الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذي جاءت به السنة هو ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه من أنه كان بعض المؤذنين يؤذنون قبل الفجر، وبعضهم بعد طلوع الفجر، وأبلغ ما قاله الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم في تقديم الأذان من نصف الليل، مع أن أبا حنيفة وغيره ينهون عن الأذان قبل الوقت مطلقا (1) .
وليس الأذان بواجب للصلاة الفائتة، وإذا صلى وحده أداء أو قضاء وأذن وأقام فقد أحسن، وإن اكتفى بالإقامة أجزأه، وإن كان يقضي صلوات فأذن أول مرة وأقام لبقية الصلوات كان حسنا أيضا (2) .
وهو أفضل من الإمامة وهو أصح الروايتين عن أحمد واختيار أكثر أصحابه.
وأما إمامته صلى الله عليه وسلم وإمامة الخلفاء الراشدين فكانت متعينة عليهم فإنها وظيفة الإمام الأعظم ولم يكن يمكن الجمع بينها وبين الأذان، فصارت الإمامة في حقهم أفضل من الأذان لخصوص أحوالهم وإن كان لأكثر الناس الأذان أفضل (3) .
باب شروط الصلاة
الوقت
ويعمل بقول المؤذن في دخول الوقت مع إمكان العلم بالوقت وهو مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين، وكما شهدت له النصوص خلافا لبعض أصحابنا (4) .
(1) مختصر الفتناوى (41) وللفهارس (2/ 50) .
(2)
اختيارات (36) فيه زيادات وللفهارس (2/ 50) .
(3)
اختيارات (36) فيه زيادات وللفهارس (2/ 50) .
(4)
اختيارات (34) والإنصاف (1/ 441) وللفهارس (2/ 50) .
بدأ جماعة من أصحابنا كالخرقي القاضي في بعض كتبه وغيرهما بالظهر، ومنهم من بدأ بالفجر كأبي موسى وأبي الخطاب والقاضي في موضع، وهذا أجود لأن الصلاة الوسطى هي العصر، وإنما تكون الوسطى إذا كانت الفجر هي الأولى (1) .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [84/20] ، وظاهر الآية أن الحامل لموسى على العجلة هو طلب رضا ربه، وأن رضاه في المبادرة إلى أوامره والعجلة إليها، ولهذا احتج السلف بهذه الآية على أن الصلاة في أول الوقت أفضل، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك، قال: إن رضى الرب في العجلة إلى أوامره (2) .
وجمهور العلماء يرون أن تقديم الصلاة أفضل إلا إذا كان في التأخير مصلحة مثل المتيمم يؤخر ليصلي آخر الوقت بوضوء، والمنفرد يؤخر ليصلي آخر الوقت مع جماعة ونحو ذلك (3) .
لم أجد أحدا قال: إن تأخير جميع الصلوات أفضل؛ لكن منهم من يقول بعضها أفضل، كما يقول أبو حنيفة في الفجر والعصر.
والمواقيت التي علمها جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وعلمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته حين بين مواقيت الصلاة وهي التي ذكرها العلماء في كتبهم هي في الأيام المعتادة.
فأما ذلك اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوم كسنة» قال: «اقدرا له» فله حكم آخر، يبين ذلك أن صلاة الظهر في الأيام المعتادة
(1) الفروع (1/ 308) والإنصاف (1/ 439) وللفهارس (2/ 50) .
(2)
المدارج (1/ 59) وللفهارس (2/ 50) .
(3)
اختيارات (33) فيه زيادة، وللفهارس (2/ 50) .
لا تكون إلا بعد الزوال وانتصاف النهار، وفي ذلك اليوم يكون من أوائل اليوم بقدر ذلك، وكذلك وقت العصر هي في الأيام المعتادة إذا زاد ظل كل شيء على مثله عند الجمهور، كمالك وأحمد والشافعي وأبي يوسف ومحمد وغيرهم.
وقال أبو حنيفة: إذا صار ظل كل شيء مثليه، وهذا آخر وقتها عند مالك وأحمد في إحدى الراويتين والشافعي.
والمقصود: أن في ذلك اليوم لا يكون وقت العصر فيه إذا صار ظل كل شيء لا مثله ولا مثليه، بل يكون أول يوم قبل هذا الوقت بشيء كثير، فكما أن وقت الظهر والعصر ذلك اليوم هما قبل الزوال، كذلك صلاة المغرب والعشاء قبل الغروب، وكذلك صلاة الفجر فيه تكون بقدر الأوقات في الأيام المعتادة ولا ينظر فيها إلى حركة الشمس لا بزوال ولا بغروب ولا مغيب شفق ونحو ذلك، وهكذا كما قيل في قوله:{وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [62/ 19] قال بعضهم: يؤتون على مقدار البكرة والعشي في الدنيا، وقيل: يعرف ذلك بأنوار تظهر من ناحية العرش كما يعرف ذلك في الدنيا بنور الشمس.
وقول الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله أرأيت اليوم كالسنة أيكفينا فيه صلاة اليوم؟ فقال: «لا ولكن اقدروا له قدره» أراد اليوم والليلة.
فقد يعني به الليل كما يعني بلفظ الليلة الليلة بيومها، كقوله تعالى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} [41/ 3] وفي الموضع الآخر: {ثلاث ليال سويا} [10/19] ويوم كقوله: «يوم عرفة» ، «وإذا فاته الوقوف يوم عرفة» يراد اليوم والليلة التي تليه.
وأيضا إذا علموا أنهم يقدرون لثلاث صلوات قبل وقتها المعتاد
علم بطريق اللزوم أنهم يقدرون للمغرب والعشاء، ووقوع ذلك في النهار كوقوع صلاتي المغرب والعشاء قبل الزوال من ذلك اليوم.
وأيضا فقوله: «اعتكف العشر» يدخل فيه الليل، وقوله:{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً} [142/ 7] دخل فيها النهار والله أعلم (1) .
وقال في اقتضاء الصراط المستقيم في تسمية العشاء بالعتمة إن الأشهر عندنا (2) إنما يكره الإكثار حتى يغلب على الاسم الآخر، وأن مثلها العشاء في الخلاف تسمية المغرب بالعشاء (3) .
فالمرأة إذا غلب على ظنها أنها لا تخرج من الحمام حتى يفوت العصر أو تصفر الشمس لم يجز لها تفويت العصر باتفاق الأئمة بل إما أن تصلي في البيت جمعا، وإما أن تخرج من الحمام وتصلي، وإما أن تصلي في الحمام، وجمعها في البيت خير من صلاتها في الحمام (4) .
ومن دخل عليه الوقت ثم طرأ عليه مانع من جنون أو حيض فلا قضاء عليه إلا أن يتضايق الوقت عن فعلها، ثم يوجد المانع، وهو قول مالك وزفر، رواه زفر عن أبي حنيفة، ومتى زال المانع من تكليفه في وقت الصلاة لزمته إن أدرك فيها قدر ركعة، وإلا فلا وهو قول الليث وقول الشافعي ومقالة في مذهب أحمد (5) .
ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم جن أو حاضت المرأة لزمه القضاء، وعنه: لا بد أن يمكنه الأداء اختارها جماعة منهم ابن بطة وابن أبي موسى والشيخ تقي الدين، واختار الشيخ تقي الدين أيضًا أنه لا
(1) مختصر الفتاوى (38، 39) وللفهارس (2/ 50) .
(2)
عبارة الإنصاف الأشهر عنه.
(3)
الفروع (1/ 303) والإنصاف (1/ 435) وللفهارس (2/ 50) .
(4)
مختصر الفتاوى (73) وللفهارس (2/ 50) .
(5)
الاختيارات (34) وللفهارس (2/ 50) .
تترتب الأحكام إلا أن تضايق الوقت عن فعل الصلاة ثم يوجد المانع، وذكر الشيخ تقي الدين الخلاف عندنا فيما إذا طرأ مانع أو تكليف هل يعتبر بتكبيرة أو ركعة؟ واختار بركعة في التكليف (1) .
قال شيخنا: إن عجز فمات بعد التوبة غفر له، قال: ولا تسقط بحج ولا تضعيف صلاة في المساجد الثلاثة ولا غير ذلك (2) .
سترة العورة
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: أمر الله بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة وهو أخذ الزينة لا بستر العورة إيذانا بأن العبد ينبغي له أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصلاة، وكان لبعض السلف حلة بمبلغ عظيم من المال وكان يلبسها وقت الصلاة ويقول: ربي أحق من تجملت له في صلاتي.
ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، لا سيما إذا وقف بين يديه فأحسن ما وقف بين يديه بملابسه ونعمته التي ألبسه إياها ظاهرا وباطنا (3) .
اختلفت عبارات أصحابنا في وجه الحرة في الصلاة فقال بعضهم: ليس بعورة، وقال بعضهم، عورة، وإنما رخص في كشفه في الصلاة للحاجة، والتحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة وهو عورة في باب النظر إذا لم يجز النظر إليه (4) .
(1) الإنصاف (1/ 441، 442) .
(2)
الفروع (1/ 308) وللفهارس (2/ 51) .
(3)
مدارج (2/ 384) ويحتمل أن قوله: وكان لبعض السلف إلخ من كلام تلميذه وللفهارس (2/ 51) .
(4)
الاختيارات (40) والإنصاف (1/ 452) وفيه زيادة إيضاح، وللفهارس (2/ 52) .
وفي الكفين روايتان: إحداهما عورة، والرواية الثانية ليستا بعورة.. واختارها الشيخ تقي الدين (1) .
واختار الشيخ تقي الدين أن القدمين ليستا بعورة أيضا (2) .
ولا يختلف المذهب في أن ما بين السرة والركبة من الأمة عورة، وقد حكى جماعة من أصحابنا أن عورتها السوأتان فقط كالرواية في عورة الرجل، وهذا غلط قبيح فاحش على المذهب خصوصا وعلى الشريعة عموما وكلام أحمد أبعد شيء عن هذا القول (3) .
واختار الشيخ تقي الدين أن الأفضل أن يلبس مع القميص السراويل من غير حاجة إلى الإزار والرداء، وهذا من جنس اختياره أن الفصاد في البلاد الرطبة أولى وأن الاغتسال بالماء الحار في البلاد الرطبة أولى من الإدهان اعتبارا في كل بلد بعادتهم ومصلحتهم (4) .
السدل هو أن يطرح على كتفيه ثوبا ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى قال الشيخ تقي الدين هذا الصحيح المنصوص عليه (5) .
وقال الشيخ تقي الدين: واعتبار لبس الطيالسة على العمائم لا أصل له في السنة، ولم يكن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم؛ بل ثبت في الصحيح حديث الدجال «أنه يخرج معه سبعون ألفا مطيلسين من يهود أصبهان» وكذلك جاء في غير هذا الحديث: أن الطيالسة من شعار اليهود، ولهذا كره من كره لبسها لما رواه أبو داود.
(1) قلت: المراد هنا في الصلاة أما في باب النظر فيأتي أنها من الزينة الباطنة.
(2)
الإنصاف (1/ 452) وللفهارس (2/ 52) .
(3)
الإنصاف (1/ 453) وللفهارس (2/ 52) .
(4)
الاختيارات (40، 41) وللفهارس (2/ 50) .
(5)
الآداب (3/ 523) والفروع (1/ 356) وللفهارس (2/ 52) .
وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا» (1) انتهى كلامه (2) .
وقال ابن عقيل في مكان آخر: يكره ما يشبه زي الكفار دون العرب، وقاله أيضا غيره.
وعن ابن عمر مرفوعا: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح، قال شيخنا: أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [51/5] في مخالفة الأمر (3) .
ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم حرم لبسها (4) .
والنظري ليس له التشبه في لباسه بلباس أعداء المسلمين (5) .
قال الشيخ تقي الدين: وإرخاء الذؤابة بين الكتفين معروف في السنة، وإطالة الذؤابة كثيرا من الإسبال المنهي عنه انتهى كلامه (6) .
قال ابن القيم رحمه الله: وكان إذا اعتم أخرى عمامته بين كتفيه.
وكان شيخنا قدس الله روحه في الجنة يذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة «لما رأى رب العزة تبارك وتعالى فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماء والأرض» وهو في الترمذي وسئل عنه البخاري فقال: صحيح، قال:
(1) الإنصاف (1/ 469) وللفهارس (2/ 52) .
(2)
الآداب (3/ 524، 525) والفروع (1/ 355) وللفهارس (2/ 53) .
(3)
الفروع (1/ 360) وللفهارس (2/ 53) .
(4)
الاختيارات (243) وللفهارس (2/ 52) .
(5)
الاختيارات (77) وللفهارس (2/ 52) .
(6)
الآداب (3/ 529) والفروع (1/ 356) وللفهارس (2/ 52) .
فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره (1) .
وكره مالك وأحمد لبس العمامة المقطعة التي ليست تحت الحنك منها شيء.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «لا ينظر الله إلى قوم لا يديرون عمائمهم تحت أذقانهم» وكانوا يسمونها الفاسقية لكن رخص فيها إسحاق وغيره، وروي أن أبناء المهاجرين كانوا يتعممون كذلك، وقد يجمع بينهما بأن هذا حال المجاهدين والمستعدين له، وهذا حال من ليس من أهل الجهاد، وإمساكها بالسيور يشبه التحنيك (2) .
ومن لم يجد إلا ثوبا لطيفا أرسله على كتفيه وعجزه، فإن لم يجد ثيابا صلى جالسا، ونص عليه، فإن لم يحوهما ائتزر به وصلى قائما، وقال القاضي: ستر منكبيه ويصلي جالسا، والأول هو الصحيح، وقول القاضي ضعيف (3) .
قال الشيخ تقي الدين: لا يلزمه الاستتار بالطين عند الآمدي وغيره، وهو الصواب المقطوع به، وقيل: إنه المنصوص عن أحمد (4) .
ولكن يستحب أن يستتر بحائط أو شجرة ونحو ذلك إن أمكن (5) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شد على وسطه منطقة (6) .
(1) زاد المعاد (1/ 43) وللفهارس (2/ 52) .
(2)
مختصر الفتاوى (29) وللفهارس (2/ 53) .
(3)
الاختيارات (42) وللفهارس (2/ 53) .
(4)
تصحيح الفروع (1/ 327) وللفهارس (2/ 53) .
(5)
الاختيارات (42) وللفهارس (2/ 53) .
(6)
زاد المعاد (1/ 33) وللفهارس (2/ 53) .
والصلاة في النعلين سنة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر إذا كان فيها أذى أن يدلكهما بالأرض فإنها لهما طهور، وهذا هو الصحيح من قولي العلماء، وصلاته صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالنعال في المسجد مع أنهم يسجدون على ما يلاقي النعال كل ذلك دليل على طهارة أسفل النعل، مع أنهم كانوا يروحون بها إلى الحش للبراز، فإذا رأى عليهما أثر النجاسة فدلكهما بالأرض طهرتا (1) .
وفي لبس جلد الثعلب وافتراش جلد سبع روايتان، قال الشيخ تقي الدين: وأما الثعلب ففيه نزاع، والأظهر جواز الصلاة فيه (2) .
ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان في أحد الوجهين، والوجه الثاني: لا يحرم؛ بل يكره ذكره ابن عقيل والشيخ تقي الدين رواية (3) .
ولو صلى على راحلة مغصوبة أو سفينة مغصوبة فهو كالأرض المغصوبة، وإن صلى على فراش مغصوب فوجهان أظهرهما البطلان.
ولو غصب مسجدا وغيره بأن حوله عن كونه مسجدا بدعوى ملكه أو وقفه على جهة أخرى لم تصح صلاته فيه، وإن أبقاه مسجدا ومنع الناس من الصلاة فيه ففي صحة صلاته فيه وجهان اختار طائفة من المتأخرين الصحة والأقوى البطلان.
ولو تلف في يده لم يضمنه عند ابن عقيل، وقياس المذهب ضمانه (4) .
والعبد الآبق لا يصح نفله ويصح فرضه عند ابن عقيل وابن
(1) مختصر الفتاوى (42) الفروع (1/ 359) وللفهارس (2/ 52) .
(2)
الفروع (1/ 106) وللفهارس (2/ 53) .
(3)
الإنصاف (1/ 473) وللفهارس (2/ 52) .
(4)
الاختيارات (42) وللفهارس (2/ 52) .
الزاغوني وبطلان فرضه قوي أيضا كما جاء في الحديث مرفوعا، وينبغي قبول صلاته (1) .
ولو كان المصلي جاهلا بالمكان والثوب أنه حرام فلا إعادة عليه سواء قلنا إن الجاهل بالنجاسة يعيد أو لا يعيد، لأن عدم علمه بالنجاسة لا يمنع العين أن تكون نجسة، وكذا إذا لم يعلم بالتحريم لم يكن فعله معصية بل يكون طاعة.
وأما المحبوس في مكان مغصوب فينبغي أن لا تجب عليه الإعادة إذا صلى فيه قولا واحدا، لأن لبثه فيه ليس بمحرم، ومن أصحابنا من يجعل فيمن لم يجد إلا الثوب الحرير روايتين كمن لم يجد إلا الثوب النجس، وعلى هذا فمن لم يمكنه أن يصلي إلا في الموضع الغصب فيه الروايتان وأولى، وكذلك كل مكره على الكون بالمكان النجس والغصب بحيث يخاف ضررا من الخروج في نفسه أو ماله ينبغي أن يكون كالمحبوس وذكر ابن الزاغوني في صحة الصلاة في ملك غيره بغير إذنه إذا لم يكن محوطا عليه وجهين، وأن المذهب الصحة، يؤيده أنه يدخله ويأكل ثمره فلأن يدخله بلا أكل ولا أذى أولى وأحرى.
والمقبوض بعقد فاسد من الثياب والعقار، أفتى بعض أصحابنا بأنه كالمغصوب سواء، وعلى هذا فإن لم يكن المال الذي يلبسه ويسكنه حلالا في نفسه لم يتعلق به حق الله تعالى ولا حق عباده وإلا لم تصح فيه الصلاة، وكذلك الماء في الطهارة، وكذلك المركوب والزاد في الحج وهذا يدخل فيه شيء كثير وفيه نوع مشقة (2) .
وله حشو جباب وفرش بحرير (وش) وقيل: لا وذكر ابن عقيل رواية كبطانة.
(1) الإنصاف (1/ 473) وللفهارس (2/ 53) .
(2)
الاختيارات (43) فيه زيادة وللفهارس (2/ 52) .
وفي تحريم كتابة المهر وجهان: أحدهما لا يحرم بل يكره وهو الصحيح قدمه في الرعاية وتبعه في الآداب الكبرى والوسطى، والوجه الثاني يحرم في الأقيس قاله في الرعاية الكبرى واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين (1) .
فإن استوى (الحرير) وما نسج معه فعلى وجهين.. والوجه الثاني يحرم، قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: الأشبه أنه يحرم لعموم الخبر (2) .
لبس الحرير حيث يكون سدى بحيث يكون القطن والكتان أغلى قيمة منه وفي تحريمه إضرار بهم، لأنه أرخص عليهم، يخرج على وجهين لتعارض لفظ النص ومعناه، كالروايتين في إخراج غير الأصناف الخمسة إذا لم يكن قوتا لذلك البلد.
ولو كان الظهور للحرير وهو أقل من غيره ففيه ثلاثة أوجه: التحريم والكراهة، والإباحة، وحديث الحلة السيراء والقسي يستدل به على تحريم ما ظهر فيه الحرير؛ لأن ما فيه خيوط حرير أو سيور لا بد أن ينسج مع غيرها من الكتان أو القطن فالنبي صلى الله عليه وسلم حرمها لظهور الحرير فيها ولم يسأل هل وزن ذلك الموضع من القطن أو الكتان أكثر، أم لا؟ مع أن العادة أنه أقل، فإن استويا فالأشبه بكلام أحمد التحريم.
والثياب القسية ثياب مخططة بحرير قال البخاري في صحيحه، قال عاصم، عن أبي بردة: قلنا لعلي ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة فيها حرير كأمثال الأترج.
وقال أبو عبيد: هي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير
(1) الفروع وتصحيح (1/ 351) وللفهارس (2/ 54) .
(2)
الإنصاف (1/ 480) وللفهارس (2/ 54) .
فقد اتفقوا كلهم على أنها ثياب فيها حرير وليست حريرا مصمتا، وهذا هو الملحم.
والخز أخف من وجهين: إحداهما سداه من حرير، والسدى أيسر من اللحمة، وهو الذي بين ابن عباس جوازه بقوله: فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به.
والثاني: أن الخز ثخين والحرير مستور بالوبر فيه فيصير بمنزلة الحشو.
والخز اسم لثلاثة أشياء: للوبر الذي ينسج مع الحرير، وهو وبر الأرنب، واسم لمجموع الحرير والوبر، واسم لرديء الحرير، فالأول والثاني حلال، والثالث حرام.
وجعل بعض أصحابنا المتأخرين الملحم والقسي والخز على الوجهين، وجعل التحريم قول أبي بكر؛ لأنه حرم الملحم والقسي، والإباحة قول ابن البناء، لأنه أباح الخز، وهذا لا يصلح، لأن أبا بكر قال: ويلبس الخز ولا يلبس الملح ولا الديباج.
وأما المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب فإباحة الخز دون الملحم وغيره فمن زعم أن في الخز خلافا فقد غلط.
وأما لبس الرجال الحرير كالكتولة والقباء فحرام على الرجال بالاتفاق على الأجناد وغيرهم، لكن تنازع العلماء في لبسه عند القتال بغير ضرورة على قولين: أظهرهما الإباحة.
وأما إن احتاج إلى الحرير في السلاح ولم يقم غيره مقامه فهذا يجوز بلا نزاع (1)(2) .
(1) الاختيارات (75، 76) وللفهارس (2/ 54) .
(2)
قلت: وتقدم ويأتي حكم اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك.
وقال الشيخ تقي الدين: يجوز بيع حرير لكافر ولبسه له؛ لأن عمر بعث بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخ له مشرك رواه أحمد والبخاري ومسلم.
قال شيخنا: وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة للكفار، وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعتها لبيعها منهم، وعملها لهم بالأجرة (1) .
والخلاف في كسوة الحيطان إذا لم تكن الكسوة حريرا أو ذهبا، فأما الحرير والذهب فيحرم، كما تحرم ستور الحرير والذهب على الرجال والحيطان والأبواب التي تشترك فيها الرجال والنساء وأن تكون كالتي للرجال.
وأما الحيطان والأبواب التي تختص بالمرأة ففي كون ستورها وكسوتها كفرشها نظر؛ إذ ليس هو من اللباس.
ولا ريب في تحريم فرش الثياب تحت دابة الأمير وأمثاله، لا سيما إن كانت خزا أو مغصوبة، ورخص أبو محمد في ستر الحيطان لحاجة من وقاية حر أو برد، ومقتضى كلام القاضي المنع، لإطلاقه على مقتضى كلام الإمام أحمد.
ويكره تعليق الستور على الأبواب من غير حاجة لوجود أغلاق غيرها من أبواب الخشب ونحوها، وكذلك تكرار الستور في الدهليز لغير حاجة؛ فإن ما زاد على الحاجة فهو سرف، وهل يرتقي إلى التحريم؟ فيه نظر (2) .
وأطلق في المستوعب: له الخضاب بالحناء، وقال في مكان آخر: كرهه أحمد، لأنه من الزينة، وقال شيخنا: هو بلا حاجة مختص بالنساء، ثم احتج بلعن المتشبهين والمتشبهات (3) .
(1) الاختيارات (244) .
(2)
الفروع (3/ 454) وللفهارس (2/ 54) .
اجتناب النجاسة
وجوب تطهير البدن من الخبث، يحتج عليه بأحاديث الاستنجاء، وبحديث التنزه عن البول، وبقوله صلى الله عليه وسلم «حتيه ثم اقرصيه ثم انضحيه بالماء ثم صلي فيه» من حديث أسماء وغيرها، وبحديث أبي سعيد في «دلك النعلين بالتراب ثم الصلاة فيهما» .
وطهارة البقعة يستدل عليها بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والعذرة» وأمره صلى الله عليه وسلم بصب الماء على البول (1) .
ونزاع الفقهاء فيمن صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه؟ على قولين معروفين الأظهر أنه لا يعيد؛ بل الصحيح أن كل من صلى في الوقت بحسب إمكانه لا يعيد كالعاجز عن الطهارة والستارة والاستقبال أو اجتناب النجاسة أو عن إكمال الركوع والسجود أو عن قراءة الفاتحة ونحوهم (2) .
قال ابن القيم رحمه الله في مسألة الثياب التي اشتبه الطاهر منها بالنجس: هذه مسألة نزاع.. قال شيخنا: اجتناب النجاسة من باب المحظور، فإذا تحرى وغلب على ظنه طهارة ثوب منها فصلى فيه لم يحكم ببطلان صلاته بالشك، فإن الأصل عدم النجاسة وقد شك فيها في هذا الثوب فيصلي فيه، كما لو استعار ثوبا أو اشتراه ولا يعلم حاله (3) .
ولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها، والنهي عن ذلك إنما هو سد لذريعة الشرك.
(1) الاختيارات (43) وللفهارس (2/ 54) .
(2)
مختصر الفتاوى (36) هذه أطول مما في المجموع وللفهارس (2/ 54) .
(3)
إغاثة اللهفان (1/ 176) وللفهارس (2/ 54) .
وذكر طائفة من أصحابنا أن وجود القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة لأنه لا يتناول اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا، وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور، وهو الصواب، والمقبرة كل ما قبر فيه، لا أنه جمع قبر، وقال أصحابنا: وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلي فيه، فهذا ينبني على أن المنع يكون متناولا لتحريم الصلاة عند القبر المنفرد وفنائه المضاف إليه، وذكر الآمدي وغيره: أنه لا تجوز الصلاة فيه، أي المسجد الذي قبلته إلى القبر حتى يكون بين الحائط وبين المقبرة حائل آخر وذكر بعضهم هذا منصوص أحمد (1) .
ولا تصح الصلاة في الحش ولا إليه، ولا فرق عند عامة أصحابنا بين أن يكون الحش في ظاهر جدار المسجد أو باطنه، واختار ابن عقيل: أنه إذا كان بين المصلي وبين الحش ونحوه حائل مثل جدار المسجد لم يكره، والأول هو المأثور عن السلف (2) .
وقال الآمدي: تكره الصلاة في الرحى ولا فرق بين علوها وسفلها، قال أبو العباس: ولعل هذا لما فيها من الصوت الذي يلهي المصلي ويشغله (3) .
ولا تصح الفريضة في الكعبة؛ بل النافلة وهو مذهب أحمد، وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في البيت الحرام فإنها كانت تطوعا فلا يلحق به الفرض لأنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل البيت ركعتين، ثم قال:«هذه القبلة» فيشبه
والله أعلم أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقب الصلاة خارج البيت
(1) الاختيارات (44) وللفهارس (2/ 55) .
(2)
الاختيارات (44) وللفهارس (2/ 55) .
(3)
الاختيارات (45) وللفهارس (2/ 55) .
بيانا؛ لأن القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها لئلا يتوهم متوهم أن استقبال بعضها كاف في الفرض لأجل أنه صلى التطوع في البيت، وإلا فقد علم الناس كلهم أن الكعبة في الجملة هي القبلة، فلا بد لهذا الكلام من فائدة وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة وابن عباس راوي هذا الحديث فهم منه هذا المعنى وهو أعلم بما سمع.
وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز، كما لو نذر الصلاة على الراحلة، وأما إن نذر الصلاة مطلقا فإنه يعتبر فيها شروط الفريضة؛ لأن النذر المطلق يحذى فيه حذو الفرائض (1) .
استقبال القبلة
قال الدارقطني وغيره في قول الراوي: أن النبي صلى الله عليه وسلم «صلى على حمار» غلط من عمرو بن يحيى المازني، وإنما المعروف صلاته صلى الله عليه وسلم على راحلته أو البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم في رواية أخرى، ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو هذا، وقيل: إن في تغليطه نظرا، وقيل: إنه شاذ لمخالفته الجماعة (2) .
وتصح صلاة الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة أو حصول ضرر بالمشيء أو تبرز للخفرة (3) .
وذكر طائفة من الأصحاب أن الواجب في استقبال القبلة هواؤها دون بنيانها بدليل المصلي على جبل أبي قبيس وغيره من الجبال العالية بمكة، فإنه إنما يستقبل الهواء لا البنيان، وبدليل ما لو انتقضت الكعبة
(1) الاختيارات (45) الاختيارات (44) وللفهارس (2/ 55) . قلت: ويأتي زيادة إيضاح في فتاوى استقبال القبلة.
(2)
الاختيارات (46) وللفهارس (2/ 56) .
(3)
الاختيارات (74) وللفهارس (2/ 56) .
والعياذ بالله فإنه يكفيه استقبال العرصة، قال أبو العباس: الواجب استقبال البنيان، وأما العرصة والهواء فليس بكعبة ولا بناء وأما ما ذكروه من الصلاة على أبي قبيس ونحوه فإنما ذلك لأن بين يدي المصلي قبله شاخصة مرتفعة وإن لم تكن مسامته فإن المسامتة لا تشترط كما لم تكن مشروطة في الائتمام بالإمام، وأما إذ زال بناء الكعبة والعياذ بالله فنقول بموجبه وأنه لا تصح الصلاة حتى ينصب شيئا يصلي إليه، لأن أحمد جعل المصلي على ظهر الكعبة لا قبلة له، فعلم أنه جعل القبلة البناء الشاخص.
وكذلك قال الآمدي: إن صلى بإزاء الباب وكان مفتوحا لا تصح صلاته وإن كان مردودا صحت، وإن كان مفتوحا وبين يديه شيء منصوب كالسترة صحت، لأنه يصلي إلى جزء من البيت. فإن زال بنيان البيت والعياذ بالله وصلى وبين يديه شيء صحت الصلاة، وإن لم يكن بين يديه شيء لم تصح، وهذا من كلام الآمدي يدل على أن البناء لو زال لم تصح الصلاة إلا أن يكون بين يديه شيء، وإنما يعني به -والله أعلم- ما كان شاخصا كما قيده فيما لو صلى إلى الباب، ولأنه علل ذلك بأنه إذا صلى إلى سترة فقد صلى إلى جزء من البيت. فعلم أن مجرد العرصة غير كاف، ويدل على هذا ما ذكره الأزرقي في أخبار مكة أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير، لا تدع الناس بغير قبلة، انصب لهم حول الكعبة الخشب، واجعل الستور عليها حتى يطوف الناس من ورائها ويصلون إليها ففعل ذلك ابن الزبير، وهذا من ابن عباس وابن الزبير دليل على أن الكعبة التي يطاف بها ويصلى إليها لا بد أن تكون شيئا منصوبا شاخصا، وأن العرصة ليست قبلة،
ولم ينقل أن أحدا من السلف خالف في ذلك ولا أنكره، نعم لو فرض أنه قد تعذر نصب شيء من الأشياء موضعها بأن يقع ذلك إذا
هدمها ذو السويقتين من الحبشة في آخر الزمان فهنا ينبغي أن يكتفي حينئذ باستقبال العرصة، كما يكتفي المصلي أن يخط خطا إذا لم يجد
سترة فإن قواعد إبراهيم كالخط، وذكر ابن عقيل وغيره من أصحابنا: أن البناء إذا زال صحت الصلاة إلى هواء البيت مع قولهم إنه لا يصلي: على ظهر الكعبة، ومن قال هذا يفرق بأنه إذا زال البناء لم يبق هناك شيء شاخص يستقبل بخلاف ما إذا كان هناك قبلة تستقبل، ولا يلزم من سقوط الشيء الشاخص إذا كان معدوما سقوط استقباله إذا كان موجودا، كما فرقنا بين حال إمكان نصب شيء وحال تعذره، وكما يفرق في سائر الشروط بين حال الوجود والعدم والقدرة والعجز.
وإذا قلنا لا بد من الصلاة إلى شيء شاخص فإنه يكفي شخوصه ولو أنه شيء يسير كالعتبة التي للباب قاله ابن عقيل، وقال أبو الحسن الآمدي: لا يجوز أن يصلي إلى الباب إذا كان مفتوحا، لكن إذا كان بين يديه شيء منصوب كالسترة صحت، فعلى هذا لا يكفي ارتفاع العتبة ونحوها، بل لا بد أن يكون مثل آخرة الرحل؛ لأنها السترة التي قدر بها الشارع السترة المستحبة فلأن يكون تقديرها في الواجب أولى، ثم إن كانت السترة التي فوق السطح ونحوه بناء أو خشبة مسمرة ونحو ذلك مما يتبع في مطلق البيع لو كان في موضع مملوك جازت الصلاة إليه لأنه جزء من البيت، وإن كان هناك لبن وآجر بعضه فوق بعض أو خشبة معروضة غير مسمرة ونحو ذلك لم يكن قبلة فيما ذكره أصحابنا لأنه ليس من البيت، ويتوجه أن يكتفى في ذلك بما يكون سترة في الصلاة، لأنه شيء شاخص ولأن حديث ابن عباس وابن الزبير دليل على الاكتفاء بكل ما يكون قبلة وسترة، فإن الخشب والستور المعدة عليها لا يتبع في مطلق البيع.
وقال ابن حامد وابن عقيل في الواضح وأبو المعالي: لو صلى إلى الحجر من فرضه المعاينة لم تصح صلاته، لأنه في المشاهدة والعيان ليس من الكعبة البيت الحرام، وإنما وردت الأحاديث بأنه كان من البيت فعمل بتلك الأحاديث في وجوب الطواف دون الاكتفاء به للصلاة احتياطًا
للعبادتين، وقال القاضي في التعليق: يجوز التوجه إليه في الصلاة وتصح صلاته كما لو توجه إلى حائط الكعبة، قال أبو العباس: وهذا قياس المذهب لأنه من البيت بالسنة الثابتة، وبعيان من شاهده من الخلق الكثير لما نقضه ابن الزبير، ونص أحمد أنه لا يصلي الفرض في الحجر، فقال: لا يصلي في الحجر، والحجر من البيت، قال أبو العباس: والحجر جميعه ليس من البيت، وإنما الداخل في حدود البيت ستة أذرع وشيء فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته ألبتة (1) .
وإن اختلف مجتهدان في جهتين.. أنهما إذا استويا عنده له اتباع أيهما شاء وجزم به الشيخ تقي الدين في المسودة، وقال: ذكره القاضي في أصوله المختلفة بما يقتضي أنه محل وفاق ولم يمنعه (2) .
النية
قلت: قال شيخنا: ومن هؤلاء من يأتي بعشر بدع لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه واحدة منها؛ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، نويت أصلي صلاة الظهر، فريضة الوقت، أداء لله تعالى، إماما أو مأموما، أربع ركعات، مستقبل القبلة ثم يزعج أعضاءه، ويحني جبهته ويقيم عروق عنقه ويصرح بالتكبير كأنه يكبر على العدو، ولو مكث أحدهم عمر نوح عليه السلام يفتش هل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه شيئا من ذلك لما ظفر به إلا أن يجاهر بالكذب البحت، فلو كان في هذا خير لسبقونا إليه ولدلونا عليه، فإن كان هذا هدى، فقد ضلوا عنه، وإن كان الذي كانوا عليه هو الهدى والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال (3) .
(1) الاختيارات (47-49) وللفهارس (2/ 56) .
(2)
الفروع (1/ 386، 387) وللفهارس (2/ 56) .
(3)
إغاثة اللهفان (1/ 38) .