الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسافر إذا قدم وتسمى النقيعة: ورد في البخاري "لما قدم رسول الله المدينة نحر جزورا أو بقرة".
قال ابن بطال: فيه إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر، وهو مستحب عند السلف، قال ابن حجر: وكان ابن عمر يفطر أول قدومه من السفر، ولا يصوم لأجل الذين يغشونه للسلام عليه والتهنئة بالقدوم (1).
وتسمى النقيعة: من النقع وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر.
والآداب كثيرة جدا، اقتصرت على أهمها، وما ورد به الدليل وصح، وقد بسطها الإمام المبارك النووي بما يزيد على ستين أدبا في مجموعه العظيم، فغفر الله له ولجميع علماء المسلمين وجزاهم عنا خير الجزاء. وبهذا نكون انتهينا من المباحث الفقهية بفضل من الله وتوفيق.
الحادي والعشرون: على طريق الدعوة:
فالداعية يحمل الدعوة في جنانه ووجدانه، في حله وترحاله لأنها طعامه وزاده وماؤه وشرابه وهواؤه وحياته؛ هي لحمه ودمه وعظمه وعصبه، من ذلك:
أ- إهداء الكتب والمطويات والأشرطة للمسافرين جوا وبرا، والمعتمرين، وسائقي سيارات الأجرة، وملاحي الطائرة، وطاقم العاملين بها، ووضعها في مساجد الطرق، ومحطات
(1) الفتح 6/ 224.
الوقود، ومعاملة الوافدين والمعتمرين بالحسنى، وتعليمهم العقيدة الصحيحة والمنهج الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم:«إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» رواه أبو يعلى وصححه الحاكم، وتعويد أفراد الأسرة والمحضن التربوي للقيام بما يستطاع من ذلك.
ب- وضع البرامج المفيدة في السفر من دروس ومسابقات ونقاش للمسائل والموضوعات، وشراء الأشرطة العلمية والتربوية للاستفادة منها أثناء الطريق في السفر ووضع الأسئلة عليها ودعوة الرفقة سواء كانوا أهلا أو أخوانا أو أصدقاء، والسفر فرصة ذهبية لدعوة الجميع.
ج- حفظ أفراد السفر بعض السور والأحاديث والأدعية.
هـ- زيارة الأقارب وصلة الأرحام والأصدقاء.
وقفة: من عظيم الوفاء والجفاء!!
لقد رأيت من عظيم الوفاء أن يزور التلميذ شيخه إذا سافر إلى بلد هو فيه.
لقد رأيت من عظيم التواضع أن يزور شيخ وأستاذ تلميذه إذا سافر إلى بلد هو فيه.
لقد شاهدت من الجفاء ألا يزور التلميذ والصديق بلدا يسافر إليه وفيه شيخه وصديقه فلا يلتقي به وفي الوقت سعة.
لقد شاهدت من عظيم القطيعة أن ينزل مسلم بلدا له فيه قريب فلا يلتقي به وفي الوقت سعة.
وكان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يجل شيخه ابن باز فلا يقدم بلدا وفيه شيخه إلا ابتدره بالزيارة والسلام، وكان الشيخ ابن باز يجل الشيخ ابن عثيمين فرحم الله الجميع.
و- زيارة القضاة والدعاة وطلبة العلم الجمعيات الخيرية والدعوية للاستفادة منهم، وتحديد مواعيد الزيارة قبل السفر حفاظا على أوقات الآخرين، وإنجاحا للبرامج، وكل يلتقي بما يناسبه دينا ودنيا، وتبادل التجارب والخبرات، والحلول للمشكلات والتنسيق المسبق في ذلك.
ز- التزود ببعض الكتب التي تحتاجها في السفر، والقيام بزيارة المكتبات في البلد المسافر إليه؛ فكل بلد له مكتباته وإصداراته وموزعوه فلا تضع الفرصة.
يروى أن الإمام التبريزي كان يحمل معه في سفره كتاب تهذيب اللغة للأزهري، وكان أحمد بن يزيد القرطبي يحمل معه كتاب مشكل الآيات، وآخر يحمل في كمه المحدث الفاصل للرامهرمزي، وثالث كان يحمل كتبه على ظهره فيسيل عليها عرقه حتى يظن من يراه أن المطر قد أصابها. وهذا ديدن كثير من العلماء وطلبة العلم المتأخرين والمتقدمين والمعاصرين، بل من نعم الله ما يسمى بالحاسب المحمول تحمل فيه آلاف الكتب فتبحث وتطالع فلا تنقطع عن أبحاثك ومراجعاتك في أثناء سفرك وتنقلك، حتى في ركوبك الطائرة، وهذا من فضل الله والحمد لله فأين المشمرون والجادون وأين الكسالى والنائمون؟!