في مجامع الناس بإمساك نصالها والنهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح

- ‌729 - (18) باب فضل إزالة الأذى من الطريق وحرمة تعذيب الهرَّة ونحوها وحُرمة الكبر والنهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله

- ‌730 - (19) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه وإذا أحبّ الله عبدًا حببّه لعباده والأرواح جنود مجنّدة والمرء مع من أحبّ وإذا أُثني على الصالح فهي بشرى فلا تضرّه

- ‌ كتاب القدر

- ‌731 - (20) باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته وكل إنسان ميسر لما خلق له

- ‌732 - (21) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام وأنّ الله كتب المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض وتصريف الله القلوب كيف شاء وأن كل شيء بقدر وأن الله قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره

- ‌733 - (22) باب معنى كل مولود يُولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم وبيان أن الآجال والأرزاق لا يزيدان ولا ينقصان عمَّا سبق به القدر وبيان الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله تعالى

- ‌كتاب العلم

- ‌734 - (23) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن وعن الاختلاف فيه وكون الألدّ الخصم أبغض الناس إلى الله واتباع سنن اليهود والنصارى وقوله صلى الله عليه وسلم هلك المتنطِّعون

- ‌735 - (24) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ومنْ سَنَّ سنّةً حسنةً أو سيئة إلخ

الفصل: ‌727 - (16) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها ومن لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وذم ذي الوجهين وتحريم فعله وتحريم الكذب وبيان المباح منه وتحريم النميمة وقبح الكذب وحسن الصدق وفضله

‌727 - (16) بابُ النهي عن لعن الدَّواب وغيرها ومن لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبَّه أو دعا عليه وذمّ ذي الوجهين وتحريم فعله وتحريم الكذب وبيان المباح منه وتحريم النميمة وقبح الكذب وحسن الصدق وفضله

6446 -

(2577)(135) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ. فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا. فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ

ــ

727 -

(16) بابُ النهي عن لعن الدَّواب وغيرها ومن لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبَّه أو دعا عليه وذمّ ذي الوجهين وتحريم فعله وتحريم الكذب وبيان المباح منه وتحريم النميمة وقبح الكذب وحسن الصدق وفضله

واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو النهي عن لعن الدّواب بحديث عمران بن حصين رضي الله عنه فقال:

6446 -

(2577)(135)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية) الأسدية اسم أمّه (قال زهير حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم حدَّثنا أيوب) السختياني ابن أبي تميمة العنزي البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أبي المهلّب) بفتح اللام المشددة عمرو بن معاوية الجرمي البصري عم أبي قلابة (عن عمران بن حصين) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته (قال) عمران (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرٌ (في بعض أسفاره) لم أر من عين تلك السفرة (وامرأة من الأنصار) لم أر من ذكر اسمها أيضًا أي والحال أن امرأةً من الأنصار راكبة (على ناقة فضجرت) الناقة أي كسلت وعجزت عن السير (فلعنتها) أي فلعنت المرأة الناقة (فسمع ذلك) أي لعنة المرأة لناقتها (رسول

ص: 384

اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَال: "خُذُوا مَا عَلَيهَا وَدَعُوهَا. فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ".

قَال عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ، مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ.

6447 -

(00)(00) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ)

ــ

الله صلى الله عليه وسلم فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده (خذوا ما عليها) أي ما على الناقة من المتاع أي انزعوا عن الناقة ما عليها من المتاع (ودعوها) أي اتركوها مطلقة وأرسلوها لكي لا تصاحبنا في القافلة (فإنها) أي فإن هذه الناقة (ملعونة) لعنتها صاحبتها لا أنها ملعونة من الله تعالى لأنها غير مكلّفة وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما عليها ودعوها لأنه كان لبعض القوم على تلك الناقة متاعٌ فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم لعن صاحبتها إيَّاها قال خذوا ما عليها قال في المبارق قيل إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لعلمه أنه قد استجيب لها الدعاء باللَّعن والأوجه ما قاله النووي إنما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم زاجرًا لها وقد كان سبق نهيها عن لعن الدّواب وغيرها كالخادم والأولاد لئلا يعتاد لسانها به وتستعملها في الإنسان فلما رآها أنها لم تمتثل نهيه صلى الله عليه وسلم عاقبها بإرسال ناقتها. والمُراد به النهي عن المصاحبة بتلك الناقة في الطرق وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير مصاحبته صلى الله عليه وسلم فجائز لأن النهي ورد عن المصاحبة بالنبي صلى الله عليه وسلم فبقي الباقي على ما كان اهـ قال أبو المهلَّب (قال) لنا (عمران) بن الحصين رضي الله عنه (فكأني أراها) أي أرى تلك الناقة بعيني (الآن) أي في هذا الزمن الذي أُحدّثك فيه حالة كونها (تمشي في) مجامع (الناس) و (ما يعرض لها) أي ما يقصد لها ولا يطلبها للركوب ولا للحمل (أحدٌ) من الناس ولا يلتفت إليها لعلمهم أنها مهجورة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد باب لعن البهيمة [2561] وأحمد [4/ 429].

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمران رضي الله عنه فقال:

6447 -

(00)(00)(حدَّثنا قتيبة بن سعيد وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (قالا حدثنا حمَّاد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (8) روى عنه

ص: 385

ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. بِإِسْنَادِ إِسْمَاعِيلَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. إلا أَنَّ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: قَال عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهَا، نَاقَةً وَرْقَاءَ، وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: فَقَال: "خُذُوا مَا عَليها وَأَعْرُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ"

ــ

في (14) بابًا (ح وحدَّثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدَّثنا) عبد الوهَّاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (كلاهما) أي كلٌّ من حمّاد والثقفي رويا (عن أيوب) السختياني غرضه بيان متابعتهما لابن علية (بإسناد إسماعيل) يعني عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران (نحو حديثه) أي نحو حديث إسماعيل (إلّا) أي لكن (أن في حديث حماد) بن زيد لفظة (قال عمران) بن حصين (فكاني أنظر) الآن (إليها) أي إلى تلك الناقة حالة كونها (ناقة ورقاء) أي ناقة خالط بياضها سواد ويقال للذكر أورق وقيل هي التي لونها كلون الرماد (وفي حديث) عبد الوهاب (الثقفي) وروايته لفظة (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لمن عنده (خذوا ما عليها) أي ما على هذه الناقة من المتاع والرّحل وآلته (واعروها) أي واجعلوها عريًا أي عارية خالية مجرّدة عن الرّحل والبرذعة والحبال والزمام (فإنها ملعونة) لعنتها صاحبتها يقال أعريته إعراء وعرَّيته تعرية فتعرّى.

قال القرطبي: "قوله صلى الله عليه وسلم في الناقة المدعوّ عليها باللعنة خذوا ما عليها فإنها ملعونة" حمله بعض الناس على ظاهره فقال أطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على أن هذه الناقة قد لعنها الله تعالى وقد استجيب لصاحبتها فيها فإن أراد هذا القائل أن الله تعالى لعن هذه الناقة كما يلعن من استحق اللعنة من المكلفين كان ذلك باطلًا إذ الناقة ليست بمكلفة وأيضًا فإن الناقة لم يصدر منها ما يوجب لعنها. وإن أراد أن هذه اللعنة إنما هي عبارة عن إبعاد هذه الناقة عن مالكتها وعن استخدامها إياها فتلك اللَّعنة إنما ترجع لصاحبتها إذ قد حيل بينها وبين مالها ومُنعت الانتفاع به لا للناقة لأنها قد استراحت من ثقل الحمل وكدِّ السير فإن قيل فلعلَّ معنى لعنة الله الناقة أن تُترك أن لا يتعرَّض لها أحد فالجواب أن معنى ترك الناس لها إنما هو أنهم لم يؤوُوها إلى رحالهم ولا استعملوها في حمل أثقالهم فأما أن يتركوها في غير مرعى ومن غير علف حتى تهلك فليس في الحديث ما يدلّ على ذلك ثم هو مخالف لقاعدة الشرع في الأمر بالرفق بالبهائم والنَّهي عن تعذيبها وإنما كان هذا منه صلى الله عليه وسلم تأديبًا لصاحبتها وعقوبة لها فيما دعت عليها. بما دعت به ويستفاد من هذا جواز العقوبة في المال لمن جنى فيه بما يناسب ذلك والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.

ص: 386

6448 -

(2578)(136) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضيلُ بْنُ حُسَينٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ)، حَدَّثَنَا التَّيمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَميِّ، قَال: بَينَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ، عَلَيهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ. إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ. فَقَالتْ: حَلْ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَا. قَال: فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيهَا لَعْنَةٌ"

ــ

ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنهم فقال:

6448 -

(2578)(136)(حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين) البصري (حدثنا يزيد يعني ابن زُريع) العيشيُّ أبو معاوية البصري ثقة من (8) روى عنه في (12) بابا (حدثنا) سليمان بن طرخان التيمي أبوالمعتمر البصري ثقة من (4) روى عنه في (13) بابا (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم الكوفي ثقة مخضرم من (2) روى عنه في (11) بابا (عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور البصري رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) أبو برزة (بينما جارية) أي بنت شابّة راكبة (على ناقة) لها لم أر من ذكر اسمها (عليها) أي على تلك الناقة (بعض متاع القوم) الذين هم رفقةٌ لها (إذ) فجائية رابطة لجواب بينما (بصُرت) بضم الصاد جواب بينما أي بينا أوقات ركوب جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم فاجأها بصرها ورؤيتها (بالنبي صلى الله عليه وسلم و) قد (تضايق بهم الجبلُ) أي والحال أنه قد ضاق بالقوم ممرهم وطريقهم في الجبل وعجزت عن الوصول والقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسرعة (فقالت) الجارية (حل) لتسرع بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتقرب إليه قال النووي هي كلمة زجر للإبل واستحثاث لها على السير يقاله حل بإسكان اللام فيها قال القاضي ويُقال أيضًا (حَلٍ حَلٍ) بكسر اللام فيهما بالتنوين وبغير التنوين اهـ وأكثر ما يستعمل بها حَلْ حَلْ مرتين فلما عجزت الناقة عن الإسراع قالت الجارية (اللهمَّ الْعنها أي اطردها عن رحمتك (قال) أبو برزة فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تصاحبنا) بالجزم على أن لا ناهية وبالرفع على أن لا نافية (ناقة) نزلت (عليها لعنة) الله تعالى أي دُعي عليها باللعن ولكن هذا النَّهي إنما كان عن مصاحبتها إيّاه في الطريق فقط ولم تزل على ملكها فلم يحرم عليها الاستمتاع بها في غير مصاحبته صلى الله عليه وسلم فدلّ الحديث أيضًا على أن لعن الحيوان حرام عاقلًا كان

ص: 387

6449 -

(00)(00) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعَتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، جَمِيعًا عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْمُعْتمِرِ:"لَا أَيمُ اللهِ، لَا تُصَاحِبْنَا رَاحِلَةٌ عَلَيهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ" أَوْ كَمَا قَال.

6450 -

(2579)(137) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ)، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛

ــ

أو غيره.

وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست لكنّه شاركه أحمد [4/ 421].

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه فقال:

6449 -

(00)(00)(حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثم البصري ثقة من (10) روى عنه في (4) أبواب (حدَّثنا المعتمر) بن سليمان التيمي (ح وحدَّثني عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري السرخسيُّ ثقة من (10) روى عنه في (8) أبواب (حدثنا يحيى يعني ابن سعيدٍ) القطانُ (جميعًا) أي كلّ من المعتمر ويحيى القطان رويا (عن سليمان) بن طرخان (التيميِّ) غرضه بيان متابعتهما ليزيد من زُريع وقوله (بهذا الإسناد) يعني به عن أبي عثمان عن أبي برزة (و) لكن (زاد) محمد بن عبد الأعلى (في حديث المعتمر) وروايته لفظة (لا) تصاحبنا (أيمُ الله) أي اسم الله قسمي (لا) زائدة زيدت لتأكيد نفي لا الأولى (تصاحبنا راحلة) أي ناقة دُعي (عليها لعنة من الله) تعالى (أو) الحديث (كما قال) الراوي يعني أبا برزة الأسلمي أي زاد لفظ القسم والشكّ.

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمران بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما فقال:

6450 -

(2579)(137)(حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر ثقة من (10) روى عنه في (4) أبواب (حدَّثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني سليمان وهو ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني ثقة من (8) روى عنه في (13) بابا (عن العلاء بن عبد الرحمن) الجهني المدني (حدَّثه) أي حدّث

ص: 388

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا"

ــ

العلاء لسليمان (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغي) ولا يليق (لصدِّيقٍ) أي لمؤمن كامل الصدق (أن يكون لعَّانًا) أي لاعنًا للحيوان ولو مرةً والمبالغة ليست على بابها قال النووي فيه الزجر عن اللّعن وأن من تخلَّق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى.

وليس الدّعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى وجعلهم كالبنيان يشدُّ بعضهم بعضًا وكالجسد الواحد وأنَّ المؤمن يحث لأخيه ما يُحبُّ لنفسه فمن دعا على أخيه المسلم باللَّعنة وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى فهو في نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يودّه المسلم للكافر ويدعو عليه اهـ.

قال القرطبي: قد تقدم أن أصل اللعن الطرد والبعد وهو في الشرع البعد عن رحمة الله تعالى وثوابه إلى نار الله وعقابه وأنَّ لعن المؤمن كبيرة من الكبائر إذْ قال صلى الله عليه وسلم "لعن المؤمن كقتله" متفق عليه قوله "لا ينبغي لصديق" والصديق فعيل بمعنى كثير الصدق والتصديق كما قد تقرَّر في صفة أبي بكر رضي الله عنه "أن يكون لعَّانًا" واللعان الكثير اللعن ومعنى هذا الحديث أنّ من كان صادقًا في أقواله وأفعاله مصدِّقًا بمعنى اللعنة الشرعيَّة لم تكن كثرة اللعن من خُلُقه لأنه إذا لعن من لا يستحق اللعنة الشرعية فقد دعا عليه بأن يبعد من رحمة الله وجنّته ويدخل في ناره وسخطه والإكثار من هذا يناقض أوصاف الصدِّيقين فإن من أعظم صفاتهم الشَّفقة والرحمة للحيوان مطلقًا وخصوصًا بني آدم وخصوصًا المؤمن فإن المؤمنين كالجسد الواحد والبنيان الواحد كما تقدم فكيف يليق أن يدعى عليهم باللعنة التي معناها الهلاك والخلود في نار الآخرة فمن كثر منه اللعن فقد سلب منصب الصدِّيقية ومن سُلبه فقد سلب منصب الشفاعة والشهادة الأخروية كما قال لا يكون اللعانون شُفعاء ولا شهداء يوم القيامة وإنما خُصَّ اللّعان بالذكر ولم يقل لاعنًا لأنَّ الصدِّيق قد يلعن من أَمَرهُ الشَّرعُ بلعنه وهو لعنة الله على الظالمين لعن الله اليهود والنصارى لعن الواصلة والواشمة وشارب الخمر وقد يقع منه اللعن فلتةً ونُدرةً ثم يراجع وذلك لا يخرجه عن الصدِّيقيَّة ولا يفهم من نسبتنا الصدِّيقية لغير أبي بكر مساواة غير أبي بكر لأبي بكر رضي الله عنه في صدِّيقيته فإن ذلك باطل بما

ص: 389

6451 -

(00)(00) حدّثنيه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.

6452 -

(2580)(138) حدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ

ــ

قد علم أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تقدم لكن المؤمنون الذين ليسوا بلعانين لهم حظ من تلك الصدِّيقية ثم هم متفاوتون فيها على حسب ما قسم لهم منها والله تعالى أعلم اهـ من المفهم ولعلّ سبب هذا الحديث ما أخرجه البيهقي في شُعب الإيمان [4/ 294] رقم [5154] عن عائشة رضي الله عنها قالت مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو يلعن بعض رقيقه ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا أعُود اهـ من التكملة وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6451 -

(00)(00)(حدّثنيه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي صدوق من كبار (10) روى عنه في (9) أبواب (عن محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني ثقة من (7) روى عنه في (8) أبواب (عن العلاء بن عبد الرحمن بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لسليمان بن بلال وساق محمد بن جعفر (مثله) أي مثل ما حدَّث سليمان بن بلال.

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمران بن حُصين بحديث أبي الدرداء رضي الله عنهم فقال:

6452 -

(2580)(138)(حدثنا سُويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني صدوق من (10) روى عنه في (7) أبواب (حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا أبو عمر الصنعاني ثقة من (8) روى عنه في (10) أبواب (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبو أُسامة المدني ثقة من (3) روى عنه في (12) بابا (أن عبد الملك بن مروان) بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبا الوليد المدني ثم

ص: 390

بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيلَةٍ، قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ اللَّيلِ، فَدَعَا خَادِمَهُ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيهِ، فَلَعَنَهُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ، اللَّيلَةَ، لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ. فَقَالتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

ــ

الدمشقي كان طالب علم قبل الخلافة ثم اشتغل بها فتغيَّر حاله ملك ثلاث عشرة سنة استقلالًا وقبلها منازعًا لابن الزبير تسع سنين ومات سنة ست وثمانين في شوال وقد جاوز الستين يروي عنه البخاري اهـ من التقريب (بعث إلى أمّ الدَّرْدَاء) الصغرى زوج أبي الدرداء اسمها هُجيمة وقيل جُهيمة بنت يحيى الأوصابية الدمشقية روت عن زوجها أبي الدرداء وسلمان الفارسي وأبي هريرة وغيرهم ويروي عنها (ع) وزيد بن أسلم ومكحول وخلق وكانت فقيهة لبيبة عالمة زاهدة وأمّ الدرداء هذه هي الصغرى ثقة من (3) روى عنها في (3) أبواب ماتت سنة إحدى وثمانين (81) وأمّا أمُّ الدرداء الكبرى فاسمها خيرة ولا رواية لها في هذه الكتب الستَّة أي بعث عبد الملك وهو بالشَّام إلى أم الدرداء الصغرى (بأنجاد) أي بمواعين البيت وأثاثه (من عنده) هديةً لها ويحتمل كونها ضيفًا عنده والأنجاد جمع نجد بفتحتين وهو متاع البيت الذي يزينه من فرش ونمارق وستور وقال الجوهري هو بإسكان الجيم قال وجمعه نجود كفلس وفلوس حكاه عن أبي عبيد فهما لغتان اهـ نووي (فلمَّا أن كان) عبد الملك (ذات ليلة) أي في ليلة من اللَّيال (قام عبد الملك) من النوم واستيقظ (من) جوف (الليل) لصلاة مثلًا (فدعا خادمه) لحاجته إليه ولم أر من ذكر اسم هذا الخادم (فكأنه) أي فكان الخادم (أبطأ) وتأخر في الاستقبال (عليه) أي على عبد الملك (فلعنه) أي فلعن عبد الملك الخادم لتأخره عنه (فلما أصبح) عبد الملك (قالت له) أي لعبد الملك (أمُّ الدرداء سمعتك) يا عبد الملك هذه (الليلة) أي في البارحة (لعنت خادمك حين دعوته) وناديته فتأخر عنك (فـ) ـلا ترجع إلى لعنه ثم (قالت) استدلالًا على نهيها له (سمعت) زوجي (أبا الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاريّ الدمشقي رضي الله عنه (يقول) وهذا السند من خماسيّاته (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون اللَّعانون شفعاء) للناس يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار (ولا) يكونون (شهداء) للرسل على أممهم (يوم القيامة) قال النووي فيه

ص: 391

6453 -

(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيمِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيسَرَةَ.

6454 -

(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ

ــ

ثلاثة أقوال أصحها وأشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم والثالث لا يُرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل الله تعالى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب بابٌ في اللعن [4907].

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه فقال:

6453 -

(00)(00)(حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غسّان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري ثقة من (10) روى عنه في (10) أبواب (وعاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري صدوق من (10) روى عنه في (4) أبواب (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري ثقة من (9)(ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (كلاهما) أي كل من معتمر وعبد الرزاق رويا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن زيد بن أسلم) العدوي (في هذا الإسناد) يعني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء غرضه بيان متابعة معمر لحفص بن ميسرة وساق معمر (بمثل معنى حديث حفص بن ميسرة).

ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه فقال:

6454 -

(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام) القصَّار الأزدي مولاهم الكوفي صدوق من صغار (9) روى عنه في (4) أبواب (عن هشام بن سعد) المدني أبي عبَّاد القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم صدوق من (7) روى عنه في (10) أبواب (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني مولاهم مولى عمر ثقة من (3) روى عنه

ص: 392

وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَداءَ وَلَا شُفَعَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

6455 -

(2581)(139) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ)، عَنْ يَزِيدَ، (هُوَ ابْنُ كَيسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قِيل: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَال:"إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا. وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً"

ــ

في (13) بابا (و) عن (أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة من (5) روى عنه في (13) بابًا كلاهما رويا (عن أمّ الدرداء) هُجيمة الأوصابية (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة هشام بن سعد لحفص بن ميسرة (قال) أبو الدرداء (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنَّ اللعانين لا يكونون شهداء) للرسل على أممهم بالتبليغ يوم القيامة (ولا) يكونون (شفعاء) لمن استحق النار من المؤمنين (يوم القيامة).

ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عمران بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله عنهما فقال:

6455 -

(2581)(139)(حدثنا محمد بن عبَّاد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (10) روى عنه في (9) أبواب (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء (يعنيان الفزاري) أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ثقة من (8) روى عنه في (13) بابا (عن يزيد وهو ابن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي صدوق من (6) روى عنه في (7) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي ثقة من (3) روى عنه في (7) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قيل) لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر من ذكر اسم هذا القائل (يا رسول الله ادع على المشركين) بالهلاك (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لم أبعث) حالة كوني (لعَّانا) للناس (وإنما بعثت) حالة كوني (رحمة) لهم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات رحمه الله تعالى "قوله لم أبعث لعانًا" يعني أن تكثير اللعن ليس من دأبي وسنَّتي أما دعوته على

ص: 393

6456 -

(00)(00) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى

ــ

رعل وذكوان حين قتلوا أصحاب بئر معونة فإما أن يكون قبل هذا الحديث وصار هذا الحديث كالنَّاسخ له وإليه مال القرطبي كما سيأتي وإما أن يكون في أسباب مخصوصة مستثناة من عموم هذا الحديث والله سبحانه أعلم.

قال القرطبي: "قوله إني لم أبعث لعَّانًا وإنما بعثت رحمة" كان هذا منه صلى الله عليه وسلم بعد دعائه على رعل وذكوان وعصية الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة فأقام النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا يدعو عليهم ويلعنهم في آخر كل صلاة من الصلوات الخمس يقنت بذلك حتى نزل عليه جبريل عليه السلام فقال "إن الله تعالى لم يبعثك لعَّانًا ولا سبَّابًا وإنما بعثك رحمة لهم ولم يبعثك عذابًا" ثم أنزل الله تعالى: {لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]، رواه أبو داود في المراسيل رقم (89) من حديث خالد بن أبي عمران والبيهقي [2/ 210] وفي الصحيحين ما يؤيد ذلك ويشهد بصحته. وقوله:"إنما بعثت رحمةً" هذا كقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ} [الأنبياء: 107]، أي بالرسالة العامّة والإرشاد للهداية والاجتهاد في التبليغ والمبالغة في النصح والحرص على إيمان الجميع وبالصبر على جفائهم وترك الدعاء عليهم إذ لو دعا عليهم لهلكوا وهذه الرحمة يشترك فيها المؤمن والكافر أمَّا رحمته الخاصّة فلمن هداه الله تعالى ونوّر قلبه بالإيمان وزيّن جوارحه بالطّاعة كما قال تعالى:{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، فهذا هو المغمور برحمة الله المعدود في زمرة الكائنين معه في مستقر كرامته جعلنا الله منهم ولا حال بيننا وبينهم اهـ من المفهم.

ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبَّه بحديث عائشة رضي الله عنها فقال:

6456 -

(00)(00)(حدَّثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغرًا الهمداني العطار الكوفي ثقة من (4) روى عنه في (6)(عن مسروق) بن عبد الرحمن، ويقال له ابن الأجدع، ابن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي ثقة فقيه مخضرم من (2) روى عنه في (14) بابا (عن عائشة) رضي الله عنها وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (دخل على رسول الله صلى

ص: 394

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلانِ. فَكَلَّمَاهُ بِشَيءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ. فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا. فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيرِ شَيئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ. قَال:"وَمَا ذَاكِ؟ " قَالتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا. قَال: "أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا"

ــ

الله عليه وسلم رجُلان) لم أر من ذكر اسمهما (فكلَّماه) أي فكلَّم الرجلان رسول الله (بشيء) أي في شيء من الأشياء وأمر من الأمور قالت عائشة (لا أدري) ولا أعلم (ما هو) أي ما ذاك الشيء الذي كلّماه فيه أي لا أدري ولا أعلم جواب سؤال ما ذلك الشيء لخفائه عليّ (فأغضباه) أي فأغضب الرجلان رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكليمهما إيّاه (فلعنهما) النبي صلى الله عليه وسلم (وسبَّهما) أي شتمهما قالت عائشة (فلمَّا خرجا) أي فلما خرج الرَّجلان من عنده صلى الله عليه وسلم (قلت يا رسول الله من أصاب) ونال (من الخير) والدعاء (شيئًا) من عندك فمن مبتدأ والخبر محذوف تقديره فهو فائز ناج ولكن (ما أصابه) وما نافية والضمير في أصابه عائد إلى الخير أي ولكن ما أصاب الخير من عندك (هذان) الرجلان فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما ذاك) أي سبب ذاك القول الذي قلته لي (قالت) عائشة (قلت) له صلى الله عليه وسلم سبب قولي ذلك لأنَّك (لعنتهما وسببتهما) أي شتمتهما فـ (ـقال) لي النبي صلى الله عليه وسلم (أ) تقولين ذلك يا عائشة (وما علمت ما شارطت) أي ما علمت العهد الذي شارطت وعاهدت (عليه ربِّي) فإني (قلت) له (اللهم إنما أنا بشر) أغضب كما يغضب الناس (فأيُّ) أفراد (المسلمين لعنته أو سببته) لغضبي عليه (فاجعله) أي فاجعل ذلك اللعن والسب (له) أي لذلك الذي لعنته أو سببته (زكاةً) أي طهرةً من ذنوبه (وأجرًا) أي حسنة تكتب له وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن غيره من أصحاب الأمهات وغيرهم.

قوله "فلعنهما وسبَّهما" قال القرطبي: إن قيل كيف يتفق ذلك منه وهو صلى الله عليه وسلم معصومٌ في حالتي الغضب والرضا فأجابوا عن ذلك بأجوبة أسدُّها وأصوبها أنه صلى الله عليه وسلم إنما يغضب لمخالفة الشرع فغضبه هو لله تعالى وله أن يؤدب على ذلك بما شاء من سبَّ أو لعن أو جلد أو دعاء.

ص: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقوله "لمن أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان" هذا الكلام من السهل الممتنع وذلك أن معناه أن هذين الرجلين ما أصابا منك خيرًا وإن كان غيرهما قد أصابه لكن تنزيل هذا المعنى على أفراد هذا الكلام فيه صعوبة ووجه التنزيل يتبين بالإعراب وهو أن اللام في "لَمَنْ" هي لام الابتداء وهي متضمنة للقسم ومنْ موصولة في محل رفع بالابتداء وجملة أصاب صلتها وعائدها الضمير المستتر في أصاب و "من الخير" متعلق بأصاب وهو بيان مقدم لقوله "شيئًا" وهو مفعول أصاب وخبر من الموصولة محذوف تقديره والله لرجل أصاب منك خيرًا ودعاء فائز أو ناج ثم نفت عن هذين الرجلين إصابة ذلك الخير بقولها ما أصابه هذان أي ولكن ما أصاب ذلك الخير منك هذان الرجلان بل حصل لهما منك اللعن والسب ولا يصح أن يكون ما أصابه خبرًا لـ "من" الواقعة مبتدأ لخلوها عن عائد يعود على نفس المبتدأ وأما الضمير في أصابه فهو للخير لا لمن فتأمله يصح لك ما قلناه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.

وقوله "اللهم إنّي بشر أغضب كما يغضب البشر" إلخ ظاهر هذا أنه خاف أن يصدر عنه في حال غضبه شيء من تلك الأمور فيتعلق به حق مسلم فدعا الله تعالى ورغب إليه في أنَّه خاف أن يصدر عنه في حال غضبه شيء من تلك الأمور فيتعلق به حق مسلم فدعا الله تعالى ورغب إليه في أنّه إن وقع منه شيء من ذلك لغير مستحق أن لا يفعل بالمدعو عليه مقتضى ظاهر ذلك الدعاء وأن يعوّضه من ذلك مغفرة لذنوبه ورفعة في درجاته فأجاب الله تعالى طلبة نبيه صلى الله عليه وسلم ووعده بذلك فلزم ذلك بوعده الصدق وقوله الحق وعن هذا عبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله شارطت ربي وشرط عليَّ ربي واتخذت عنده عهدًا لن يخلفنيه لا أن الله تعالى يشترط عليه شرط ولا يجب عليه لأحد حق بل ذلك كلُّه بمقتضى وعده وفضله وكرمه على حسب ما سبق في علمه فإن قيل فكيف يجوز أن يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم لعن أو سبّ أو جلد لغير مستحقه وهو معصوم من مثل ذلك في الغضب والرضا لأن كل ذلك محرم وكبيرة والأنبياء معصومون عن الكبائر إما بدليل العقل أو بدليل الإجماع.

"قلت" قد أشكل هذا على العلماء وراموا التخلص عن ذلك بأوجه متعددة أوضحها وجه واحد وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يغضب لما يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع فغضبه لله تعالى لا لنفسه فإنه ما كان يغضب لنفسه ولا

ص: 396

6457 -

(00)(00) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ جرِيرٍ،

وَ

ــ

ينتقم لها وقد قررنا في الأصول أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف له باللعن والسب والجلد والدعاء عليه بالمكروه وذلك بحسب مخالفة المخالف غير أن ذلك المخالف قد يكون ما صدر منه فلتة أوجبتها غفلة أو غلبة نفس أو شيطان وله فيما بينه وبين الله تعالى عمل خالص وحال صادق يدافع الله عنه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك القول أو الفعل وعن هذا عبَّر النبي صلى الله عليه وسلم بقولها "فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقرَّبه بها يوم القيامة" أي عوّضه من تلك الدعوة بذلك والله تعالى أعلم.

"قلت" وقد يدخل في قوله أيما أحد من أمتي دعوت عليه الدعوات الجارية على لسانه من غير قصد للوقوع كقوله "تربت يمينك" رواه أحمد والبزار والحاكم وأبو يعلى وقوله "عقرى حلقى" كما رواه الشيخان ومن هذا النوع قوله لليتيمة لا كبر سنك فإن هذه لم تكن عن غضب وهذه عادة غالبة في العرب يصلون كلامهم بهذه الدعوات ويجعلونها دعامًا لكلامهم من غير قصد منهم لمعانيها وبما ذكرناه يرتفع ويحصل الانفصال والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:

6457 -

(00)(00)(حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) كلاهما (قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثناه عليُّ بن حجر السعديُّ) المروزي (وإسحاق بن إبراهيم) المروزي (وعليُّ بن خشرم) بزنة جعفر ابن عبد الرحمن المروزي (جميعًا) أي كل من هؤلاء الثلاثة رووا (عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة وهذان السندان من سداسياته غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي معاوية وعيسى بن يونس لجرير بن عبد الحميد وساقا (نحو حديث جرير) عن الأعمش (و) لكن

ص: 397

قَال فِي حَدِيثِ عِيسَى: فَخَلَوَا بِهِ، فَسَبَّهُمَا، وَلَعَنَهُمَا، وَأَخْرَجَهُمَا.

6458 -

(2583)(141) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكاةً وَرَحْمَةً".

6459 -

(2584)(142) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

ــ

(قال) الرّاوي عن الثلاثة السابقة (في حديث عيسى) بن يونس وروايته لفظة (فَخَلوا) أي فخلا الرجلان (به) صلى الله عليه وسلم (فسبَّهما) أي فسب النبي صلى الله عليه وسلم الرجلين (ولعنهما وأخرجهما) من عنده.

ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما فقال:

6458 -

(2583)(141)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمَّان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انما أنا بشر) أغضب كما يغضب البشر (فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته) أي ضربته (فاجعلها) أي فاجعل تلك الستة أو اللعنة أو الجلدة (له) أي لذلك الرجل (زكاة) وطهرة من ذنوبه (ورحمةً) أي حسنة تكتب له.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 316] والبخاري في الدعوات باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة [6361].

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم فقال:

6459 -

(2584)(142)(وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط صدوق من (4) روى عنه في (5) أبواب (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة

ص: 398

مِثْلَهُ. إلا أَنَّ فِيهِ: "زَكَاةً وَأَجْرًا".

6460 -

(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. مِثْلَ حَدِيثِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيسَى جَعَلَ: "وَأَجْرًا" فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ. وَجَعَلَ "وَرَحْمَةً" فِي حَدِيثِ جَابِرٍ.

6461 -

(2585)(143) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي ابْنَ

ــ

أبي سفيان لأبي صالح ولكنها متابعة ناقصة لأنها متابعة في الشَّاهد وساق أبو سفيان (مثله) أي مثل حديث أبي صالح (إلا أن فيه) أي لكن أن في ذلك المثل الذي ساقه أبو سفيان لفظة (زكاة) أي طهرة لذنوبه (وأجرًا) أي ثوابًا بدل قول أبي صالح ورحمة في حديث أبي هريرة وحديث جابر هذا مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات وسيأتي متنه من رواية أبي الزبير والله أعلم.

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة وحديث جابر كليهما رضي الله عنهما فقال:

6460 -

(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش بإسناد عبد الله بن نمير) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة في حديثه وعن أبي سفيان عن جابر في حديثه غرضه بيان متابعة أبي معاوية وعيسى بن يونس لعبد الله بن نمير في الحديثين وساقا (مثل حديثه) أي مثل حديث عبد الله بن نمير في الحديثين (غير أن) أي لكن أن (في حديث عيسى) بن يونس وروايته (جعل) الراوي لفظة (وأجرًا وفي حديث أبي هريرة) بدل قول عبد الله بن نمير لفظة ورحمة (وجعل) الراوي لفظة (ورحمةً في حديث جابر) بدل قول عبد الله بن نمير لفظة وأجرًا.

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله عنهما فقال:

6461 -

(2585)(143) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني ابن

ص: 399

عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ. فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. فَأَيُّ الْمُؤْمِنينَ آذيتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ".

6462 -

(00)(00) حدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا

ــ

عبد الرحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسديُّ (الحزاميُّ) نسبة إلى الجد المذكور المدني ثقة من (7) روى عنه في (6) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال اللهم إني أتخذ) وأجعل (عندك عهدًا لن تخلفنيه) أي وعدًا لن تخلفني فيه بل توفي لي ذلك الوعد بمحض فضلك لا وجوبًا عليك (فإنما أنا بشر) أغضب لما يغضب به البشر ذلك الوعد ما ذكره بقوله (فأيُّ) أفراد (المومنين آذيته) أي أدخلت عليه الإيذاء بسبّ أو لعن مثلًا وأبدل عن الإيذاء بدل تفصيل من مجمل قوله (شتمته لعنته جلدته) أي ضربته بيدي أو بغيرها (فاجعلها) أي فاجعل تلك الإذاية (له) أي لذلك الأحد (صلاة) أي رحمة وحسنة (وزكاة) أي طهرة من ذنوبه (وقربة تقربه) أي تقرب ذلك الأحد (بها) أي بتلك القربة (إليك) يا رب (يوم القيامة) يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت لشدة هوله قوله "اللهم أتخذ عندك" إلخ وفي الرواية السابقة "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي" وفي الرواية الآتية وإني قد اتخذت عندك وفي رواية وإني اشترطت على ربي قال الطبري كان صلى الله عليه وسلم خاف أن يصدر منه شيء في حال غضبه من تلك الأمور فدعا ربه إن وقع منه شيء لغير مستحقه أن يعوّضه مغفرة ورفع درجة فأجابه الله تعالى لذلك ووعده الوعد الصدق وعن هذا عبَّر عليه السلام بقوله "شارطت ربي" وبقوله شرطي على ربي وإلا فليس لأحد أن يشترط على الله شيئًا ولا يجب عليه سبحانه وتعالى لأحدٍ حق إلخ اهـ سنوسي.

وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست.

ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:

6462 -

(00)(00)(حدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا

ص: 400

سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. إلا أَنَّهُ قَال:"أَوْ جَلَدُّهُ".

قَال أَبُو الزِّنَادِ: وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيرَةَ. وَإِنَّمَا هِيَ: "جَلَدْتُهُ".

6463 -

(00)(00) حدّثني سُلَيمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، بِنَحْوهِ

ــ

سفيان) بن عيينة حدثنا (أبو الزناد بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة سفيان للمغيرة بن عبد الرحمن وساق سفيان (نحوه) أي نحو حديث المغيرة بن عبد الرحمن (إلا أنَّه) أي لكن أن سفيان (قال) في روايته لفظة (أو جلده) بفتح الجيم واللام وتشديد الدال المضمومة (قال أبو الزناد) بالسند السابق (وهي) أي كلمة جلدّه بتشديد الدال (لغة أبي هريرة وإنما هي) أي اللغة المشهورة في هذا اللفظ لفظة (جلدته) بسكون الدال وإظهار التاء قال النووي معناه أن لغة النبي صلى الله عليه وسلم وهي المشهورة لعامّة العرب جلدته بالتاء ولغة أبي هريرة جلده بتشديد الدال على إدغام المثلين وهو جائز اهـ.

قال القرطبي ووجه لغة أبي هريرة في جلدّه وهي رواية في صحيح مسلم أنه قلب التاء دالًا لقرب مخرجهما ثم أدغم التاء في الدال وهي على عكس اللغة المشهورة فإنهم فيها قلبوا الدال تاء وأدغموا الدال في التاء وهو الأولى اهـ من المفهم.

ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة هذا رضي الله عنه فقال:

6463 -

(00)(00)(حدثني سليمان بن معبد) بن كوسجان بجيم بعد المهلمة أبو داود السنجي المروزي ثقة من (11)(ت)[257] روى عنه في (6) أبواب (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي البصري قاضي مكة ثقة من (9) روى عنه في (5) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (8) روى عنه في (14) بابا (عن أيوب) السختياني (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أيوب لأبي الزناد وساق أيوب (بنحوه) أي بنحو حديث أبي الزناد.

ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة هذا رضي الله عنه فقال:

ص: 401

6464 -

(00)(00) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمٍ، مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ. يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ. فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارةً، وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

6465 -

(00)(00) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي

ــ

6464 -

(00)(00)(حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني ثقة من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن سالم) بن عبد الله النصري بالنون نسبة إلى نصر قبيلة أو جد مولى شداد بن الهاد ويقال له، (مولى النصريين) ومولى مالك بن أوس ومولى أويس ومولى المهريّ ومولى الدوس ويقال له سالم سبلان بفتحات أبي عبد الله المدني صدوق من (3) وقد ذكرناه في سالم مولى شداد ويقال هما واحد روى عن أبي هريرة في البر والصلة ويروي عنه سعيد المقبري روى عنه في (3) أبواب (قال سمعت أبا هريرة يقول) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سالم للأعرج في الرواية عن أبي هريرة (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر) والتشبيه فيه في مطلق الغضب لا في أسبابه وآثاره فلا يكون غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا بحق ولحقّ ولا يترتب عليه إلا ما هو جائز نعم يمكن أن يفرط منه في هذه الحالة ما غيره أولى اهـ تكملة (وإني قد اتخذت) وجعلت (عندك عهدًا لن تخلفنيه) أي عهدًا مؤكدًا بأن لا تخلفني فيه (فأيما مؤمن) أي فأي مؤمن (آذيته) أي أدخلت عليه الإيذاء والضرر فعلًا أو قولًا (أو سببته) أي شتمته وهذا والذي بعده تفصيل للإيذاء الذي أجمل أولًا (أو جلدته) أي آذيته بالجلد والضرب بلا استحقاق (فاجعلها) أي فاجعل تلك الأذية (له) أي لذلك المؤمن (كفارة) لذنوبه (وقربة) له عندك ومنزلة (تقربه) أي تقرّب ذلك المؤمن (بها) أي بتلك الإذاية (إليك يوم القيامة).

ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال:

6465 -

(00)(00) (حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني

ص: 402

يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْ ذلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

6466 -

(00)(00) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ. فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْ ذلِكَ كَفَّارَةَ لَهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

ــ

يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سعيد للأعرج وسالم مولى النصريّين (أنه) أي أن أبا هريرة (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم فأيما عبد مومن سببته فاجعل ذلك) السبَّ (له قربة إليك) منزلةً (يوم القيامة).

ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال:

6466 -

(00)(00)(حدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (قال زهير حدثني يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني ثقة من (9) روى عنه في (5) أبواب (حدثنا) محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري المدني (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن مسلم، صدوق من (6) روى عنه في (3) أبواب (عن عمّه) محمد بن مسلم الزهري المدني ثقة من (4)(حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن أخي الزهري ليونس بن يزيد (أنه) أي أن أبا هريرة (قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك) السبّ والجلد (كفارة له) عن ذنوبه (يوم القيامة).

ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم فقال:

ص: 403

6467 -

(00)(00) حدّثني هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عز وجل، أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ، أَنْ يَكُونَ ذلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا".

6468 -

(00)(00) حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ

ــ

6467 -

(00)(00)(حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزّاز المعروف بالحمَّال بالمهملة ثقة من (10) روى عنه في (10) أبواب (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي ويقال له (ابن الشاعر) ثقة من (11) روى عنه في (14) بابا (قالا حدثنا حجاج بن محمد) الأعور الهاشمي مولاهم مولى أبي جعفر الهاشمي أبو محمد المصيصي ثقة من (9) روى عنه في (6) أبواب (قال) حجاج بن محمد (قال) لنا عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي ثقة من (6)(أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله عنهما وهذا السند من خماسياته (يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما أنا بشر) يجري عليّ ما يجري على البشر من الصفات البشرية كالغضب والسب واللعن والضرب (وإني اشترطت) وعاهدت (على ربي عز وجل عهدًا لا ينقض ووعدًا لا يخلف ودعوته دعاءً لا يرد بأنه (أيما عبد من المسلمين سببته أو شتمته) قال العلامة العسكري في كتاب الفروق والفرق بين السب والشتم أن الشتم تقبيح أمر المشتوم بالقول والسب هو الإطناب في الشتم والإطالة فيه والفرق بين الشتم والسفه أن الشتم قد يكون حسنًا إن كان المشتوم يستحق الشتم والسفه لا يكون إلا قبيحًا اهـ من كتاب الفروق (أن يكون ذلك) السب والشتم (له) أي لذلك العبد (زكاةً) أي طهرةً من ذنوبه (وأجرًا) أي حسنة مكتوبة له وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم.

ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال:

6468 -

(00)(00)(حدّثنيه) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) السلمي مولاهم البغدادي ثقة من (10) روى عنه في (11) بابا (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي

ص: 404

ح وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.

6469 -

(2587)(145) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيمٍ يَتِيمَةٌ. وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ. فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْيَتِيمَةَ. فَقَال: "آنَتِ هِيَهْ؟

ــ

البصري ثقة من (9) روى عنه في (14) بابا (ح وحدثناه عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (11)(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحّاك ابن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري ثقة ثبت من (9) روى عنه في (12) بابا (جميعًا) أي كل من روح وأبي عاصم رويا (عن ابن جرير بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لحجّاج بن محمد وساقا (مثله) أي مثل حديث حجاج بن محمد.

ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله عنهما فقال:

6469 -

(2587)(145)(حدثني زهير بن حرب وأبو معن الرقاشي) الثقفي زيد بن يزيد البصريّ ثقة من (11) روى عنه في (6) أبواب (واللفظ لزهير قالا حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي الجرسيّ بضم الجيم أبو حفص اليمامي ثقة من (9) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمَّار) العجلي الحنفي أبو عمّار اليمامي صدوق من (5) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني ثقة من (4) روى عنه في (7) أبواب (حدثني أنس بن مالك) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (كانت عند) والدتي (أمِّ سليم يتيمة) واليتيمة صغيرة لا أب لها ولم أر من ذكر اسمها (وهي) أي أم سليم والدتي (أُمُّ أنس) أي المكناة أيضًا باسمي كما تكنى بسليم بن مالك أخي الشقيق الذي ولدته قبلي ومات (فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك (اليتيمة) بعد فترة رآها أولًا (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لليتيمة عندما رآها مرة ثانية (آنت هيه) أي هل أنت هي الصغيرة التي رأيتها أولًا والهمزة للاستفهام التقريري والهاء الأخيرة في هيه هاء السكت قال لها ذلك تعجبًا من كبرها وسرعة نباتها والله (لقد كبرت) أي لقد صرت كبيرة طويلة يا بنية قال

ص: 405

لَقَدْ كَبِرْتِ، لَا كَبِرَ سِنُّكِ" فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيمٍ تَبْكِي. فَقَالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: مَا لَكِ يَا بُنيَّةُ؟ قَالتِ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي. فَالآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا. أَوْ قَالتْ: قَرْنِي. فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ

ــ

القرطبي الهاء في هيه للوقف فإذا وصلت حذفتها وهذا الاستفهام على جهة التعجب من كبرها وكأنه صلى الله عليه وسلم كان قد رآها صغيرة ثم غابت عنه مدة فرآها قد طالت وعبلت "أي ضخمت وابيضت فهي عبلة والعبلة من النساء التامة الخلق" فتعجب من سرعة ذلك فقال لها ذلك القول متعجبًا فوصل كلامه بقوله (لا كبر سنك) أي لا يكبر سنك وقرنك على هذا القدر غير قاصد معنى هذا الكلام من الدعاء عليها بعدم الكبر وهذا هو واضح هنا ويحتمل أن يقال إنما دعا عليها بأن لا يكبر سنها كبرًا تعود به إلى أرذل العمر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من أن يرد إلى أرذل العمر والمعنى الأول أظهر من مساق بقية الحديث في اعتذاره صلى الله عليه وسلم عن ذلك (فرجعت اليتيمة إلى أُمّ سليم) حالة كونها (تبكي فقالت) لها (أم سليم مالك) أي أيُّ شيء ثبت لك تبكين (يا بنيَّة) تصغير بنت تصغير شفقة أي لأي سبب تبكين (قالت الجارية) أي اليتيمة لأم سليم إنما بكيت لأنه (دعا عليَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم بـ (ـأن لا يكبر) بفتح الموحدة من باب تعب أي بأن لا يصير (سني) وقرني كبيرًا بل أموت صغيرة (فالآن) أي في هذا الزمن الحاضر دعا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قرني بأن لا يكبر (لا يكبر سني) أي لا يصير قرني كبيرًا ولا يطول عمري (أبدًا) بل أموت صغيرة (أو قالت) الجارية لا يكبر (قرني) شك من بعض الرواة قال القاضي السن والقرن بمعنى واحد يقال سنه وقرنه مماثله في العمر فكأنه قال لها لا طال عمرك لأنه إذا طال عمرها طال عمر أصل قرنها اهـ.

قال القرطبي قولها "لا يكبر سني أو قالت قرني" هو بفتح القاف وتعني به السن وهو شك عرض لبعض الرواة وأصله أن من ساوى آخر في سنه كان قرن رأسه محاذيًا لقرنه وقرن الرأس جانبه الأعلى وهذا يدل على أن إجابة دعوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معلومة بالمشاهدة عند كبارهم وصغارهم لكثرة ما كانوا يشاهدون من ذلك ولعلمهم بمكانته صلى الله عليه وسلم اهـ من المفهم (فخرجت أمُّ سليم) من بيتها (مستعجلة) الذهاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كون أم سليم (تلوث) وتدير

ص: 406

خِمَارَهَا. حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا لَكِ يَا أُمِّ سُلَيمٍ؟ " فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي؟ قَال:"وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟ " قَالتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنَّهَا وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا. قَال: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ قَال: "يَا أُمَّ سُلَيمٍ، أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ. وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيهِ، مِنْ أُمَّتِي، بِدَعْوَةٍ لَيسَ لَهَا بِأَهْلٍ، أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً

ــ

وتلف (خمارها) على رأسها وعنقها فذهبت (حتى لقيت) أم سليم (رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأته (فـ) ـلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم متنفسة (قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك) أي أي شيء ثبت لك (يا أمّ سليم) أتيت إلينا مستعجلة (فقالت) له صلى الله عليه وسلم (يا نبي الله أدعوت) أي هل دعوت (على يتيمتي) بأن لا تكبر وتموت (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما ذاك) أي وما سبب ذاك السؤال الذي سألتنيه عنه (يا أم سليم) فـ (ـقالت) أم سليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم (زعمت) الجارية وقالت (أنك دعوت) عليها بـ (ـأن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها قال) أنس: (فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأبي ضحك من خوف أم سليم من قبول دعائه صلى الله عليه وسلم على يتيمتها اهـ أي تبسم تبسمًا مبالغًا لأجل أن الجارية زعمت أن دعاءه صلى الله عليه وسلم حقيقة مقصودة مع أنها كانت جارية على عادة العرب ولم تكن مقصودة وحاصل الجواب أنها ولو كانت مقصودة كانت داخلةً في مشارطته صلى الله عليه وسلم مع ربّه فلا تضرّها بل تنفعها (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أمّ سليم أما تعلمين) أي ألم تعلمي (أن شرطي) ووعدي كائن (على ربي) فـ (ـأني اشترطت على ربي) وواعدته (فقلت) له يا ربّ (إنما أنا بشر أرضى) وأفرح لبعض الأمور (كما يرضى البشر وأغضب) وأكره لبعضها (كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل) أي ليس ذلك الأحد بمستحق لها (أن تجعلها) أي أن تجعل تلك الدعوة (له) أي لذلك الأحد (طهورًا) أي مطهرةً له من ذنوبه وقد سمّاها في الرواية الأخرى كفارة (وزكاة) أي زيادة ونماء له في الخير (وقربةً) أي سبب قربة

ص: 407

يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وَقَال أَبُو مَعْنٍ: يُتَيِّمَةٌ. بِالتَّصْغِيرِ، فِي الْمَواضِعِ الثَّلاثَةِ مِنَ الْحَدِيثِ.

6470 -

(2588)(146) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. فَجَاءَ

ــ

ورفعة عندك (تقرّبه بها) أي بتلك الدعوة (منه) أي إليك (يوم القيامة) ففيه التفات على رواية التاء في تجعلها وتقربه وعلى رواية الياء فيهما فلا التفات لأن الضمير فيهما عائد على الرب (وقال أبو معن) الرقاشي (يُتيِّمة) بضم الياء وفتح التاء وتشديد الياء الثانية مع كسرها (بالتصغير في المواضع الثلاثة من الحديث) قوله "طهورًا وزكاة" والطهور هنا هي الطهارة من الذنوب وقد سماها في الرواية الأخرى كفارة والصلاة من الله تعالى الرحمة كما قد عبّر عنها في الرواية الأخرى بالرحمة والزكاة الزيادة في الأجر كما قد عبر عنها في الرواية الأخرى بالأجر والقربة ما يقرب إلى الله تعالى وإلى رضوانه وفي الحديث ما يدل على تأكد الشفقة على اليتيم والذبِّ عنه والحنوِّ عليه وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات.

ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله عنهم فقال:

6470 -

(2588)(146)(حدثنا محمد بن المثنى العنزي) البصري والصواب "حدثني محمد بن المثنى العنزي" بصيغة الإفراد ليكون للتحويل فائدة أو يقال "حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار" بحذف ح التحويل كما في بعض النسخ (واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا أمية بن خالد) بن الأسود القيسي بالقاف ثم التحتانية أخو هدبة بن خالد أكبر منه أو عبد الله البصري صدوق من (9) روى عنه في (3) أبواب، (حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصَّاب) عمران بن أبي عطاء الأسديِّ مولى بني أسد الواسطي لقب بالقصَّاب لأنه يبيع القصب روى عن ابن عباس في ذكر معاوية وعن محمد بن الحنفية ويروي عنه (م) وشعبة وهيثم وثقه ابن معين وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي له في (م) فرد حديث وقال في التقريب له أوهام من الرابعة (عن ابن عباس) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (كنت ألعب) يومًا (مع الصبيان) أي مع صبيان المدينة (فجاء

ص: 408

رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَوَارَيتُ خَلْفَ بَابٍ. قَال: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً. وَقَال: "اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاويَةَ" قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ

ــ

رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا وأنا ألعب مع الصبيان (فتواريت) أي اختفيت واستترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (خلف باب) الدار استحياء منه وهيبةً له قوله "كنت ألعب مع الصبيان" فيه دلالة على جواز تخلية الصغير للعب لتنشط نفسه وتتقوى أعضاؤه وتتوقح رجلاه أي تتصلب قوله "فتواريت خلف باب" أي اختفيت منه بالباب وكأنه استحيا من النبي صلى الله عليه وسلم وهابه اهـ مفهم (قال) ابن عباس (فجاء) إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا خلف الباب (فحطأني) صلى الله عليه وسلم أي ضربني بكفّه مبسوطة الأصابع بين الكتفين (حطأة) أي ضربة قال النووي وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسًا له اهـ منه قال القرطبي قوله "فحطأني حطأة" فسره أمية بن خالد بقفذني قفذة بتقديم القاف وكلاهما يحتاج إلى تفسير فأما حطأني فهو بالحاء المهملة وبالهمزة على قول شمر وهو المحل في الصحاح وهكذا قيده أهل الإتقان والضبط وهو أن تضرب بيدك مبسوطة في القفا أو بين الكتفين وجاء به الهروي غير مهموز في باب الحاء والطاء والواو وقال ابنُ الأعرابي الحطو تحريك الشيء متزعزعًا وأما القفد بتقديم القاف على الفاء فالمعروف عند اللغويين أنه المشي على صدور القدمين من قبل الأصابع ولا تبلغ عقباه الأرض يقال رجل أقفد وامرأة قفداء من القفد بفتحتين "قلت" ولم أجد قفوني بمعنى حطأني إلا في تفسير أمية هذا وهذا الضرب من النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس تأديب له ولعله لأجل اختفائه منه إذ كان حقه أن يجيء إليه ولا يفرّ منه ويحتمل أن يكون هذا الضرب بعد أن أمره أن يدعو له معاوية فلم يؤكد على معاوية الدعوة وتراخى في ذلك ألا ترى قوله في المرتين هو يأكل ولم يزد على ذلك وكان حقه في المرة الثانية أن لا يفارقه حتى يأتي به والله تعالى أعلم ففيه تأديب الصغار بالضرب الخفيف الذي يليق بهم وبحسب ما يصدر منهم (وقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذهب وادع لي معاوية) بن أبي سفيان قال القرطبي وفيه استعمال الصغار فيما يليق بهم من الأعمال قال أبو داود ولا يقال إنه تصرف في صبي للغير لأن هذا أمر يسير جاء الشرع بالمسامحة فيه واطرد به العرف وعمل المسلمين اهـ أبي (قال) ابن عباس (فجئت) إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت إليه (فقلت هو) أي معاوية (يأكل) الطعام أي يشتغل بالأكل.

ص: 409

قَال: ثُمَّ قَال لِيَ: "اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاويَةَ" قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ. فَقَال: "لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ".

قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: قُلْتُ لأُمَيَّةَ: مَا حَطَأَنِي؟ قَال: قَفَدَنِي قَفْدَةً.

6471 -

(00)(00) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ

ــ

(قال) ابن عباس (ثم قال لي) رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ثانية (اذهب فادع لي معاوية قال) ابن عباس (فجئت) أي رجعت إليه صلى الله عليه وسلم بعدما ذهبت إلى معاوية مرة ثانية (فقلت) له صلى الله عليه وسلم (هو) أي معاوية (يأكل فقال) صلى الله عليه وسلم (لا أشبع الله بطنه) أي بطن معاوية يحتمل أن يكون هذا من نوع "لا كبر سنك" كما قلناه على تقدير أن يكون معاوية من الأكل في أمر كان معذورًا به من شدة الجوع أو مخافة فساد الطعام أو غير ذلك وهذا المعنى تأويل من أدخل هذا الحديث في مناقب معاوية فكأنه كنى به عن أنه دعا عليه بسبب أمرٍ كان معذورًا به فحصل من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة والرّحمة والقربة إلى الله تعالى التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه ويحتمل أن يكون هذا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم على حقيقته أدبًا لمعاوية على تثبّطه في إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته واجبة على الفور بدليل حديث أبي الذي أنكر عليه في ترك إجابته وكان أُبي في الصلاة اهـ من المفهم والظاهر في هذا الدعاء إنما خرج مخرج العادة ولم يقصد به حقيقته كما قال صلى الله عليه وسلم لصفيّة عقرى حلقى ولبعض أصحابه تربت يداك وليس المراد منه حقيقته وإنما قال ذلك على سبيل التلطف والدلال وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد [1/ 335](قال ابن المثنى قلت لأمية) بن خالد (ما) معنى (حطأني قال) أمية معناه (قفدني قفدةً) والقفدة هو الصفع يقال صفعه إذا ضربه بيده على قفاه من باب فتح وفي المصباح هو أن يبسط الرجل كفّه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع بل يقال ضربه بجمع كفه قاله الجوهري.

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:

6471 -

(00)(00)(حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري ثقة متقن واسع العلم من (11) روى عنه في (17) بابا

ص: 410

أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ. سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.

6472 -

(2589)(147) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَينِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ"

ــ

(أخبرنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي نزيل مرو ثقة من (9) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا شعبة أخبرنا أبو حمزة) عمران بن أبي عطاء (سمعت ابن عباس) رضي الله عنهما (يقول) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة النضر بن شميل لأمية بن خالد (كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختبأت) واختفيت واستترت (منه) استحياء منه وهيبة (فذكر) النضر بن شميل (بمثله) أي بمثل حديث أمية بن خالد.

ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو ذم ذي الوجهين بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6472 -

(2589)(147): (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني الهاشمي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من شر الناس) وأخسّهم وأذلهم وأقبحهم (ذا الوجهين) بالنصب على أنه اسم إن مؤخر (الذي يأتي هؤلاء) القوم (بوجه) أي بكلام يرضيهم (وهؤلاء) الآخرين (بوجه) آخر يرضيهم قال القاضي يفعل ذلك على غير الإصلاح بل في الباطل والإفساد بالكذب يزين لكل فعله ويذم فعل الآخر بخلاف المداراة والإصلاح المرغب فيه يأتي لكل بكلام فيه صلاح ويعتذر لكل واحد عن الآخر وينقل له الجميل منه اهـ قال القرطبي "قوله إن من شر الناس ذا الوجهين" يعني به الذي يدخل بين الناس بالشر والإفساد ويواجه كل طائفة بما يتوجه به عندها مما يرضيها من الشر فإن رفع حديث أحدهما إلى الآخر على جهة الشر فهو ذو الوجهين النمام وأما من كان ذا وجهين في الإصلاح بين الناس فيواجه كل

ص: 411

6473 -

(00)(00) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَينِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ".

6474 -

(00)(00) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛

ــ

طائفة بوجه خير وقال لكل واحدة منهما من الخير خلاف ما يقول للأُخرى فهو الذي يسمى بالمصلح وفعله ذلك يسمى الإصلاح وإن كان كاذبًا لقوله صلى الله عليه وسلم ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرًا وينمي خيرًا اهـ من المفهم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب ما قيل في ذي الوجهين [6058] وأبو داود في الأدب باب ذي الوجهين [4872] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في ذي الوجهين [2026].

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6473 -

(00)(00)(حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها ثقة من (5) روى عنه في (12) بابا (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني ثقة من (3) روى عنه في (8) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عراك بن مالك لعبد الرحمن الأعرج (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنَّ منْ شرِّ النَّاس) وأخسهم وأفسدهم (ذا الوجهين الذي يأتي هولاء) القوم (بوجه) أي بكلام يرضيهم (وهؤلاء) الآخرين (بوجه) أي بكلام يرضيهم مخالف للكلام الأول.

ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6474 -

(00)(00)(حدثني حرملة بن يحيى أخبرني ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (عن أبي هريرة)

ص: 412

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَينِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ".

6475 -

(2580)(148) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛

ــ

رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن المسيب لعبد الرحمن الأعرج وعراك بن مالك (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (8) روى عنه في (17) بابا (عن عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي ثقة من (6)(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي ثقة من (3)(عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي زرعة لمن روى عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجدون منْ شرِّ الناس) وأفسدهم فيما بينهم (ذا الوجهين الذي يأتي هولاء بوجه وهولاء بوجه) قوله "تجدون من شر الناس" إنما كان ذو الوجهين شرَّ الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو يتملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس قال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق محض وكذب وخداع تحيل به على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود اهـ كذا في القسطلاني وقال الكرماني فإن قلت هذا عام لكل نفاق سواء كان كفرًا أم لا فكيف يكون في القسم الثاني قلت هو للتغليظ أو للمستحل أو المراد شر الناس عند الناس لأن من اشتهر بذلك ليس يحبه أحد من الطائفتين اهـ دهني.

ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو تحريم الكذب وبيان ما يباح منه بحديث أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها فقال:

6475 -

(2580)(148)(حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني ثقة من (2) روى

ص: 413

أَنَّ أُمَّهُ، أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ:"لَيسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَينَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيرًا وَيَنْمِي خَيرًا".

قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: كَذِبٌ إلا فِي ثَلاثٍ: الْحَرْبُ، وَالإِصْلاحُ بَينَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ

ــ

عنه في (12) بابا (أن أُمّه) ووالدته (أمّ كلثوم) كنيتها اسمها (بنت عقبة بن أبي معيط) الأموية المدنية أخت عثمان بن عفان لأمه أسلمت قديمًا ثم هاجرت سنة سبع من الهجرة تزوجها زيد بن حارثة فقتل عنها ثم الزبير بن العوام ثم طلقها فتزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده رضي الله عنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ليس الكاذب من أصلح بين الناس ويروي عنها (خ م د ت س) وابناها حميد وإبراهيم ابنا عبد الرحمن بن عوف ولها أحاديث اتفقا على حديث (وكانت من المهاجرات الأُول اللَّاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم أي أن أمّه (أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول) وهذا السند من سداسياته (ليس الكذَّاب) هو (الذي يصلح بين الناس ويقول خيرًا) بينهم (وينمي) أي يزيد ويطلب (خيرًا) أي إصلاحًا بينهم قال النووي معناه ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا محسن قوله "وينمي خيرا" بفتح الياء وسكون النون وكسر الميم من باب رمى أي يبلغ خيرًا ويرويه تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد ووقع في رواية الموطإ "ينمى" بضم أوله والمراد من قول الخير هنا أن يخبر الآخر بما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبًا لأن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه وهذا ساكت ولا يُنسب إلى ساكت قول اهـ فتح الباري.

(قال ابنُ شهاب) بالسند السابق قالت أمّ كلثوم (ولم أسمع) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يرخِّص) أي يجوّز (في شيء مما يقول الناس) هو (كذاب إلا في ثلاث) أحوال (الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته) أي تحدّثه مع امرأته

ص: 414

وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا.

6476 -

(00)(00) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ

ــ

وزوجته (وحديث المرأة زوجها) أي مع زوجها قال الحافظ في الفتح [5/ 300] واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هوفيما لا يسقط حقًّا عليه أو عليها أو فيما ليس أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير التأمين واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم اهـ منه وقال القاضي لا خلاف في جوازه في الثلاث وإنما اختلف في صورة ما يجوز فأجاز قوم فيها صريح الكذب واحتجوا بقول إبراهيم عليه السلام {قَال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] وقال الطبري وغيره لا يجوز فيها التصريح بالكذب وإنما يجوز فيها التورية والمعاريض لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا وينوي إن قدر الله ذلك اهـ قوله "وحديث الرجل امرأته إلخ".

قال القاضي يحتمل أن يكون فيما يخبر به كلٌّ منهما لما له فيه من المحبة والاغتباط وإن كان كذبًا لما فيه من الإصلاح ودوام الألفة.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 403] والبخاري في الصلح باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس [2692] وأبو داود في الأدب [2921] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في إصلاح ذات البين [1939].

ثم ذكر المؤلف المتابعة في رواية هذا الحديث فقال:

6476 -

(00)(00)(حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم الزهري المدني ثقة من (9)(حدثني أبي) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من (8)(عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب) الزهريّ المدني (بهذا الإسناد) يعني عن حُميد بن عبد الرحمن عن أمِّه أم كلثوم وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد وساق صالح (مثله) أي مثل

ص: 415

غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: وَقَالتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إلا فِي ثَلاثٍ. بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ.

6477 -

(00)(00) وحدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَوْلِهِ:"وَنَمَى خَيرًا" وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.

6478 -

(2581)(149) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَال: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ

ــ

حديث يونس (غير أن) أي لكن أن (في حديث صالح) وروايته لفظة (وقالت) أم كلثوم (ولم أسمعه) صلى الله عليه وسلم (يرخِّص في شيء مما يقول الناس) كذب (إلا في ثلاث) أحوال وساق صالح (بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب) فخالفه صالح فجعله من كلام أم كلثوم.

ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم كلثوم رضي الله عنها فقال:

6477 -

(00)(00)(وحدثناه عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن حميد بن عبد الرحمن عن أمِّ كلثوم غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر ليونس (إلى قوله) صلى الله عليه وسلم (ونمى خيرًا ولم يذكر) معمر (ما بعده) أي ما بعد قوله ونمى خيرًا.

ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو تحريم النميمة بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:

6478 -

(2581)(149)(حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (حدثنا شعبة سمعت أبا إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة من (3) روى عنه في (11) بابا (يحدّث عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي ثقة من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود (إنَّ محمدًا صلى الله عليه

ص: 416

وَسَلَّمَ قَال: "أَلا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالةُ بَينَ النَّاسِ". وَإِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَال: "إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا. وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا"

ــ

وسلم قال ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أُخبركم (أنبئكم) أي أخبركم جواب سؤالي (ما) معنى (العضه) أي ما الفاحش الغليظ التحريم أقول (هي) أي العضه (النميمة) والنميمة هي نقل كلام الناس من بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم قال النووي هذه اللفظة يعني العضه رُويت على وجهين أحدهما العضه بكسر العين وفتح الضاد المعجمة وبالتاء المنقلبة هاءً في الوقف على وزن العدة والزنة والثاني العضه بفتح العين وإسكان الضاد على وزن الوجه فأما الرواية الأولى فهي بمعنى القطعة قال المازري قيل من قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)} هو جمع عضة من عضيت الشيء أي فرقته فلعل تسمية النميمة عضة منه لأنها تفرّق بين الناس وعلى هذه الرواية أكثر الشرّاح وهي أصوب لأن العضة اسم وكذا النميمة اسم فصح تفسير الاسم بالاسم وأما الرواية التي هي بوزن الوجه فهو مصدر عضه من باب منع يقال عضهه يعضهه عضهًا إذا رماه بكذب وبهتان أو نم وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم العضه بالنميمة لأن النميمة لا تنفك عن الكذب والبهتان غالبًا والنميمة (القالة) أي المقالة التي تفرق وتفسد (بين الناس) والقالة مصدر سماعي لقال يقال قال قولًا وقالة وقيلًا ومقالًا وحقيقة النمية إفضاء السرّ وهتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يكره فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أر دفع لمعصية كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود له فأما إذا رآه يخفي مالًا لنفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر فإن كان ما ينم به نقصًا وعيبًا في المحكيّ عنه كان قد جمع بين الغيبة والنميمة فالباعث على النميمة إما إرادة السوء للمحكي عنه أو إظهار الحبّ للمحكي له أو التفرج بالحديث والخوض في الفضول والباطل (وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل يصدق) أي يلازم الصدق ويواظب عليه (حتى يكتب) عند الله (صديقًا) أي مبالغًا في الصدق ومواظبًا عليه وهو صيغة مبالغة (ويكذبُ) أي يكثر الكذب ويلازمه (حتى يكتب) عند الله (كذابًا) أي كثير الكذب وملازمه وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

ص: 417

6479 -

(2582)(150) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ. وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا"

ــ

ثم استدل المؤلف على الجزء السادس من الترجمة وهو قبح الكذب وحسن الصدق بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:

6479 -

(2582)(150)(حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفي ثقة من (8)(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي ثقة من (5) روى عنه في (20) بابا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ الصدق) وملازمته (يهدي) أي يرشد ويُوصل (إلى البر) أي إلى العمل الصالح (وإن البرّ) أي العمل الصالح (يهدي) أي يُوصل (إلى الجنة وإن الرجل) منكم (ليصدق) أي ليلازم الصدق ويواظب عليه (حتى يُكتب) عند الله (صديقًا) قال الأبي ومعنى يكتب هنا أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم والمراد به إظهار ذلك للمخلوقين إما بأن يشتهر بصفة الصدّيق في الملإ الأعلى وإما بأن يلقى ذلك في قلوب الخلق بأن يوضع له القبول في الأرض وإلا فالقضاء قد سبق بما كان أو يكون اهـ سنوسي قال في المبارق المضارعان يعني يصدق ويكذب للاستمرار (وإن الكذب يهدي) أي يُوصل (إلى الفجور) أي إلى الميل عن الاستقامة أو إلى الانبعاث في المعاصي (وإنَّ الفجور يهدي) أي يُوصل (إلى النَّار وإن الرجل ليكذب) أي ليستمر ويُواظب على الكذب (حتى يُكتب كذّابًا) أي حتى يحكم له ويستحق أن يوصف بصفة الكذابين وعقابهم والمراد به إظهار ذلك للمخلوقين إما بأن يشتهر بصفة الكذابين في الملإ الأعلى أو يلقى ذلك في قلوب الخلق كما يوضع له البغضاء في الأرض نظير ما مرّ آنفًا.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 19] والبخاري في الأدب باب

ص: 418

6480 -

(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السِّرِيِّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الصِّدْقَ بِرٌّ. وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ. وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتبَ كَذَّابًا".

قَال ابْنُ أَبِي شَيبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

ــ

قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)} [6094] وأبو داود في الأدب باب في التشديد في الكذب [4989] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في الصدق والكذب [1972] وابن ماجه في المقدمة باب اجتناب البدع والجدل (37).

ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:

6480 -

(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهنّاد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي ثقة من (10) روى عنه في (7) أبواب (قالا حدثنا أبو الأحوص) سلَّام بن سُليم الحنفي ثقة من (7) روى عنه في (12) بابا (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي الأحوص لجرير بن عبد الحميد (قال) عبد الله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ الصدق برّ) أي خير (وإن البر) أي الخير (يهدي) أي يُوصل صاحبه (إلى الجنة وإن العبد ليتحرى الصدق) أي يقصد إليه ويتوخاه ويجتنب نقيضه الذي هو الكذب حتى يكون الصدق غالب حاله (حتى يكتب عند الله صديقًا) أي من جملة الصديقين ويثبت في ديوانهم (وإن الكذب فجور) أي ميل عن الحق (وإن الفجور يهدي) أي يوصل (إلى النار وإن العبد ليتحرّى) ويقصد (الكذب) ويواظب عليه (حتى يكتب) عند الله (كذابًا) أي من جملة الكذّابين ويثبت في ديوانهم (قال) أبو بكر (بن أبي شيبة في روايته) لفظة (عن النبي صلى الله عليه وسلم بالعنعنة.

ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:

ص: 419

6582 -

(105) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ وَوَكِيعٌ. قَالا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "عَلَيكُمْ بِالصِّدْقِ. فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ. وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا"

ــ

6582 -

(105)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ووكيع قالا حدثنا الأعمش ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق) بن سلمة بن أبي وائل الأسدي (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر (قال) عبد الله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم) من ألفاظ الإغراء المصرّحة بالإلزام فحق على كل من فهم عن الله تعالى أن يلازم الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال والصفاء في الأحوال فمن كان كذلك لحق بالأبرار ووصل إلى رضا الغفار وقد أرشد الله إلى ذلك كله بقوله عند ذكر أحوال الثلاثة التائبين "هم كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة وهلال بن أمية كلهم من الأنصار" فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)} [التوبة: 119]، أي الزموا (بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البرّ وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإياكم والكذب) صيغة تحذير أي باعدوا أنفسكم عن الكذب (فإن الكذب يهدي) ويُوصل (إلى الفجور) والميل عن الاستقامة (وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا).

قال النووي البر اسم جامع للخير كله قال العلماء معناه إن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم وأما الكذب فيُوصل إلى الفجور وهو الميل عن الاستقامة وقال أيضًا قال العلماء في هذه الأحاديث حث على تحرّي الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فعرف به وكتبه الله لمبالغته صديقًا إن اعتاده أو كذابًا إن اعتاده اهـ منه.

ص: 420

6482 -

(00)(00) حدَّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ عِيسَى "وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ. وَيتَحَرَّى الْكَذِبَ"، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ "حَتَّى يَكْتُبَهُ اللهُ"

ــ

ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:

6482 -

(00)(00)(حدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) الكوفي ثقة من (10) روى عنه في (5) أبواب (أخبرنا) علي (بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (8) روى عنه في (15) بابا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي ثقة من (8)(كلاهما) أي كل من ابن مسهر وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لأبي معاوية ووكيع (بهذا الإسناد) يعني عن شقيق عن عبد الله (و) لكن (لم يذكر) إسحاق بن إبراهيم (في حديث عيسى) بن يونس لفظة (ويتحرَّى الصدق ويتحرَّى الكذب وفي حديث ابن مسهر) وروايته لفظة (حتى يكتبه الله) بدل قوله في رواية أبي معاوية "حتى يكتب عند الله صديقًا" وبدل قوله "حتى يكتب عند الله كذابًا".

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة عشر الأول حديث عمران بن حصين ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي برزة الأسلمي ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث أبي الدرداء ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد والسادس حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد والثامن حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه خمس متابعات. والعاشر حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والحادي عشر حديث أنس ذكره للاستشهاد والثاني عشر حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث عشر حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، وذكر فيه متابعتين والرابع عشر حديث

ص: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أم كلثوم بنت عقبة ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين والخامس عشر حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة والسادس عشر حديث ابن مسعود الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

ص: 422