الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زار مريضا أو عاد أخا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا» رواه الترمذي وحسنه الألباني. إنها فضائل وسنن لطالما نسيت!!
همم حتى في السفر:
صاحب الهمة العالية تسافر همته معه عبر البحار والقفار وفي الوديان والجبال وفي الحل والترحال لأنها جزء لا يتجزأ من حياته بل تجري في دمه وعروقه.
فهذا ابن القيم رحمه الله كتب زاد المعاد في ست مجلدات كبار في سفره للحج، وكتب البخاري التاريخ الكبير في روضة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومفتاح دار السعادة بمكة، وروضة المحبين وبدائع الفوائد وتهذيب سنن أبي داود وهو مسافر، واختصر السيوطي في رحلته لمكة الألفية، وكتب في مكة النفحة المسكية والتحفة المكية في يوم واحد (1)، وطاف الإمام أحمد الدنيا مرتين حتى جمع المسند، وهذا ابن منده المحدث خرج من بلده في طلب العلم وهو ابن عشرين فرجع إليها وهو ابن ستين، وكتب الحافظ ابن حجر النخبة وهو في سفره، قال الصنعاني رحمه الله في نظم قصب السكر:
وبعد فالنخبة في علم الأثر
…
مختصر يا حبذا من مختصر
ألفها الحافظ في حال السفر
…
وهو الشهاب بن علي بن حجر
(1) ابن القيم حياته وآثاره لبكر أبو زيد، والتحدث بنعمة الله للسيوطي.
وكانت كثير من المؤلفات والمشروعات بدايتها فكرة طرأت في السفر، أو موقف أو حدث أو ردة فعل أو سؤال كان في السفر.
كان سفيان كثيرا ما ينشد:
إذا المرء كانت له فكرة
…
ففي كل شيء له عبرة
* حال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في سفره:
جاء في كتاب جوانب من سيرة الإمام ابن باز للحمد برواية الشيخ محمد الموسى مدير مكتب بيت الشيخ ابن باز وقد لازم الشيخ قرابة ستة عشر عاما، وهو أفضل كتاب تحدث عن سيرة الإمام يحتاجه العالم والقاضي، الشيخ والداعية ورجل الحسبة، الأب والمربي والطالب، الرئيس والمرؤوس، الأمير والوزير، الذكر والأنثى، الصغير والكبير فهو كتاب ماتع رائع نافع سهل المنهل عذب المورد. فما أن يبدأ به الإنسان لا يكاد يفارقه حتى يغلبه صلاة أو نوم، فما أن يقرأه إلا ويجد عبراته تنهمر على خديه ووجنتيه ويدعو للشيخ بالرحمة والغفران ومجازاته خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين، ويشعر بالنقص والتقصير ويزداد بذلا ونشاطا وجدا واجتهادا، علما وعبادة ودعوة وصبرا وتواضعا، حقا إنه فقيد الأمة، حقا إنه بقية السلف، حقا لم نعرفه حقا حتى فقدناه .. فرحمك الله شيخنا رحمة واسعة، تعجز الكلمات والأشعار ويكل القلم عن ذكر فضائله ومآثره.
جاء فيه: إن سماحة الشيخ يلزم الاعتدال في حال سفره وحضره، فلا يظهر عليه القلق أو كثرة الاهتمام، إذا جاء موعد السفر خرج سماحته متأنيا مطمئنا، مهللا؛ مسبحا، مستغفرا.
فإذا استقل السيارة أو الطائرة دعا بدعاء السفر، ثم التفت إلى من بجانبه من المرافقين وقال: ماذا معك؟ فيبدأ بقراءة الصحف وبعض الكتب والمعاملات؛ لأن سماحة الشيخ لا يركب سيارة أو طائرة إلا ومعه كاتب أو كاتبان يعرضان عليه ما تيسر من المعاملات أو الكتب أو غيرها.
فإذا كان يريد السفر على الطائرة ـ على سبيل المثال ـ فإنه فور ركوبه السيارة التي ستوصله إلى المطار يبدأ بسماع ما يعرض عليه حتى يصل إلى المطار، فإذا وصل إلى المطار وبقي على موعد إقلاع الطائرة وقت ولو كان يسيرا جلس بجانبه كاتب أو كاتبان ومعهما الكثير من المعاملات يقرآنها على سماحته، فإذا جاء وقت صعود الطائرة، وأخذ مكانه في الطائرة استأنف سماع القراءة، وعرض المعاملات حتى يصل إلى البلد الذي يريد السفر إليه سواء كان الرياض أو الطائف، ثم إن سماحة الشيخ يلزم السكينة في سفره؛ فلا يضيق ولا يضجر ولا يكدر على من معه حتى إنه ربما مكث في الطائرة أكثر من ساعة ينتظر بعض من معه ممن قد يتأخرون لعارض أو غيره عن موعد الإقلاع في الطائرة الخاصة التي تقل سماحته، ومع ذلك لا ترى على سماحته أي تكدر أو تغير بل يواصل سماع ما يعرض عليه حتى يصل من تأخر، وإذا وصل لم يبادره الشيخ
بعتاب أو نحوه بل لا يسأله عن سبب تأخره البتة.
ثم إذا وصل إلى مطار البلد المسافر إليه نزل بسكينة ونصلي إن كان وقت صلاة، وإذا كان ليس بصحبته أهله، فإنه يتصل بهم ويسلم عليهم فور وصوله ويخبرهم بأنه قد وصل بالسلامة.
وفي إحد الأسفار كنا قادمين من الطائف للرياض فصلى بنا الظهر بالمطار ومن ثم ركبنا السيارة فالتفت وقال: ما عندكم؟ فشرعنا نقرأ عليه حتى وصلنا منزله فأخذ مكانه بالمجلس وسلم على من ينتظره من الأبناء والأقارب وطلبة العلم والمحبين، وبعد ذلك مد يده إلى سماعة الهاتف ليتأكد هل هو يستقبل المكالمات؟ فإن كان مغلقا قال: افتحوه لكي يستقبل أسئلة الناس، وكل هذا قبل الدخول لمنزله وهذا دأبه في السفر .. اهـ. ولنا وقفة أخرى مع جانب من سفره بإذن الله.
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم
…
بعد الممات جمال الكتب والسير
وإذا أردنا الوقوف مع هذا الإمام في هذا الجزء من حياته لوجدنا الكثير من الفوائد والآداب والأخلاق والجد والمثابرة وهذا في سفره العام. أما في سفره للحج ورمضان فلا يكاد يوصف من الجد والبذل فلنستق منها الدروس والعبر، اللهم فاغفر له وارحمه وارفع درجته في المهديين، واجعله مع النبيين والصديقين.
ونسألك اللهم الهمة العالية، والعزيمة الماضية، والنفس الصادقة، والنية الخالصة، واغتنام الأوقات، والثبات حتى الممات.
إن قل نفعك في أرض حللت بها
…
سافر لتدرك قصدا أم ترى أملا
فالبيض لو لازمت أغمادها تلفت
…
والشمس لو لم تسر ما حلت الحملا
* * * * *
وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة
…
وخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارحل فأرض الله واسعة الفضا
…
طولا وعرضا شرقها والمغرب
وجماع ذلك:
تغرب عن الأوطان تكتسب العلى
…
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة
…
وعلم وآداب وصحبة ماجد
فإن قيل: في الأسفار ذل وخسة
…
وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فموت الفتى خير له من حياته
…
بدار هوان بين واش وحاسد
ولكن ظهرت فئة أفرادا وجماعات أرادوا أن يركبوا السفر لغير ذاك.
لقد فسد وأفسد من ظن السفر للسياحة في الأرض لهوا وفسادا وخروجا عن أوامر رب العباد!!.
لقد ضل وأضل من ظن السفر للسياحة في الأرض تبرجا وسفورا وغناء ومزامير!!.
لقد زل وأزل من ظن السفر للسياحة في الأرض حرية لا تخضع لشرع أو نظام!!.
إن الأمة المسلمة المؤمنة تريد سياحة للهو المباح المنضبط بأوامر الشرع.
تريد سياحة تكسب الثقافة والمعرفة.
تريد سياحة تكسب النفس الطمأنينة والراحة، ورضا الرب سبحانه وتعالى.
تريد سياحة تكسب الجيل والشباب الانضباط والأخلاق والآداب، لا التمرد والتسيب والضياع.
ولقد ظهرت بوادر رائعة رائدة متميزة نافعة جادة في أنشطة ومخيمات لمشاريع سياحية يتخللها الجانب التوجيهي والترفيهي والدعوى في قدرة على التكيف مع جميع الفئات والأحوال وفق الضوابط الشرعية، وهذا ما أغاظ البعض حينما رموها بالاتهامات الكاذبة وقد أظهرت الألسن ما أخفته القلوب في قالب ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.
يرى ناصحا فيما بدا فإذا خلا
…
فذاك سكين على الحلق حاذق
فيا أبطال أمتنا: واصلوا المسير دون عجز أو كلل أو ملل في قوة وهمة وصبر وثبات، في وحدة وائتلاف، والبعد البعد عن الخلاف فهو شر وهلاك وتعطيل وخسران، وضياع للجهود وفتح فرص للأطراف الأخرى لنشر الإرهاب بجميع صوره وأطيافه، فالميدان ميدان تنافس {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53].
والحق ممتحن ومنصور فلا
…
تجزع فهذي سنة الرحمن
إن ذلك الإقبال على تلك المشاريع السياحية النقية من المحرمات من الصغير والكبير، والرئيس والمرؤوس، والوزير والأمير، والعالم والقاضي لهي أكبر دليل على نجاحها وصلاح المجتمع وإقباله على الفضيلة، وكراهيته ورفضه للرذيلة،
وبراءتها من الإرهاب وأهله، بل عالجت الإرهاب بجميع صوره وأشكاله الفكري والأخلاقي والاجتماعي والأسري، والواقع خير شاهد ولا ينكر المحسوس إلا مكابر أو ممسوس، فكانت بداية مشرقة لقوافل التائبين، وحين الاتهام البينة على المدعي والحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء آخرين وأموالهم ولكن البينة على المدعي، والتثبت التثبت قبل إصدار الأحكام يا أولي الألباب.
إن المشاركين بالتوجيه في تلك البرامج والمخيمات هم كبار العلماء والقضاة والدعاة وأساتذة الجامعات وأعضاء مجلس الشورى، أيكون هؤلاء دعاة للإرهاب؟! فجزى الله كل مسؤول وكل مشارك وحاضر محفز ومؤيد وناصر ومشرف وموجه وداعم وعامل وباذل خير- الجزاء والإحسان، ولهم منا ومن كل مسلم ومسلمة تحية إجلال وإكبار وشكر وتقدير ودعاء ووفاء.
ودعوتي ونصيحتي لدعاة الغناء والسياحة المحرمة ألا يكونوا دعاة على أبواب جهنم بل يكونوا دعاة على أبواب الجنة والموعد الله، ولا يهووا بأخلاق الأمة إلى الحضيض ويركبوا بها مركب الضياع، وعلى الأمة وخاصة الشباب هجر تلك المواطن ومقاطعتها، وعلى العلماء وأصحاب الكلمة نصح القائمين عليها وألا يشذ أصحابها على ما قامت به هذه البلاد والولاة على الشريعة الغراء والمحجة البيضاء وإلى الله المشتكى.
تنبيهات قبل البدء بالسفر:
* حاول أن تحدد أهداف الرحلة والسفر الأساسية والجانبية وضع خطة لذلك.
* حاول أن تكتب كل ما تحتاج حمله في سفرك من أغراض وكتب وبحوث وصور معاملات فقد ينشرح صدرك وتجد حلا لما أشكل فيها، وتجهزها قبل السفر بزمن فقد تنسى بعض المستلزمات إذا كان إعدادك متأخرا ، فيختل كثير من برنامجك وقد تضطر للرجوع في منتصف الطريق أو قطع السفر.
* حاول أن تجتمع بأفراد عائلتك أو من يريد السفر معك للاتفاق لتوزيع المهام، وكتابة ما تحتاج، وخطة السير، وحاول أن تتفقد سيارتك.
* حاول أن تتصل بمن تريد زيارتهم في سفرك وتحدد مواعيد الزيارة ولذلك فوائد كثيرة لا يسع المقام ذكرها.
* حاول أن تتأكد من إغلاق نوافذ وأبواب منزلك والأجهزة الكهربائية وغير ذلك.
وبعد هذه المقدمة حان البدء بالشروع في الأحكام:
* * *