المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحادي عشر: أحكام الجمعة: - المختصر في أحكام السفر

[فهد بن يحيى العماري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌همم حتى في السفر:

- ‌أولا: الضابط في السفر الذي يترخص فيه:

- ‌ثانيا: بداية أحكام السفر:

- ‌ثالثا: أقسام الناس من حيث الاستيطان والسفر والإقامة:

- ‌رابعا: الآداب:

- ‌ حكم استئذان الوالدين في السفر له حالات:

- ‌ التأمير في السفر وتحته مسائل:

- ‌وقفة تأمل:

- ‌ حسن العشرة للزوجات حتى في السفر:

- ‌ التنافس والتفاني في خدمة الأخوان:

- ‌وقفة مع الإمام الأعظم صلى الله عليه وسلم

- ‌خامسا: مسائل الاعتقاد:

- ‌ حكم السفر للهجرة لبلد الإسلام وبلد الكفار قال ابن عثيمين له حالات:

- ‌ شروط السفر إلى بلاد الكفار والإقامة بها:

- ‌ حرمة السفر إلى بلاد فيها الشر والفساد للنزهة والسياحة

- ‌ دخول الكنائس والصلاة بها محل خلاف والصحيح الجواز بشروط:

- ‌ زيارة الآثار

- ‌سادسا: أحكام الطهارة:

- ‌سابعا: أحكام الأذان:

- ‌ثامنا: أحكام الصلاة:

- ‌تاسعا: أحكام ائتمام المسافر بالمقيم والعكس:

- ‌عاشرا: أحكام الجمع:

- ‌الحادي عشر: أحكام الجمعة:

- ‌ استراحة مسافر:

- ‌الثاني عشر: أحكام العيد:

- ‌الثالث عشر: أحكام الصيام:

- ‌الخامس عشر: بعض أحكام العمرة

- ‌ كيف نستفيد من زيارتنا للبلد الحرام وتوجيهات لقاصديه

- ‌السادس عشر: أحكام زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الثامن عشر: مسائل متعلقة بالنكاح والمرأة:

- ‌التاسع عشر: بعض أحكام الأقليات المسلمة في البلاد الكافرة:

- ‌العشرون: مسائل في العودة من السفر:

- ‌الحادي والعشرون: على طريق الدعوة:

- ‌الثاني والعشرون: مسائل في طب المسافر:

- ‌الثالث والعشرون: وصايا للطلبة والموظفين المغتربين وغيرهم داخل البلاد أو خارجها:

الفصل: ‌الحادي عشر: أحكام الجمعة:

فذهبنا للمسجد وصلى بنا وألقى كلمة بعد الصلاة، فعدنا للمنزل فألقى سماحته غترته وطاقيته وقال: بسم الله المعاملات فقرأنا عليه حتى السابعة والثلث فقال: ننام. وضع المنبه على الثامنة والثلث فقمنا وذهبنا للرابطة لحضور الندوات فرجعنا الثانية والنصف فتناول الغداء مع الضيوف وأكمل برنامجه اليومي.

ومن تكن العلياء همة نفسه

فكل الذي يلقاه فيها محبب

سئل الشيخ ذات مرة متعجبين من حوله من طول ما يعمل ما سر ذلك يا شيخ؟!

فقال: إذا تلذذت الروح لم يتعب الجسد. فرحمة الله على ذاك الأسد فلنكن أشبالا من ذاك الأسد.

‌الحادي عشر: أحكام الجمعة:

62 -

يجوز السفر يوم الجمعة قبل النداء الأخير لها، وأما إذا أذن المؤذن الأذان الأخير وهو بعد الزوال فلا يجوز السفر حينئذ إلا في حالات:

الأولى: إذا خشي ذهاب رفقته، وكذا ذهاب الطائرة والنقل الجماعي إذا صلى الجمعة.

الثانية: إذا كان يمكن أن يأتي بها في طريقه.

الثالثة: إذا وافق ذلك اليوم يوم عيد وصلى العيد، فإن الجمعة تسقط عنه فله السفر بعد النداء الأخير.

63 -

الجمعة بالنسبة للمسافر لها ثلاث حالات:

ص: 91

الأولى: إذا كان سائرا في الطريق فلا تلزمه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسافر أسفارا كثيرة ومنها حجة الوداع، ولم يرد أنه صلى الجمعة ورجحه الشيخان رحمهما الله (1)، وما يفعله بعض المسافرين من أنه إذا دخل عليه وقت الجمعة وهو في الطريق فإنه يقف ويصلي الجمعة فإنه لم يأخذ برخصة الله، والله يحب أن تؤتي رخصه. وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: أجزأته عن الظهر (2).

الثانية: إذا كان نازلا في مكان تقام فيه الجمعة ويسمع النداء فالراجح وجوبها لعموم الأدلة ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة 9]، وليس هناك دليل يستثني المسافر النازل في مكان تقام فيه الجمعة من صلاة الجمعة، ومال إليه ابن تيمية وجزم به الشيخان رحمهما الله (3)، ويتساهل الناس في هذا كثيرا، وأما إذا كان مارا بالبلد مواصلا للسير ووقف لحاجة وسمع أذان الجمعة فلا جمعة عليه، وبه أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (4)، ويتبع الصلاة سائر أحكام الجمعة من الاغتسال وغيره، ويستحب الدعاء للمسافر فيكون جمع سببين لإجابة الدعاء: السفر، والجمعة.

(1) فتاوى اللجنة الدائمة 8/ 208، الممتع 5/ 12.

(2)

فتاوى اللجنة الدائمة 8/ 208.

(3)

مجموع فتاوى ومقالات ابن باز 12/ 379، فتاوى اللجنة الدائمة 8/ 220، 221، الممتع 5/ 15، فتاوى ابن تيمية 24/ 184.

(4)

الممتع 5/ 14، فتاوى ابن عثيمين 15/ 431.

ص: 92

64 -

إن صلى المسافر السائر مع من يصلي الجمعة فله حالتان:

أ- أن ينوي الجمعة وهذا هو الأفضل حتى ينال أجر الجمعة.

ب- أن ينويها ظهرا فهل يقصر أم يتم؟ صحيح المذهب الإتمام ويتجه الإجزاء بركعتين وسبب ذلك هل الجمعة بدل الظهر أم لا؟ (1).

الثالثة: إذا كان نازلا في مكان لا تقام فيه جمعة ولا يسمع أذانها كمن أقام في البر للنزهة وغيرها، فهذا لا تجب عليه الجمعة لأنه مسافر، ويأخذ حكم ذلك البدو الرحل، والعسكريون في البحر أو البر لمهمات عسكرية وأمنية، وعمال الشركات الذين يخرجون لتنقيب النفط وغيره، ولا ينوون الإقامة الدائمة ولا تقام الجمعة في المكان الذي هم فيه، وبه أفتى الشيخان مع اللجنة الدائمة.

65 -

البعض يقيمون الجمعة بأنفسهم ويصلونها في مكان لا تقام فيه الجمعة وهم مسافرون نازلون كالحالة الثالثة، فهؤلاء لا تصح صلاتهم ويجب عليهم أن يصلوا الصلاة مرة ثانية ظهرا لأنها فرضهم وبهذا أفتى الشيخان ـ رحمهما الله ـ مع اللجنة الدائمة (2).

(1) الإنصاف مع الشرح 5/ 57.

(2)

فتاوى اللجنة الدائمة 8/ 225، فتاوى ابن عثيمين 15/ 370، والإعادة أفتى بها الشيخ في غير الكتاب في سؤال سأله بعض العسكريين في الجامع الكبير بعنيزة.

ص: 93

الرابعة: المقيمون في بلد الكفار يرى الشيخ ابن عثيمين أنهم يقيمون الجمعة إظهارا لشعائر الإسلام وعلى القول الآخر أنهم غير مسافرين فتجب في حقهم (1).

66 -

إذا صلى الجمعة وهو مسافر لا يجمع معها العصر ويصلي العصر إذا دخل وقتها لعدم الدليل ولأنها من الصلوات التي لا يجمع معها شيء ورجحه الشيخان ـ رحمهما الله ـ (2)، وقيل: يجوز الجمع. قال أحمد: المسافرون يجمعون يوم الجمعة قد صلى عبد الله يوم الجمعة في الحضر فجمع، وقال به النووي. وله قوته وحجته لوجود علة الجمع وعدم دليل المنع، وإذا لم تجب عليه الجمعة ككونه سائرا أو مسافرا قبل دخول الوقت أو في مكان لا تقام فيه الجمعة فإنه يجوز له أن يصلي الظهر والعصر جمعا اتفاقا (3).

67 -

لو أدرك المسافر من صلاة الجمعة أقل من ركعة لزمه إتمامها أربعا، وقيل: يقصر وهو قول عند الحنابلة وقول للمالكية، فإن أدرك ركعة أتمها جمعة وهو رأي الإمام أحمد ورجحه الشيخان ـ رحمهما الله ـ (4) لقوله صلى الله عليه وسلم:«من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدرك الصلاة» رواه البخاري ومسلم.

68 -

إنسان دخل مع الإمام بنية الجمعة بعد الرفع من

(1) الشرح الممتع 5/ 169.

(2)

فتاوى ابن عثيمين 15/ 370.

(3)

مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ص265.

(4)

مجموع فتاوى ومقالات ابن باز 12/ 329، الممتع 5/ 61، مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود.

ص: 94

الركوع على أنها الركعة الأولى ثم تبين له أنها الثانية فإنه يغير النية وينويها ظهرا، وهو رواية في مذهب الحنابلة، والأولى إذا دخل مع الإمام بعد رفعه من الركوع أن ينتظر حتى السجدة الثانية، فإن قام الإمام للثانية نوى الجمعة وإن جلس للتشهد نوى الظهر، وذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (1).

69 -

يحدث زحام عظيم في مواسم الحج ورمضان في المسجد الحرام يوم الجمعة فلا يجد الإنسان مكانا يسجد فيه، فيجب عليه أن يبحث عن مكان يستطيع أن يؤدي فيه الصلاة تامة، فإذا لم يجد فيجب عليه إذا أراد أن يسجد أن يجلس ويومئ بالسجود؛ أي: يحني رأسه وظهره وهو جالس إلى صدره لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ولأن السنة جاءت بالإيماء عند التعذر، وهو قول في مذهب الحنابلة ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (2). وبالمناسبة فالصلاة ولله الحمد في مساجد مكة التي داخل الأميال بمائة ألف صلاة ورجحه عطاء وابن القيم وابن باز فلا يزاحم المرء نفسه وإخوانه.

70 -

إذا دخل المسافر بلده يوم الجمعة وبقي وقت يسير على الصلاة فإنه تلزمه الصلاة في أقرب مسجد جمعة إذا خشي فواتها عند إرادته الذهاب إلى بيته، وكذا صلاة الجماعة إذا خشي فواتها تأخذ حكم ما سبق.

(1) الممتع 5/ 63.

(2)

المصدر السابق.

ص: 95

71 -

إذا صلى المسافر الظهر يوم الجمعة ثم دخل بلده ويمكنه إدراك الجمعة فلا تلزمه (1).

72 -

إذا سافر الإنسان يوم الجمعة بعد الزوال، فإن وجد في الطريق مسجدا يصلون فيه الجمعة وجب عليه أن يصلي معهم، وإن لم يجد فعليه الاستغفار والتوبة ويصليها ظهرا ركعتين للقاعدة المشهورة بأن العبرة بحال الأداء لا أول الوقت.

73 -

تستحب قراءة سورة الكهف للمسافر يوم الجمعة لعموم الأدلة الواردة فيها، ولأن سنيتها مرتبطة باليوم لا صلاة الجمعة.

74 -

هل يجب غسل الجمعة على المسافر الذي لا تجب عليه الجمعة محل خلاف، والصحيح لا يجب لأن الغسل مرتبط بمن تجب عليه الصلاة لا اليوم كما قال به بعض الفقهاء رحمهم الله وهذا أمر ظاهر من النصوص. قال ابن حجر: وعرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره ـ أي: حديث الغسل ـ واحتج به على أن الغسل لليوم لا للصلاة .. وقد تبين من الروايات أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة وعدم تأذي الحاضرين بها، ورجحه النووي (2).

75 -

المسافر إذا صلى الجمعة فإنه يصلي بعدها سنتها لأنها تابعة لها بخلاف الرواتب كما تقدم.

(1) المجموع 4/ 252.

(2)

الفتح 2/ 416.

ص: 96