الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحدهما: لا يعيد، وهو الصحيح واختاره ابن عبدوس في تذكرته والشيخ تقي الدين (1) .
فائدة: يجب على الصبي الوضوء بموجباته، وجعل الشيخ تقي الدين مسألة الغسل إلزامه باستجمار ونحوه (2) .
يستحب للذي يتشهد بعد الوضوء أن يرفع بصره إلى السماء، ذكر في الاختيارات (ص38) .
باب المسح على الخفين
والذين خفي عليهم (3) ظنوا معارضة آية المائدة للمسح؛ لأنه أمر فيها بغسل الرجلين، واختلفوا في الآية مع المسح على الخفين.
فقالت طائفة: المسح على الخفين ناسخ للآية قاله الخطابي. قال: وفيه دلالة على أنهم كانوا يرون نسخ القرآن بالسنة، قال الطبري: مخصص.
وقالت طائفة: هو أمر زائد على ما في الكتاب. ومال إليه أبو العباس، وجميع ما يدعى من السنة أنه ناسخ للقرآن غلط.
أما أحاديث المسح فهي تبين المراد من القرآن؛ إذ ليس فيه أن لابس الخف يجب عليه غسل الرجلين. وإنما فيه أن من قام إلى الصلاة يغسل، وهذا عام لكل قائم إلى الصلاة؛ لكن ليس عاما لكل أحواله؛ بل هو مطلق في ذلك مسكوت عنه.
(1) تصحيح الفروع (1/ 152، 153) وللفهارس العامة (2/ 36) .
(2)
الإنصاف (1/ 234) وللفهارس العامة (2/ 36) .
(3)
قال أبو العباس وخفي أصله أصل المسح على الخفين على كثير من السلف والخلف حتى أنكره بعض الصحابة.
قال أبو عمر بن عبد البر: معاذ الله أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله، بل يبين مراده.
وطائفة قالت كالشافعي وابن القصار ومال إليه أبو العباس أيضا: أن الآية قرأت بالخفض والنصب، فيحمل النصب على غسل الرجلين والخفض على مسح الخفين فيكون القرآن كآيتين (1) .
وهل المسح أفضل، أم غسل الرجلين، أم هما سواء؟ ثلاث روايات عن أحمد.
والأفضل لكل أحد بحسب قدمه؛ فللابس الخف أن يمسح عليه ولا ينزع خفيه، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولمن قدماه مكشوفتان: الغسل، ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح إذا كان لابس الخفين (2) ، وعبارة الإنصاف.
وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما ولا يتحرى لبس الخف ليمسح عليه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف اهـ (3) .
والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وقيل: يمسح كالجبيرة واختاره الشيخ تقي الدين، قال في الفروع، وقال في الاختيارات: ولا تتوقف مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين (4) .
(1) الاختيارات (12، 13) وللفهارس العامة (2/ 36) .
(2)
الاختيارات (13) زيادة إيضاح وللفهارس العامة (2/ 36) .
(3)
الإنصاف (1/ 169) وللفهارس العامة (2/ 36) .
(4)
الإنصاف (1/ 176) هذا توضيح وللفهارس العامة (2/ 36) .
قال في الاختيارات: ويجوز المسح على الخف المخرق ما دام اسمه باقيا والمشي فيه ممكن (1) .
وقال: يجوز المسح على الخف المخرق إلا المخرق أكثره فكالنعل، فإن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم لم يجز المسح عليه، وقيل: يجوز المسح عليه اختاره الشيخ تقي الدين (2) .
لو كان لا ينضم الخرق بنفسه لم يجز المسح عليه، وقيل: يجوز اختاره الشيخ تقي الدين (3) .
واختار الشيخ تقي الدين أيضا جواز المسح على الملبوس ولو كان دون الكعب (4) .
وإن مسح مسافر ثم أقام أتم مسح مقيم، قال الشيخ تقي الدين: هي اختيار أكثر أصحابنا (5) .
ولا يجوز المسح على غير المحنكة إلا أن تكون ذات ذوابة في أحد الوجهين: أحدهما يجوز المسح عليها، وهو مقتضى اختيار الشيخ تقي الدين بطريق الأولى، فإنه اختار جواز المسح على العمامة الصماء فذات الدؤابة أولى بالجواز، وقال عن العمامة الصماء: هي القلانس (6) .
ويمسح على اللفائف في أحد الوجهين حكاه ابن تميم وغيره (7) .
وعلى القدم ونعلها الذي يشق نزعها إلا بيد أو رجل كما جاءت به
(1) الإنصاف (1/ 179) هذا مختصر مفيد وهو في الاختيارات.
(2)
الإنصاف (1/ 181، 182) وللفهارس العامة (2/ 37) .
(3)
الإنصاف (1/ 182) هذا مختصر مفيد وللفهارس العامة (2/ 37) .
(4)
الإنصاف (1/ 179) وللفهارس العامة (2/ 37) . لعله يعني المسح على النعل وقدمها
(5)
الإنصاف (1/ 177) وللفهارس العامة (2/ 37) .
(6)
الإنصاف (1/ 186، 187) زيادة شرح وإيضاح مع الاختصار، وللفهارس العامة (2/ 37) .
(7)
الاختيارات (13) وللفهارس العامة (2/ 37) .
الآثار والاكتفاء بأكثر القدم هنا، والظاهر منها غسلا أو مسحا أولى من مسح بعض الخف ولهذا لا يتوقت (1) .
وذكر في موضع آخر: أن الرجل لها ثلاث أحوال: الكشف له الغسل وهو أعلى المراتب، والستر له المسح، وحالة متوسطة وهي إذا كانت في النعل فلا هي مما يجوز المسح ولا هي بارزة فيجب الغسل فأعطيت حالة متوسطة وهي الرش، وحيث أطلق عليها المسح في هذه الحال فالمراد به الرش، وقد ورد الرش على النعلين، والمسح عليهما في المسند من حديث أوس بن أوس ورواه ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عباس (2) .
يشترط للمسح اللبس على طهارة، ويعتبر كمالها، وعنه: لا. اختاره شيخنا (3) .
إن كان الممسوح عليه غير جبيرة فالصحيح من المذهب أنه يشترط لجواز المسح عليه كمال الطهارة قبل لبسه، وعليه الأصحاب، وعنه: لا يشترط كمالها اختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق، وقال: وعنه لا يشترط الطهارة لمسح العمامة ذكره ابن هبيرة، وحكى أبو الفرج رواية بعدم اشتراط تقدم الطهارة رأسا فإن لبس محدثا ثم توضأ وغسل رجليه في الخف جاز له المسح،
قال الزركشي: وهو غريب بعيد، قلت: اختاره الشيخ تقي الدين، وقال أيضا: ويتوجه أن العمامة لا يشترط لها ابتداء اللبس
على طهارة ويكفيه فيهما الطهارة المتقدمة؛ لأن العادة أن من
توضأ مسح رأسه ورفع العمامة ثم أعادها ولا يبقى مكشوف الرأس
(1) الاختيارات (13) والفروع (1/ 160) وفي الإنصاف (1/ 183) وكمسح عمامة وللفهارس العامة (2/ 37) .
(2)
الاختيارات (14) وللفهارس العامة (2/ 37) .
(3)
الفروع (1/ 165) وللفهارس العامة (2/ 37) .
إلى آخر الوضوء. اهـ (1) .
ومن غسل إحدى رجليه ثم أدخلها الخف قبل غسل الأخرى فإنه يجوز المسح عليها من غير اشتراط خلع، ولبسه قبل إكمال الطهارة كلبسه بعدها، وكذا لبس العمامة قبل إكمال الطهارة، وهو إحدى الروايتين، وهو مذهب أبي حنيفة.
ولو غسل الرجلين في الخفين بعد أن لبسهما محدثا جاز المسح وهو مذهب أبي حنيفة وقول مخرج في مذهب أحمد (2) .
ولو نوى جنب رفع حدثه وغسل رجليه وأدخلهما في الخف ثم تمم طهارته أو فعله محدث ولم نعتبر الترتيب لم يمسح على الأولى (الرواية الأولى) ويمسح على الثانية (الرواية الثانية) وكذا الحكم لو لبس عمامة قبل طهر كامل فلو مسح رأسه ثم لبسها ثم غسل رجليه خلع على الأولى ثم لبس، وعلى الثانية يجوز المسح ولو لبسها محدثا ثم توضأ ومسح رأسه ورفعها رفعا فاحشا فكذلك.
قال الشيخ تقي الدين: كما لو لبس الخف محدثا ثم غسل رجليه رفعهما إلى الساق ثم أعادهما، وإن لم يرفعهما رفعا فاحشا احتمل أنه كما لو غسل رجليه في الخف، لأن الرفع اليسير لا يخرجه عن حكم اللبس، ولهذا لا تبطل الطهارة به، ويحتمل أنه كابتداء اللبس لأنه إنما عفي عنه هناك للمشقة اهـ.
وتقدم أن الشيخ تقي الدين اختار أن العمامة لا يشترط لها ابتداء اللبس على طهارة ويكفي فيها الطهارة المستدامة، وقال أيضا: يتوجه أنه لا يخلعهما بعد وضوئه ثم يلبسها بخلاف الخف، وهذا مراد ابن هبيرة.
(1) الإنصاف (1/ 172) توضيح لما في الاختيارات وللفهارس العامة (2/ 37) .
(2)
الاختيارات (14، 15) فيه زيادة مسألتين وللفهارس العامة (2/ 37) .
في الإفصاح في العمامة هل يشترط أن يكون لبسها على طهارة؟ عنه روايتان (1) .
قال ابن القيم رحمه الله ونص أحمد صريح في أنه يكشف الخرقة ثم يباشر الجرح بالمسح وهذا يدل على أن مسح الجرح البارز أولى من مسح الجبيرة، وأنه خير من التيمم، وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي العدول عنه وهو المحفوظ عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا ريب أنه بمقتضى القياس؛ فإن مباشرة العضو بالمسح الذي هو بعض الغسل المأمور به أولى من مباشرة غير ذلك العضو بالتراب، ولم أزل استبعد هذا حتى رأيت نص أحمد هذا بخلافه.
ومعلوم أن المسح على الحائل إنما جاء لضرورة المشقة بكشفه فكيف يكون أولى من المسح على الجرح نفسه بغير حائل، فالقياس والآثار تشهد بصحة هذا النص. وقد ذكرت في الكتاب الكبير الجامع بين السنن والآثار من قال بذلك من السلف وذكرت عنهم الآثار بذلك، وكان شيخنا أبو العباس يذهب إلى هذا ويضعف القول بالتيمم بدل المسح (2) .
ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة، ولا يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه، وهو مذهب الحسن البصري، كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور (3) .
ومتى ظهر قدم الماسح ورأسه أو انقضت مدة المسح استأنف
(1) الإنصاف (1/ 172، 173) زيادة إيضاح لما تقدم وللفهارس العامة (2/ 37) .
(2)
البدائع (4/ 62) وللفهارس العامة (2/ 37) .
(3)
الاختيارات (15) هذه العبارة أوضح وللفهارس العامة (2/ 37) .