الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يؤخر ورده إلى النهار (1) وثبت أنه عليه الصلاة والسلام تيمم لرد السلام وألحق به من خاف فوات العيد (2) .
قال أبو العباس: وهذا فيمن تيمم لعدم الماء.
أما من تيمم لمرض كالجرح ونحوه فينبغي أن يكون كالمستحاضة ذكره في المبدع (3) .
فإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه يبطل تيممه وهذا اختيار
…
والشيخ تقي الدين قاله في الفائق (4) .
ومن أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت ولو علم وجود الماء آخر الوقت، وفيه أفضلية (5) .
ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء، وقيل: التأخير أفضل إن علم وجوده فقط واختاره الشيخ تقي الدين (6) .
ولا يستحب حمل التراب معه للتيمم قاله طائفة من العلماء، خلافا لما نقل عن أحمد (7) .
باب إزالة النجاسة
وفي نجاسة شعر الكلب قولان هما روايتان. فلو تمعط في بئر.
(1) الاختيارات (20) وللفهارس (2/42) .
(2)
اختيارات (20) وللفهارس العامة (2/42) .
(3)
الزركشي (2/ 382) .
(4)
الإنصاف (1/ 298) وللفهارس (2/42) .
قلت: كذا في الإنصاف ولعله [لم] يبطل تيممه كما تقدم عنه في المسح.
(5)
الاختيارات (20) وللفهارس العامة (2/ 42) .
(6)
الإنصاف (1/ 300) وللفهارس (2/42) .
(7)
الاختيارات (21) والفروع (1/ 224) وللفهارس (2/42) .
فهل يجب نزحه؟ يجب نزحه عند من ينجسه، وهو قول فقهاء الكوفة كأبي حنيفة، وقيل: لا ينجس إلا بالتغير وهو قول الجمهور، فيجوز استعمال الماء وإن خرج فيه شعر عند من يطهره، وعند المنجس يقول: إذا خرج في الدلو -وهو قليل- نجس، وهو المشهور: والأظهر أن شعر الكلب طاهر، لأنه لم يثبت فيه دليل شرعي (1) .
وفي سائر النجاسات ثلاث روايات إحداهن يجب غسلها سبعا، والثانية يجب غسلها ثلاثا، والثالثة تكاثر بالماء من غير عدد اختارها، والشيخ تقي الدين (2) .
وهل يقوم الإشنان ونحوه مقام التراب؟ فيه وجهان: أحدهما يجزئ ذلك ويقوم مقام التراب وهو الصحيح: قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: هذا أقوى الوجوه (3) .
وإذا تنجس أسفل خف وحذاء بالمشي.. وقيل كذا الرجل ذكره شيخنا واختاره، وذيل المرأة قيل كذلك، وقيل: يغسل، ونقل إسماعيل ابن سعيد يطهر بمروره على طاهر يزيلها اختاره شيخنا ومال إليه (4) .
ولا يجوز إزالة نجاسة إلا بماء طهور.. وعنه بكل مائع طاهر مزيل كخل اختاره ابن عقيل وشيخنا، قال: ويحرم استعمال طعام أو شراب في إزالتها (5) .
وإذا تنجس ما يضره الغسل كثياب حرير والورق وغير ذلك (6) .
(1) مختصر الفتاوى (17) والفروع (1/ 235) والاختيارات (225) وللفهارس (2/43) .
(2)
الإنصاف (1/ 313) وللفهارس (2/43) .
(3)
الفروع (1/ 236، 237) وللفهارس (2/43) .
(4)
الفروع (1/ 245) وللفهارس (2/43) .
(5)
الفروع (1/ 259) وللفهارس (2/43) .
(6)
عبارة الإنصاف: ونحوهما.
أجزأ مسحه في أظهر قولي العلماء، وأصله الخلاف في إزالة النجاسة بغير الماء، ويجزيه استعمال الطعام والشراب في إزالة النجاسة، لا إفساد الماء المحتاج إليه، كما ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها والإبل التي يحج عليها والبقر التي يحرث عليها ونحو ذلك لما في ذلك من الحاجة إليها (1) .
ولو ألقي فيها (2) أحد شيئا يريد به إفسادها على صاحبها لا تخليلها أو قصد صاحبها ذلك بأن يكون عاجزا عن إراقتها لكونها في حِب فيريد إفسادها لا تخليلها فعموم كلام الأصحاب يقتضي أنها لا تحل سدا للذريعة ويحتمل أن تحل.
وإذا انقلبت بفعل الله تعالى فالقياس فيها مثل أن يكون هناك ملح فيقع فيها من غير فعل أحد فينبغي على الطريقة المشهورة أن تحل. وعلى طريقة من علل النجاسة بإلقاء شيء لا تحل، فإن القاضي ذكر في خمر النبيذ أنها على الطريقة لا تحل، لما فيها من الماء وأن كلام الإمام أحمد يقتضي حلها.
أما تخليل الذمي الخمر بمجرد إمساكها فينبغي جوازه على معنى كلام أحمد، فإنه علل المنع بأنه لا ينبغي لمسلم أن يكون في بيته الخمر وهذا ليس بمسلم ولأن الذمي لا يمنع من إمساكها، ولو كان المائع غير الماء كثيرا فزال تغيره بنفسه توقف أبو العباس في طهارته (3) .
وإن ظنت نجاسة طين شارع وقلنا بنجاسته فهل يعفى عن يسيره أم لا؟ يعفى عن يسيره واختاره شيخنا تقي الدين (4) .
(1) الاختيارات (23) وللفهارس (2/43) .
(2)
يعني الخمرة.
(3)
اختيارات (24) فيها زيادات وللفهارس (2/43) .
(4)
الفروع (1/ 255) وللفهارس (2/43) .
قال الشيخ تقي الدين: لو تحققت نجاسة طين الشوارع عفي عن يسيره لمشقة التحرز منه ذكره بعض أصحابنا واختاره (1) .
وقطع ابن تميم وابن حمدان أن تراب الشارع طاهر واختاره الشيخ تقي الدين، وقال: هو أصح القولين (2) .
حكم ريق الصبي ولعابه:
قال ابن القيم رحمه الله: هذه المسألة مما تعم بها البلوى، وقد علم الشارع أن الطفل يقيء كثيرا، ولا يمكن غسل فمه، ولا يزال ريقه ولعابه يسيل على من يربيه، ولم يأمل الشارع بغسل الثياب من ذلك، ولا منع من الصلاة فيها، ولا أمر بالتحرز من ريق الطفل، فقالت طائفة من الفقهاء: هذا من النجاسة التي يعفى عنها للمشقة والحاجة كطين الشوارع والنجاسة بعد الاستجمار ونجاسة أسفل الخف والحذاء بعد دلكهما بالأرض.
قال شيخنا وغيره من الأصحاب: بل ريق الطفل يطهر فمه للحاجة كما كان ريق الهرة مطهرا لفمه (3) .
وقول الأصحاب: وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر، يعني أن جنسها طاهر وقد يعرض له ما يكون نجس العين كالدود المتولد من العذرة فإنه نجس ذكره القاضي، وتتخرج طهارته بناء على أن الاستحالة إذا كانت بفعل الله تعالى طهرت، ولا بد أن يلحظ طهارة ظاهره من العذرة بأن يغمس في ماء ونحوه إلى أن لا يكون على بدنه شيء منها (4) .
(1) الإنصاف (1/ 335) وللفهارس (2/43) .
(2)
الإنصاف (1/ 335) وللفهارس (2/43) .
(3)
تحفة الورد (172) وللفهارس (2/43) .
(4)
الاختيارات (26) وللفهارس (2/44) .
فصل
قال ابن القيم رحمه الله:
ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المذي فأمر بالوضوء منه فقال: كيف ترى بما أصاب ثوبي منه؟ قال: «تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصابه» .
رواه أحمد والترمذي والنسائي، فجوز نضح ما أصابه المذي، كما أمر بنضح بول الغلام.
قال شيخنا: وهذا هو الصواب؛ لأن هذه نجاسة يشق الاحتراز منها لكثرة ما يصيب ثوب الشاب العزب، فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام ومن أسفل الخف والحذاء (1) .
ولا يجب غسل الثوب والبدن من المذي والقيح والصديد ولم يقم دليل على نجاسته وحكى أبو البركات عن بعض أهل العلم طهارته.
والأقوى في المذي أنه يجزي فيه النضح وهو إحدى الروايتين عن أحمد (2) .
ويد الصبي إذا أدخلها في الإناء فإنه يكره استعمال الماء الذي غمس يده فيه، وكذلك تكره الصلاة في ثوبه، وسئل أحمد رحمه الله في رواية الأثرم عن الصلاة في ثوب الصبي؟ فكرهها (3) .
وإذا أكلت الهرة فأرة ونحوها فإذا طال الفصل طهر فمها بريقها لأجل الحاجة، وهذا أقوى الأقوال، واختاره طائفة من أصحاب أحمد
(1) إغاثة اللهفان (1/ 150) وللفهارس (2/44) .
(2)
الاختيارات (26) وللفهارس (2/44) .
(3)
الاختيارات (26) وللفهارس (2/44) .
وأبي حنيفة، وكذلك أفواه الأطفال والبهائم (1) .
ولا يعفى عن يسير نجاسة في الأطعمة ولا غير ما تقدم، وخالف شيخنا وغيره فيها وذكره قولا في المذهب، لأن الله تعالى إنما حرم الدم المسفوح، وما الفرق بين كونه في مرقة القدر أو مائع آخر أو في السكين أو غيره، وكانت أيدي الصحابة تتلوث بالجرح والدمل ولم ينقل عنهم التحرز من المائع حتى يغسلوه، ولعموم البلوى ببعر الفأر وغيره، وقال أيضًا: نص عليه أحمد وهو نص القرآن (2) .
ولم يذكر جماعة إلا دم العروق، وقال شيخنا: لا أعلم خلافا في العفو عنه وأنه لا ينجس المرقة بل يؤكل معها (3)، وعبارة الإنصاف: الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح وما يبقى في العروق إلخ.
وعنه في الطير: لا يعجبني عرقه إن أكل الجيف، فدل أنه كرهه لأكله النجاسة فقط، ذكره شيخنا ومال إليه (4) ولا فرق في الكراهة بين جوارح الطير وغيرها وسواء كان يأكل الجيف أو لا (5) .
ولا ينجس الآدمي بالموت وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي وأصح القولين في مذهب مالك، وخصه في شرح العمدة بالمسلم، وقاله جده أبو البركات في شرح الهداية (6) .
وروث دود القز طاهر عند أكثر العلماء، ودود الجروح (7) .
(1) الاختيارات (27) فيها زيادات وللفهارس (2/44) .
(2)
الفروع (1/ 257) وللفهارس (2/44) .
(3)
الفروع (1/ 255) وللفهارس (2/44) .
(4)
الفروع (1/ 246) والإنصاف (1/ 327) توضيح أكثر، وللفهارس (2/ 44) .
(5)
الاختيارات (25) وللفهارس (2/44) .
(6)
الاختيارات (32، 33) والإنصاف (1/ 337) وللفهارس (2/44) .
(7)
الاختيارات (25) وللفهارس (2/44) .