الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فضله ووجوبه
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، وكل واحد من الأمة مخاطب بقدر قدرته، وهو من أعظم العبادات.
ومن الناس من يكون ذلك لهواه، لا لله.
وليس لأحد أن يزيل المنكر بما هو أنكر منه: مثل أن يقوم واحد من الناس يريد أن يقطع يد السارق، ويجلد الشارب، ويقيم الحدود؛ لأنه لو فعل ذلك لأفضى إلى الهرج والفساد؛ لأن كل واحد يضرب غيره ويدعي أنه استحق ذلك؛ فهذا مما ينبغي أن يقتصر فيه على ولي الأمر المطاع كالسلطان ونوابه.
وكذلك دقيق العلم الذي لا يفهمه إلا خواص الناس.
وجماع الأمر في ذلك بحسب قدرته.
وإنما الخلاف فيما إذا غلب على ظن الرجل أن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا يطاع فيه هل يجب عليه حينئذ؟ على قولين: أصحهما أنه يجب وإن لم يقبل منه إذا لم يكن مفسدة الأمر راجحة على
مفسدة الترك، كما بقي نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عاما ينذر
قومه، ولما قالت الأمة من أهل القرية الحاضرة البحر لواعظي الذين يعدون في السبت {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [164/7] أي نقيم عذرنا عند ربنا، وليس هداهم علينا، بل الهداية إلى الله.
ومن لم يحب ما أحبه الله وهو المعروف ويبغض ما أبغضه الله تعالى وهو المنكر لم يكن مؤمنا، فلهذا لم يكن وراء إنكار المنكر بالقلب حبة خردل من إيمان، ولا يمكن أن يحب جميع المنكرات بالقلب إلا إن كان كافرا، وهو الذي مات قلبه، كما سئل بعض السلف عن ميت الأحياء في قولهم:
ليس من مات فاستراح بميت
…
إنما الميت ميت الأحياء
فقال: هو الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، لكن من الناس من ينكر بعض الأمور دون بعض، فيكون في قلبه إيمان ونفاق، كما ذكر ذلك من ذكره من السلف حيث قالوا: القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فهو، قلب الكافر، وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق، وقلب فيه مادتان، مادة تمده بالإيمان، ومادة تمده بالنفاق، فذلك خلط عملا صالحا وآخر سيئا.
وفي الجملة فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، فإذا غلب على ظنه أن غيره لا يقوم به تعين عليه ووجب عليه ما يقدر عليه من ذلك؛ فإن تركه كان عاصيا لله ولرسوله، وقد يكون فاسقا وقد يكون كافرا.
وينبغي لمن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر أن يكون فقيها قبل الأمر، رفيقا عند الأمر، ليسلك أقرب الطرق في تحصيله حليما
بعد الأمر، لأن الغالب أن لا بد أن يصيبه أذى كما قال تعالى: {وَأْمُرْ
بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (1)[17/31] .
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: [في قوله وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل] إنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان، ليس مراده أن من لم ينكر لم يكن معه من الإيمان حبة خردل ولهذا قال:(وليس وراء ذلك) فجعل المؤمنين ثلاث طبقات فكل منهم فعل الإيمان الذي يجب عليه.
قال: وعلم بذلك أن الناس يتفاضلون في الإيمان الواجب عليهم بحسب استطاعتهم مع بلوغ الخطاب إليهم كلهم (2) .
مسائل الخلاف هل فيها إنكار؟
وقال في إبطال التحليل، قولهم: ومسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم، أو العمل، أما الأول فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعًا قديمًا، وجب إنكاره وفاقا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء.
وأما العمل فإن كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار، كما ذكرنا من حديث شارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة وإن كان قد اتبع بعض
(1) مختصر الفتاوى (580، 581) فيه زيادات عما في المجموع: منها التمثيل بما لا يجوز إنكاره وتوضيح معنى وليس وراء ذلك.. وقوله فقيهًا
…
وهو كلام متصل ف (2/ 152) .
(2)
الآداب جـ (1/ 180، 181) ف (2/ 152) .
العلماء. وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ فلا ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس.
والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيه دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ إذا عدم ذلك الاجتهاد لتعارض الأدلة المقاربة أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعن على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها مثل كون الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بوضع الحمل، وأن الجماع المجرد عن الإنزال يوجب الغسل، وأن ربا الفضل والمتعة حرام، وذكر مسائل كثيرة (1) .
آداب المحتسب:
قال الشيخ تقي الدين: الصبر على أذى الخلق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن لم يستعمل لزم أحد أمرين: إما تعطيل الأمر والنهي، وإما حصول فتنة ومفسدة أعظم من مفسدة ترك الأمر والنهي أو مثلها أو قريب منها، وكلاهما معصية وفساد قال تعالى:{وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [17/31] فمن أمر ولم يصبر، أو صبر ولم يأمر، أو لم يأمر ولم يصبر حصل من هذه الأقسام الثلاثة مفسدة وإنما الصلاح في أن يأمر ويصبر، وفي الصحيحين عن عبادة قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على
السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكرهنا وعلى أثره علينا وأن
(1) الآداب (1/ 190) ف (2/ 152) .
لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال في الفتنة.
فأهل البدع من الخوارج والمعتزلة والشيعة وغيرهم يرون قتالهم والخروج عليهم إذا فعلوا ما هو ظلم أو ما ظنوه هم ظلمة ويرون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بعض المرجئة وأهل الفجور يرون أن إنكار المنكر من الفتن:
وآخرون من المرجئة وأهل الفجور قد يرون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظنا أن ذلك من باب ترك الفتنة، وهؤلاء يقابلون لأولئك ولهذا ذكر الأستاذ أبو منصور الماتريدي المصنف في الكلام وأصول الدين من الحنفية الذين وراء النهر ما قابل به المعتزلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فذكر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سقط في هذا الزمان.
وقد صنف القاضي أبو يعلى كتابا مفردًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما صنف الخلال والدارقطني ذلك، انتهى (1) .
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم (2) .
من المنكرات:
وقال أيضا في مكان آخر: إن من أصر على ترك الجماعة ينكر
(1) الآداب (1/ 176، 177) لم أر هذا في المجموع بهذا اللفظ ف (2/ 153) .
(2)
إعلام الموقعين (3/ 16) ف (2/ 161) .
عليه، ويقاتل أيضًا في أحد الوجهين عند من استحبها، وأما من أوجبها فإنه عنده يقاتل ويفسق إذا قام عنده الدليل المبيح للمقاتلة والتفسيق كالبغاة بعد زوال الشبهة (1) .
وقال الشيخ تقي الدين: ومن كان قادرا على إراقة الخمر وجب عليه إراقتها ولا ضمان عليه، وأهل الذمة إذا أظهر الخمر فإنهم يعاقبون عليه أيضا بإراقتها وشق ظروفها وكسر دنانها، وإن كنا لا نتعرض لهم إذا أسروا ذلك بينهم (2) .
كفارة الغيبة:
قال ابن القيم رحمه الله في كفارة الغيبة بعد ذكر الحديث:
وهذه المسألة فيها قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد، وهما: هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب، أم لا بد من إعلامه وتحليله؟ والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه بل يكفيه الاستغفار له وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره (3) .
وذكر غير واحد: إن تاب من قذف إنسان أو غيبته قبل علمه به هل يشترط لتوبته إعلامه والتحليل منه؟ على روايتين.
وقال الشيخ تقي الدين بعد أن ذكر الروايتين في المسألة المذكورة قال: فكل مظلمة في العرض من اغتياب صادق وبهت كاذب فهو في معنى القذف إذا القذف قد يكون صدقًا فيكون في المغيب غيبة، وقد يكون كذبا فيكون بهتا، واختيار أصحابنا أنه لا يعلمه بل يدعو له دعاء
(1) الآداب جـ (1/ 190) ف (2/ 156) .
(2)
الآداب جـ (1/ 297) ف (2/ 155) .
(3)
الوابل الصيب ص (292) ف (2/ 158) .
يكون إحسانا إليه في مقابلة مظلمته كما روي في الأثير، ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم (إيما مسلم شتمته أو لعنته أو سببته أو جلدته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة) وهذا المعنى صحيح من وجه (1) .
وإذا زنا بامرأة ثم تاب هل يعلم الزوج؟
وقال شيخ الإسلام تقي الدين أيضا: سئلت عن نظير هذه المسألة، وهو رجل تعرض لامرأة غيره فزنا بها، ثم تاب من ذلك، وسأله زوجها عن ذلك فأنكر، فطلب استحلافه، فإن حلف على نفي الفعل كانت يمينه غموسا، وإن لم يحلف قويت التهمة، وإن أقر جرى عليه وعليها من الشر أمر عظيم.
فأفتيته أنه يضم إلى التوبة فيما بينه وبين الله تعالى الإحسان إلى الزوج بالدعاء والاستغفار والصدقة عنه ونحو ذلك بما يكون بإزاء إيذائه له في أهله، فإن الزنا بها تعلق به حق الله تعالى، وحق زوجها من جنس حقه في عرضه، وليس مما ينجبر بالمثل كالدماء والأموال، بل هو من جنس القذف الذي جزاؤه من غير جنسه، فتكون توبة هذا كتوبة القاذف، وتعريضه كتعريضه وحلفه على التعرض كحلفه، وأما لو ظلمه في دم أو مال فإنه لا بد من إيفاء الحق فإن له بدلا، وقد نص أحمد رضي الله عنه في الفرق بين توبة القاتل وبين توبة القاذف.
وهذا الباب ونحوه فيه خلاص عظيم وتفريج كربات للنفوس من آثار المعاصي والمظالم، فإن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله عز وجل، ولا يجرؤهم على معاصي الله تعالى، وجميع
النفوس لا بد أن تذنب، فتعريف النفوس ما يخلصها من الذنوب من
(1) الآداب الشرعية جـ (1/ 73، 74) ف (2/ 158) .
التوبة والحسنات الماحيات كالكفارات، والعقوبات هو من أعظم فوائد الشريعة انتهى كلامه (1) .
وقال في الإنصاف: لا يشترط لصحة توبة من قذف وغيبة ونحوهما إعلامه والتحلل منه على الصحيح، قال الشيخ تقي الدين: والأشبه أنه يختلف، وقيل: إن علم به المظلوم وإلا دعا له واستغفر له ولم يعلمه وذكره الشيخ تقي الدين عن أكثر العلماء وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب الاعتراف لو سأل فيعرض ولو مع استحلافه؛ لأنه مظلوم لصحة توبته.
ومن جوز التصريح في الكذب المباح فهنا فيه نظر، ومع عدم التوبة والإحسان تعريضه كذب ويمينه غموس، قال: واختار أصحابنا، لا يعلمه بل يدعو له في مقابلة مظلمته، وقال الشيخ تقي الدين، وزناه بزوجة غيره كالغيبة (2) .
وسئل أيضًا عن غيبة تارك الصلاة فقال: إذا قيل عنه: إنه تارك للصلاة وكان تاركها فهذا جائز، وينبغي أن يشاع ذلك عنه ويهجر حتى يصلي.
وقال الشيخ تقي الدين في المستتر: ويذكره أمره على وجه النصيحة.
وقال أيضًا: يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله تعالى (3) .
ومن حلفه مخدومه أنه متى رأى أحدًا خانه يعلمه، فخانه أحد،
(1) الآداب جـ (1/ 79) ف (2/ 158) .
(2)
الإنصاف: جـ (1/ 225) ف (2/ 158، 364) .
(3)
الآداب جـ (1/ 290) ف (2/ 158) .
فإذا اطلع عليه استوفى حقه منه أو عاقبه بما يستحق من غير عدوان، وجب على الذي عرف بالقضية أن يطلعه وينصحه ولو لم يستخلفه، فكيف إذا حلفه؟ ويأثم إذا سكت عن هذه النصيحة (1) .
ويصح ابتياع كتب الزندقة ليحرقها ذكره الشيخ تقي الدين في مسودة شرح المحرر ولم يزد عليه (2) .
ويخرج من رواية منصوصة عن الإمام أحمد في منع التجارة إلى دار الحرب إذا لم يلزموه بفعل محرم أو ترك واجب، وينكر ما يشاهد من المنكر بحسبه (3) .
وحكى الشيخ تقي الدين أن أبا حنيفة وأحمد وغيرهما، قالوا: إنه لا يسلم على لاعب الشطرنج، لأنه مظهر للمعصية، وقال مالك وصاحب أبي حنيفة: يسلم عليه، انتهى (4) .
وقال أبو داود: قلت لأحمد، أسلم على المخنث؟ قال: لا أدري: السلام اسم من أسماء الله عز وجل، قال الشيخ تقي الدين: فقد توقف في السلام على المخنث (5) .
وذكر الشيخ تقي الدين في فتاويه: أنه لا ينبغي أن يسلم على من لا يصلي، ولا يجيب دعوته (6) .
قال الشيخ تقي الدين: فأما الحدث الوضيء فلم يستثنوه، فيه
(1) مختصر الفتاوى (544) ف (2/ 158) .
(2)
الآداب (1/ 314) .
(3)
اختيارات (243) ف (2/ 160) .
(4)
الآداب (3/ 373) ف (2/ 161) .
(5)
الآداب (3/ 373) ف (2/ 161) .
(6)
الآداب (1/ 373) ف (2/ 161) .
نظر، وهو كما قال: وهذه المسألة تشبه مسألة النظر إليه، وهي مشهورة (1) .
وذكر الشيخ تقي الدين أن ابتداء السلام واجب في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره (2) .
الهجر والسلام:
فأما هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله فقال ابن عقيل: يكره، وكلام الأصحاب خلافه، ولهذا قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: اقتصاره في الهجرة على الكراهة ليس بجيد، بل من الكبائر على نص أحمد الكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم:(فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار)(3) .
وقال الشيخ تقي الدين فإن اقتصر الراد على لفظ وعليك، كما رد النبي صلى الله عليه وسلم، على الأعرابي وهو مقتضى الكتاب فإن المضمر كالمظهر، إلا أن يقال: إذا وصله بكلام فله الاقتصار بخلاف ما إذا سكت، ولولا أن الرد الواجب يحصل به لما أجزأ الاقتصار عليه في الرد على الذمي، ومقتضى كلام ابن أبي موسى وابن عقيل لا يجوز، وكذلك قال الشيخ عبد القادر، انتهى كلامه (4) .
روى أبو جعفر عن ابن عباس مرفوعا: إني لأرى لرد جواب الكتاب علي حقا كما أرى رد جواب السلام، قال الشيخ تقي الدين: وهو المحفوظ عن ابن عباس، يعني: موقوفًا (5) .
(1) الآداب (1/ 380) ف (2/ 161) .
(2)
الآداب (1/ 374) ف (2/ 161) .
(3)
الآداب (1/ 273) ف (2/ 161) .
(4)
الآداب (1/ 384) ف (2/ 161) .
(5)
الآداب (1/ 385) ف (2/ 161) .