الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» رواه مسلم. فيبحث الإنسان عن مسجد آخر وإذا لم يوجد أو كان بعيدا فليحرص على أن يجتمع هو ومن معه ممن هداهم الله للحق أن يجتمعوا في مكان يقيمون فيه الصلاة أو يسعوا لبناء مسجد {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ويقوموا بواجب النصح اتجاه إخوانهم.
عاشرا: أحكام الجمع:
47 -
يشترط في جمع التأخير أن ينوي التأخير عند دخول وقت الأولى؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يؤخر الصلاة عن وقتها لغير عذر، فإذا ضاق وقتها ولم ينو الجمع قبل ذلك فلا يجوز أن ينوي الجمع إذا ضاق الوقت، بل يجب عليه أن يصلي الصلاة في الحال ويصلي الثانية في وقتها وذكره الشيخ ابن عثيمين عليه رحمه الله (1).
48 -
إذا دخل على المسافر وقت الصلاة وهو ما زال في بلده تقدم أنه لا يجوز له القصر، وكذلك الجمع إلا إذا خشي خروج وقت الصلاة الثانية، ولا يستطيع النزول للصلاة كالمسافر في الطائرة أو النقل الجماعي إذا سافر وقت صلاة الظهر، فله جمع العصر معها بلا قصر وبه أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (2).
49 -
يجوز الجمع للإنسان إذا خرج من بلده بعد دخول الوقت للصلاة وكانت مما تجمع مع الصلاة التي بعدها لوجود سببه وهو السفر.
(1) الممتع 4/ 574.
(2)
فتاوى ابن عثيمين 15/ 432.
50 -
وقت الجمع بين الصلاتين من دخول وقت الأولى حتى آخر وقت الثانية الاختياري فلا يجوز تأخير الظهرين إلى بعد اصفرار الشمس بعد العصر، ولا تأخير العشائين إلى بعد منتصف الليل على ما رجحه ابن عثيمين رحمه الله، وهو رواية عند الحنابلة.
51 -
الجمع يكون للظهر مع العصر والمغرب مع العشاء جمع تقديم أو تأخير وأيهما فعل أجزأ، والفجر لا يجمع معه شيء.
52 -
إذا نوى جمع التأخير ثم دخل بلده ولم يدخل وقت الثانية لا يجمع الثانية مع الأولى بل يصلي كل صلاة في وقتها إتماما لو بقي وقت يسير لأن علة القصر والجمع هنا السفر وقد زال وهذا مبني على اشتراط استمرار العذر في جمع التأخير، وذكره الشيخ ابن باز رحمه الله مع اللجنة الدائمة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (1).
53 -
إذا نوى جمع التأخير ثم دخل البلد المسافر إليه وبقي وقت يسير ويدخل وقت الثانية فله حالات:
الأولى: إن كان في غير مسجد فالأفضل أن ينتظر حتى يدخل وقت الثانية، فيصليهما جمعا وقصرا وإن صلى جاز.
الثانية: إن كان دخل مسجدا بعد أذان الصلاة الثانية وقبل الإقامة، فيصلي الأولى قصرا ثم يصلي الثانية مع الجماعة.
(1) فتاوى اللجنة 8/ 157، الممتع 4/ 576.
الثالثة: إن كان دخل المسجد والناس يصلون الثانية دخل معهم بنية الأولى كما تقدم تفصيله في ائتمام المسافر بالمقيم.
54 -
إذا نوى جمع التأخير ثم دخل بلده وقد دخل وقت الثانية يصلي الأولى والثانية إتماما لانقطاع السفر وزوال العذر وبه أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله مع اللجنة الدائمة (1).
55 -
إذا كان وهو مسافر إلى بلده يستطيع أن يدخل بلده ويدرك الصلاة مع الجماعة أو وقتها أو يدخل بلده قبل دخول وقت الثانية جاز له القصر والجمع قبل دخول البلد، لأنه لم يدخل البلد، ولأنه جمعها مع الأولى بمسوغ شرعي وهو السفر، كما في الكشاف، وبه أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله مع اللجنة الدائمة (2).
56 -
يجوز الجمع للمسافر السائر كما في صحيح مسلم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء"، وأما النازل فيجوز الجمع لكن الأحوط والأولى ترك الجمع عند عدم المشقة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بمنى في حجة الوداع يقصر الصلاة ولا يجمعها، وخروجا من الخلاف ورجحه ابن تيمية والشيخان رحمهم الله (3).
57 -
وجوب الترتيب بين الصلوات في قضاء الفوائت والجمع ويسقط الترتيب بالنسيان والجهل أو إذا خشي خروج
(1) فتاوى اللجنة 8/ 151.
(2)
كشاف القناع 3/ 279، فتاوى اللجنة 8/ 137، 152.
(3)
الإنصاف مع الشرح 5/ 88، الممتع 4/ 553، فتاوى ابن باز 12/ 280.
وقت الصلاة الحاضرة ولا يسقط بخشية فوات الجماعة، وإذا تذكر الفائتة أو الأولى وهو يصلي الحاضرة، رجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أنه يتم الحاضرة ثم يقضي الأولى لعموم أدلة دفع الحرج عن الناس (1)، وهو رواية عند الحنابلة واختاره ابن تيمية.
58 -
إذا جمع المسافر المغرب مع العشاء جمع تقديم، جاز له أن يوتر بعد صلاة العشاء ولا ينتظر حتى يدخل وقت العشاء، ورجحه الشيخان رحمهم الله لأن العبرة بصلاة العشاء لا الوقت وهو مذهب جمهور العلماء رحمهم الله.
59 -
إذا جمع الإنسان بن الصلاتين فالأولى والأفضل والأكمل أن يأتي بأذكار الصلاة الأولى ثم الثانية، وإن اقتصر على أذكار الصلاة الأخيرة فلا بأس بذلك لتداخلهما، ورجحه الشيخ ابن جبرين (2)، ورجح ابن عثيمين الاكتفاء بأحدهما ويأخذ الأكمل، كالمغرب ذكرها أكمل من العشاء (3).
60 -
الصلاة في الطائرة على نوعين كما فصلهما الفقيه ابن العثيمين رحمه الله (4):
أ- نوافل:
يصليها الراكب على أي حال قائما أو قاعدا يومئ بالركوع والسجود على أي جهة ولا يشترط استقبال القبلة، وكذا في السيارة لحديث عامر بن ربيعة قال: "رأيت
(1) فتاوى ابن عثيمين 15/ 436.
(2)
فتاوى في السفر لابن جبرين.
(3)
لقاءاتي مع الشيخين الطيار 2/ 206.
(4)
فتاوى ابن عثيمين 15/ 244.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به" متفق عليه، وعند البخاري "يومئ برأسه ولم يكن يصنعه في المكتوبة"، وفي رواية مسلم "يوتر عليها" والأفضل استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام قاله ابن العثيمين رحمه الله، واختاره ابن قدامة وابن تيمية.
ب- فرائض لها حالات:
الأولى: إن استطاع أن يصليها قبل الركوب أو بعد النزول في وقتها صلى سواء جمع تقديم أو تأخير.
الثانية: إذا ركب الطائرة قبل دخول الوقت وغلب على ظنه أن الطائرة لا تهبط إلا بعد خروج وقت الأولى، فينوي جمع التأخير إن كانت تجمع كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء.
الثالثة: إذا ركب الطائرة قبل دخول الوقت وغلب على ظنه خروج وقت الصلاتين المجموعتين أو صلاة لا تجمع مع أخرى كالفجر فيجب عليه أن يؤدي الصلاة في مصلى الطائرة إن وجد مستقبلا القبلة إن استطاع، وإن لم يستطع صلى في الممرات، وإن لم يستطع صلى قائما ويومئ بالركوع والسجود وهو جالس على كرسيه ولا يجوز له تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها.
الرابعة: إذا كان في الطائرة مصلى ويمكن أن يصلي مستقبل القبلة قائما وراكعا وساجدا صلى فيه لو كان ذلك مع سعة الوقت.
61 -
تجوز الصلاة في السفينة فروضا ونوافل ولا يسقط
القيام واستقبال القبلة في الفريضة لأنه يمكن ذلك فإن لم يستطع القيام جاز له أن يصلي جالسا.
* الوقفة الثانية مع ابن باز في اغتنامه للوقت حال سفره:
يقول مدير مكتب سماحة الشيخ: كنت مرافقا للشيخ من الطائف إلى الرياض في الطائرة فقرأت عليه ستين صفحة من كتاب إعلام الموقعين، ومن المطار إلى منزله تقريرا عن الدعوة في بعض البلاد سبع عشرة صفحة.
متنقل في سؤدد من سؤدد
…
مثل الهلال جرى فكان كماله
سافر الشيخ حينما كان في المدينة متجها إلى بدر، وكان معه اثنان يقول أحدهم: فلما بدأ سيرنا ودعا سماحته بدعاء السفر التفت رحمه الله وقال: توكلوا على الله ابدؤوا بقراءة المعاملات، فقلنا للشيخ: دائما نقرأ ولا نتمكن من الخروج للمدينة، وهذه فرصتنا دعنا نستمتع بالرحلة وننظر الجبال والأودية، فضحك سماحته وقال: اللهم اهدنا فيمن هديت ليقرأ فلان وأنت تفكر وانظر، وبعد أن ينتهي فلان سأملي عليك وينظر الآخر وقت الإملاء وهكذا
…
كان سماحته يوما في مكة وبعد المغرب استقبل الناس، وأجاب عن أسئلتهم فذهب إلى جدة ومعه ثلاثة لحفل مركز الدعوة. وفي الطريق يتناوبون القراءة عليه يقول الموسى: فوصلنا وألقى الشيخ كلمته ثم عدنا فما وصلنا المنزل إلا الثانية ليلا، وكان من عادته أن يتهجد الثالثة ليلا فجزمنا بعدم قيامه لشدة تعبه، فلما جاء وقت تهجده قام وصلى حتى أذن الفجر