الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالميقات وتريد العمرة على التفصيل السابق والدليل: "أن أسماء بنت عميس رضي الله عنها نفست في ميقات الحليفة فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تحرم وتهل" رواه الشيخان.
*
كيف نستفيد من زيارتنا للبلد الحرام وتوجيهات لقاصديه
؟
- الطواف بالبيت وفي الحديث: «من طاف بالبيت كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة» رواه الترمذي وصححه الألباني، فاستكثروا من الطواف فإن الطواف لا يوجد إلا فيه، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «استمتعوا بهذا البيت
…
» (1).
وهو الأفضل لمن قدم مكة وهو مذهب ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وعطاء واختاره الإمام أحمد وابن الجوزي وابن تيمية وغيرهم، وقيل: يفعل الأصلح لقلبه، واختاره ابن باز، واستحب بعض أهل العلم أن يختم فيها القرآن "كانوا يحبون إذا دخلوا مكة أن لا يخرجوا منها حتى يختموا القرآن"(2).
- الوقت في الحرم فرصة وتجارة ودورة مكثفة لمضاعفة الحسنات والإقبال على الله.
ولا تكسل عن الطاعات فيه
…
فهذا الوقت وقت الاغتنام
- كان بعض السلف يحرص على ختم القرآن والصدقة والصيام في مكة لمضاعفة الحسنات، وكان الملوك والوزراء
(1) رواه الطبراني وصححه الألباني صحيح الترغيب 1110.
(2)
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 387.
والساسة والصالحون على مر العصور والأزمان يرسلون بصدقاتهم لأهل البلد الحرام.
- عدم ترك الأولاد للعبث في الأسواق والساحات المجاورة للحرم، فللبلد الحرام حرمة وتعظيم قال صلى الله عليه وسلم:«لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة ـ الكعبة ـ حق تعظيمها فإذا تركوها وضيعوها هلكوا» رواه أحمد وحسنه ابن حجر. فأين تعظيمنا لها؟! وقد كتبت رسالة بعنوان "حنين الأفئدة" عن تعظيم مكة والبيت الحرام وعلمائه وأسباب عدم التعظيم وعلاج ذلك وغير ذلك فمن احتاجها فليرجع إليها.
- حضور الدروس بالحرم وانتظار الصلاة إلى الصلاة واستغلال الدعاء فيه ففيه مواطن إجابة.
- الأخلاق الأخلاق فالكلمة الطيبة صدقة، والصبر على الأذى وعند الزحام أجر وتكفير قال صلى الله عليه وسلم:«ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة» رواه الطبراني. وقال: «من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة يخيره من أي الحور شاء» رواه أبو داود وصححهما الألباني.
إنه بالأخلاق يسار بالقلوب إلى علام القلوب ..
إنه بالأخلاق يسار بالنفوس لما يرضى الملك القدوس ..
إنه بالأخلاق دخلت أمم وأفواج في ملة الإسلام ..
إنه بالأخلاق نكون دعاة صامتين ..
إنه بالأخلاق نلقي دروسا وغرسا في قلب كل مسلم لا بل حتى الكافر، إننا بحاجة إلى التحلي بجميل الفعال ونبيل الخصال وعالي الخلال حتى نرتقي إلى سماء التعامل وقمة الأخلاق ..
إننا بحاجة إلى وحدة الكلمة وارتباط الصف والاتصاف بالرحمة والشفقة والعطف والإيثار ..
إننا بحاجة إلى الصبر والحلم والسكينة وتجاوز الأخطاء والعفو عن الزلات وسعة الصدر ..
إننا بحاجة إلى التواضع والتناصح ونجدة الملهوف وابن السبيل ..
لماذا نشاهد في حرم الله أدنى خطأ واحتكاك يولد الصراع والانفجار؟!
يا أهل القرآن ويا أمة الإسلام: أروا الناس من أنفسكم أخلاق القرآن ومحاسن الإسلام ..
يا أتباع محمد: لنكن للعالم أنموذجا حيا واقعا عمليا لنبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم يوم قال: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» رواه البيهقي.
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
…
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
قال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» رواه الترمذي.
وقال: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار» رواه الحاكم وصححه وقال: «أنا زعيم بيت في الجنة لمن حسن خلقه» رواه أبو داود. وقال: «ليس شيء أثقل في ميزان العبد من حسن الخلق» رواه البيهقي.
الأخلاق الأخلاق:
يا أمة الأخلاق: إن كثيرا من الناس يملكون أعلى الشهادات ويحوزون كثيرا من الأموال، وبعضهم يسحرك بمظهره وثقافته، ورابع يبهرك بفصاحته، وبيانه وابتكاراته، وخامس بقدراته وذكائه ودهائه، ولكن حين أدنى شرارة وزلل أو بعد التعامل وحين المواقف الحساسة والحرجة كما يقال - سرعان ما تنقلب الحقائق فتفتقد الأخلاق وتنسى الآداب ويظهر الزيف ويتمثل الصنم الجاهلي في العصبية والحمية والافتخار والاحتقار والتنابز بالألقاب والطعن في الأنساب والتحاكم للعادات والتقاليد لا إلى الإسلام والدليل والعقل السليم.
إن الخلق الحسن لغة تفهمها كل الجموع وإن اختلفت ألسنتها فهو ينطق بغير لسان ويدخل إلى الجنان بدون استئذان .. سلاح تكسب به الأعداء وتزدد به حبا عند الأصدقاء.
هو غرس تقبله كل أرض ويحفظه كل قلب وينصت له كل أحد ..
- إياك وحجز الأماكن بالسجاد في المسجد الحرام فهذا محرم وفاعله آثم وهو في معنى غصب المكان بل إن بعض الفقهاء يرى أن صلاته لا تصح فليحذر المرء من ذلك.
- من المؤسف والمحزن استخدام الجوالات بالحرم وإشغال الناس بأصواتها وغنائها أليس للحرم في النفوس تعظيم وحرمة؟
- المحافظة على نظافة المسجد وساحاته.
- زيارة الجهات الخيرية كمشروع تعظيم البلد الحرام وجمعية مراكز الأحياء وهدية الحاج والمكتب التعاوني وغيرها، والالتقاء بعلماء ودعاة البلد الحرام عن طريق تلك الجهات.
* استراحة مع الإمام ابن عثيمين في سفره لمكة:
كان من عادة شيخنا أن يأتي إلى مكة في العشر الأواخر من رمضان فلم يترك هذا البرنامج منذ زمن طويل، ومن حبه لهذا البرنامج أنه لم يتركه حتى وهو على فراش مرض موته عليه سحائب الرحمة، همة حتى على فراش الموت فأين الأصحاء والكسالى منها؟! كان يملأ العشر بما يلي: يبدأ درسه بعد الفجر حتى الإشراق، ثم يأتي وراءه الناس مسلمين وسائلين، في منظر جميل حتى يصل لمسكنه أو غرفته بالحرم، ثم يأخذ قسطا من الراحة، ثم أذان الظهر يواصل برنامجه ما بين قراءة للقرآن ـ وكان يختم عشرة أجزاء كل يوم ـ وطواف، ثم بعد العصر يستقبل الناس وأسئلتهم وحاجاتهم حتى المغرب، ثم يكون مدعوا المغرب بعض الأيام عند الملك وغيره للإفطار، يقول أحد مرافقيه: وفي يوم كان الشيخ متعبا ويجيب على أسئلة الناس عن طريق الهاتف، ومن شدة غلبة
النوم سقط الهاتف من يده فقمنا بفصل الهاتف، ثم انتبه الشيخ وهو يقول: أين الهاتف؟ فنخبره بما حصل، فيصر على فتحه ويقول: الناس بحاجة لمن يفتيها وأنا أنام. رحمك الله يا شيخ أين حال كثير من طلبة العلم اليوم؟! والله المستعان.
فلو لم يجد في كفه غير روحه
…
لجاد بها فليتق الله سائله
ثم يبدأ بعد التراويح درسه الذي ما شهد الحرم له مثيلا بطريقة شرحه المتميزة وأسلوبه الممتع وطرافته، الذي يحبه ويستوعبه الجميع ثم تأتي صلاة القيام، وبعد الصلاة يزدحم الناس عليه حتى تشفق عليه وهو يجيب هذا، ويسلم على ذاك، وينحني للصغير ليسلم عليه، وأذكر ذات مرة استوقفه رجل إعلامي فدار حديث بينهما، ثم جاء صبي لا يتجاوز العاشرة وتحدث معه قليلا ثم سار والناس من حوله في منظر رائع، ثم يكون مدعوا للسحور، ثم يعود للحرم وكان لا يترك الطواف يوميا في الغالب، وكان نومه قليلا حتى كان في درس الفجر يغلبه النوم فيغفو رحمه الله، وهو يواصل ويجاهد نفسه على ذلك.
وذات مرة يقول أحد طلابه: جئنا أنا والشيخ للدرس بعد الفجر وكنا متعبين فألقى الدرس وكان يغلبه النوم، وأما أنا فقد توسدت كتابي ونمت، فلما انتهى من الدرس ذهب الشيخ للسيارة، وحينها جلس ينتظرني فلم يجدني ثم رجع لمكان الدرس يبحث عني فقابلته والناس من حوله فقال لي: أين أنت منذ ساعة وأنا أبحث عنك؟ فتحرجت كثيرا فقال: النوم سلطان جائر. اهـ، انظر إليه ما عنفه أو تركه وذهب، رحمك الله شيخنا
أبا عبد الله، قمة في التربية والأخلاق والتواضع.
يقول أحد طلابه وكان مرافقا له لمكة: ذات مرة جئنا للسكن المعد، وكان المصعد عطلان ولا يعمل .. فكان الواجب علينا الصعود على الدرج لعشر طوابق .. !!
صعد الشيخ بكل خفة ورشاقة، أما أنا فتعثرت مرارا وهممت أن أرجع للحرم وأترك الشيخ!!
فكان الشيخ يسحبني ويجرني وهو ابن السبعين حتى وصلت وكان نفسي ينقطع!!
غير أن الشيخ حينما وصل للسكن تذكر أن لديه مكالمة مع الأمير عبد الله ولي العهد آنذاك وهي ضرورية ولا يمكن تأخيرها .. فقال لي: احضر الهاتف لكي أتصل .. فبحثت عن جهاز الهاتف في كل غرف الشقة .. فلم أجده فتتبعت سلك الهاتف الموصل بالفيش فوجدته موصولا بغرفة مغلقة وليس لدينا لها مفتاح!! علمت من وجه الشيخ وملامحه أن لا خيار لديه .. فقررت النزول لشراء جهاز له .. فقال لي: سوف أنزل معك .. قلت له: أبدا. فأصر على النزول معي فأذعنت لذلك .. نزلنا وما أسهل النزول. بحثنا في المحلات فوجدنا أجهزة متعددة ومختلفة الأسعار .. فكنت أريد شراء جهاز معقول الثمن حيث إنني علمت أن حاجتنا إليه لمكالمة واحدة فقط .. بحث الشيخ عن أرخص جهاز بالسوق وقيمته عشرة ريالات وهو أشبه بلعب الأطفال!!
فقلت له: يا شيخنا هذا ما ينفع لشيء!! قال: يا ولدي