المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ التأمير في السفر وتحته مسائل: - المختصر في أحكام السفر

[فهد بن يحيى العماري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌همم حتى في السفر:

- ‌أولا: الضابط في السفر الذي يترخص فيه:

- ‌ثانيا: بداية أحكام السفر:

- ‌ثالثا: أقسام الناس من حيث الاستيطان والسفر والإقامة:

- ‌رابعا: الآداب:

- ‌ حكم استئذان الوالدين في السفر له حالات:

- ‌ التأمير في السفر وتحته مسائل:

- ‌وقفة تأمل:

- ‌ حسن العشرة للزوجات حتى في السفر:

- ‌ التنافس والتفاني في خدمة الأخوان:

- ‌وقفة مع الإمام الأعظم صلى الله عليه وسلم

- ‌خامسا: مسائل الاعتقاد:

- ‌ حكم السفر للهجرة لبلد الإسلام وبلد الكفار قال ابن عثيمين له حالات:

- ‌ شروط السفر إلى بلاد الكفار والإقامة بها:

- ‌ حرمة السفر إلى بلاد فيها الشر والفساد للنزهة والسياحة

- ‌ دخول الكنائس والصلاة بها محل خلاف والصحيح الجواز بشروط:

- ‌ زيارة الآثار

- ‌سادسا: أحكام الطهارة:

- ‌سابعا: أحكام الأذان:

- ‌ثامنا: أحكام الصلاة:

- ‌تاسعا: أحكام ائتمام المسافر بالمقيم والعكس:

- ‌عاشرا: أحكام الجمع:

- ‌الحادي عشر: أحكام الجمعة:

- ‌ استراحة مسافر:

- ‌الثاني عشر: أحكام العيد:

- ‌الثالث عشر: أحكام الصيام:

- ‌الخامس عشر: بعض أحكام العمرة

- ‌ كيف نستفيد من زيارتنا للبلد الحرام وتوجيهات لقاصديه

- ‌السادس عشر: أحكام زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الثامن عشر: مسائل متعلقة بالنكاح والمرأة:

- ‌التاسع عشر: بعض أحكام الأقليات المسلمة في البلاد الكافرة:

- ‌العشرون: مسائل في العودة من السفر:

- ‌الحادي والعشرون: على طريق الدعوة:

- ‌الثاني والعشرون: مسائل في طب المسافر:

- ‌الثالث والعشرون: وصايا للطلبة والموظفين المغتربين وغيرهم داخل البلاد أو خارجها:

الفصل: ‌ التأمير في السفر وتحته مسائل:

"الجلجل"(1)، والمراد الجرس الصغير.

- الحكمة من النهي: عدم إيذاء الملائكة والمراد بهم ملائكة الاستغفار والرحمة لا الحفظة.

- حمل الكلب في الرفقة للحراسة جائز؛ لحديث مسلم: "إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع" وما عداه لا يجوز.

- لو سافر لوحده ومعه كلب شمله الحكم لذلك؛ لأن القيد بالرفقة أغلبي ولقد شاهدنا من المسلمين من يقلد الكافرين فيصحب كلبه معه في سفره مباهاة وتقليدا للكفار، وقد جمع السوءتين والله المستعان (2).

* طرفة: قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول لأبي زرعة: حفظ الله أخانا صالح بن محمد لا يزال يضحكنا شاهدا وغائبا، كتب إلي يذكر أنه مات محمد بن يحيى الذهلي وجلس للتحديث شيخ يعرف بمحمس فحدث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا عمير ما فعل البعير، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها خرس، فأحسن الله عزاكم في الماضي وآجركم في الباقي». حيث حدث تصحيف النغير والجرس (3).

*‌

‌ التأمير في السفر وتحته مسائل:

هذا المبحث لم أجد أحدا من أهل العلم أفرده بالكلام

(1) وصححه الألباني في الجامع برقم 7343.

(2)

فيض القدير 6/ 405، الديباج شرح مسلم 5/ 153، عون المعبود 11/ 26، فتح الباري 6/ 142.

(3)

معرفة علوم الحديث 1/ 146.

ص: 39

أو تكلم عنه حسب بحثي وجهدي القاصر، وغاية ما وجدت حكمه وإشارات يسيرة جدا، وهي مسألة الناس فيها بين إفراط، وإحياء هذه السنة هو نتيجة لما يشاهده العالم الإسلامي من إقبال الجميع على الدين، والشباب على العلم وتطبيق السنة.

أ- حكمه:

محل خلاف، قيل: بالوجوب ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية والغزالي وابن عثيمين لحديث: «لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا أحدهم» رواه أحمد، وقوله عليه الصلاة والسلام:«إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» رواه أبو داود والبزار والطبراني وابن خزيمة والبيهقي وصححه الحاكم والشوكاني والألباني، وفي رواية له "قال: نافع فقلنا: لأبي سلمة: فأنت أميرنا" وانظر إلى سرعة امتثال الصحابة وحرصهم على التطبيق، وقيل: إن الأمر للاستحباب. ورجحه النووي في مجموعه، وقال ابن باز: يشرع ذلك.

قال شيخ الإسلام لما ذكر الأدلة السابقة والولاية العامة: ولهذا كانت الولاية لمن يتخذها دينا يتقرب به إلى الله ويفعل فيها الواجب بحسب الإمكان من أفضل الأعمال الصالحة (1).

(1) الجامع رقم 500، نيل الأوطار 8/ 709، الفتاوى 28/ 65، 390، الإحياء 2/ 337، خطب ابن عثيمين في موقعه على الإنترنت. المجموع 4/ 330.

ص: 40

ب- صفاته:

أن يكون أعلمهم وأحكمهم، وأن يكون ذكرا لا أنثى، لحديث:«لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري. وهذا لفظ عام في الولاية يندرج تحته جميع أفراد العموم، واختاره ابن باز وفتاوى اللجنة 23/ 404.

ج- فائدة التأمير:

ليسلم الركب من التشتت والفوضى والاختلاف، وأن يقودهم الأمير لما فيه الخير والصلاح والنفع لهم وترتيب أمرهم.

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم

ولا سراة لهم إذا جهالهم سادوا

وهذا يدلنا على أن الإسلام دين تنظيم لا كما يزعم الغرب بأن إسلامنا فوضى.

د- طريقة التأمير:

حين التأمل في الحديث المذكور الظاهر من قوله: «فليؤمروا» وفعل نافع المتقدم أن التأمير يكون بالشورى والاختيار.

هـ- بداية التأمير ونهايته:

تكون من بداية السفر حتى نهايته لأنه مرتبط بالسفر والحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

و- شروط التأمير:

1 -

أن يكونوا في سفر للحديث، ولا إمارة في المدن والقرى؛ لأن لها أميرًا خاصا بها من قبل ولي الأمر ولا يجوز التأمير في الحضر.

ص: 41

2 -

أن يكونوا ثلاثة فما فوق؛ لمفهوم الحديث. قال الشوكاني: يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا أن يؤمروا عليهم أحدهم. اهـ. نيل الأوطار 9/ 157.

والأمر شورى بين الاثنين وورد من فعل بعض السلف التأمير بين الاثنين والأقرب الأول لظاهر النص.

ز- حكم طاعته:

واجبة وإذا لم نقل بذلك لم يكن هناك فائدة من تأميره، ولعموم أدلة طاعة الأمير (1).

ح- ما هو الأمر الذي تجب طاعته فيه؟:

قال ابن عثيمين: تجب طاعته في ما يتعلق بأمور السفر كإصلاح الطعام والنزول في مكان معين وغيره لا في كل شيء، إلا أن الشيء الذي لا يتعلق بأمور السفر لا تجوز منابذته فيه. اهـ (2).

والظاهر أن الولايات الخاصة ضابطها العرف كما قال شيخ الإسلام:" عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الأحوال والألفاظ والعرف وليس لذلك حد في الشرع"(3). اهـ، وأما ما يفعله ويفهمه البعض من أن له الطاعة المطلقة في المباحات والعبادات فليس بصحيح ، وطاعته تكون في المعروف، وأما أن يشق عليهم ويضرهم بما لا يطيقون فلا

(1) شرح الأربعين النووية لابن عثيمين ص124، 280.

(2)

المصدر السابق.

(3)

الفتاوى 28/ 68.

ص: 42

يجوز، ورد عن علي رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب وقال: أليس أمركم النبي بطاعتي قالوا: بلى. قال: فاجمعوا لي حطبا فقال: أوقدوا نارا، فأوقدوها فقال: ادخلوها، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا، يقولون: فررنا إلى النبي من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف» رواه البخاري، وعند مسلم: «وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء

».

وهذا هو ـ أي: الأمير هنا ـ ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو نائبه، وفي أمر جهاد، وأنكر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر عليه وعليهم، فكيف بأمير السفر؟! فيظن البعض أن أمير السفر له أن يأمرهم وينهاهم ويعاقبهم مطلقا وتنسحب عليه صلاحيات صاحب الإمامة العظمى كأمير البلد ونحوه والله المستعان.

ط- لو اختلف الأمير مع الركب أو بعضهم بخصوص القبلة:

ليس لهم أن يطيعوه؛ لأنه لا طاعة له هنا، ولأن كلا منهما يعتقد خلاف الآخر فلا يجوز أن يعمل بخلاف ما يعتقد. وكذا سائر العبادات الفرض منها والنافلة.

فرع: هل لأمير السفر أن يمنع من معه من الركب من النافلة صلاة أو صياما؟

ليس له ذلك؛ لأن ذلك ليس مما يتعلق بالسفر ولأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

ص: 43

فرع: لو رأى أمير السفر جمع الصلاة تقديما ورأى بعض الركب التأخير أو عدم الجمع فهل يلزمهم الطاعة أو العكس؟

ليس له أمرهم ولا يجب عليهم طاعته إلا إذا ترتب على مخالفته مفاسد تتعلق بأمر السفر الذي تجب فيه طاعته فتجب طاعته، كما ينبغي عدم المخالفة ما دام الأمر جائزا لأن الخلاف شر ويورث العداوة، ولأن الأصل في أمير الركب أن يأخذ رفقته بفعل الأصلح والأرفق فلا خير مع الخلاف ولا شر مع الائتلاف.

فرع: لو اختلف أمير السفر مع بعض الركب في القصر والإتمام هل يلزمهم متابعته؟

لا يلزمهم متابعته لما تقدم ولأنه لا يترتب على ذلك مفسدة، وقد أتم ابن مسعود رضي الله عنه خلف عثمان رضي الله عنه في مكة وهو يرى القصر، فلما سأله الصحابة لماذا أتممت خلف عثمان قال: الخلاف شر، رواه أبو داود. فإذا أتم الإمام ورأوا القصر، أو رأى القصر وهم يرون الإتمام فيصلون جماعة واحدة ويأتي في مبحث الائتمام كيفية الصلاة بإذن الله.

ي- أيهم أحق بالإمامة في الصلاة الأمير أم الأقرأ؟

الظاهر الأقرأ قرآنا؛ لحديث: «إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمام أقرؤهم» (1).

(1) رواه ابن حبان وصححه الألباني في سلسلته برقم 3979.

ص: 44

ك- مسؤولية الأمير:

* أن ينظر في مصلحة القوم في جمع شؤون السفر وهذه وما بعدها مستقاة من عموم الأدلة والقواعد الشرعية.

* أن يكون متواضعا، مشاركا لهم في الأعمال، ورد في إحياء الغزالي: أن عبد الله المروزي صحبه أبو علي الرباطي فقال: على أن تكون أنت الأمير أو أنا فقال: بل أنت فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولأبي علي على ظهره، فأمطرت السماء ذات ليلة فقام عبد الله طول الليل على رأس رفيقه وفي يده كساء يمنع عنه المطر فكلما قال له عبد الله: لا تفعل يقول له: ألم تقل إن الإمارة مسلمة لي حتى قال أبو علي: وددت أني مت ولم أقل له أنت الأمير.

* أن يكون رفيقا بهم وألا يشق عليهم.

* أن يشاورهم في الأمر لعموم أدلة الشورى وفضلها، وفي مشاورتهم كسبهم وتطييب خاطرهم واكتشاف آرائهم وقدراتهم وتربية لهم على هذا الأمر العظيم، والوصول لأمثل الحلول في ما يحتاجون والقضاء على الفردية التي قتلت كثيرا من الأمة وأعمالها.

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به

رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها

* أن يتفقد حوائجهم ويساعدهم، ويحث الركب على مساعدتهم، وبث روح الإيثار بينهم، والتفرس في أصحاب الحاجات عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ جاء رجل على راحلته فجعل يصرف

ص: 45

بصره يمينا وشمالا فقال الرسول: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له» " رواه مسلم.

* أن يوزع المهام والأعمال بينهم وأن يتفقدهم حين الصعود والنزول وأن يكون آخر الركب صعودا وسيرا أو يوكل من يقوم بذلك؛ لحديث جابر رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو له» رواه أبو داود قال النووي: إسناده حسن، وكان عمر الفاروق يفعله يزجي أي يسوق الضعيف.

ورد في السير أن أبا رفاعة خرج في جيش عليهم عبد الرحمن بن سمرة فبات تحت حصن يصلي عليه ثم توسد ترسه فنام وركب أصحابه وتركوه نائما، فبصر به العدو، فنزل ثلاثة أعلاج، فذبحوه رضي الله عنه.

ل- هل له أن يقيم حدا على من فعل موجبا للحد كالقذف والمسكر؟

ليس له ذلك؛ لأن ذلك لصاحب الولاية العامة أو من ينيبه كالقضاة وغيرهم.

م- هل له أن يؤدب من خالف أمره في ما يتعلق بأمر السفر؟

أطلت بحثا في هذه المسألة فلم أجد من ذكرها والتأديب نوعان:

1 -

بالقول: وهذا الأمر فيه مصلحة وسعة لكي ينتظم أمر السفر، ويدخل في عموم النصح والتوجيه والاحتساب،

ص: 46

قال شيخ الإسلام: «وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» .

2 -

بالفعل كالضرب وتكليفه ببعض الأعمال وغيرها: ذهب بعض المشايخ إلى أنه ليس له ذلك؛ لأن التعزير والتأديب مرتبط بالإمام ومن ينيبه، إلا إذا كان الأمير في السفر أبا أو معلما فله ذلك من باب أن للأب والمعلم تأديب من تحت يدهم. وقد وجدت بعض من يكون أميرا في السفر يبالغ في تأديب من خالف أمره وهذا أمر مشكل جدا قد يؤدي إلى الضرر بالمتربي وتنفيره من محاضن التربية والعلم، وقال بعضهم: يجوز التأديب بالمعروف في حدود المعقول والمعتاد وهذا ليس من باب الحكم وإنما من باب التأديب والتربية، وحكى الماوردي خلافا في أمير الحج الذي قال فيه: وهو أحد الرعايا وليس من الولاة إن فعل أحد الحجيج ما يقتضي تعزيرا فإن كان مما لا يتعلق بالحج فليس له ذلك، وإن كان مما يتعلق بالحج فله تعزيره زجرا وتأديبا .. وإمامة الحج في أيام الحج فقط قال: هي ولاية بمنزلة الإمام في إقامة الصلوات. اهـ. ويخرج على كلامه ولاية السفر والمسألة تحتاج مزيد بحث وتحرير والله أعلم وأحكم (1).

ن- إذا أراد أحد الركب الانفصال عن الرفقة ونهاه الأمير، هل يجوز له الانفصال؟

لم أجد من بحثها والجواب: أن يقال: ينظر إذا كان من

(1) الأحكام السلطانية للماوردي 194.

ص: 47

أراد الانفصال شخص بالغ عاقل لا يخشى عليه من عوارض السفر ومخاطره ولا يؤدي انفصاله إلى ضرر يلحق بالرفقة فله ذلك؛ لأنه إذا لم يجب عليه الدخول في الرفقة ابتداء فكذا الاستمرار لا يجب. وإذا كان غير ذلك أو صغيراً يخشى عليه فليس له ذلك ولا يمكنه الأمير من الانفصال من جهة الخوف عليه من الفساد والهلاك ولأنه بمثابة الأمانة عنده من قبل والديه وأهله، والشرع جاء بحفظ المصالح والأمانات ودرء المفاسد، والله أعلم. وحين وجود الضرر على الطرفين فينظر أيهما أشد ضررا وهكذا.

* يستحب دعاء السفر في الذهاب والإياب: إذا ركب دابته وليس عند الخروج من البلد لرواية مسلم: «كان صلى الله عليه وسلم إذا ركب دابته قال

» ودعاء السفر هو أن يكبر ثلاثا ثم يقول: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل» . وإذا رجع قالهن وزاد فيهن «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» رواه مسلم. وفي رواية: «والحور بعد الكور ودعوة المظلوم» (1)، وفي رواية: «وسوء المنظر في

(1) رواها الترمذي وصححها الألباني في صحيح الترمذي برقم 3439.

ص: 48

الأهل والمال والولد» (1).

وفي رواية: «إذا دخل أهله أي: راجعا قال: توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر حوبا» رواها ابن حبان وأحمد والطبراني.

وفي رواية: «إذا سافر فركب راحلته قال بأصبعه هكذا، ومج شعبة أصبعه وذكر دعاء السفر» (2).

تنبيه: ورد في بعض كتب الفقهاء لفظ: «أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد» ولم أجده في كتب السنة التي بين يدي وفي برامج السنة الإلكترونية.

(مقرنين: مطيقين، الوعثاء: الشدة، المنقلب: المرجع، الكآبة: تغير النفس من حزن ونحوه، سوء المنقلب: أي: يرجع فيرى في أهله وماله ما يسوؤه).

فرع: قال ابن حجر الهيثمي: "ينبغي إذا فاته ذكر الركوب في أوله أن يأتي به في أثنائه نظير البسملة في الوضوء" وكذا دعاء السفر (3).

فائدة:

قال الأبي: "لا يسمى الله بالصاحب ولا بالخليفة لعدم الإذن وعدم تكرر ذلك في الشريعة" وهذا من باب الإخبار وهو أوسع من باب الأسماء كما في القاعدة المشهورة (4).

* زيادة «آيبون» وما بعدها تقال حين القرب من البلد الراجع إليه؛ لحديث: «فلما أشرفنا على المدينة قال: آيبون

(1) رواها النسائي وصححها الألباني في صحيح النسائي برقم 5499.

(2)

رواها الترمذي وصححها الألباني في سنن النسائي برقم 5501.

(3)

شرح الأذكار 3/ 128.

(4)

شرح الأذكار 3/ 129.

ص: 49