الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولا: الضابط في السفر الذي يترخص فيه:
كل ما عده الناس سفرا فهو سفر، سواء طالت المسافة أم قصرت، طال الوقت أم قصر، والعبرة في ذلك العرف العام، والغالب عند الناس، وتقييده بالزمن أو العمل أو المسافة - قول ضعفه المحققون من أهل العلم كابن قدامة وابن تيمية وابن القيم والسعدي وابن عثيمين رحمهم الله، وهذا يشمل البر والبحر وذلك لعدم الدليل على التحديد، وكل ما ورد في ذلك فهو إما حديث ضعيف أو غير صريح في التحديد، وإنما كان اتفاقا من النبي عليه الصلاة والسلام ولم يقصد بالتحديد بالزمن أو المسافة، ولأن الناس ليسوا كلهم يدركون مقدار المسافات، ولأن أدلة السفر مطلقة في الترخص، لم تقيده بأي قيد، قال تعالى:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء:101](1). وبعض العلماء حد ذلك بما زاد عن ثمانين كيلو متر، فمتى سافر هذه المسافة كان مسافرا، ورجحه شيخنا ابن باز وكثير من المعاصرين وقالوا هذا الأضبط لحال الناس.
والخلاصة أن العرف في ذلك لا يخلو من ثلاث حالات:
أ- العرف متفق على أن المسافة مسافة سفر فيقصر.
(1) فتاوى شيخ الإسلام 24/ 12، الممتع 4/ 497.
ب- العرف متفق على أن المسافة ليست مسافة سفر فلا يقصر.
ج- العرف مختلف في أن المسافة مسافة قصر فالأحوط عدم القصر.
مسألة: إذا شك الإنسان في المسافة التي تجاوزها، هل تعتبر مسافة سفر عرفا وهل يعتبر بها مسافرا أو مقيما؟ فيقال: يعتبر مقيما، فلا يترخص لا بقصر ولا فطر ولا غيره احتياطا وبراءة للذمة، والاحتياط في مسائل الشك من تمام الديانة، والأصل أن الإنسان مقيم فيستصحب الحال الأصلية له وهي الإقامة كما هو مقرر عند أهل الفقه والأصول، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (1).
مسألة: من له طريقان: بعيد مسافة قصر، وقريب لا يبلغ مسافة القصر فله حالات:
أ- إن كان لا يمكن سلوك القريب لعذر ككونه مغلقا أو شاقا أو مخوفا أو غير ذلك وليس قصده الحيلة للترخص، جاز له الترخص لأنه قطع مسافة قصر.
ب- إن كان يمكنه سلوك القريب ولا يوجد عذر يمنعه وسلك البعيد ففيه خلاف بين الفقهاء، ورجح ابن قدامة في الشرح القصر واختاره ابن عثيمين رحمه الله، وهو مذهب الحنابلة.
ج- إن سلك البعيد حيلة لقصد الترخص فليس له الترخص،
(1) الممتع 4/ 499، الممتع 4/ 512.