الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشكلة الثانية: الخلع
- تعريفه:
الخلع لغةً: النزع والإزالة.
وشرعًا: بذل المرأة العوض على طلاقها1.
- أسبابه ودليله:
أسبابه: إذا كرهت المرأة زوجها لخلقه، أو خلقه، أو دينه، أو كبره، أو ضعفه، أو نحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه؛ لقول الله تعالى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} 2 3.
ومن السنة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ما أنقم على ثابت في دين، ولا خلق إلا أني أخاف الكفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فتردين عليه حديقته" فقالت: نعم، فردت عليه حديقته، وأمره ففارقها4.
1 ابن رشد، بداية المجتهد 2:50.
2 البقرة: 229.
3 ابن قدامة، المغني 7:51.
4 صحيح البخاري 68، الطلاق 12، باب الخلع وكيف الطلاق فيه ج 3: 273 واللفظ له.
موطأ مالك 39، والطلاق، باب ما جاء في الخلع حديث 31ج 2:564.
- مقدار العوض:
قول أكثر أهل العلم أن الخلع يصح بما تراضى به الزوجان، فيمكن أن يكون مساويًا للصداق أو أقل منه، ويستحب أن لا يكون بأكثر منه1.
ولا يكون بدون عوض، ويصح بالعوض القليل.
الخلاف في كونه طلاقًا أو فسخًا
عن مالك أنه طلاق، وسوى أبو حنيفة بين الطلاق والفسخ، وعن ابن عباس، وأحمد، وداود أنه فسخ، وقال الشافعي: إنه فسخ، وفي رواية عنه أنه كناية. فإن أراد به الطلاق كان طلاقًا، وإلا كان فسخًا، وقيل عنه في قوله الجديد: إنه فسخ.
وفائدة التفريق هل يعتد به في التطليقات أم لا؟
جمهور من يرى أنه طلاق يجعله بائنًا لأنه لو كان للزوج في العدة منه الرجعة عليها لم يكن لافتدائها معنى2. ولأهل هذا الرأي ولمن خالفهم حجتهم فيما ذهبوا إليه.
وليس في الخلع رجعة سواء على القول بأنه طلاق، أو القول بأنه فسخ في قول أكثر أهل العلم لأنه افتداء، والرجعة تنافيه لانها تمكن الزوج من مراجعة زوجته، وهي قد افتدت نفسها منه لأجل الفراق3.
- ألفاظه:
ألفاظه الصريحة هي لفظ الخلع، وفي بقية الألفاظ خلاف.
- مبطلاته:
هي أن يضر الزوج بزوجته فيمنعها حقوقها من النفقة وغيرها، ويسيء عشرتها لتفتدي منه، ففي هذه الحالة يبطل الخلع، ويرد العوض.
1 ابن قدامة، المغني 7:52.
2 ابن رشد، بداية المجتهد 2:52.
3 انظر ابن قدامة، المغني 7: 59-60.
عند ابن عباس، وجماعة من التابعين، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق بن راهويه، وعن أبي حنيفة العقد صحيح، والعوض لازم، وهو آثم عاصٍ1.
- حكمته:
شرع الخلع حقًّا للمرأة، يمكنها من افتداء نفسها بالمال من رباط الزوجية عندما ترغب في إنهائه في مقابل حق الطلاق للزوج.
1 ابن قدامة، المغني 7: 54-55.