الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الصلاة
تنازع الناس في اسم الصلاة هل هو من الأسماء المنقولة عن مسماها في اللغة، أو أنها باقية على ما كانت عليه في اللغة، أو أنها تصرف فيها الشارع تصرف أهل العرف فهي بالنسبة إلى عرف أهل اللغة مجاز، وبالنسبة إلى عرف الشرع حقيقة؟ على ثلاثة أقوال.
والتحقيق أن الشارع لم يغيرها، ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة كما يستعمل نظائرها كقوله تعالى:{وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [97/3] فذكر بيتا خاصا، فلم يكن لفظ الحج متناولا لكل قصد؛ بل لقصد مخصوص دل عليه اللفظ نفسه (1) .
والسكران بالخمر والحشيش إذا علم ما يقول فعليه الصلاة بعد غسل فمه وما أصابه، وهل عليه أن يستقيء ما في بطنه؟ على قولين للعلماء. أصحهما لا؛ لكن إذا لم يتب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين يوما، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد في الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال، وهي عصارة أهل النار» .
فلا بد لهم من الصلاة، وإن كان قد قيل إنها لا تقبل، وإن تابوا
(1) الاختيارات (30) هذا النقل أتم مما في المجموع وللفهارس العامة (2/ 47) .
قبلها لله، وإن صلوا فقد تكون على رأي من ينفي القبول أنه لا ثواب لهم عليها لكن اندفع عنهم عقاب الترك في الدنيا (1) .
ومن كفر بترك الصلاة الأصوب أنه يصير مسلما بفعلها من غير إعادة الشهادتين لأن كفره بالامتناع كإبليس وتارك الزكاة كذلك.
فإذا تقرب بالصلاة يكون بها مسلما وإن كان محدثا، ولا يصح الائتمام به لفقد شرطه لا لفقد الإسلام، وعلى هذا عليه أن يعيد. اهـ (2) .
قال شيخنا: والأشبه أيضا أن الزنديق لا بد أن يذكر أنه تائب باطنا، وإن لم يقل فلعل أن يكون باطنه تغير (3) .
ولا تلزم الصلاة صبيا ولو بلغ عشرا، قاله جمهور العلماء، وثواب صلاة الصبي له (4) ، وتصح من مميز وثواب فعله له ذكره الشيخ في غير موضع وذكره شيخنا (5) .
ويحرم تأخيرها.. فيحرم لغير جمع أوشرط قريب وقال شيخنا: أو شرط قريب، ليس مذهبا لأحمد وأصحابه، وأن الوقت يقدم، واختار تقديم الشرط إن انتبه قرب طلوعها (6) .
والمسافر العادم للماء إذا علم أنه يجد الماء بعد الوقت فلا يجوز له التأخير إلى ما بعد الوقت؛ بل يصلي بالتيمم في الوقت بلا نزاع، وكذلك العاجز عن الركوع والسجود والقراءة إذا علم أنه يمكنه أن يصلي
(1) مختصر الفتاوى (63) وللفهارس العامة (2/ 47) .
(2)
تصحيح الفروع (1/ 288) والاختيارات (32) وللفهارس العامة (2/ 47) .
(3)
الفروع (1/ 295) وللفهارس العامة (2/ 47) .
(4)
الاختيارات (32) وللفهارس العامة (2/ 47) .
(5)
الفروع (1/ 290، 291) وللفهارس العامة (2/ 47) .
(6)
الفروع (1/ 293) وللفهارس العامة (2/ 48) وما في الفروع أوضح مما في المجموع.
بعد الوقت بإتمام الركوع والسجود والقراءة كان الواجب أن يصلي في الوقت بحسب إمكانه (1) .
وكذلك كل من أخر صلاة عن وقتها فقد أتى بابا من الكبائر (2) .
وتفويت العصر أعظم من تفويت غيرها؛ فإنها الوسطى، وعرضت على من كان قبلنا فضيعوها، ومن حافظ عليها فله الأجر مرتين، ولما فاتت سليمان فعل بالخيل ما فعل.
وفي الصحيح: «من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله» وفيه «فقد وتر أهله وماله» في حديث آخر (3) .
ويعفى عن النائم والناسي إن كان محافظا على الصلاة حال اليقظة والذكر، وأما من لم يكن محافظا عوقب على الترك مطلقا (4) .
والمحافظ على الصلاة أقرب إلى الرحمة ممن لم يصلها ولو فعل ما فعل (5) .
وينبغي الإشاعة عنه بتركها حتى يصلي قاله شيخنا، قال: ولا ينبغي السلام عليه، ولا إجابة دعوته (6) .
ولا تسقط الصلاة بحج ولا تضعيف في المساجد الثلاثة ولا غير ذلك إجماعا، وتارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاؤها، ولا تصح منه؛ بل يكثر من التطوع، وكذلك الصوم وهو قول طائفة من السلف كأبي
(1) الاختيارات (32) وللفهارس العامة (2/ 48) .
(2)
مختصر الفتاوى (164) وللفهارس العامة (2/ 48) .
(3)
مختصر الفتاوى (164) وللفهارس العامة (2/ 48) .
(4)
مختصر الفتاوى (55) وللفهارس العامة (2/ 48) .
(5)
الاختيارات (32) وللفهارس العامة (2/ 48) .
(6)
الفروع (1/ 294) وللفهارس العامة (2/ 48) .