الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج- إذا وجد غيرها فاختلف العلماء في جواز استخدامها والأحوط تركها لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تأكلوا في آنيتهم إلا ألا تجدوا منها بدا، فإن لم تجدوا منها بدا فاغسلوها ثم كلوا فيها» رواه البخاري.
133 -
حكم إعطاء الكافر القرآن:
ألا يجوز إعطاء القرآن الكافر لأن الكافر نجس وخشية امتهانه.
ب يجوز إعطاء القرآن المترجم للكافر إذا كان مجرد تفسير ورجي إسلامه.
العشرون: مسائل في العودة من السفر:
* يستحب التعجل في الرجوع إلى الأهل من السفر عند انقضاء حاجة المسافر: لحديث: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله» متفق عليه، ومعنى نهمته أي: حاجته، والمعنى: يمنعه على الوجه المعتاد في الإقامة، في رواية البيهقي:«فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره» .
قال ابن حجر: " ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة". اهـ. وهذا أمر معلوم وملموس. ولذا ورد في رواية الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم: «لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه وعبادته» .
قال: وفيه كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب التعجل لاسيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، وقال ابن عبد البر: التغرب لغير حاجة لا يصلح ولا يجوز (1).
* هل يستحب إذا خرج من بلده من طريق أن يدخل من طريق آخر وكذا البلد المسافر إليه إن وجد؟
ورد في صحيح مسلم "كان صلى الله عليه وسلم يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى".
قال النووي: من الفقهاء من ذهب إلى استحباب ذلك من باب التفاؤل كالعيدين، ومنهم من قال: لا يستحب لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك من غير قصد ورجح الأول.
* يستحب للقادم من سفره أن يصلي ركعتين في المسجد أول قدومه، كما في صحيح مسلم:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه" وعند الطبراني: "فيأتيه المسلمون فيسلمون عليه" وفي لفظ له: "ثم جلس للناس في فتياهم ومسائلهم" وورد في البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كنت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سفر فلما قدمنا المدينة قال: «ادخل المسجد فصل فيه ركعتين» .
* إذا دخل المسافر بلده والناس يصلون فدخل معهم في
(1) التمهيد 22/ 36.
الصلاة أجزأته الفريضة عن ركعتي القدوم لدخولها في الفريضة كتحية المسجد مع الراتبة أو الفريضة فيحدث التداخل سواء مع الفريضة أو النافلة، وينبغي للإنسان ألا يغفل عن النية في باب التداخل (1).
فرع: الحكمة من ركعتي القدوم:
- اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.
- قال ابن بطال في شرحه: قال المهلب: وفيها معنى الحمد لله على السلامة والتبرك بالصلاة أول ما يبدأ به في حضره، ونعم المفتاح هي إلى كل خير (2).
فرع: هل تفعل في البيت أو لا بد في المسجد؟
قيل: إنها تفعل في البيت، وقيل: إن ذلك خاص بالمسجد وهو عند الأحناف والشافعية، والأفضل أن تفعل في المسجد إلا إذا وجدت المساجد مغلقة أو غير ذلك فيفعلها في البيت (3).
فرع: هل تفعل في وقت النهي؟
لم أجد من بحثها والذي يظهر أنها تفعل لأنها من ذوات الأسباب فسببها القدوم من السفر كما ذكره بعض الفقهاء.
* ورد النهي عن أن يدخل الرجل على أهله ليلا إذا
(1) التداخل بين الأحكام 1/ 379 للخشلان.
(2)
شرح ابن بطال 9/ 310.
(3)
فتح الباري لابن رجب 3/ 225، ورد المحتار 5/ 176.
أطال الغيبة، قال عليه الصلاة والسلام:«إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا» رواه البخاري، ويزول النهي بإخبارهم بالمجيء بالهاتف وغيره.
* إذا لم تطل الغيبة كأن يخرج نهارا ويرجع ليلا فلا بأس أن يدخل بلا استئذان.
* إذا أطال الغيبة ودخل نهارا فلا يحتاج إلى استئذان لرواية مسلم: "كان عليه الصلاة والسلام لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو غشية".
* إذا أراد الدخول ليلا فيخبرهم بذلك قال ابن عمر رضي الله عنه: كان عليه الصلاة والسلام: "إذا قدم من غزو قال: «لا تطرقوا النساء» وأرسل من يؤذن الناس أنهم قادمون" رواه ابن خزيمة.
- الحكمة من النهي عن دخول المسافر على أهله ليلا:
أ- قال عليه الصلاة والسلام: «لئلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم» رواه مسلم. وورد أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها، فظنها رجلا، فأشار إليها بالسيف، فلما ذكر ذلك للنبي نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا أخرجه أبو عوانة.
ب- قال عليه الصلاة والسلام: «لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة» رواه البخاري.
- قال ابن حجر: إما أن يجد أهله على غير أهبة من
التنظف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما (1).
- قال الشعبي: السنة إذا قدم رجل من سفر أن يأتيه أخوانه فيسلموا عليه، وإذا خرج إلى سفر يأتيهم فيودعهم ويغتنم دعاءهم.
- من الأخلاق القيام للقادم من السفر ومعانقته وزيارته، فقد قام صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة وقبله وعانقه عندما قدم من السفر (2)، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدموا من سفر تعانقوا (3) حديث صحيح، ولما يحدث ذلك من الألفة والمحبة والترابط وجمع القلوب ونحن بأشد الحاجة إلى هذه المعاني على المستوى العائلي والأسري والاجتماعي وغيرها.
- عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، قال:"وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه" رواه مسلم.
قال النووي في منهاجه: هذه سنة مستحبة، أن يتلقى الصبيان المسافر وأن يركبهم ويلاطفهم (4).
* يستحب عمل وليمة لمن قدم من سفر، أو يعملها
(1) الفتح 9/ 251.
(2)
رواه أبو داود والترمذي.
(3)
رواه الطبراني والهيثمي. وقال الأرنؤوط في تحقيقه زاد المعاد: ورجاله رجال الصحيح 2/ 415.
(4)
شرح مسلم 7/ 197.