الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثامنا: أحكام الصلاة:
12 -
وجوب تحري القبلة بالسؤال وغيره فإن صلى لغير القبلة بغير اجتهاد وتحر أعاد الصلاة لأنه مفرط، وإن صلى باجتهاد لغير القبلة لم يعد سواء في الحضر أو السفر لأنه فعل ما في وسعه وقدرته قال تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وقيل: يعيد إذا أخطأ في الحضر وهو الأحوط لوجود العلامات والمساجد (1)، وهو مذهب الحنابلة.
13 -
قصر الصلاة في السفر سنة؛ لفعل الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة والإتمام جائز؛ لفعل بعض الصحابة كعثمان وعائشة رضي الله عنهما مع الكراهة، ورجحه ابن تيمية ومال إليه ابن عثمين.
14 -
إذا دخل المسافر مع إمام مقيم فأتم معه ثم قام المسافر للجمع لوحده أو مع مسافرين جاز لهم القصر؛ لأن البعض يظن أنهم ما داموا أتموا الأولى يلزمهم إتمام الثانية ولا تلازم بينهما.
15 -
الصلاة في السفينة إن كانت نافلة لا يشترط استقبال القبلة فيها رفعا للمشقة، وإن كانت فريضة فيشترط استقبالها فإذا تحولت السفينة تحول للقبلة لقدرته على ذلك وهي فرض عند القدرة وهو مذهب جمهور الفقهاء (2).
(1) الممتع 2/ 281.
(2)
أحكام البحر لابن فايع.
16 -
لا يسن فعل الرواتب ما عدا سنة الفجر ويستحب فعل الوتر والضحى والتنفل المطلق وقيام الليل وذوات الأسباب كسنة الوضوء وتحية المسجد وصلاة الكسوف، وهو رواية في مذهب الحنابلة ورجحه ابن تيمية والشيخان رحمهم الله (1) ـ ودليل ركعتي الفجر عندما نام الرسول صلى الله عليه وسلم في السفر ولم يستيقظ إلا على حر الشمس. قال أبو قتادة:"ثم أذن بلال بصلاة فصلى رسول الله ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما يصنع كل يوم" رواه مسلم. ودليل الضحى ما ورد عن أنس رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات"(2)، وحديث أم هانئ في قصة اغتساله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة:"ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى" رواه مسلم (3)، ودليل قيام الليل قال صلى الله عليه وسلم:«ثلاثة يحبهم الله ـ وذكر منهم ـ قوم ساروا ليلهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم قام يتملقني ويتلو آياتي» وفي رواية: «والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم» (4)، الرواية
(1) الإنصاف 4/ 51، مجموع فتاوى ومقالات ابن باز 11/ 390، فتاوى ابن عثيمين 15/ 258.
(2)
قال الحافظ في الفتح: رواه أحمد وصححه ابن خزيمة والحاكم 3/ 68.
(3)
رواه مسلم (فتح الباري 3/ 70).
(4)
رواه الترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي والبزار وغيرهم. وضعف الألباني الرواية الأولى في الجامع برقم 2610. وصحح الثانية في الجامع برقم 3074. ورواها أحمد.
الأولى ضعيفة، والثانية صحيحة قاله الألباني رحمه الله. ومعنى التملق: التضرع.
ورد في السير عن ابن مليحة قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة فإذا نزل قام شطر الليل، يرتل القرآن حرفا حرفا ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب (1).
وعن البراء قال: «سافرت مع رسول الله ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر» رواه أبو داود والترمذي وقال: غريب، ورآه البخاري حسنا.
قال ابن حجر: وحمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على راتبة الظهر (2).
17 -
إذا دخل عليه وقت الصلاة وهو في بلده وهو يريد السفر ولم يفارق البنيان فلا يترخص بأحكام السفر من قصر وجمع وغيرها لأن الترخص يبدأ بمفارقة البنيان، ولحديث أنس رضي الله عنه قال:"صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين"، فكان يبتدئ القصر إذا خرج من المدينة، ورجحه الشيخان (3)، وهو مذهب جمهور الفقهاء.
18 -
إذا سافر وفارق البنيان بعد دخول الوقت قصر، وإذا دخل بلده بعد دخول الوقت أتم؛ لأن العبرة بوقت فعل الصلاة لا وقت دخول الصلاة، وهو رواية في مذهب الحنابلة، وحكاه ابن المنذر إجماعا وهو قول لمالك والشافعي وأبو حنيفة
(1) تهذيب السير 1/ 391.
(2)
الفتح 2/ 674.
(3)
مجموع فتاوى ومقالات ابن باز 12/ 290، 298، الممتع 4/ 513.
ورجحه الشيخان رحمهما الله (1).
19 -
إذا كان المطار خارج البلد يقصر المسافر الصلاة فيه إذا كان الحجز مؤكدا، أما إذا كان انتظارا فلا يقصر لأنه لم يجزم بالسفر وهو قول في مذهب الحنابلة والشافعية. قال النووي رحمه الله:"إن من خرج من بلده وأقام في موضع بنية انتظار رفقته على أنه إذا خرجوا سار معهم وإلا رجع أنه لا يجوز له القصر لأنه لم يجزم بالسفر"(2).
20 -
إذا كان المطار داخل البلد لا يقصر الصلاة فيه سواء كان الحجز انتظارا أو مؤكدا لأنه لم يفارق البنيان (3)، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أن المطار إذا كان خارج البلد فيجوز لأهل البلد القصر فيه، وأما إذا كان داخل البلد فلا يجوز لهم القصر فيه (4).
21 -
إذا نسي صلاة حضر، أي: وجبت عليه في بلده ولم يصلها في الحضر فتذكرها وهو في السفر بعد خروج وقتها أتم الصلاة المقضية (أي: الفائتة).
22 -
إذا نسي صلاة سفر، أي: لم يصلها في السفر فتذكرها وهو في الحضر قصر الصلاة المقضية. وهو قول في مذهب الحنابلة ورجحه ابن عثيمين.
(1) الشرح الكبير 5/ 54، مجموع فتاوى ومقالات ابن باز 12/ 298، الممتع 4/ 577.
(2)
الإنصاف 5/ 47، المجموع 4/ 350.
(3)
الممتع 4/ 514.
(4)
فتاوى ابن عثيمين 15/ 418.
23 -
إذا ذكر صلاة سفر في سفر قصر الصلاة المقضية. والمقصود بالحضر في هذه المسائل بلده ومحل إقامته، ودليل هذه الصور قول الرسول صلى الله عليه وسلم:«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه؛ أي: فليصلها كما هي.
24 -
لا ينبغي تعدد الجماعات في مسجد واحد في وقت واحد كما هو ملاحظ في المساجد التي على الطرق فإن هذا عنوان التفرق، ولأنه يحدث تشويشا كما ذكره الشيخ ابن عثمين رحمه الله (1).
25 -
نية القصر ليست شرطا في الصلاة، وهو قول في مذهب الحنابلة لعدم الدليل ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر الصحابة بذلك فيلزم المأمور متابعة إمامه في الإتمام والقصر، ولأن القصر هو الأصل في السفر فلا يحتاج إلى نية كالإتمام في الحضر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو الصحيح وهو الأظهر (2) وبه قال الجمهور ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ويتفرع عليها مسائل يقع فيها كثير من المسافرين وهي ليست بصواب ولا أثر لنية الإتمام أو القصر فيها:
أ- إذا نوى المأمور الإتمام وصلى إمامه قصرا فيقصر مثله.
ب- إذا نوى القصر وصلى إمامه إتماما لزمه ما صلى إمامه فيتم.
(1) فتاوى ابن عثيمين 15/ 82.
(2)
فتاوى ابن تيمية 24/ 21، 16؛ الممتع 4/ 525.
ج- إذا دخل في الصلاة لم ينو القصر او الإتمام صلى ركعتين وصحت صلاته سواء إماما أو مأموما.
د- إذا ائتم بمن شك فيه هل هو مسافر أو مقيم؟ يلزمه ما صلى إمامه.
هـ- إذا نوى المسافر الإتمام سواء كان إمام أو مأموما ثم تذكر أنه مسافر صلى قصرا، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لأنه الأصل في صلاة المسافر (1) ..
26 -
يقصر من الصلاة الرباعية وأما الفجر والمغرب فلا تقصر.
27 -
إنسان صلى المغرب ركعتين على أنها تقصر جهلا منه، فإن صلاته باطلة ويلزمه إعادة الصلاة.
28 -
إذا نوى المسافر القصر ثم قام إلى الثالثة ناسيا فإنه يرجع ويسجد للسهو ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (2).
29 -
إذا نوى المسافر القصر ثم نسي فصلاها تامة فيسجد للسهو لأنه سهو على الصحيح من المذهب كما في الإنصاف.
30 -
يستحب تخفيف القراءة في صلاة السفر لما ورد أنه: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤون في السفر بالسور القصار"(3)، وورد في صحيح مسلم "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى
(1) الممتع 4/ 525.
(2)
الممتع 3/ 469.
(3)
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم 3684.
العشاء بالصحابة في سفر فقرأ بالتين والزيتون" ولاسيما أن المسافر يكون مشغولا بسفره ومن معه وتطويل الصلاة قد يكون سببا في تفويت بعض الأمر عليه لاسيما في المطارات.
31 -
لا يجوز للمسافر ترك الجماعة في المسجد إذا كان نازلا في البلد المسافر إليه سواء كان فردا أو جماعة، لعموم أدلة وجوب الجماعة في المسجد ولا دليل على استثناء المسافر من وجوب صلاة الجماعة ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم:«من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» (1). حديث صحيح ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (2).
32 -
إذا سمع المسافر الأذان وهو في الطريق فلا تلزمه الصلاة في المسجد حتى ولو نزل لحاجة فلا تلزمه الجماعة في المسجد وبه أفتى الشيخ ابن عثيمين (3).
33 -
إذا صلى الإنسان النافلة وفي أثناء الصلاة نبه الإمام أنه سيصلي على جنازة. هذه المسألة تحدث كثيرا في الحرمين وقد توجد في غيرهما وعليه فيجوز للإنسان أن يقطع النافلة ويصلي على الميت. قال ابن العثيمين رحمه الله في شرحه لمنظومة القواعد: يكره قطع النفل إلا لغرض صحيح، مثل أن ينتقل من مفضول إلى أفضل أو نحو ذلك. اهـ. والصلاة على الجنازة أفضل من النافلة وبهذا أفتى بعض أهل العلم.
(1) رواه الترمذي وابن ماجة، والحاكم وابن حبان والبيهقي والبزار وغيرهم وصححه الألباني رحمه الله في الجامع برقم 6300.
(2)
الممتع 4/ 200.
(3)
فتاوى ابن عثيمين 15/ 419.