الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مكالمة واحدة فقط!! فأخذناه، واستحييت والله من شرائه ولكن هذه هي رغبة الشيخ .. وليس هذا بخلا منه كما قد يظن البعض، بل الشيخ من أكرم الناس كما يشهد بذلك من عرفه، ولكنه مقتصد على نفسه رحمه الله وعفا عنه .. صعدنا الدرج ويا للعذاب!! وصلت للشقة فدخلت للحمام!! دخل شيخنا وأراد إصلاح خط الهاتف فما استطاع فانتظرني حتى خرجت من الحمام .. فقال تعال أصلح الهاتف .. فقلت له: ليس من سبيل سوى قطع سلك هاتف صاحب المنزل وتوصيله .. فأبى الشيخ وقال: هذا ليس من المروءة هل تريده يقول: أفسدوا سلك هاتفي!! فقلت له: ما العمل؟ فبحثنا وتتبعنا السلك حتى وصلنا لفيش الهاتف .. فقمت بفتحه بسكين وأوصلت أسلاك الهاتف ولكن أين اللاصق الذي يثبته!! فقلت: يا شيخ الهاتف يعمل ولكن نحتاج للاصق فهل سننزل من أجله للسوق؟؟
قال: كلا بل أوصل السلك بيديك وأمسك به حتى أنهي المكالمة!! ففعلنا
…
إلخ.
وفي مواقفه وقصصه هذه فوائد جمة رحمك الله أبا عبد الله فقد كنت إماما متواضعا ومربيا عظيما، وللقاري وهو مسافر أن يجعل من معه يستخلصون الفوائد والعبر من هذه السير فتراجم الرجال مدارس الأجيال كما يقول ابن حزم رحمه الله.
السادس عشر: أحكام زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم
-:
95 -
يستحب السفر لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في أي وقت، وهذه السنة يغفل أو يتساهل بعض الناس فيها، والبعض
لا يفعلها سدا للذريعة وهذا ليس بصواب، ولا يجوز السفر لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا منهي عنه.
حديث: «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني» وحديث: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» وكل ما ورد في ذلك فهو موضوع ومنكر ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم؛ قاله ابن الجوزي والذهبي وابن عدي والألباني والشوكاني وغيرهم من أئمة الإسلام من الأحناف والشافعية والمالكية والحنابلة.
96 -
تستحب صلاة النافلة في الروضة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» رواه مسلم، وأما الفريضة فالصف الأول أفضل، وذكره الشيخ ابن باز رحمه الله في التحقيق والإيضاح.
فرع مهم: حديث: «ما بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة» رواه أحمد قال ابن حجر: قال القرطبي: الرواية الصحيحة «بيتي» ويروى «قبري» وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه (1).
قال الألباني رحمه الله: إن المراد برواية «قبري» هو البيت، وهو الصواب الذي لا يرتاب فيه باحث ولأن القبر النبوي لم يكن موجودا ولا معروفا عند الصحابة إلا بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فكيف يعقل أن يحدد لهم الروضة الشريفة بما بين المنبر المعروف والقبر غير معروف، فالنبي يخبرهم
(1) الفتح 3/ 84.
بأمر يشاهدونه ويحضهم عليه ولم يخبرهم بأمر غيبي فيتوهم متوهم، بلى بالقياس الفاسد أنه ليس هناك ما يمنع بأن الروضة بين المنبر والقبر كمعجزة يخبرهم بأنه سيدفن في بيته؛ لأن الأمر حث مباشر منه لأصحابه وليس إخبارا بأمر سيحدث كفتح بلاد كسرى وقيصر (1).
97 -
تستحب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويسلم عليهم ثم ينصرف ولا يطيل القيام، ولا يرفع الصوت، ولا يكرر السلام، ولا يجوز الدعاء لنفسه أو غيره عند القبر رجاء القبول والإجابة والبركة سواء متوجها إلى القبلة أو القبر أو يدعو الرسول أو يطلب الدعاء منه أو يتمسح بالقبر، كما قال شيخ الإسلام والشيخ ابن باز رحمهما الله (2).
ومن بدع الزيارة الجلوس حول القبر والصلاة عنده وتلاوة القرآن تبركا لعدم الدليل على ذلك، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يفعلوا شيئا من ذلك وهم أحرص الناس على العبادة في حب واتباع للنبي عليه الصلاة والسلام.
وهذه الزيارة مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو كان قريبا منه، أما السفر لزيارة القبر فلا يجوز له شد الرحل للقبر ولكن شد الرحل للمسجد، فإذا وصله زار القبر وهذه خاصة بالرجال. ورجح الشيخ ابن باز رحمه الله: بأنه لا
(1) بدع القبور للعصيمي ص239.
(2)
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية 2/ 408، اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 681، مجموع الفتاوى 27/ 79.
تجوز زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم: «لعن زوارات القبور» حديث صحيح (1)، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إن زيارة المرأة للقبور من كبائر الذنوب لكن لو أن المرأة مرت من عند القبور من غير قصد الزيارة فلا بأس أن تسلم عليهم (2).
98 -
تستحب زيارة البقيع وشهداء أحد لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم زار البقيع، وعند ابن حبان أنه زار شهداء أحد، وتستحب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:«من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة» (3) حديث صحيح، وفي صحيح مسلم:«كان صلى الله عليه وسلم يأتي قباء كل سبت» ، وفي رواية له:«فيصلي فيه ركعتين» .
99 -
هل تفعل في وقت النهي؟
لم أجد أحدا تطرق لهذه المسألة ولكنها محتملة للأمرين وتحتاج مزيد تأمل لاسيما أنه ورد في البخاري عن ابن عمر أنه: «كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ الضُّحَى إِلَّا فِي يَوْمَيْنِ يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ وَيَوْمَ يَاتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَاتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ
(1) الترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم والطيالسي وغيرهم، وصححه الألباني في الجامع برقم 5109.
(2)
الممتع 5/ 475، 478.
(3)
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والطبراني وأبو يعلى، وصححه الألباني في الجامع برقم 6154.
فِيهِ قَالَ وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا قَالَ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا» وذهب إلى المنع والجواز بعض المشايخ المعاصرين.
100 -
هل لها عدد معين؟
ورد ركعتان وهي صحيحة كما تقدم، وورد أربع عند الطبراني، وضعفها الألباني في ضعيف الترغيب، وورد مطلقا من غير عدد، والظاهر أنه لا تقييد بعدد معين وأقلها ركعتان كسنة الضحى ولا حد لأكثرها.
101 -
هل هي سنة مقصودة بذاتها أو أن المقصود الصلاة فيه؟
لم أجد أحدا بحثها، ولكن ظاهر الروايات مطلق الصلاة فالقصد إيقاع الصلاة فتجزئ الفريضة والنافلة وينوي معها قصد الصلاة فيه كتحية المسجد، ولا يغفل المرء عن باب نية التداخل في الأعمال كما قال ابن القيم رحمه الله.
102 -
زيارة ما يسمى بالمساجد السبعة مسجد القبلتين والغمامة والفتح، أمر ليس عليه دليل بل هو من البدع إذا اعتقد الإنسان أن لها فضلا خاصا بها، ونجد أن بعض الناس يعتقد مشروعية زيارتها والصلاة فيها وسنية ذلك ويقصدها، وكل ذلك من البدع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها فضلا خاصا بها ولم يميزها عن غيرها ولم يقصدها بعينها وكذلك