الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس: «تقدموا» فتقدموا ثم قال لي: «تعالي حتى أسابقك» فسابقته فسبقته فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس: «تقدموا» فتقدموا ثم قال لي: «تعالي حتى أسابقك» فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول: «هذه بتلك» (1). وللقارئ التأمل في هذه القصة، وأخلاق كثير من الناس مع زوجتاهم وأولادهم والله المستعان.
*
التنافس والتفاني في خدمة الأخوان:
قال مجاهد: "صحبت ابن عمر لأخدمه فكان يخدمني" يقول أنس رضي الله عنه: «خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر فكان يخدمني، وكان جرير أكبر من أنس» رواه البخاري، قال النووي: يستحب خدمة المسافر الذي له نوع فضيلة وإن كان الخادم أكبر سنا (2).
وما الفضل في أن يؤثر المرء نفسه
…
ولكن فضل المرء أن يتفضلا
وبوب البخاري باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر وذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «وتعين الرجل في دابته تحمله عليها أو ترفع له متاعه عليها صدقة
…
» رواه البخاري، وحديث:«سيد القوم خادمهم» حديث ضعيف (3)، وعند ابن المبارك:«سيد القوم خادمهم في السفر» .
(1) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 131.
(2)
المجموع 4/ 196.
(3)
كشف الخفاء 1/ 463.
ويذكر عن الشيخ ابن سعدي رحمه الله وهو شيخ الشيخ ابن عثيمين أنه إذا سافر مع الطلبة يجهز لهم الإفطار، والقهوة فيرفضون ذلك فيقول لهم: ألست أنا الأمير؟ فيقولون: بلى، فيقول: آمركم أن تجلسوا.
وأحد الفضلاء بمرتبة وزير سافر معه أحد الأشخاص إلى دولة روسيا لمهمة يقول المرافق: كنا نجهز الطعام سويا ونذهب لشراء الطعام سويا ويرفض أن أذهب لوحدي فقط، وكان من عادته أنه لا يتعشى فلا ينام حتى يطمئن أني تعشيت وأنا شاب وهو كبير، وفي مرتبة وزير، ولكن التواضع منحة من الله قل وجودها، وندر من أبحر بها في زمن المناصب والرئاسة فكيف بالأقران سنا ورتبة؟! فالمشتكي إلى الله من أولئك المتعالين.
وكان العوام من أهل عنيزة يحبون السفر مع الشيخ ابن سعدي لمكة والرياض لشدة تواضعه وحلمه ومؤانسته لهم في السفر فرحمه الله رحمة واسعة.
ولا ينبغي للإنسان أن يكون متميزا في السفر عن إخوانه فلا يشاركهم في ما يحتاجون، ورد في السير أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج مع أصحابه في سفر فأمر بإصلاح شاة فقال أحدهم: علي ذبحها، وقال آخر: علي سلخها، وقال آخر: علي طبخها، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:«علي جمع الحطب» ، فقالوا: يا رسول الله نكفيك فقال: «أعرف ذلك ولكني لا أحب أن أتميز عليكم فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا على أصحابه» (1). فلا يكون الإنسان كلا على الآخرين.
(1) الوافي بالوفيات 1/ 31، وكشف الخفاء للعجلوني 1/ 251.
* فائدة: كان بلال بن سعد إذا رأى رفقة توافقه قال: يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خصال. فيقولون: ما هي، قال: أكون خادما ومؤذنا لكم لا ينازعني أحد منكم في ذلك، وأنفق فيكم بقدر طاقتي، فإذا قالوا: نعم انضم إليهم. وكان عمرو بن عتبة يشترط على أصحابه أن يخدمهم (1).
* فائدة: قال صلى الله عليه وسلم: «صاحب الدابة أحق بصدرها إلا من أذن» حديث صحيح (2).
* فائدة: قال ابن حجر رحمه الله: "إن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر. اهـ"(3). والمقصود ما لم يكن فيه محظور شرعي.
* بشارة وتسلية: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما» رواه البخاري. قال ابن حجر: وهو في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يداوم عليها (4).
تنبيه: عن أبي قتادة قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذارعه وضع رأسه على كفه» رواه مسلم.
(1) الجهاد لابن المبارك 1/ 161.
(2)
رواه أحمد والحاكم وابن حبان والدرامي وصححه الألباني في الجامع برقم 3751.
(3)
فتح الباري 10/ 280.
(4)
فتح الباري 6/ 159.
التعريس: النزول للنوم والراحة سواء في آخر الليل أو أي وقت، وهذا فيه تنبيه وهو أن يحرص الإنسان على أن يبذل السبب لعدم فوات الصلاة كحمل المنبه، وما في حكمه لأنه من المشاهد أن كثيرًا من المسافرين لا يحافظون على الصلاة في وقتها وتجدهم يسهرون معظم الليل حتى يفوتهم الفجر.
تنبيه: حديث ضعيف: «إذا قدم أحدكم من سفر فليهد إلى أهله وليطرفهم ولو كانت حجارة» (1).
تنبيه: حديث ضعيف: «إن المسافر ورحله على قلت ـ أي: هلاك ـ إلا ما وقى الله» (2).
تنبيه: حديث ضعيف: «سافروا تصحوا وتغنموا» وفي رواية: «تسلموا» وفي رواية: «ترزقوا» (3). والمعنى صحيح.
تنبيه: حديث ضعيف: «أتحب يا جبير إذا خرجت سفرا أن تكون من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا فاقرأ سورة الكافرون والإخلاص والنصر والفلق والناس» (4).
تنبيه: حديث موضوع: "خمس لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعهن في سفر ولا حضر: المرآة، والمكحلة، والمشط، والمدرى، والسواك، وفي رواية قارورة دهن"(5).
(1) رواه الطبراني ومالك وحسنه الألباني في الجامع برقم 3004.
(2)
رواه الدارقطني ونقل تضعيفه ابن حجر في فتح الباري 3/ 370.
(3)
ذكره ابن عبد البر في التمهيد، وحديث:«سافروا تصحوا» ضعيف الجامع برقم 3211.
(4)
كنز العمال برقم 17526.
(5)
الموضوعات لابن القيسراني 4329.