الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواية له: "ولا سفر" والجمع أخف من القصر ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله احتياطا وبراءة للذمة (1)، وقال ابن باز: له القصر في مكان عمله وفي الطريق، وأما إذا وصل بلده فلا يقصر (2).
س- من يقطع مسافة قصر للعمل أو الدراسة ويجلس أيام الدوام والعمل ثم يرجع إلى بلده في عطلة الأسبوع، فإنه يقصر في بلد العمل لكن يجب عليه حضور الجماعة في المسجد ويتم إذا رجع إلى بلد إقامته ووطنه الأصلي ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (3).
رابعا: الآداب:
*
حكم استئذان الوالدين في السفر له حالات:
1 -
السفر للحج الواجب محل خلاف، وسببه هل الحج على الفور أو التراخي؟ والصحيح أنه لا تجب طاعتهما لو منعاه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ ولأن الحج واجب على الفور على الصحيح كما هو مذهب طائفة من الفقهاء، أما النافلة فيجب طاعتهما لو منعاه لأن طاعتهما واجبة وهنا نافلة.
2 -
السفر للعلم الواجب ولا يوجد تحصيله في بلده فلا يجب طاعتهما حين المنع، وأما النافلة والفرض الكفائي إن
(1) فتاوى ابن عثيمين 15/ 267، والجمع ذكره الشيخ في فتاوى نور على الدرب.
(2)
فتاوى اللجنة 8/ 95.
(3)
فتاوى ابن عثيمين 15/ 267.
كان لا يوجد في بلده أو ممن تحتاجه الأمة لتعلمه وقدرته ونبوغه على تحصيله فلا يشترط إذنهما لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122].
3 -
السفر للتجارة: إن كان لدفع حاجات نفسه أو أهله بحيث لو تركه تأذى بتركه كان له مخالفتهما للحديث المشهور: «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني في غاية المرام، وإن أراد به تكثراً فلا بد من الإذن.
4 -
السفر للجهاد: إذا توفرت شروط الجهاد في البلد الذي وقع فيه القتال وقرر العلماء ذلك فإنه لا بد من الإذن نص حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد» رواه البخاري. وعند أبي داود «ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما» قال ابن حجر: قال جمهور العلماء يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية. اهـ (1). ورجحه الشيخان، والمسألة هنا لها تفريعات مظانها في كتب أهل العلم رحمهم الله.
5 -
السفر المباح: يشترط إذنهما.
(1) الفتح 6/ 163، ورجحه الشيخان.
وهذا التقسيم ذكره جمع من العلماء كابن حجر والقرافي والطرطوشي وابن علان وابن الشاط (1).
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتبعه شيخنا ابن عثيمين ـ الذي يعد امتدادا لمدرسة شيخ الإسلام ـ على أن الضابط في ذلك يعود إلى المنفعة والضرر، وحاصل كلامهم وتخريجا عليه لا يخلو من حالات:
أ- إذا كان في سفره منفعة له ولا ضرر عليهما فلا يشترط إذنهما.
ب- إذا كان في سفره منفعة وفيه ضرر عليهما فيشترط الإذن.
ج- إذا كان في عدم سفره ضرر عليه وفي سفره ضرر عليهما فلا يخلو من أحوال:
- إذا كان ضرره أعظم فلا يشترط إذنهما، وإذا كان ضررهما أعظم فلا بد من إذنهما.
- إذا تساوى الضرران فيراعى كل مسألة بحسبها. ولا شك أن البر والعقوق درجات رزقنا الله برهما وغفر للميت منهما (2).
* سئل شيخ الإسلام عن سفر من له أولاد:
أجاب: أما سفر صاحب العيال فإن كان السفر يضر
(1) الفروق 1/ 261، الفتح 6/ 163، بر الوالدين للطرطوشي، شرح الأذكار 3/ 98، كشاف القناع 4/ 126، المبدع 3/ 233.
(2)
الممتع 8/ 16، الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 464.
بعياله لم يسافر؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» رواه أبو داود، وسواء كان تضررهم لقلة النفقة أو لضعفهم وسفر مثل هذا حرام، وإن كانوا لا يتضررون بل يتألمون وتنقص أحوالهم فإن لم يكن في السفر فائدة جسيمة تربو على ثواب مقامه عندهم كعلم يخاف فواته وشيخ يتعين الاجتماع به وإلا فمقامه عندهم أفضل، وهذا لعمري إذا صحت نيته في السفر كان مشروعا.
وأما إن كان كسفر كثير من الناس إنما يسافر قلقا وتزجية للوقت، فهذا مقامه يعبد الله في بيته خير بكل حال، ويحتاج صاحب هذه الحال أن يستشير في خاصة نفسه رجلا عالما بحاله وبما يصلحه، مأمونا على ذلك، فإن أحوال الناس تختلف في مثل هذا اختلافا متباينا (1).
وعن الخلال قال: سمعت أبا عبد الله ـ أي: الإمام أحمد ـ سئل عن حديث: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» قال الرجل يكون له قرابة فيسافر ويتركهم، فإذا تركهم وحدهم أليس يضيعون وليس لهم أحد إلا هو؟ قلت: نعم. قال: هذا معناه. وسئل أخرى عن رجل خرج للكوفة ومن ثم سيذهب للحج وقد حج وخلف عيالا يخشى أن يضيعوا فذكر الحديث .. وفي رواية: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول» رواه النسائي وابن حبان والحاكم (2).
(1) الفتاوى 28/ 28.
(2)
الحث على التجارة والصناعة للخلال 1/ 80.
* يستحب للمسافر أن يكتب وصيته قبل سفره وإن كانت عليه حقوق فيجب ذلك؛ لحديث ابن عمر في وجوب كتابة الوصية المشهور لمن له أو عليه حق في صحيح مسلم؛ ولأن التعرض للآفات في السفر أكثر مما هو في الحضر.
* يستحب أن يودع أهله ومشايخه وأصحابه: ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نودعه حين أردنا الخروج» رواه البخاري، قال ابن حجر:"وفيه مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع أصحابه له"(1) وهو نوع من الوفاء ويشتكي الكثير من قلة الوفاء في هذه الأزمان ..
* يستحب توديع المسافر أهله وأصحابه: بقوله: "أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه"(2) يردون عليه: "نستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك"(3) ويقال كذلك: "زودك الله التقوى وغفر ذنبك ويسر لك الخير حيث كنت" وكلها صحيحة (4). والحكمة من قولهم نستودع الله دينك .. : لأن السفر مظنة للتقصير والتساهل في أمور الدين بسبب المشقة، وعدم الرقيب من البشر، والبعد عنهم فكان الدعاء بذلك مناسبا للحال (5).
(1) الفتح 6/ 175.
(2)
رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني في الجامع برقم 958.
(3)
رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني في الجامع برقم 957.
(4)
رواه الترمذي والحاكم وحسنه الحافظ.
(5)
الأذكار للنووي بتصرف 1/ 551.
قال ابن عبد البر: إذا خرج أحدكم إلى سفر فليودع أخوانه فإن الله جاعل في دعائهم بركة (1).
مسألة: بعض الناس يوصي المسافر تبليغ السلام لمن سيسافر إليهم فهل يجب أن يبلغ السلام؟
ورد في صحيح مسلم: «يا رسول الله إن أصحابك يقرؤون عليك السلام ورحمة الله» قال النووي: فيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب سواء كان أفضل من المرسل أم لا. قال أصحابنا: ويجب على الرسول تبليغه (2).
وجاء في فتح العلام في أحكام السلام 37: "ويجب على الرسول تبليغ السلام للغائب ولو بعد مدة طويلة بأن نسي ذلك ثم تذكر لأنه أمانة" والأقرب الوجوب إذا قبل تحمل السلام وتبليغه فهو أمانة إن قبلها وجب عليه أداؤها وإن لم يقبلها لم يجب عليه أداؤه، وينبغي لمرسل السلام أن يقول للمرسل معه: إن استطعت وإن لم تنس ومن تقابل أو يحدد له أشخاصا حتى لا يثقله بما لا يطيق والناس يتساهلون في هذا من الجهتين.
* يستحب السفر يوم الخميس: لحديث: «أن رسول صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يخرج يوم الخميس» رواه البخاري، ويجوز السفر في سائر الأيام عدا الجمعة ويأتي التفصيل فيه، ولا يجوز التشاؤم من السفر في أي يوم من الأيام، فإذا عزم الإنسان على السفر في أي وقت فليفعل.
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 450.
(2)
المنهاج 8/ 283.
فرع: عن علي رضي الله عنه قال: "لا تسافروا في المحاق" المحاق: اليوم التاسع والعشرين والثلاثين. وأنكر ابن حجر ذلك نسبته لعلي رضي الله عنه (1).
* يستحب عند خروجه من منزله أن يصلي ركعتين: لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما حين يريد سفرا» (2) حديث حسن. وورد ذلك عن علي وابن عمر رضي الله عنهما ورجحه ابن حجر (3).
خطأ: يظن البعض أنه يستحب التصدق قبل الخروج إلى السفر وهذا ليس عليه دليل.
خطأ: يقرأ بعض الناس عند توديع المسافر سورة الفاتحة وهذه من البدع التي ليس عليها دليل.
* من السنة وضع مسؤول لميزانية السفر: ورد في الحديث: «إذا اجتمع القوم في السفر فليجمعوا نفقاتهم عند أحدهم فإنه أطيب لنفوسهم وأحسن لأخلاقهم» رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وضعفه الألباني في الجامع برقم 1305.
قال ابن عبد البر: "وهو سنة" ولا شك أن في ذلك رفعا
(1) لسانا لميزان 4/ 324، عمدة القاري 14/ 218.
(2)
رواه الطبراني، وابن أبي شيبة، وابن عساكر، وذكره النووي في الأذكار، وحسنه الحافظ بشواهده، وروى ابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، حديث أنس رضي الله عنه:«كان صلى الله عليه وسلم لا ينزل منزلا إلا ودعه بركعتين» وقال الحافظ: حسن غريب، والأذكار للنووي 1/ 546.
(3)
شرح الأذكار لابن علان 3/ 107.
للحرج والكلفة والمنة واستمرارا للألفة (1).
* النهي عن أن تصحب الرفقة كلب أو جرس: لحديث: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس» رواه مسلم، قيد بعض أهل العلم هذا بما علق على البهيمة ولا دليل على التقييد بل الرواية مطلقة، والأخرى تدل على العموم «الجرس مزامير الشياطين» رواها مسلم.
* هل نخرج على ذلك مسألة: الجرس في السيارة، جرس السرعة أو الباب فتدخل في النهي؟ الظاهر أنها تدخل، ولكن يقال بالجواز للحاجة والمصلحة، وعند الفقهاء الكراهة تزول عند الحاجة، وأما إذا كان لغير حاجة فيكره.
وهل النهي للكراهة أم التحريم؟ محل خلاف.
قال أبو عمرو بن الصلاح: "فإن وقع شيء من ذلك من جهة غيره فليقل: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم"(2). وهذا لا يقال على وجه التوقيف والنص الشرعي ولا شك أن أعظم من ذلك الموسيقى والغناء.
ورد عند أبي داود والطبراني: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر"(3).
قال في عون المعبود: يكره اتخاذ جلود النمور واستصحابها في السفر .. وورد عند النسائي وأحمد برواية:
(1) الاستذكار 8/ 372.
(2)
المجموع 4/ 19.
(3)
وحسنه الألباني في الجامع برقم 7344.