الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب فروض الوضوء وصفته
لم يرد الوضوء بمعنى غسل اليد والفم إلا في لغة اليهود؛ فإنه روى أن سلمان الفارسي قال: إنا نجده في التوراة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إن من بركة الطعام الوضوء قبله وبعده» وهو من خصائص هذه الأمة كما جاءت الأحاديث الصحيحة: «أنهم يبعثون يوم القيامة غرا» الحديث.
وحديث ابن ماجه: «وضوء الأنبياء قبلي» ضعيف عند أهل العلم بالحديث لا يجوز الاحتجاج بمثله، وليس عند أهل الكتاب خبر عن أحد من الأنبياء أنه كان يتوضأ وضوء المسلمين، بخلاف الاغتسال من الجنابة فإنه كان مشروعا، ولم يكن لهم تيمم إذا عدموا الماء (1) .
قال ابن الجوزي: لا تجب الطهارة عن حدث ونجس قبل إرادة الصلاة؛ بل تستحب، ويتوجه قياس المذهب بدخول الوقت لوجوب الصلاة إذا ووجوب الشرط بوجوب المشروط، ويتوجه مثله في غسل، قال شيخنا: وهو لفظي.
يجب الوضوء بالحدث، وقيل: يجب بإرادة الصلاة بعده. قال الشيخ تقي الدين والخلاف لفظي (2) .
الوضوء عبادة لأنه لا يعلم إلا من الشارع، وكل فعل لا يعلم إلا من الشارع فهو عبادة كالصلاة والصوم، ولأنه مستلزم للثواب كما وعد عليه النبي صلى الله عليه وسلم المتوضئ بتكفير خطاياه، فلا بد فيه من النية، ومن لم يوجب النية رأى ذلك من شرائط الصلاة فهو كالسترة.
وهل يصح غسل الكافر من الجنابة؟ على قولين؛ بخلاف وضوئه (3) .
(1) الاختيارات (10، 11) وللفهارس العامة (2/ 35) .
(2)
الفروع (1/ 157) والاختيارات (11) والإنصاف (1/ 194) وللفهارس العامة (2/ 35) .
(3)
مختصر الفتاوى (28) وللفهارس العامة (2/ 35) .
التسمية في الوضوء واجبة، قال الشيخ تقي الدين: اختارها القاضي وأصحابه وكثير من أصحابنا بل أكثرهم (1) ، والأفضل بثلاث غرفات المضمضة والاستنشاق يجمعهما بغرفة واحدة (2) وإن نوى الحدثين، وقال شيخنا: أو الأكبر ارتفعا (3) .
غسل اليدين للقائم من نوم الليل فيه روايتان. إحداهما يجب.
والثانية لا يجب غسلهما بل يستحب. قال الشيخ تقي الدين: اختاره القاضي وجماعة (4) .
وقال الشيخ تقي الدين: يجوز الاقتصار على البياض الذي فوق الأذنين دون الشعر إذا قلنا يجزئ مسح بعض الرأس (5) .
وعنه يجزئ مسح بعض الرأس من غير تحديد وقال القاضي: يجوز مسح بعضه للعذر، واختار الشيخ تقي الدين أنه يمسح معه العمامة للعذر كالنزلة ونحوها، ويكون كالجبيرة فلا توقيت (6) .
قال في الفائق: ولا يستحب الزيادة على محل الفرض في أنص الروايتين اختاره شيخنا (7) .
وما فعله أبو هريرة رضي الله عنه فهو شيء تأوله وخالفه فيه غيره، وكانوا ينكرونه عليه، وهذه المسألة كانت تلقب بمسألة «إطالة الغرة» وإن كانت الغرة في الوجه خاصة، وقد اختلف الفقهاء في ذلك، وفيها
(1) الإنصاف (1/ 128) وللفهارس العامة (2/ 35) .
(2)
الاختيارات (11) وللفهارس العامة (2/ 35) .
(3)
الفروع 1/ 205) .
(4)
الإنصاف: (1/ 131) وللفهارس العامة (2/ 35) .
(5)
الإنصاف: (1/ 162) وللفهارس العامة (2/ 35) .
(6)
الإنصاف: (1/ 162) وللفهارس العامة (2/ 35) .
(7)
الإنصاف: (1/ 168) ف (2/ 37) .
روايتان عن الإمام أحمد، إحداهما: يستحب إطالتها، وبها قال أبو حنيفة والشافعي واختارها أبو البركات ابن تيمية وغيره.
والثانية: لا يستحب، وهو مذهب مالك وهي اختيار شيخنا أبي العباس (1) .
قال شيخنا: إذا كان مستحبا له أن يقتصر على البعض كوضوء ابن عمر لنومه جنبا إلا رجليه، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نام من الليل فأتى حاجته يعني الحدث ثم غسل وجهه ويديه ثم نام، وذكر بعض العلماء أن هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره (2) .
وإن منع يسير وسخ ظفر ونحوه وصول الماء ففي صحة طهارته وجهان:
أحدهما: لا تصح، والوجه الثاني: تصح، وهو الصحيح.. قال في مجمع البحرين واختاره الشيخ تقي الدين (3) .
ومثله كل يسير منع وصول الماء حيث كان كدم وعجين (4) .
وألحق الشيخ تقي الدين كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين ونحوهما واختاره (5) .
والأقطع يغسل الباقي أصلا، ويلزمه بأجرة مثله، وفي الإعادة وجهان:
(1) إغاثة اللهفان (181) والإنصاف (1/ 168) وللفهارس العامة (2/ 36) .
(2)
الفروع (1/ 154) والاختيارات (12) وللفهارس العامة (2/ 36) .
(3)
الفروع (1/ 153) وللفهارس العامة (2/ 36) .
(4)
الاختيارات (12) وللفهارس العامة (2/ 36) .
(5)
الإنصاف (1/ 158) وللفهارس العامة (2/ 36) .