الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الجنائز
واختلف أصحابنا وغيرهم في عيادة المريض، وتشميت العاطس وابتداء السلام، والذي يدل عليه النص وجوب ذلك، فيقال: هو واجب على الكفاية (1) .
وأوجب أبو الفرج وبعض العلماء عيادته، والمراد مرة، واختاره الآجري.
وفي أواخر الرعاية: فرض كفاية، كوجه في ابتداء السلام، ذكره شيخنا واختاره شيخنا (2) .
وسمعت شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية رحمه الله يقول - وقد عرض له بعض الألم - فقال له الطبيب: أضر ما عليك الكلام في العلم والفكر فيه والتوجه والذكر، فقال الشيخ: ألستم تزعمون أن النفس إذا قويت وفرحت أوجب فرحها لها قوة تعين بها الطبيعة على دفع المعارض فإنه عدوها فإذا قويت عليه قهرته، فقال له الطبيب: بلى، فقال: إذا اشتغلت نفسي بالتوجه والذكر والكلام في العلم وظفرت بما يشكل عليها منه فرحت به وقويت فأوجب ذلك دفع المعارض هذا أو نحوه من الكلام (3) .
(1) اختيارات (85) ف (2/ 92) .
(2)
مفتاح دار السعادة (270) .
(3)
الآداب (3/ 116) ف (2/ 92) .
قال الشيخ تقي الدين: الأدوية أنواع كثيرة، والدعاء والرقى أعظم نوعي الدواء حتى قال بقراط: نسبة طبنا إلى طب أرباب الهياكل كنسبة طب العجائز إلى طبنا.
وقد يحصل الشفاء بغير سبب اختياري، بل بما يجعله الله في الجسم من القوى الطبيعية ونحو ذلك، انتهى كلامه (1) .
وكان الشيخ تقي الدين رحمه الله يكتب على جبهة الراعف: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ} [44/11] .
قال: ولا يجوز كتابتها بدم، فإن الدم نجس، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله (2) .
وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع، من يخاطب الروح التي فيه ويقول: قال لك الشيخ: اخرجي فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسها، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا.
وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [115/23] .
وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع، فقالت الروح: نعم، ومد بها، صوته، قال: فأخذت له عصا وضربته بها في عروق عنقه حتى تخلت يداي من الضرب، ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك.
(1) الآداب (2/ 457)(2/ 93) .
(2)
الفروع (2/ 174، 175) ف (2/ 92) .
الضرب. ففي أثنا الضرب قالت: أنا أحبه، فقلت لها: هو لا يحبك، قالت: أنا أريد أن أحج به، فقلت لها: هو لا يريد أن يحج معك، فقالت: أنا أدعه كرامة لك، قال: قلت: لا، ولكن طاعة لله ورسوله، قالت: فأنا أخرج منه، قال: فقعد المصروع يلتفت يمينا وشمالا، وقال ما جاء بي إلى حضرة الشيخ؟ قالوا له: وهذا الضرب كله، فقال: وعلى أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب، ولم يشعر بأنه وقع به ضرب ألبتة.
وكان يعالج بآية الكرسي، وكان يأمر بكثرة قراءة المصروع ومن يعالجه بها وبقراءة المعوذتين (1) .
وقال الشيخ تقي الدين: إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطبه، كما يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله كما قال تعالى:{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} .
وفي الصحيح: «أن النبي صلى الله عليه وسلم استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا» والخريت: الماهر بالهداية و «أتمنه على نفسه وماله» ، «وكانت خزاعة عيبة لرسل الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم» ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر أن يستطب الحارث بن كلدة وكان كافرا» .
وإذا أمكنه أن يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله فلا ينبغي أن يعدل عن ذلك، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي أو استطبابه فله ذلك، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها، وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا، فإن الله تعالى يقول:{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} انتهى كلامه (2) .
(1) زاد المعاد (3/ 84، 85) ف (2/ 93) .
(2)
الآداب (2/ 441، 442) ف (2/ 93) .
والقراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر فإنها تستحب بياسين (1) .
وأما قول كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم، لا بأس أن يجعل المصاب على رأسه ثوبا يعرف به، قالوا: لأن التعزية سنة، وفي ذلك تيسير لمعرفته حتى يعزيه، ففيه نظر وأنكره شيخنا (2) .
غسل الميت وتكفينه
ومن ظن أن غيره لا يقوم بأمر الميت تعين عليه، وقاله القاضي وغيره (3) .
وترك النبي صلى الله عليه سلم غسل الشهيد والصلاة عليه يدل على عدم الوجوب أما استحباب الترك فلا يدل على التحريم (4) .
روى ابن حبان في صحيحه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها» ودعا أبو سعيد رضي الله عنه بثياب جدد فلبسها عند الموت وقال ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فحمل الحديث على ثيابه التي يقبض فيها لا على كفنه.
فقيل: يبعث في نفس الثوب الظاهر، وقيل: إن المراد أنه يبعث على ما مات عليه من العمل كما قال أكثر المفسرين في قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [4/74] أي عملك.
يؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [104/21] قالت عائشة رضي الله عنها: النساء والرجال ينظر
(1) اختيارات (91) ف (2/ 93) .
(2)
عدة الصابرين (80) ف (2/ 93) .
(3)
اختيارات (86) ف (2/ 93) .
(4)
اختيارات (87) ف (2/ 93) .
بعضهم إلى بعض؟ قال: «نعم» ، قالت، وآفضيحتاه، قال:«الأمر أشد من ذلك» (1) .
الصلاة عليه
وقال شيخنا: كان يشكل عليَّ أحيانا حال من أصلي عليه الجنائز: هل هو مؤمن، أو منافق؟ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فسألته عن مسائل عديدة منها هذه المسألة، فقال:«يا أحمد: الشرط، الشرط، أو قال: علق الدعاء بالشرط» (2) .
ويصلي على الجنازة مرة بعد أخرى، لأنه دعاء، وهو وجه في المذهب واختاره ابن عقيل في الفنون.
وقال أبو العباس في موضع آخر: ومن صلى على الجنازة فلا يعيدها إلا لسبب مثل أن يعيد غيره الصلاة فيعيدها معه، أو يكون هو أحق بالإمامة من الطائفة التي صلت أولا فيصلي بهم، ويصلي على القبر ولو إلى شهر وهو مذهب أحمد.
صلى على جنازة وهي على أعناق الرجال وهي واقفة فهذا له مأخذان:
الأول: اشتراط استقرار المحل فقد يخرج على الصلاة في السفينة وعلى الراحلة مع استيفاء الفرائض وإمكان الانتقال، وفيه روايتان.
والثاني: اشتراط محاذاة المصلي للجنازة بحيث (3) كانت أعلى من
(1) مختصر الفتاوى (172، 173) ف (2/ 93) .
(2)
إعلام الموقعين (3/ 399) ف (2/ 94) .
(3)
نسخة فلو كانت.
رأسه فهذا يخرج على علو الإمام على المأموم، فلو وضعت على كرسي عال أو منبر ارتفع المحذر الأول دون الثاني (1) .
ولا يصلي على الغائب عن البلد إن كان صلي عليه، وهو وجه في المذهب، ومقتضى اللفظ أن من هو خارج السور أو ما يقدر سورا يصلى عليه، أما الغائب فهو الذي يكون انفصاله عن البلد بما يعد الذهاب إليه نوع سفر، وقال القاضي وغيره، إنه يكفي خمسون خطوة، وأقرب الحدود ما تجب فيه الجمعة، لأنه إذا كان من أهل الصلاة في البلد فلا يعد غائبا عنه، ولا يصلي كل يوم على غائب، لأنه لم ينقل، يؤيده قول الإمام أحمد: إذا مات رجل صالح صلي عليه، واحتج بقصة النجاشي.
وما يفعله بعض الناس من أنه كل ليلة يصلي على جميع من مات من المسلمين في ذلك اليوم لا ريب أنه بدعة (2) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إذا مات ببلد لم يصل عليه فيه صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه، وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه والنبي صلى الله عليه وسلم صلى على الغائب، وتركه وفعله سنة، وهذا له موضع وهذا له موضع، والله أعلم (3) .
ومن مات وكان لا يزكي ولا يصلي إلا في رمضان ينبغي لأهل العلم والدين أن يدعو الصلاة عليه عقوبة ونكالا لأمثاله، لتركه صلى الله عليه وسلم
(1) الاختيارات (86) ف (2/ 93) .
(2)
اختيارات (87) ف (2/ 94) .
(3)
زاد المعاد (4/ 145) ف (2/ 94) .
الصلاة على القاتل وعلى الغال، والمدين الذي لا وفاء له، ولا بد أن يصلي عليه بعض الناس (1) .
ويستحب القيام للجنازة إذا مرت به وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار ابن عقيل (2) .
ويتبع الجنازة ولو لأجل أهله فقط إحسانا إليهم لتألفهم أو مكافئة أو غير ذلك (3) .
وأما الجنازة التي فيها منكر مثل أن يحمل قدامها أو وراءها الخبز والغنم أو غير ذلك من البدع الفعلية أو القولية، أو يجعل على النعش شنخانات، فهل له أن يمتنع من تشييعها؟ على قولين هما روايتان عن أحمد.
والصحيح أنه يشيعها، لأنه حق للميت فلا يسقط بفعل غيره، وينكر المنكر بحسبه، وإن كان ممن إذا امتنع تركوا المنكر امتنع، بخلاف الوليمة فإن صاحب الحق هو فاعل المنكر فسقط حقه لمعصيته، كالمتلبس بمعصية لا يسلم عليه حال تلبسه بها، والله أعلم (4) .
وعمل العرس للميت من أعظم البدع المنكرات، وكذلك الضرب بالدف عند الجنازة، لكن يضرب به عند العرس، وكرهه بعضهم مطلقا، والصحيح الفرق، وكان دفهم ليس له صلاصل، ولهذا تنازع العلماء في دف الصلاصل؟ على قولين.
(1) الاختيارات (87) ف (2/ 94) .
(2)
اختيارات (87) ف (2/ 94) .
(3)
اختيارات (88) ف (2/ 94) .
(4)
مختصر الفتاوى (251) ف (2/ 94) .
وأما الشابة فلم يرخص أحد من الأئمة الأربعة في حضورها مجتمع الرجال الأجانب لا في الجنازة ولا في العرس (1) .
حمل الميت ودفنه
كان الميت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج به الرجال يحملونه إلى المقبرة، لا يسرعون ولا يبطئون بل عليهم السكينة، لا نساء معهم، ولا يرفعون أصواتهم، لا بقراءة ولا غيرها، وهذه هي السنة باتفاق المسلمين (2) .
ولا يستحب للرجل أن يحفر قبره قبل أن يموت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك لا هو ولا أصحابه، والعبد لا يدري أين يموت، وإذا كان مقصود الرجل الاستعداد للموت فهذا يكون من العمل الصالح (3) .
وفي لحد الرجل للمرأة نزاع: الصحيح أنه إن كان من أهل الخير يلحدها (4) .
وحديث عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا» فسر بعضهم القبر بأنه الصلاة على الجنازة وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع وإنما معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمد تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، فأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره (5) .
(1) مختصر الفتاوى (168) ف (2/ 94) .
(2)
مختصر الفتاوى (168) ف (2/ 94) .
(3)
يعني: بالعمل الصالح اختيارات (89، 90) ومختصر الفتاوى (172) ف (2/ 94) .
(4)
مختصر الفتاوى (172) ف (2/ 94) .
(5)
اختيارات (86) ف (2/ 94) .
ويكره دفن اثنين فأكثر في قبر واحد، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختارها جماعة من الأصحاب (1) .
ولا بد أن تكون مقابر أهل الذمة متميزة عن مقابل المسلمين تمييزا ظاهرا بحيث لا يختلطون بهم، ولا تشتبه على المسلمين بقبورهم، وهذا آكد من التمييز بينهم حال الحياة بلبس الغيار ونحوه، فإن مقابر المسلمين فيها الرحمة ومقابر الكفار فيها العذاب، بل ينبغي مباعدة مقابرهم عن مقابر المسلمين، وكلما بعدت كان أصلح (2) .
وتلقين الميت بعد دفنه، قيل: مباح، وقيل: مستحب، وقيل: مكروه.
وفعله واثلة بن الأسقع وأبو أمامة، والأظهر أنه مكروه، لأنه لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم بل المستحب الدعاء له، كما في سنن أبي داود أنه كان إذا مات رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم على قبره فيقول:«اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» (3) .
ومن بنى في مقبرة المسلمين ما يختص به فهو عاص، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم (4) .
ومن نبش قبور المسلمين عدوانا عوقب بما يردعه وأمثاله عن ذلك، وكذا من خرب مسجدهم فعليه إعادته من ماله (5) .
ويحرم الإسراج على القبور، واتخاذ المساجد عليها وبينها، ويتعين إزالتها.
(1) الاختيارات (89) ف (2/ 95) .
(2)
اختيارات (94) ف (2/ 95) .
(3)
مختصر الفتاوى (168) هنا جزم بأنه مكروه ف (2/ 95) .
(4)
الاختيارات (88) ف (2/ 95) .
(5)
مختصر الفتاوى (202) ف (2/ 95) .
قال أبو العباس: لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين، وإذا لم يمكنه المشي إلى المسجد إلا على الجبانة فله ذلك ولا يترك المسجد (1) .
ذهب طائفة من المتأخرين إلى جواز إهداء الأعمال الصالحة: من الصدقة والصلاة والقراءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه.
وفي إهداء الفريضة وجهان.
وأما السلف فلم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك، وهم أخلق بالاتباع.
وحديث أُبي الذي فيه: أجعل صلاتي كلها عليك، قال:«إذا يكفيك الله همك ويغفر ذنبك» المراد أنه يجعل له ربع دعائه أو نصفه أو ثلثه، إلى أن قال: كلها أي كل دعائي، فإن الصلاة في اللغة الدعاء، ولهذا قال له:«إذا يكفيك الله همك ويغفر ذنبك» فإنه إذا صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرًا.
ومن دعا لأخيه وكل الله بها ملكا يقول: «ولك بمثله» فإذا صلى عليه بدل دعائه كفاه الله همه وحصل له مقصود ذلك الدعاء من كفاية همه وغفران ذنبه، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، فكيف بمن يدعو للنبي صلى الله عليه وسلم بدل نفسه؟ إنه لحقيق أن يحصل له أكثر مما يطلبه لنفسه.
وقد يتوهم متوهم من قوله صلى الله عليه وسلم «من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرًا» إنه يحصل للمصلي أكثر مما يحصل للنبي صلى الله عليه وسلم وليس الأمر كذلك، بل له مثل أجر المصلي الذي حصل له، فإنه هو الذي علمه وسن له ذلك فله على ذلك مثل أجره (2) .
(1) اختيارات (88) ف (2/ 95) .
(2)
مختصر الفتاوى (175) ف (2/ 95) .
ثم له مثل أجره لخبر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعا رواه حرب، وقال شيخنا أو أكثر (1) .
ولا يستحب إهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو بدعة، هذا هو الصواب المقطوع به، قال أبو العباس: وأقدم من بلغنا أنه فعل ذلك علي بن الموفق أحد الشيوخ المشهورين كان أقدم من الجنيد، وأدرك أحمد طبقته وعاصره وعاش بعده (2) .
واستفاضت الآثار بمعرفة الميت أهله وبأحوال أهله وأصحابه في الدنيا، وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا، وبأنه يدري بما يفعله عنده فيسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس (3) .
ولا يمنع الكافر من زيارة قبر أبيه المسلم (4) .
قال ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر أقوال الفرق في جواز البكاء على الميت وعدمه إذا كان معه نياحة أو ندب، قال: فإذا بكى على الميت البكاء المحرم وهو البكاء الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه والبكاء على الميت عندهم اسم لذلك وهو معروف في نثرهم ونظمهم تألم الميت بذلك في قبره، فهذا التألم هو عذابه بالبكاء عليه، وهذه طريقة شيخنا في هذه الأحاديث (5) .
والميت يتأذى بنوح أهله عليه مطلقًا قاله طائفة من العلماء، وما يهيج المصيبة من إنشاد الشعر والوعظ فمن النياحة، وفي الفنون لابن عقيل ما يوافقه (6) .
(1) الفروع (2/ 310) ف (2/96)
(2)
اختيارات ص (92) ف (2/95)
(3)
اختيارات (90) فيه زيادة ف (2/96)
(4)
اختيارات (90) ف (2/97)
(5)
عدة الصابرين (87، 88) ف (2/ 98) .
(6)
الاختيارات (90) ف (2/98) .