الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
76 -
إذا سافر الإنسان إلى بلد فهل له أن يخرج زكاة الفطر عن أهل بيته في المكان الذي هو فيه إذا كانوا ليسوا معه؟ فيه خلاف ووجهان عند الحنابلة حكاهما المرداوي في الإنصاف والأقرب يخرجانها عن أنفسهم في البلد الذي هم فيه؛ لأن زكاة الفطر تتبع الإنسان في مكانه الذي هو فيه.
77 -
من أراد أن يضحي وهو مسافر فله أن يضحي في المكان الذي هو فيه أو يوكل من يضحي عنه في بلده ورجحه ابن باز، وتشرع الأضحية في حق المسافر والمقيم؛ قاله النووي لحديث ثوبان:"ذبح رسول الله أضحيته ثم قال: «يا ثوبان أصلح لحم هذه» فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة" رواه مسلم (1).
الثالث عشر: أحكام الصيام:
78 -
جواز ترك الصوم في السفر عند المشقة وجواز الصيام عند عدم المشقة لحديث حمزة بن عمرو أنه قال: يا رسول الله أجد فيَّ قوة على الصيام في السفر فهل علي من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» رواه مسلم ورجحه الشيخ ابن باز رحمه الله مع اللجنة الدائمة (2). والفطر للمسافر له حالتان:
أ- أن يكون صائما وهو مسافر ثم أراد أن يفطر جاز له الفطر (3)، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم كما في المتفق عليه.
(1) شرح مسلم 13/ 145.
(2)
فتاوى اللجنة الدائمة 10/ 209.
(3)
المغني 4/ 347.
ب- أن يكون صائما في النهار وهو مقيم ثم سافر فلا يفطر إلا إذا جاوز العمران (1).
79 -
إذا وصل المسافر إلى بلد وهو مفطر لا يلزمه الإمساك لأنه لا فائدة من الإمساك، وهو رواية عند الحنابلة ورجحها الشيخ ابن عثيمين أسكنه الرحمن فسيح الجنان (2)، ولكن لا يجاهر بفطره حتى لا يساء به الظن وعليه القضاء.
80 -
الفطر في السفر لا يقطع التتابع في الصيام كما في كفارة القتل الخطأ وغيره ويبني على ما مضى لأنه عذر يبيح الفطر في رمضان (3).
81 -
من غربت عليه الشمس في مطار بلده أو غيره فأفطر ثم أقلعت الطائرة ورأى الشمس فلا يلزمه الإمساك، وبه أفتى الشيخان ـ رحمهما الله ـ مع اللجنة الدائمة (4).
82 -
إذا ركب الطائرة قبل غروب الشمس بدقائق واستمر معه النهار فلا يفطر ولا يصلي المغرب حتى تغرب شمس الجو الذي هو فيه، ولو مر بسماء بلد أهلها أفطروا وهو يرى الشمس في سمائها فلا يفطر، أو يفطر إذا نزل في بلد قد غابت فيها الشمس، وبه أفتى الشيخ ابن باز أسكنه الرحمن فسيح الجنان مع اللجنة الدائمة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر
(1) الممتع 6/ 358.
(2)
المصدر السابق 6/ 345.
(3)
المغني 13/ 650.
(4)
فتاوى اللجنة الدائمة 10/ 137، فتاوى ابن عثيمين 15/ 437.
الصائم» رواه البخاري ومسلم (1).
83 -
رجل سافر بالطائرة وحجزه مؤكد والمطار خارج البلد فأفطر وقصر الصلاة بعد خروجه من بلده ثم تأخرت الطائرة أو حصل مانع منعه من السفر في ذلك اليوم فصلاته صحيحة وفطره صحيح ولا يلزمه الإمساك، لأنه فعل ما وافق الشرع وعليه القضاء، ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (2).
84 -
اختلاف الرؤية ابتداء وانتهاء لها ثلاث حالات:
أ- سافر من بلد في آخر شعبان والناس مفطرون وجاء إلى بلده وهم رأوا الهلال وسيصومون فيلزمه الصيام معهم.
ب- سافر من بلد رأوا فيه هلال شوال وقدم على بلده ولم يروا فيه الهلال فيلزمه الصيام معهم وإن زاد يوما فأصبح صائما واحدا وثلاثين يوما فلا يؤثر واختاره ابن باز، وقيل: لا يجوز الصيام ويفطر سرا لأن فرضه تسع وعشرون أو ثلاثون، وهذه زيادة لا تجوز، وهو مذهب جمهور الفقهاء كما حكاه الصنعاني (3)، وقيل: يصوم استحبابا لا وجوبا كما في ظاهر اختيار ابن عثيمين في إجابته على أسئلة الملاحين.
ج- سافر من بلد وهم صيام في آخر الشهر وقدم على بلده وهم رأوا هلال شوال فيفطر معهم وإن كان صيامه ناقصا
(1) مجموع فتاوى ومقالات ابن باز 15/ 322، فتاوى اللجنة الدائمة 10/ 294.
(2)
الممتع 4/ 514.
(3)
سبل السلام 3/ 299.
عن تسع وعشرين يوما، فيفطر ويقضي يوما مكانه. والقاعدة في ما تقدم: أن العبرة بالبلد الذي هو فيه إن كان بلده فيجب اتباعهم، وإن كان غير بلده فالأفضل أن يتبعهم، فإن كان أهله صياما صام وإن كانوا مفطرين أفطر ويقضي الناقص ولا يؤثر الزائد لحديثه صلى الله عليه وسلم:«الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون» (1)، حديث صحيح وبه أفتى الشيخان عليهما سوابغ الرحمة والغفران مع اللجنة الدائمة (2).
د- من صام في بلد وأفطر معهم للعيد وقد صام تسعا وعشرين يوما ثم سافر لبلده فلا يخلو من حالات:
1 -
أن يكون بلده والبلد المسافر إليه صاموا تسعا وعشرين يوما فيجزئه تسع وعشرون يوما اتفاقا.
2 -
أن يكون البلد الذي أفطر فيه وحضر العيد معه قد صام تسعا وعشرين يوما وبلده صام ثلاثين يوما سواء صام مع بلده أياما أو لم يصم فهذا يجزئه تسعة وعشرون يوما حسب البلد الذي أفطر معهم.
3 -
أن يكون كلا البلدين صام ثلاثين يوما لكنه صام تسعا وعشرين يوما وأفطر العيد في البلد الذي سافر إليه، كأن يكون بلده صام بعد البلد الذي سافر إليه، فذهب بعض المعاصرين إلى أنه يجزئه صيام تسع وعشرين يوما لأن الشهر
(1) رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني في الجامع برقم 3869.
(2)
فتاوى اللجنة 10/ 123، فتاوى ابن عثيمين 15/ 438.