الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
715 - (4) والسابع عشر منها باب فضائل أبي هريرة وقصة حاطب بن أبي بلتعة مع بيان فضله وفضل أهل بدر وفضائل أهل بيعة الرضوان
6241 -
(2476)(32) حدَّثنا عَمْرو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا
ــ
715 -
(4) والسابع عشر منها باب فضائل أبي هريرة وقصة حاطب بن أبي بلتعة مع بيان فضله وفضل أهل بدر وفضائل أهل بيعة الرضوان
" أما أبو هريرة" فقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا انتهت أقوال النقلة في ذلك إلى ثمانية عشر قولًا وأشبه ما فيها أن يقال إنه كان له في الجاهلية اسمان عبد شمس وعبد عمرو وفي الإسلام عبد الله وعبد الرحمن بن صخر وقد اشتهر بكنيته حتى كأنه ما له اسم غيرها فهي أولى به وكُني بأبي هريرة لأنه وجد هرةً صغيرة فحملها في كمه فكني بها وغلب ذلك عليه وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه بذلك عندما رآه يحملها أسلم أبو هريرة عام خيبر وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لازمه وواظب عليه رغبة في العلم راضيًا بشبع بطنه فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدور معه حيثما دار فكان يحضر ما لا يحضره غيره ثم اتفق له أن حصلت له بركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في الثوب الذي ضمه إلى صدره فكان يحفظ ما سمعه ولا ينساه فلا جرم أن حفظ له من الحديث عن رسول الله ما لم يحفظ لأحد من الصحابة رضي الله عنهم وذلك خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثًا [5374] قال البخاري روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صحابي وتابعي قال أبو عمر استعمله عمر على البحرين ثم عزله ثم أراده على العمل فأبى عليه ولم يزل يسكن المدينة وبها كانت وفاته سنة سبع وخمسين (57) وقيل ثمان وقيل سنة تسع وقيل توفي بالعقيق وصلى عليه الوليد بن عقبة بن أبي سفيان وكان أميرًا يومئذ على المدينة ومروان معزول وكان رضي الله عنه من علماء الصحابة وفضلائها ناشرًا للعلم شديد التواضع والعبادة عارفًا لنعم الله تعالى شاكرًا لها مجتهدًا في العبادة كان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثًا يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا وكان يقول نشأت يتيمًا وهاجرت مسكينًا وكنت أجيرًا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رحلي فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدوا إذا ركبوا فزوجنيها الله تعالى فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا وجعل أبا هريرة إمامًا ثم استدل المؤلف على فضائل أبي هريرة بحديثه رضي الله عنه فقال:
6241 -
(2476)(32)(حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا
عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيرَةَ قَال: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلى الإِسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ. فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَكرَهُ. فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ ادْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ. فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ. فَادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ" فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّ جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ. فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ،
ــ
عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي أبو حفص (اليمامي) ثقة من (9) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمّار) العجلي الحنفي أبو عمار (اليمامي) صدوق من (5) روى عنه في (9) أبواب (عن أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن) بن أُذينة العنبري السحيمي اليمامي ثقة من (3) روى عنه في (3) أبواب (حدثني أبو هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام) قال ابن بشكوال اسمها أميمة بنت صبيح اهـ تنبيه المعلم (وهي مشركة) أي كافرة. (فدعوتها يومًا) إلى الإسلام (فأسمعتني في) شأن (رسول الله) ووصفه (ما أكره فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي) قال الأبي يحتمل بكاؤه لأنه سمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أشار إليه أو لأن تلك الكلمة التي سمع منها آيسته من إيمانها اهـ منه فـ (قلت) له صلى الله عليه وسلم (يا رسول الله إني كنت) دائمًا (أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى) من باب سعى أي فتمتنع (عليَّ) الإسلام (فدعوتها اليوم) إلى الإسلام (فأسمعتني فيك) أي في وصفك وشأنك (ما أكره) ولا أحبّ من الوصف الذي لا يليق بك (فادع الله) تعالى (أن يهدي أمَّ أبي هريرة) إلى الإسلام (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الوقت (اللهم اهد أم أبي هريرة) إلى الإسلام بالتوفيق لها (فخرجت) أنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (مستبشرًا) مسرورًا (بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما جئت) ورجعت ووصلت إلى البيت (فصرت) أي فكنت (إلى الباب) أي عند الباب (فإذا هو) أي الباب (مجاف) أي مغلق والفاء في قوله فإذا زائدة وإذا فجائية رابطة لجواب لما أي فلما جئت وكنت عند الباب فاجأني إجافة الباب وغلقه فقوله: "مجاف" اسم مفعول
فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ. فَقَالتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ. قَال: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَت دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا. فَفَتَحَتِ الْبَابَ. ثُمَّ قَالتْ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَال: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَال خَيرًا.
قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ
ــ
من أجاف الرباعي من باب أقام يقيم يقال أجاف الباب إجافة إذا أغلقه وسكه بالغلق (فسمعت أمي خشف قدميَّ) بصيغة التثنية أي صوت وقعهما على الأرض (فقالت) لي من داخل البيت (مكانك) أي الزم مكانك (يا أبا هريرة) حتى أفتح الباب لك (وسمعت) أنا من داخل البيت (خضخضة الماء) أي صوت تحريك الماء وتروشه وإنما سمعه لأن أمَّه كانت تغتسل وفي الحديث إجابة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمه (قال) أبو هريرة (فاغتسلت) أمي أي فرغت من غسلها (ولبست درعها) أي قميصها (وعجلت) أي استعجلت (عن) أخذ (خمارهما) ولبسه إلى الخروج إليّ من غير أن تغطي رأسها بالخمار (ففتحت الباب) عني (ثم قالت) لي (يا أبا هريرة) استمع لي كلمة الإسلام وأنا أريده فقالت (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) صلى الله عليه وسلم (قال) أبو هريرة (فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إخبارًا له بالبشارة (فأتيته وأنا أبكي من) أجل (الفرح) والسرور بإسلام أمّي (قال) أبو هريرة فـ (قلت) له صلى الله عليه وسلم (يا رسول الله أبشر) بإجابة دعوتك لأمي فإنه (قد استجاب) أي أجاب (الله) سبحانه وتعالى (دعوتك) لها بالهداية (وهدى) الله سبحانه بفضله وكرمه (أمَّ أبي هريرة) إلى الإسلام فأقرت الشهادتين (فحمد الله) سبحانه أي حمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه على إجابة دعوته بتنزيهه من النقائص (وأثنى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليه) تعالى بوصفه بالكمالات (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقت أمك (خيرًا) عظيمًا يعني إسلامها أو قال كلامًا خيرًا أي حسنًا في الدعاء لها (قال) أبو هريرة فـ (ـقلت يا رسول الله ادع الله) لنا (أن يُحببني) الله تعالى (أنا وأمي إلى عباده
الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَينَا. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيدَكَ هَذَا -يَعْنِي أَبَا هُرَيرَةَ- وَأُمَّهُ إلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ. وَحَبِّبْ إِلَيهِمُ الْمُؤْمِنِينَ" فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي، وَلَا يَرَانِي، إلا أَحَبَّنِي.
6242 -
(2477)(33) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ يُكْثِرُ
ــ
المؤمنين) أي أن يجعلنا محبوبين بين عباده المؤمنين (ويحببهم إلينا) أي وأن يجعلهم محبوبين عندنا أي عندي وعند أمي قال الأبي يحتمل أنه تلطف في سؤال الله تعالى لأن ذلك فرع محبة الله سبحانه إياه لحديث إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل في السماء الحديث إلخ (قال) أبو هريرة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب عبيدك هذا) هذا التصغير ليس للتحقير بل هو أسلوب من أساليب المحبة كما يفعل الوالد مع أولاده بل تصغير شفقة (يعني) النبي صلى الله عليه وسلم بقوله عبيدك (أبا هريرة) رضي الله عنه وقوله (وأمّه) بالنصب معطوف على عبيدك أي اجعلهما محبوبين (إلى عبادك المؤمنين) أي عند عبادك (وحبب إليهم المومنين) أي وحبب المؤمنين عندهما والمراد بالجمع ما فوق الواحد يعني أبا هريرة وأمه أو يقال إن الجمع فيه لمشاكلة ما قبله قال أبو هريرة (فما خلق مؤمن) ولا مؤمنة (يسمع بي) أي بخبري إلا أحبني (ولا يراني) مؤمن ولا مؤمنة (إلا أحبّني) ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قال الأبي علمه بذلك ممن رآه دليله المشاهدة وأمّا من لم يره أو خلق بعده فمستنده في ذلك علمه بقبول دعوته صلى الله عليه وسلم اهـ وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولكنه شاركه أحمد [2/ 320].
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:
6242 -
(2477)(33)(حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن سفيان قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الأعرج قال سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (يقول) أي أبو هريرة (إنكم) أبها الناس (تزعمون) أي تقولون (أن أبا هريرة يكثر
الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَاللهُ الْمَوْعِدُ. كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا. أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مِلءِ بَطنِي. وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ
ــ
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله الموعد) أي الرجوع إلى الله بحكم الوعد الصادق فيُجازي كلًّا على قوله وفعله إن شرًّا فشر وإن خيرًا فخير اهـ من المفهم قال الحافظ في الفتح [5/ 28] فيه حذف تقديره وعند الله الموعد لأن الوعد إما مصدر أو ظرف زمان أو ظرف مكان وكل ذلك لا يخبر به عن الله تعالى ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبًا ويحاسب من ظنَّ بي السوء إن لم أكن كذلك وقال النووي الكلام على حذف مضاف من الأول والتقدير ولقاء الله ومجازاته موعود به فيجازي كلًّا بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر وقال القاضي عياض معناه الله سبحانه يحاسبني إن تعمدت كذبًا وحسيب من يظن بي السوء.
وقال القسطلاني: معناه يوم القيامة يظهر أنكم على الحق في الإنكار على أو أني عليه في الإكثار والجملة معترضة ولا بد في التركيب من تأويل لأن مفعلًا للمكان أو الزمان أو للمصدر ولا يصح هنا إطلاق شيء منها على الله لأنه ذات فلا بد من إضمار أو تجوّز يدل عليه المقام قاله البرماوي كالكرماني والجملة معترضة "قلت" في الكلام حذف من الأول وتأويل في الثاني والتقدير وحكم الله بين عباده أي فصله بين عباده المختلفين موعود به آت فلا تستعجلوه والجملة معترضة أتى بها لتأكيد الكلام والله أعلم.
ولكنِّي (كنت) أنا (رجلًا مسكينًا) ليس له شاغل من الدنيا (أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم الدال من باب نصر (على ملء بطني) أي مع كف نفسي عن طلب المال الذي يشغلني عن ملازمته صلى الله عليه وسلم والاقتناع بما حصل لي من القوت الضروري قال السنوسي معناه أي ألازمه صلى الله عليه وسلم مقتنعًا بقوتي بلا طلب مال أدخره زيادة على ذلك بل إذا حصل لي القوت من وجه مباح اكتفيت به ولا أطلب زيادة عليه وليس المعنى أنه كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريق الإجارة أو كان طعامه أجرة خدمته والله أعلم اهـ منه بزيادة وتصرف (وكان المهاجرون) من أصحابه صلى الله عليه وسلم (يشغلهم) عن ملازمته صلى الله عليه وسلم (الصفق) أي العقود
بِالأسوَاقِ. وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ القِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنسَى شَيئًا سَمِعَهُ مِني". فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ. ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِليَّ. فَمَا نَسِيتُ شَيئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ
ــ
بالشراء والبيع (بالأسواق) أي في الأسواق والأسواق جمع سوق والسوق تذكر وتؤنث وسميت سوقًا لقيام الناس بها على سوقهم وقيل لسوق الناس إليها ما يُباع اهـ نووي "والصفق" بسكون الفاء مصدر لصفق من باب ضرب أصله ضرب اليد على اليد وجرت به عادتهم عند التبايع فكان التصفيق علامةً لتمام عقد البيع فاستعيرت الكلمة للعقد (وكانت الأنصار يشغلهم) عن ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم (القيام) بالأشغال العائدة (على) إصلاح (أموالهم) أي على بساتينهم ومزارعهم يعني به الزراعة والحصد والدياسة والغرس والتلقيح والقطف والتجفيف مثلًا وقد صرَّح به في رواية يونس الآتية "كان يشغلهم عمل أرضهم"(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا من الأيام (من يبسط ثوبه) ويمد إلى أن أفرغ من مقالتي عليه ثم جمع أطراف ثوبه وجمعه إلى صدره فمن اسم شرط جازم جوابه (فلن ينسى شيئًا سمعه منِّي) بعد ذلك والفاء في قوله فلن ينسى رابطة الجواب بالشرط وجوبًا لاقترانه بلن قال أبو هريرة (فبسطت ثوبي حتى قضى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (حديثه) أي مقالته تلك (ثم) جمعت ثوبي فـ (ضممته إليَّ) أي إلى صدري (فما نسيت) بعد ذلك (شيئًا سمعته منه) صلى الله عليه وسلم ببركة دعائه قال النووي في هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بسط ثوب أبي هريرة اهـ قوله "من يبسط ثوبه" ووقع في رواية شعيب عن الزهري عند البخاري في البيوع وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدّثه "إنه لن يبسط أحدٌ ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعي ما أقول" قوله "فما نسيت شيئًا سمعته منه" وفي رواية شعيب المذكورة فبسطت نمرةً عليَّ حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء.
وهذا يدل على أن بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لخصوص تلك المقالة التي كان يقولها إذ ذاك .. وقد أخرج الترمذي رقم [3835] من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وصححه قال قلت يا رسول الله أسمع منك أشياء فلا أحفظها قال
6243 -
(00)(00) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيرَ أَنَّ مَالِكًا انْتَهَى حَدِيثُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ قَوْلِ أَبِي هُرَيرَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ" إِلَي آخِرِه
ــ
ابسط رداءك فبسطت فحدث حديثًا كثيرًا فما نسيت شيئًا حدثني به وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه حينئذ بأحاديث كثيرة مختلفة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 138] والبخاري [3568] وأبو داود [4839] والترمذي [3639] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا فقال:
6243 -
(00)(00)(حدثني عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد) بن برمك البرمكي أبو محمد البصري سكن بغداد ثقة من (11) روى عنه في (5) أبواب (أخبرنا معن) بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني ثقة من (10) روى عنه في (10) أبواب (عن مالك) بن أنس الأصبحي المدني ثقة من (7)(ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (11)(أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلاهما) أي كل من مالك ومعمر رويا (عن الزهري) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة مالك ومعمر لسفيان بن عيينة (عن الأعرج عن أبي هريرة) رضي الله عنه كلاهما رويا (بهذا الحديث) السابق الذي رواه سفيان بن عيينة عن الزهري (غير أن مالكًا) ابن أنس (انتهى) أي تمّ (حديثه عند انقضاء قول أبي هريرة) يعني قوله "وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم""ولم يذكر" مالك (في حديثه) أي في روايته (الرواية) أي رواية أبي هريرة (عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظة (من يبسط ثوبه) أكمل (إلى آخره) أي إلى آخر ما رواه أبو هريرة يعني قوله "فما نسيت شيئًا سمعته منه".
وما يقع هنا في أغلب النسخ الموجودة في زماننا متونًا وشروحًا من ذكر حديث عائشة بعد هذه المتابعة وقبل المتابعة الثانية الآتية بعد ذكر حديث عائشة بقوله قال ابن شهاب وقال ابن المسيب تحريف من النساخ بالتقديم والتأخير فالصواب ذكر المتابعات
6244 -
(00)(00) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالت: أَلا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيرَةَ، جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَتِي. يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. يُسْمِعُنِي ذلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ.
- قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: يَقُولُونَ: إِنَّ أبَا هُرَيرَةَ قَدْ أَكْثَرَ. وَاللهُ الْمَوْعِدُ. ويقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذلِكَ: إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ. وإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بَالأَسْوَاقِ
ــ
في حديث أبي هريرة على التوالي ثم ذكر حديث عائشة بعدها كما يدل على ما ذكرناه قوله في آخر المتابعة الثالثة "بنحو حديثهم" بالضمير العائد على سفيان ومالك ومعمر وعلى هذا الصواب الذي ذكرناه نقول:
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا تعليقًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6244 -
(00)(00)(قال ابن شهاب) بالسند السابق (وقال) لنا سعيد (بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (إن أبا هريرة قال) لنا غرضه بسوق هذا السند المعلّق بيان متابعة ابن المسيب لعبد الرحمن الأعرج في الرواية عن أبي هريرة الناس (يقولون) في شأني.
(إن أبا هريرة قد أكثر) من رواية الحديث برواية ما لم يروه غيره من المهاجرين والأنصار (والله الموعد) أي وحكم الله من الفصل بين المتخاصمين حق موعود سيأتي يوم القيامة تقدم ما في هذه الجملة من البحث في الرواية الأولى (ويقولون) في الاعتراض عليَّ معطوف على القول الأول (ما بال المهاجرين والأنصار) وما شأنهم (لا يتحدثون) أي لا يحدّثون حديثًا كثيرًا (مثل أحاديثه) أي مثل أحاديث أبي هريرة (وسأحدثكم) أيها المعترضون على إكثار الحديث (عن) سبب (ذلك) أي عن سبب عدم إكثارهم الحديث وأقول لكم في بيان ذلك السبب (إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق) والعقود (بالأسواق) أي
وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَلَقَدْ قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا:"أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذ مِنْ حَدِيثِي هَذَا، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيئًا سَمِعَهُ" فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذلِكَ الْيَوْمِ شَيئًا حَدَّثَنِي بِهِ. وَلَوْلا آيتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيئًا أَبَدًا:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [البقرة: 159 - 160] إِلَى آخِرِ الآيَتَينِ
ــ
في الأسواق قال القرطبي والصفق بالأسواق التجارة فيها وقد تقدم أنهم كانوا يتواجبون بالأيدي فيصفق أحدهما في كف الآخر فإذا فعلوا ذلك وجب البيع فسمي البيع صفقًا بذلك اهـ من المفهم (وكنت ألزم) وأصحب (رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني) أي مع شبع بطني وكفها عن الشهوات (فأشهد) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا غابوا) أي غاب إخواني المذكورون عنه (وأحفظ) أحاديثه (إذا نسو) ها (و) أقسم لكم بالإله الذي لا إله غيره على أنه (لقد قال) لنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا) من الأيام (أيكم يبسط ثوبه فيأخد من حديثي هذا) يعني الذي قال على الثوب حين بُسط والمراد بأخذه قوله معه صلى الله عليه وسلم مشافهة عندما قال (ثم يجمعه) أي يجمع ثوبه ويلفه ثم يضمه (إلى صدره فإنه) أي فإن ذلك الباسط ثوبه (لم ينس) بعد ذلك (شيئًا سمعه) من الأحاديث قال أبو هريرة (فبسطت) أنا (بردة) كانت (عليّ) في ذلك الوقت البردة كساء مخطط تلبسه الأعراب (حتى فرغ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حديثه) الذي قاله على البردة (ثم جمعتها) أي ثم جمعت البردة وضممتها (إلى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدثني به) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولولا) مخافة الكتمان الذي تضمنته (آيتان أنزلهما الله) تعالى (في كتابه) العزيز (ما حدثت شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا من الأحاديث (أبدًا) أي مدة حياتي خوفًا من تعيير الناس عليّ وسوء ظنهم بي بالكذب والافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم والآيتان هما قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [البقرة: 159 - 160] إلى آخر الآيتين).
"وقوله يقولون ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدثون مثل أحاديثه" قال القرطبي: هذا الإنكار خلاف إنكار عائشة الآتي في حديثها رضي الله عنها فإنها إنما أنكرت سرد الحديث وهؤلاء أنكروا على أبي هريرة أن يكون أكثر الصحابة حديثًا وهذا إنكار استبعاد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتعجب لا إنكار تهمة ولا تكذيب لما يعلم من حفظه وعلمه وفضله ولما يعلم أيضًا من فضلهم ومعرفتهم بحاله ولذلك بين لهم الموجب لكثرة حديثه وبين أنه شيئان أحدهما أنه لازم النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يلازموا فحضر ما لم يحضروا.
وثانيهما بركة امتثال ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بسط ثوبه وضمّه إلى صدره فكان ذلك سبب حفظه وعدم نسيانه فقد حصلت لأبي هريرة ولأمه من بركات رسول الله صلى الله عليه وسلم وخصائص دعواته ما لم يحصل لغيره ثم إن أبا هريرة رضي الله عنه لما حفظ علمًا كثيرًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقق أنه وجب عليه أن يبلغه غيره وقد وجد من يقبل عنه ومن له رغبة في ذلك تفرغ لذلك مخافة الفوت ومعالجة القواطع أو الموت ثم إنه لما المه الإنكار همَّ بترك ذلك والفرار لكنه خاف من عقوبة الكتمان المنبه عليها في القرآن ولذلك قال لولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثًا ثم تلا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} الآيتين اهـ من المفهم.
قوله "وأحفظ إذا نسوا" وقد شهدوا له بذلك فقد روى البيهقي في مدخله من طريق أشعث عن مولى لطلحة قال كان أبو هريرة جالسًا فمرّ رجل بطلحة فقال له لقد أكثر أبو هريرة فقال طلحة قد سمعنا كما سمع ولكنه حفظ ونسينا ذكره الحافظ في الفتح [8/ 77] وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في المدخل من حديث محمد بن عمارة بن حزم أنه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعة عشر رجلًا فجعل أبو هريرة يحدّثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث فلا يعرفه بعضهم فيراجعون فيه حتى يعرفوه ثم يحدثهم بالحديث كذلك حتى فعل مرارًا فعرفت يومئذ أن أبا هريرة أحفظ الناس ذكره الحافظ في الفتح [1/ 214].
وأخرج الحاكم في المستدرك [3/ 510] بسند صحيح أقرّه الذهبي عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه قال كان أبو هريرة جريًّا على النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن أشياء لا نسأله عنها وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده [5/ 139] وأخرج الحاكم أيضًا عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رجل لابن عمر إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عمر أعيذك بالله أن تكون في شك مما يجيء به ولكنّه اجترأ وجبنَّا اهـ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6245 -
(00)(00) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. بِنَحْو حَدِيثِهِمْ.
6246 -
(2478)(34) حَدَّثَنَي حرملة بن يحي التجيبي أخبرنا ابن وهب أَخْبَرَنِي يونس عن ابْنُ شهاب أن عروة بن الزبير حدّثه أن عائشة قَالتْ: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جنب حجرتي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُسمعني ذلك
ــ
6245 -
(00)(00)(وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (10) روى عنه في (6) أبواب (عن شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي ثقة من (7) روى عنه في (5) أبواب (عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعيب بن أبي حمزة لسفيان بن عيينة ومالك ومعمر (قال) أبو هريرة (إنكم تقولون) أيها الناس (إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق شعيب بن أبي حمزة (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث سفيان ومالك ومعمر والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم استشهد المؤلف وقيل استطرد لحديث أبي هريرة أعني حديثه الأخير بحديث عائشة رضي الله عنها فقال:
6246 -
(2478)(34)(وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدَّثه أن عائشة) رضي الله عنها وهذا السند من سداسياته (قالت ألا يعجبك) بضم الياء وكسر الجيم من الإعجاب (أبو هريرة) فاعل وقوله (جاء) حال من (أبو هريرة) بتقدير قد وقوله (فجلس) في المسجد (إلى جنب حجرتي) معطوف على جاء وقوله: (يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حال من فاعل جلس وقوله (يُسمعني ذلك) التحديث بضم الياء وكسر الميم حال من فاعل يحدث فهي أحوال متداخلة والمعنى على هذه الرواية ألا يريك يا بن أختي أبو هريرة من شأنه العجب حالة
وكنت أسبّح فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه إنَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم
ــ
كونه قد جاء المسجد فجلس فيه عند جانب حجرتي حالة كونه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حالة كونه يسمعني ذلك الحديث (و) الحال أني قد (كنت أسبّح) أي أصلي السبحة وهي النافلة قيل المراد منها هنا صلاة الضحى سميت سبحة لاشتمالها على التسبيح أو المعنى أذكر الله تعالى والأول أوجه كما في فتح الباري وفي رواية "ألا نعجبك" بضم النون وفتح العين وكسر الجيم المشددة من التعجيب قال القاضي عياض كذا ضبطناه والمعنى ألا نسمعك العجب من شأن أبي هريرة وقوله: "أبو هريرة" على هذه الرواية مبتدأ وجملة "جاء فجلس" خبره قال القاضي وهذه الرواية أصحّ من الأولى لأنها أوفق للقياس وفي رواية للبخاري "ألا أعجبك" ووقع في رواية للبخاري "ألا يعجبك أبو فلان" من غير تصريح باسم أبي هريرة قالت عائشة (فقام) أبو هريرة من مجلسه بعدما حدّث للناس (قبل أن أقضي) وأكمل (سبحتي) أي نافلتي وأفرغ عنها (ولو أدركته) أي أدركت أبا هريرة قبل أن يقوم بالفراغ من صلاتي (لرددت) أي لأنكرت (عليه) سرده الحديث وإسراعه في روايته وإكثاره الحديث على الناس في مجلس واحد فـ (إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث) أي يكثر الحديث على الناس ويتابعه وشرع فيه (كسردكم) هذا أي لا يفعل في الحديث كفعلكم هذا من الإكثار على الناس والإسراع فيه والمتابعة بين الأحاديث في مجلس واحد والمعنى لا يتابع الحديث استعجالًا بعضه إثر بعض لئلا يلتبس على المستمع قال في المصباح يقال سردت الحديث سردًا من باب قتل أتيت به على الولاء وقيل لأعرابي أتعرف الأشهر الحرم فقال ثلاثة سرد وواحد فرد اهـ منه.
وقولها "ألا يعجبك أبو هريرة" إلخ قالته إنكارًا عليه الإكثار من الحديث في المجلس ولذا قالت إنما كان يحدث حديثًا لو عدّه العاد أحصاه أي يحدث حديثًا قليلًا قوله: "ولو أدركته لرددت عليه" أي لأنكرت عليه وبينت له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد فيه قال الأبي وهذا اعتذار على عدم المبادرة في التغيير لأن تغيير ما ينكر على الفور ولكن منعها أنها كانت في صلاة اهـ منه قولها "لم يكن يسرد الحديث كسردكم" قال الأبي وقد يقال إنه لا يستقيم حجة على أبي هريرة لأن تحديثه صلى الله عليه وسلم بحسب النوازل والوقائع وتحديث أبي هريرة كان للرواة والطلبة للعلم وهو مناسب للإكثار والمرجع في ذلك لصورة السرد التي أنكرت اهـ منه.