الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحابته رضوان الله عليهم (1).
تنبيه:
تحديد سنية خمس صلوات للبقاء في المدينة لزائرها ليس بلازم ولا مستحب.
تنبيه: سمعت البعض يوصي من سيسافر للمدينة بأن يسلم له على الرسول صلى الله عليه وسلم فهل هذا مشروع؟ لم يرد هذا الفعل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عن السلف لاسيما وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» وحديث: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» رواهما أبو داود وصححهما الألباني، وقال ابن حجر عن الثاني: رجاله ثقات.
الثامن عشر: مسائل متعلقة بالنكاح والمرأة:
(*)
103 -
حكم استئذان الزوجة زوجها في السفر له حالتان:
أ- إن كان السفر للحج فحكمها كحكم مسألة استئذان الابن للحج السابقة، ورجح ابن تيمية في شرحه على العمدة عدم اشتراط إذنه في الحج الواجب واشتراطه في المستحب.
ب- إن كان سفرا مباحا فلا بد من إذنه لعموم أدلة طاعة الزوج وعدم جواز خروجها إلا بإذنه.
104 -
يجوز للزوج أن يسافر عن زوجته أكثر من ستة
(1) التبرك أنواعه وأحكامه للجديع.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقبله مباشرة (السادس عشر)، كذا في المطبوع
أشهر لعذر كالعمل لطلب الزرق وطلب العلم وغيره إن أوجد لها مالا يكفيها ولأولادها ولا يلزمه القدوم، وأما إن كان لغير عذر وطلبت قدومه لزمه ذلك فإن لم يأت رفعت أمرها للقاضي (1).
105 -
حكم الزواج بنية الطلاق له حالتان:
الأولى: أن يتفق الزوجان على ذلك سواء محددا بزمن أو غير محدد وهذا محرم بالإجماع ويسمى نكاح المتعة.
قال النووي: "النكاح المؤقت باطل سواء قيد بمدة مجهولة أو معلومة وهو نكاح المتعة"(2).
الثانية: أن ينوي الزوج ذلك دون إظهاره سواء محددا بزمن أو غير محدد وهذا محرم وهو شبيه بنكاح المتعة ونكاح التحليل من بعض الوجوه وهما محرمان بالاتفاق، والزواج بنية الطلاق ذهب إلى القول بتحريمه الأوزاعي وهو القول المعتمد والصحيح عند الحنابلة ومحمد رشيد رضا وابن عثيمين وصالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى والألباني وصالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة برئاسة سماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ، وقالت: هو زواج باطل لأنه متعة، ولا يجوز أن يتزوج من امرأة لأجل أن يحصل على جنسية ذلك البلد ثم يطلقها، أو يعقد عقدا صوريا فقط فهذا كذب وخداع محرم (3) ولا شك أن في ذلك خيانة للزوجة ووالديها.
(1) كشاف القناع 7/ 2550.
(2)
روضة الطالبين 2/ 42.
(3)
الاستذكار 16/ 103، وشرح الزركشي 5/ 229، فتاوى اللجنة 18/ 449، والزواج بنية الطلاق للمنصور، الأنكحة المعاصرة للنجيمي.
وقد انتشر هذا الزواج بين الشباب وخاصة حينما يسافرون لبعض البلدان، بل إننا نجدهم يسافرون لأجل الزواج بنية الطلاق وهذا يخالف مقاصد الشريعة في الحكمة من الزواج ويخالف الفطر السليمة والنظر السديد، ولو سألناهم عن ذلك لأقروا بذلك. بل لا تجد الغيرة من الزوج عليها ولا السؤال عنها ولا يقوم برعايتها ولا النفقة عليها، وأدى ذلك إلى أن الأمر أصبح نوعا من الفساد والانحراف نتج عنه ضياع الأولاد وظلم النساء وانتشار الأمراض كالإيدز وغيره، وغش النساء وخداعهن ولو راجعنا كثير من السفارات لوجدنا عشرات النساء والأولاد يبحثون عن أزواجهم وآبائهم، ويستغل بعض الشباب فقر بعض المجتمعات العربية، فيسافر كل صيف ويتزوج في سفرة واحدة العديد من النساء أي عقل ودين يقبل هذا؟! ولا يرضى أحد هذا العمل لبناته أو أخواته وفيه من المفاسد ما لا تحصر، وأشهر من أن تذكر في هذا المقام، ولا شك أن الشريعة جاءت بمراعاة المصالح والمفاسد وسد الذرائع، ولأنه من المقرر عند جمع من الفقهاء أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني، بل إن النكاح بنية الطلاق أشد خطورة من المتعة لأن الخداع فيه أشد، فليتق الله الشباب في أعراض المسلمات.
وقد قال بعض المالكية: "وإذا وجدنا فعلا من الأفعال يقع على وجه واحد لا يختلف إلا بالنية من فاعله وكان ظاهره
واحدا ولم يكن لنا طريق إلى تمييز مقاصد الناس ولا إلى تفصيل قصودهم وأغراضهم وجب حسم الباب وقطع النظر إليه" (1).
106 -
إذا لم يتيسر للإنسان أخذ زوجاته جميعهن أقرع بينهن لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم[رواه مسلم].
107 -
يحرم على المرأة أن تسافر وحدها، سواء كان السفر طويلا أو قصيرا، برا أو جوا، وقد تساهل كثير من النساء في السفر لوحدهن جوا، وهذا فيه مخالفة شرعية ومفسدة عظيمة؛ لأن المرأة فتنة وانفرادها سبب للمحظور؛ لأن الشيطان يجد السبيل بانفرادها فيغري بها ويدعو إليها، وكل ما يسمى سفرا فإنه لا يجوز للمرأة أن تسافر وحدها والأصل بقاء النصوص وليس لأحد أن يخصص ويستثنى ما لم يخصصه الشرع، والضرورات تقدر بقدرها قال صلى الله عليه وسلم:«لا يحل لامرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم» رواه مسلم، والنهي عام لكل امرأة صغيرة أو كبيرة في كل ما يسمى سفرا، سواء طويلا أو قصيرا، سواء بطيارة أو سيارة "والعبرة بالسفر لا وسيلة السفر" قال صلى الله عليه وسلم:«لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما» (2).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويحرم على الزوج سفره بأخت زوجته ولو معها (3).
(1) تكملة المجموع شرح المهذب 10/ 105.
(2)
رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي والبزار وغيرهم بألفاظ متقاربة.
(3)
الإنصاف مع الشرح 24/ 168.
108 -
سفر المرأة المعتدة له حالات:
الأولى: معتدة بسبب وفاة زوجها ولها صور:
أ- لا يجوز أن تسافر للحج ولو فريضة أو للعمرة أو غيرها لحديث فريعة بنت مالك رضي الله عنها أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قالت: "توفي زوجي بالقدوم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له: إن دارنا شاسعة، فأذن لها ثم دعاها فقال: «امكثي في بيتك أربعة أشهر وعشرا حتى يبلغ الكتاب أجله» " رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني.
فرع: إذا خرجت المرأة للحج ومات زوجها وهي في الطريق للحج لها حالتان:
1 -
إذا كانت لم تحرم وجب الرجوع.
2 -
إذا كانت أحرمت وشرعت في أعمال الحج تكمل حجها ولا ترجع وهذا مذهب جمهور الفقهاء.
ب- يجوز للمرأة التي مات زوجها في بلد الغربة ولا تستطيع الجلوس فيه خوفا على نفسها أن تسافر إلى بلد أهلها وتعتد عندهم بشرط أن تلتزم بما يجب على المعتدة في كل ذلك.
ج- يجوز للمرأة المعتدة أن تسافر مع أهلها سواء سفرا طويلا أو مؤقتا للحاجة إذا كان في بقائها لوحدها ضرر عليها ولم تجد من يرافقها في الجلوس، ويجوز أن تسافر كذلك للعلاج بشرط أن تلتزم بما يجب على المعتدة في كل ذلك،
والشريعة جاءت برفع الحرج والضرر (1).
د- سفر المرأة للنزهة ولغير حاجة مع أهلها لا يجوز، وإذا رفض أهلها الجلوس معها ولم تجد من يرافقها في الجلوس معها، وفي بقائها لوحدها ضرر عليها جاز سفرها دفعا للمفسدة وحصول الضرر.
الثانية: معتدة بائن بثلاث طلقات أو خلع يجوز لها السفر بشرط وجود المحرم لعدم الدليل على المنع (2).
الثالثة: المطلقة الرجعية لها حالتان:
أ- إذا كانت في بيت زوجها: فمذهب الحنابلة كالمتوفى عنها زوجها، وقيل: لا يجوز لها الخروج إلا بإذن زوجها لأن حكمها حكم الزوجة، والثاني أقرب وهو في مذهب الحنابلة.
ب- إذا كانت ليست في بيت زوجها إنما في بيت أهلها وهذا الأكثر في حال النساء، فيجوز السفر بدون إذن لاسيما أن الإذن يكون في كثير من الحالات متعذر بسبب الشقاق بين الزوجين والافتراق الذي قد يطول إلى أشهر وسنوات والزوجة معلقة، وقد تكون طالبة الطلاق والزوج رافض ذلك فوجوب الإذن فيه حرج ظاهر ومتعذر وفي بقائها لوحدها دون السفر مع أهلها مفاسد عظيمة.
الدين جاء مبني للمصالح
…
في جلبها والدرء للقبائح
(1) وبه أفتت اللجنة الدائمة 20/ 462، 463.
(2)
المغني 5/ 35.