الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الثامن
الفصل السادس والأربعون: أنساب القبائل
…
الفَصْل السَّادِس والأربَعُون: أنساب القبائل
تحدثت في مواضع متعددة من هذا الكتاب عن تقسيم القبائل العربية المألوف عند الأخباريين. أما الحديث في هذا الفصل، فهو عن أثر القبائل العربية في الجاهلية المتصلة بالإسلام. وبعبارة أخرى القبائل العربية التي كانت في القرن السادس للميلاد. ويضيق بنا هذا الفصل لو أردنا الكلام على جميع القبائل وبطونها وأفخاذها وعمائرها، لذلك سأكتفي في هذا الفصل بذكر القبائل الكبرى وبالإشارة إلى بطونها إن كانت مهمة. وفي كتب الأخباريين والمؤلفات المدونة في الأنساب الكفاية لمن طلب المزيد.
والتصنيف المألوف للقبائل هو حاصل عرف جرى عليه النسَّابون، ولا نعرف تدوينًا لأهل الجاهلية للأنساب، إنما نعرف أن أول تدوين رسمي كان هو التدوين الذي تم في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، حيث ظهرت الحاجة إلى التسجيل، فسجلت. ولم تصل ويا للأسف سجلات ذلك الديوان إلينا، ولم يصرح أحد من النسابين أنه أخذ مادة أنسابه من تلك السجلات. وإنما الذي بين أيدينا هو خلاصة وجهة نظر النسابين في أنساب القبائل، وعلى هذا التقسيم اعتمد المعنيّون بهذا الموضوع.
وإذا غضضنا الطرف عن التصنيف المتبع في حصر أنساب العرب كلها في أصلين أساسيين قحطان وعدنان، فإننا نرى القبائل كما يفهم من روايات الأخباريين كتلًا، ترجع كل كتلة منها نسبها إلى جدّ قديم تزعم أن قبائلها انحدرت من صلبه. وقد تحدثت مرارًا عن طبيعة هؤلاء الأجداد.
ومن هذه الكتل التي كانت عند ظهور الإسلام، كتلة حمير، وكتلة كهلان، وكتلة قضاعة، وكتلة مضر، وكتلة ربيعة. وكل كتلة مجموعة قبائل كبيرة، ترجع في عصبيتها إلى تلك الكتلة.
أما حمير، فقد تحدثت عنها سابقًا، وأشرت إلى ورود اسمها لدى بعض الكتبة الكلاسيكيين مثل "سترابون" والمؤرخ "بلينيوس" وذلك في أثناء كلامه على حملة "أوليوس غالوس" حيث عدها من أشهر القبائل العربية التي كانت في اليمن إذْ ذاك1، كما أشرت إلى ورود اسمها في نصوص المسند التي يعود تأريخها إلى ما بعد الميلاد2، وهو اسم أرض معينة واسم شعب. أما الذي نفهمه من الأخباريين، فهو أن حمير اسم واسع يشمل قبائل قحطان عند ظهور الإسلام3. وقد يكون مرد ذلك إلى ظهور هذه القبيلة في هذا الزمن وبروزها في هذا العهد في اليمن، فانتمى إليها كثير من القبائل على العادة الجارية في الانتماء إلى المشاهير.
ويرجع النسابون نسب حمير إلى حمير بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب، ويقولون إن اسمه "العرنج"4 "العرنجج"5، وهو في نظرهم والد جملة
1 PLINY، VI، 161.
2 تأريخ العرب قبل الإسلام "3/ 137".
3 Rubin، Ancient West Arabian، P. 42.
4 منتخبات "ص28، 70"، المبرد، نسب عدنان وقحطان "ص18"، "العرفج" شرح قصيدة ابن عبدون "ص84".
5 "والعرنجج، اسم حمير بن سبأ. قاله السهيلي في الروض وابن هشام وابن إسحاق في سيرتهما"، تاج العروس "2/ 73"، لسان العرب "3/ 147". "وحمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أبو قبيلة. وذكر ابن الكلبي أنه كان يلبس حللا حمرا. وليس ذلك بقوي. قال الجوهري: ومنهم كانت الملوك في الدهر الأول. واسم حمير العرنجج. قال الهمداني: حمير في قحطان ثلاثة: الأكبر والأصغر والأدنى، فالأدنى: حمير بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة. وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حذار بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن العرنجج وهو حمير الأكبر بن سبأ الأكبر بن يشجب". تاج العروس "3/ 158". "وزرعة هو الأصغر"، الاشتقاق "ص311، حاشية".
أولاد، جعلهم بعضهم تسعة، هم: الهميسع، ومالك، وزيد، وعريب، ووائل و "مشروح" مسروح1، ومعد يكرب، وأوس، ومرة2. وجعلهم بعض آخر أقل من ذلك، أو أكثر عددًا3
وهم أنفسهم أجداد قبائل حمير. ومن نسل هؤلاء: بنو مرة، وهم في حضرموت، والأملوك، وبنو خيران، وذو رعين، وبنو هوزن، والأوزاع4، وبنو شعبان5، وبنو عبد شمس، وبنو شرعب، وزيد الجمهور. وبنو الصوّار، وأكثر قبائل حمير منهم. وقد كان الملك فيهم وبقي إلى مبعث الرسول. ومنهم الحارث الرائش الذي غزا -على زعم الأخباريين- الأعاجم والروم، وعرف ب "ملك الأملاك"، وحملت إليه الهدايا من أرض الصين وبلاد الترك والهند، وملك الأرض بأسرها، وأدت إليه جميع الناس الخراج6. وقد جعلوا مدة حكمه خمسًا وعشرين ومئة سنة، وهي مدة لا أدري كيف اكتفى بها أصحاب الأخبار الذين اعتادوا منح العمر الطويل لملوك هم أقل شأنًا ودرجة بكثير من هذا الملك المظفر السعيد.
ويظهر لنا من تدقيق منازل القبائل والبطون المنسوبة إلى حمير، أنها كانت في العربية الجنوبية، وأنها بقيت في مواضعها على الغالب في الإسلام. بينما نجد قبائل "كهلان" وبطونها، وهي فرع سبأ الثاني وقد سكنت في مواضع بعيدة عن اليمن. وهي قبائل ضخمة. أضخم من قبائل حمير. ثم إنها كانت تتكلم بلهجة قريبة من لهجة القرآن الكريم في الإسلام. أما بطون حمير، فقد كانت تتكلم بلغة ركيكة رديئة غير فصيحة بعيدة عن العربية على حدّ تعبير الأخباريين، ويظهر أن هذا التباين كان عاملًا مهما في تميز حمير عن غيرها وفي حشر البطون في جذم حمير. فمن حافظ على لهجته القديمة، وبقي يستعملها، عُدّ في هذا
1 "مسروح" ابن حزم: جمهرة "ص406""تحقيق ليفي بروفنسال".
2 ابن خلدون "2/ 242 وما بعدها""والهميسع أحد قبيلي حمير، وهما الهميسع ومالك بن حمير الأكبر". منتخبات "ص110".
3 سبائك الذهب. "ص18".
4 ابن حزم "ص406 وما بعدها"، ابن خلدون "2/ 242 وما بعدها".
5 خلاصة الكلام "ص52"، منتخبات "ص56". سبائك الذهب، "ص18".
6 طرفة الإصحاح في معرفة الأنساب "ص43 وما بعدها".
الجذم. ولم يحافظ على هذه اللهجات إلا الذين بقوا في أماكنهم وفي مواضعهم، ولم يختلطوا بالقبائل الأخرى التي تأثرت لهجتها بلهجة القرآن الكريم.
وحمير عند الأخباريين أبو الملوك التبابعة والأذواء والأقيال، وهو شقيق كهلان أبي الملوك من الأزد من بني جفنة ومن لخم1. ويلاحظ أنهم قد حصروا حكم اليمن والقبائل القحطانية المقيمة بها في حمير، على حين جعلوا الملك على عرب الشأم وعرب العراق ويثرب في أيدي المنتسبين إلى كهلان، أي أنهم خصوا الحكم في خارج اليمن بأيدي إخوة حمير، فوزعوا الملك في اليمن وفي خارجها بين الأخوين. وحمير في عرفهم هو الابن الأكبر لسبأ، فلعلَّ هذا الكبر هو الذي شفع له أن يكون الوارث لليمن، والحاكم على قبائل قحطان وعدنان فيها. وأخذ مكانة الأب بعد موته والجلوس على عرشه، ميزة لا ينالها إلا الابن البكر، وقد ملك حمير بعد أبيه على حدّ قولهم أكثر من مئة عام2.
ويذكر قوم من الأخباريين أن حكم حمير كان للملوك منها، ثم للأقيال. والقيل هو الذي يخلف الملك في مجلسه، فيجلس في مكانه، ويحكم فلا يرد حكمه. ومن هؤلاء الأقيال على زعمهم المثامنة، "وهم ثمانية رجال كانوا من حمير، وكانوا ملوكًا على قومهم، وهم من تحت أيدي ملوك حمير، وأولادهم قبائل من حمير، ويسمون المثامنة. وكان من شأنهم لا يتملك ملك من حمير إلا بإرادتهم، وإن اجتمعوا على عزله عزلوه. وهم: يزن، وسحر، وثعلبان الأكبر، ومرة ذو عثكلان. هؤلاء من أولاد سبأ الأصغر. ومقار بن مالك من أولاد حمير الأصغر، وعلقمة ذو جدن، وذو صرواح"3.
1 طرفة الأصحاب "ص43".
2 المصدر نفسه.
3 طرفة الأصحاب "ص48 ما بعدها"، "ثمانية أملاك من ولد حمير الأصغر بن سبأ الأصغر يسمون المثامنة، جعلوا ذلك اسما علما لهم للفرق بينه وبين ثمانية العدد النكرة. قال رجل من العتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، لرجل من بني يربوع:
تطول علي بالأنساب حتى
…
كأنك من مثامنة الملوك
من آل مراثد أو ذي خليل
…
وذي جدن بني القيل المليك
وذي صرواح أو ذي ثعلبان
…
ومن ذي حزفر عالي السموك
ومن ذي عثكلان وذي مقار
…
ذوي العلماء والمجد العتيك
ويلي الأقيال في الحكم الأذواء، وهم كثيرون منهم: ذو فيفان، وذو يهر، وذو يزن، وذو أصبح، وذو الشعبين، وذو حوال، وذو مناخ، وذو يحضب، وذو قينان1.
ولما أعاد "عمر بن يوسف بن رسول" مؤلف كتاب "طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب" المتوفى سنة ست وتسعين وستمائة، وهو نفسه ملك من ملوك اليمن، الحديث عن المثامنة، ذكر أنهم ثمانية أقيال استقاموا بعد سيف بن ذي يزن، وهم: آل ذي مناخ، وآل ذي يزن، وآل ذي خليل، وآل ذي مقار، وآل ذي عثكلان، وآل ذي ثعلبان، وآل ذي معافر، وآل ذي جدن. وأعظمهم آل ذي يزمن لخؤولة أسعد الكامل2. وهكذا نجده يرجع تأريخ ظهورهم إلى ما بعد أيام سيف بن ذي يزن، ثم يرجعها إلى ما قبل ذلك، ويغير الأسماء ويبدل. ولكن علينا أن نعلم أن الأخباريين لا يعرفون التواريخ على وجه صحيح مضبوط، ثم إنهم يخلقون من الرجل جملة رجال، فخلقوا من أبرهة مثلا، وقد عرفنا زمانه، جملة أبرهات، وزَّعوا أيامها في أزمان تبدأ عندهم قبل أيام سليمان بن داود وتنتهي بأبرهة الحقيقي حاكم اليمن بعد الميلاد. فلا غرابة إن ذكروا أكثر من سيف بن ذي يزن ورجعوا بتاريخ أيامه إلى الوراء.
وكثيرا من أسماء البطون والقبائل التي يرجع النسابون نسبها إلى حمير، هي أسماء وردت في نصوص المسند، ومنها أسماء قبائل وبطون حقًّا، ولكنها ليست بالطبع على الشكل الذي يراه الأخباريون، ولا من حمير بالضرورة. هي أسماء أقوام ولكنها خالية من الآباء والأجداد. أما الآباء والأجداد، فهي من مولدات
= أولئك خير أملاك البرايا
وأرباب الفخار بلا شريك
فأجابه اليربوعي:
تفاخرني بقوم لست منهم
…
فما سبب الملوك إلى العتيك
شهدت بما شهدت به فأبلغ
…
بصدق شهادتي لهم ألوكي
ولكن لي عليك قديم مجد
…
وعالي مفخر صعب السلوك
بيربوع وغلب من بنيه
…
لهم كانت ردافات الملوك
منتخبات "ص16".
1 طرفة الأصحاب "ص50 وما بعدها".
2 طرفة الأصحاب "ص55".
المتأخرين منهم، وأغلب ظني أنها من المستحدثات التي ظهرت في الجاهلية المتصلة بالإسلام وفي الإسلام. وقد ذكر الأخباريون أسماء عدد كبير من البطون والقبائل المنتسبة إلى حمير، كان لها شأن كبير في تأريخ اليمن في الإسلام. أما في خارجها، فقد أعطى الأخباريون الأدواء الكبرى لأبناء كهلان.
وأما "قضاعة" فللنسابين في أصلها آراء، منهم من أرجع نسبها إلى حمير، فجعل نسبها قضاعة بن مالك بن عمرو بن مُرّة بن زيد بن حمير1. ومنهم من نسبها إلى معدّ، فجعل قضاعة الابن البكر لمعدّ2، ومنهم من صيرها جذمًا مستقلًّا مثل جذم قحطان عدنان. ومرد هذا الاختلاف إلى عوامل سياسية أثرت تأثيرًا كبيرًا في تصنيف الأنساب، ولا سيما في أيام معاوية وابنه يزيد اللذين بذلا أموالًا جسيمة لرؤساء قضاعة في سبيل حملهم على الانتفاء من اليمن والانتساب إلى معد، لكونها قوة كبيرة في بلاد الشأم في ذلك العهد، ولا سيما أن منهم بني كلب، فذكر أن زعماءها وافقوا تجاه هذه المغريات على الانتساب إلى معدّ، غير أن الأكثرية رفضت ذلك، وأبت إلا الانتساب إلى قحطان3.
ويرى بعض النسابين والمستشرقين أن انتساب قضاعة إلى يمن غير قديم4. "قال أبو جعفر بن حبيب النّسَّابة: لم تزل قضاعة في الجاهلية والإسلام، تعرف بمعدّ حتى كانت الفتنة بالشأم بين كلب وقيس عيلان أيام مروان بن الحكم. فمالت كلب يومئذ إلى اليمن، فانتمت إلى حمير، استظهارًا منهم بهم على قيس. وذكر ابن الأثير في الأنساب هذا الاختلاف، ثم قال: ولهذا قال محمد بن سلام البصري النَّسَّابة لما سئل: أنزار أكثر أم اليمن؟ فقال: إن تمعددت قضاعة،
1 منتخبات "ص87"، ابن خلدون "2/ 247"، المبرد "ص23"، ابن حزم: جمهرة "ص411 وما بعدها"، "عمرو بن مالك بن حمير". القاموس "3/ 69"، الاشتقاق "ص313"، خلاصة الكلام، "ص49"، سبائك الذهب "ص19، 23".
2 ابن عبد البر: الإنباه على قبائل الرواة "ص59، 121"، "وتزعم نساب مضر، أنه قضاعة بن معد بن عدنان، والصواب هو الأول" تاج العروس "5/ 470"، اللسان "10/ 147".
3 منتخبات "ص87"، وتجد القصة في شكل آخر في كتاب "الإنباه على قبائل الرواة" لابن عبد البر "ص60 وما بعدها". ولكنها لا تغفل العامل السياسي في هذا الباب. الجاحظ كتاب الحيوان "4/ 107"، الأغاني "7/ 77 وما بعدها".
4 Wellhausen، Das Arabische Reich، S. 113، Ency، II، P. 1093.
فنزار أكثر، وإن تيمنت، فاليمن"1. والظاهر أن اختلاط قبائل قضاعة بقبائل قحطان وبقبائل عدنان هو الذي أحدث هذا الارتباك بين أهل الأنساب، فجعلهم ينسبونها تارة إلى قحطان، وأخرى إلى عدنان. تضاف إلى ذلك العوامل السياسية التي يغفل عن إدراكها أهل الأخبار.
ولا أستبعد كون قضاعة كتلة من القبائل كانت قائمة بنفسها قبل الإسلام. ربما كانت حلفًا كبيرًا في الأصل، ثم تجزأت وتشتّت، فالتحق قسم منها بمعد، وقسم منها باليمن.
وقد صرح بعض النَّسَّابين المعروفين أن العرب ثلاث جراثيم: نزار، واليمن وقضاعة2. فجعل قضاعة جذمًا قائمًا بذاته مما يشير إلى أهميتها قبل الإسلام وفي الإسلام، خاصةً إذا ما تذكرنا مكانة القبائل المنتمية إليها وأثرها الكبير في السياسة في الجاهلية وبعدها. ولما للنسب من أثر خطير في الميزان السياسي لذلك العهد، خاصة في أيام معاوية وفي دور الفتن التي وقعت في صدر دولة الأمويين، ولثقل هذه الكتلة، كان من المهم لمعاوية اجتذابها إليه، وضمّها إلي معدّ وهو منها، لتقوية هذا الحزب.
وكان قضاعة جد القضاعيين الأكبر على رواية أهل الأخبار، مثل سائر أبناء سبأ، مقيمًا في اليمن أرض آبائه وأجداده. ولكنه تشاجر مع وائل بن حمير، وتخاصم معه وآثر الهجرة إلى الشَّحر، فذهب إليها، وأقام في هذه الأرض مع أبنائه، وصار ملكًا عليها إلى أن توفي بها، فقبر هناك. فصار الملك لابنه "الحاف""الحافي"3، وهو في زعم الأخباريين والد ثلاثة أولاد، هم: عمرو، وعمران، وأسلم. ومن نسل هؤلاء تفرعت قبائل قضاعة4. وأما أمهم، فبنت غافق بن الشاهد بن عك5. فكان من صلب عمرو: حيدان:
1 تاج العروس "5/ 470".
2 الإنباه "63".
3 "والحافي بن قضاعة والد عمران، معروف" تاج العروس "10/ 94".
4 ابن خلدون "2/ 247". طرفة الأصحاب "ص56"، سبائك الذهب "ص23"، "ولد الحاف رجلين: عمران بن الحاف، وعمرو بن الحاف. هذا ما لم يختلف فيه"، الإنباه "ص121".
5 ابن حزم، جمهرة "ص412".
وبليّ، وبهراء. وكان من عمران ابنه حلوان1، وأمه ضرية بنت ربيعة بن نزار بن معدّ. فولد حلوان: تغلب، وربان2، ومزاحا وعمرا وهو سليح، وعابدًا وعائذًا وقد دخلا في غسان، وتزيد وقد دخل نسله في تنوخ3. وكان من نسل أسلم: سعد هذيم، وجهينة4، ونهد5.
وجعل من رجّع نسب قضاعة إلى معد، الأرض التي أقام فيها قضاعة وأبناؤه
1 "وحلوان بالضم بن عمران بن الحاف بن قضاعة" القاموس "4/ 319"، "وحلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة من ذريته الصحابيون. وهو باني حلوان بالعراق". تاج العروس "10/ 96".
2 "وربان، ككتاب، اسم شخص من جرم. وليس في العرب ربان بالراء غيره ومن سمواه بالزاي قلت: الذي صرح به أئمة النسب: أنه ربان، كشداد، وهو: ابن حلوان. وهو والد جرم من قضاعة، ينسب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم. وهكذا ضبطه الحافظ الذهبي وابن حجر وابن الجواني النسابة. وقوله: اسم شخص من جرم غلط أيضا. فتأمل"، تاج العروس "9/ 311". القاموس "4/ 226".
3 الاشتقاق "ص314". ابن حزم، جمهرة:"421". "وتزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، هكذا بالمثناة الفوقية، وفي نسختنا بالفوقية والتحتية، أبو قبيلة، ومنه البرود التزيدية، وقال علقمة:
رد القيان جمال الحي فاحتملوا
…
فكلها بالتزيديات معكوم
وهي برود، فيها خطوط حمر. يشبه بها طرائق الدم. قال أبو ذؤيب:
يعثرن في حد الضباة كأنما
…
كسيت برود بني تزيد الأذرع
قال أبو سعيد السكري: العامة تقول بني تزيد. ولم اسمعها. هكذا قال شيخنا. قيل وصوابه تزيد بن حيدان كما نبه عليه العسكري في التصحيف في لحن الخاصة. وفي كتاب الإيناس للوزير المغربي في قضاعة: تزيد بن حلوان وفي الأنصار: تزيد بن جشم بن الخزرج بن حارثة، وسائر العرب غير هذين فبالياء المنقوطة من أسفل. وقال السهيل في الروض. إن في بني سلمى من الأنصار شاردة بن تزيد بن جشم بالفوقية، ولا يعرف في العرب إلا هذا وتزيد بن الحاف بن قضاعة، وهم الذين تنسب إليهم الثياب التزيدية"، تاج العروس "3/ 368".
4 ابن خلدون "2/ 247"، "وجهينة: قبيلة من قضاعة، وهو ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وقضاعة من ريف العراق، وسبب نزول جهينة في الحجاز قرب المدينة، مذكور في الروض، تاج العروس "9/ 169".
5 ابن حزم، جمهرة "415"، "ونهد"، قبيلة باليمن، وهم: بنو نهد بن زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وفي همدان: نهد بن مرهبة بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب"، تاج العروس "2/ 519"، "وفي قضاعة سعد هذيم"، تاج العروس "2/ 377".
جُدّة وما دونها إلى منتهى ذات عرق، إلى حيِّز الحرم، من السهل والجبل. وبجُدّة ولد جدّة بن جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وبها سُمِّي على قول أصحاب الأخبار1.
أما حيدان2، فتنسب إلى حيدان بن عمرو بن الحاف، والد مهرة في نظر النسابين3، فهو جدّ قبيلة عربية جنوبية على هذا الرأي4، وما زال اسم مهرة معروفًا حتى الآن، ولمهرة لغة خاصة، عني بدراستها المستشرقون، وهم من القبائل العربية القديمة التي ورد ذكرها في مؤلفات "الكلاسيكيين"5. وقد علل بعض العلماء القدماء بعد لغة مهرة عن العربية بقوله:"مهرة انقطعوا بالشَّحر، فبقيت لغتهم الأولى الحميرية لهم، يتكلمون بها إلى هذا اليوم"6. وذكر ابن حزم لحيدان أولادًا آخرين، هم يزيد، وعُريب، وعربد، وجنادة7.
ويظهر من روايات النسابين أن بطون حيدان لم تكن كثيرة، وأن مواطنها لم تتجاوز العربية الجنوبية، وأنها كانت تتكلم بلهجات العربية الجنوبية القديمة، وحافظت عليها في الإسلام. فهي مثل بطون حمير، تختلف في لهجتها عن القبائل الأخرى التي تكلمت بلهجة مقاربة من اللهجة العربية الفصحى. إذنْ فما الرابط الذي جعل النسابين يرجعون نسب قبائل حيدان إلى قضاعة مع هذا الاختلاف البين في اللهجات؟ ومع سكناها في محل قاص ناءٍ عند الساحل الجنوبي للجزيرة؟
1 البكري "1/ 17"، "وبجُدة ولد جدة بن جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، فسمي جدة باسم الموضع" البلدان "3/ 67 وما بعدها".
2 "وبنو حيدان، قال ابن الكلبي: هو أبو مهرة بن حيدان" تاج العروس "2/ 342". "وحيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، أبو مهرة بن حيدان"، منتخبات "ص30".
3 منتخبات "ص30"، ابن خلدون "2/ 247". القاموس "3/ 137"، "ومهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بالفتح، أبو قبيلة. وهم حي عظيم وإليها يرجع كل مهري." تاج العروس"3/ 551".
4 منتخبات "ص100".
5 Ency.، III، p، 138.
6 الاشتقاق "333".
7 جمهرة "ص412".
اللهم إلا أن تكون كل فروع قضاعة على هذا الطراز من اللهجات، وهذا أمر لم يتحدث عنه الأخباريون ولم يعرفوه.
وأما بليّ1، فقد كانت مواطنهم عند ظهور الإسلام على مقربة من تيماء بين مواطن جهينة وجُذام، أي في المنطقة التي كانت لثمود في جغرافية "بطلميوس". ومن بليّ، بنو فران2 وهني3.
ولم يذكر الأخباريون بطونًا ضخمة عديدة لبهراء4، ويظهر أنها لم تكن من القبائل الكثيرة العدد. ومن بطونها: قاسط، وعبدة، وأهود "أهوذ"، ومبشر، وبنو هنب بن القين5، وبنو فائش "بنو قاس"، وشبيب ابني دريم، ومطرود، وثمامة، وعكرمة، وثعلبة، ودهز، وسعد6.
وأما عمران بن الحاف "الحافي". فولد حلوان، وقد ولد هذا جملة أولاد هم: تغلب، وربان وهو علاف، ومزاح، وعمرو، وهو سليح7،
1 "بلي، فعيل"، بلي قبيلة من اليمن من قضاعة والنسبة إليهم بلوي، وهم ولد بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، قال المثلم بن قرط البلوي:
ألم تر أن الحي كانوا بغبطة
…
بمأرب إذ كانوا يحلونها معا
بلي وبهراء وخولان إخوة
…
لعمرو بن حاف فرع من قد تفرعا
منتخبات "ص9".
2 الاشتقاق "ص322"، القاموس "4/ 255".
3 ابن حزم، الجمهرة "ص4013".
4 "بهراء: قبيلة من اليمن، وهم ولد بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، والنسبة إليهم بهراني بنون على غير قياس" منتخبات "ص10".
5 ابن حزم: جمهرة "ص412 وما بعدها"، "وهنب اسم رجل. وهو أبو قبيلة. وهو هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد، وهو أخو عبد القيس وأبو عمرو وقاسط. قاله ابن قتيبة، ولا عجب في تفسير المصنف، كما توهمه شيخنا، وقبيلة أخرى، تعرف بهنب بن القين بن أهوذ بن بهراء بن عمرو بن الحاني بن قضاعة، ذكره الصاغاني". تاج العروس "1/ 518".
6 "بنو فائش". Wustenfeld Genea.، Tab. 2 "بنو قاس" هكذا ضبطه ليفي بروفنسال وهو خطأ، ابن حزم "ص413".
7 "سليح كجريح"، قبيلة باليمن، هو سليح بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة قلت: واسمه عمرو. وهو أبو قبيلة. وإخوته أربع قبائل: تغلب الغلباء، وغشم "غثم"، وربان، وتزيد بني حلوان بن عمرو"، تاج العروس "2/ 165". سبائك الذهب "33".
وعابد، وعائذ، وهم أجداد قبائل، كما ذكرت ذلك آنفًا.
ومن بني سليح1: حماطة2، وهم ضجعم بن سعد بن سليح، وهم الضجاعمة الذين ملكوا بالشأم قبل غسان. وبنو سليح هم أسلاف الغساسنة كذلك، وهم في نظر النسابين أبناء: سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف3. ونسبت إلى سليح بطون أخرى منها: أشجع وعمرو والأبصر والعبيد4.
ومن نسل "ربان""زبان"5، قبيلة "جرم"، ومن ولد جرم: قدامة، وملكان، وناجية، وجدّة6. ومن جرم كان "عصام" حاجب النعمان7. ومن بطون جرم الأخرى: بنو راسب، وبنو شمخ8.
أما تغلب بن حلوان، فولد وبرة، وولد وبرة أسدًا، والنمر وكلبًا. وهي قبائل ضخمة، والبرك، والثعلب، وهما بطنان ضخمان9. وولد أسد، تيم الله وشيع اللآت. فولد تيم الله بن أسد: فهم، وهم من تنوخ، وقسم، وهم بالجزيرة، حلفاء لبني تغلب، ومن فهم: مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة. وعليه تنخت تنوخ وعلى عمّ أبيه مالك بن فهم، فتنوخ على ثلاثة أبطن: بطن اسمه فهم، وهم هؤلاء. وبطن اسمه نزار، وهم
1 "وعمرو، وهو سليم"، "وهؤلاء بنو سليم، وهو عمرو بن حلوان"، ابن حزم، جمهرة "ص421"، "تحقيق ليفي بروفنسال"، "بنو سليم"، هكذا ضبط "ليفي بروفنسال" الاسم، وهو خطأ، وصوابه سليح، سبائك الذهب "ص23"، راجع كتب الأنساب الأخرى، wustenfeld genea.، tab. 2.
2 جمهرة "ص421".
3 الإنباه "ص123".
4 سبائك الذهب "ص24".
5 الإنباه "ص121"، منتخبات "ص20"، الاشتقاق "314، 318"، "جرم بن زبان"، تاج العروس "8/ 226"، اللسان "14/ 362" راجع ملاحظة رقم "3" من صحفة 340 من كتابي: تأريخ العرب قبل الإسلام.
6 ابن حزم: الجمهرة "421".
7 الاشتقاق "318"، ابن خلدون "2/ 347". "وجرم بن زبان بن حلوان بن عمران بن الحافي، بطن في قضاعة"، تاج العروس "8/ 226"، "وجرم بطنان: بطن في قضاعة. وهو جرم بن زبان، والآخر في طيء"، اللسان "4/ 362".
8 ابن حزم: الجمهرة "422".
9 ابن حزم: الجمهرة "423 وما بعدها"، سبائك الذهب "ص24".
لوث، ليس نزار لهم بوالد ولا أم. ولكنهم من بطون قضاعة كلها، من بني العجلان بن الثعلب، ومن بني تيم الله بن أسد بن وبرة، ومن غيرهم؛ وبطن ثالث يقال له الأحلاف، وهم من جميع القبائل كلها، ومن كندة ولخم وجذام وعبد القيس1.
ومن نسل شيع اللآت: بنو القين. وهو النعمان بن جسر بن شيع اللآت بن أسد بن وبرة2. ومن بطون بني القين، جشم "جسم"3، وزعيزعة، وأنس، وثعلبة، وفالج، وبنو مالك بن كعب بن القين. وكعب وكنانة، ومالك ومعاوية. وبطون أخرى ذكرها "وستنفلد"4. وكان للقين جمع عظيم وثروة في أكناف الشأم، فكانوا يناهضون كلب بن وبرة، ثم ضعف أمرهم ووهن حتى ما يكاد أن يعرفوا5.
ومن نسل النمر بن وبرة بن تغلب: التيم، وجعثمة، ووائل وهو خُشَيْن، وقتبة، وغاضرة، و "عاينة" عاتية، وبطون أخرى دخلت في قبائل عديدة، فعدت منها6، مما يدل على أنها لم تكن ذات عدة وعدد، لذلك كان لا بد
1 ابن حزم: الجمهرة "ص423".
2 ابن حزم، الجمهرة "ص424". "القين هذا الذي نسبوا إليه اسمه: النعمان بن شيع الله شن أسد بن وبرة بن ثعلب؟ "تغلب" بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة. وقال ابن الكلبي: النعمان حضنه عبد يقال له القين، فغلب عليه. ووهم ابن التين فقال: بنو القين قبيلة من تميم". تاج العروس "9/ 316". "شيع الله" هكذا ضبطه "ليفي بروفنسال"، والأصح "شيع اللآت" الإنباه "ص123" "بنو القين بن جسر بن شيع اللآت بن أسد بن وبرة"، "القين بن جسر"، الاشتقاق "ص317".
3 "جسم" هكذا حققه "ليفي بروفنسال". جمهرة "ص424"، والصحيح "جشم".
4 Wustenfeld Genea.، Tab 2.
5 الإنباه "ص121".
6 ابن حزم، جمهرة "ص424"، "وخشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان في قضاعة. واسمه وائل بن النمر"، تاج العروس "9/ 191"، "وفي قضاعة تيم بن النمر بن وبرة، منهم الأفلج الشاعر الفارس"، تاج العروس "8/ 211"، "وجعثمة بالضم، اسم. وقال أبو نصر: حي من هذيل، أو حي من أزد السراة، قاله الأزهري. وفي شرح الديوان من أزد شنوءة أو من اليمن"، تاج العروس "8/ 230".
لها من الدخول في القبائل الأخرى والاندماج فيها، لحماية نفسها من تعديات القبائل والبطون القوية عليها.
وكلب من قبائل قضاعة الشهيرة. وتنسب إلى هذه المجموعة: تغلب بن حلوان فجدّها في عرف النسابين كلب بن وبرة بن تغلب1 بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وكانوا ينزلون في الجاهلية دومة الجندل وتبوك وأطراف الشام2. وقد كانت لهم لهجة خاصة لم يستعملها أحد من الشعراء الجاهليين3. ولعل ذلك بسبب اتصال هذه القبيلة بالنبط، أي ببقية بني إرم وبغيرهم ممن لم تكن لهم عربية نقية، فتأثرت لهجتها بهذا الاختلاط.
واشتهر من رجال هذه القبيلة زهير بن جناب، وهو ممن يدخله الأخباريون في المعمرين الجاهليين4. وجعلوا عمره أربعمائة وعشرين سنة، ونسبوا إليه مئتي وقعة، وجعلوه سيد قومه وخطيبهم وشاعرهم ووافدهم إلى الملوك وطبيبهم وكاهنهم وفارسهم، ونسبوا إليه الأمثال والشعر، وذكروا أن من شعره قوله:
ونادمت الملوك من آل عمرو
…
وبعدهم بني ماء السماء5
وأنه قاله وقد بلغ من العمر مئتي عام، فجعلوه بذلك معاصرًا للمناذرة ملوك الحيرة، فيكون على قولهم هذا قد عاش طويلًا في الإسلام. وقد أدرك هشام بن الكلبي هذا التناقض في إحدى رواياته، فصحح عمر زهير واقتصر على مئتي عام6. وهو عمر كاف ولا شك يشتاق أن يبلغه كل إنسان. ولكنه عمر استقله
1 الإنباه "ص121"، خلاصة الكلام "ص49"، سبائك الذهب "ص30"، ابن حزم: جمهرة "ص425"، "وكلب وبنو كلب، وبنو أكلب، وبنو كلبة، وبنو كلاب، قبائل من العرب، قال الحافظ ابن حجر في الاصابة: حينما أطلق الكلبي، فهو من بني كلب بن وبرة، قال شيخنا: هو أخو نمر وتنوخ، كما في معارف ابن قتيبة، وقال العيني: في طي كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن الحاف بن قضاعة، وأما تغلب بن وائل فعدناني، وهذا قحطاني"، تاج العروس "1/ 411"، "وكلب حي من قضاعة"، اللسان "2/ 222".
2 خلاصة الكلام "ص49".
3 Ency.،II.، P. 688.
4 السجستاني: كتاب المعمرين "27 وما بعدها".
5 السجستاني "ص28".
6 السجستاني "ص28".
الأشياخ الكلبيون الذين لا يرضيهم هذا التنقيص في السن.
ولم يكن زهير رئيسًا لكلب خاصة، بل كان على رأي الرواة الكلبيين رئيسًا على كلِّ قضاعة. ويذكر الأخباريون أن قضاعة لم تجمع على إطاعة رئيس إلا زهيرًا وإلا رزاح بن ربيعة، وهو من عذرة. وكان رزاح هذا أخا قصي بن كلاب لأمه1. وقد جعل الأخباريون زهيرًا معاصرًا لكليب بن وائل. ويفهم من شعر منسوب إلى المسبب بن الرفل، وهو من ولد زهير بن جناب قاله مفتخرا بزهير متبجحًا به: أن أبرهة كان قد اصطفى آل زهير، وسوّدها على الناس، وأعطاه الإمرة عليهم، وجعله أميرًا على حيي معد وعلى ابني وائل حيث أهانهما وأذلهما2. ومعنى ذلك أن زهيرًا كان في أيام أبرهة، أي في النصف الأول من القرن السادس للميلاد، وأنه على ذلك كان معاصرًا لقصي زعيم قريش.
ولم يقنع الرواة الكلبيون بكل ما ذكروه عن حياة زهير، بل أرادوا أن تكون خاتمة زهير خاتمة غريبة كذلك كغرابة حياته، فذكوا أنه كبر حتى خرف وحتى استخفت به نساؤه، وأنه لم يتمكن من الأكل بنفسه، فصارت معزبته تطعمه بنفسها، إلى أن ملّ الحياة على هذا النمط، فأخذ يشرب الخمر صرفًا أيامًا حتى مات. وذكروا أن أحدًا من العرب لم يفعل هذا الفعل غير زهير وغير أبي براء عامر بن مالك بن جعفر، والشاعر عمرو بن كلثوم3.
ومن حروب زهير حربه مع بكر وتغلب ابني وائل، ويروي الأخباريون في ذلك أن أبرهة حين طلع على نجد أتاه زهير فأكرمه وفضله على من أتاه من العرب، ثم أقرّه على بكر وتغلب ابني وائل، فوليهم. وصار يجبي لهم الخراج، وحدث أن أصابتهم سنة شديدة لم يتمكنوا فيها من دفع ما عليهم إليه. فلما طالبهم بها، اعتذروا عن الدفع، فاشتدّ عليهم، ومنعهم من النجعة حتى يؤدوا ما عليهم، فكادت مواشيهم تهلك. فلما رأى ذلك "ابن زيابة" أحد بني تيم الله بن ثعلبة، وكان فاتكًا معروفًا، أتى زهيرًا وهو نائم، فأغمد السيف في بطنه، ثم فرَّ هاربًا ظانًّا أنه قد أهلكه. ولما أفاق زهير، أخذه من كان معه من قومه
1 السجستاني "ص28".
2 السجستاني "ص29".
3 السجستاني "ص28".
حتى وصلوا به إلى قبيلته، فجمع عندئذ جموعه ومن قدر عليه من أهل اليمن وغزا بهم بكرًا وتغلب، وقاتلهم قتالًا شديدًا انهزمت به بكر، وقاتلت تغلب بعدها، فانهزمت أيضًا، وأسر كليب ومهلهل ابنا ربيعة، وأخذت الأموال، وكثرت القتلى في بني تغلب، وأسرت جماعة من فرسانهم ووجوههم، وانتصر زهير نصرًا عظيمًا1.
ونسبت إليه حرب أخرى مع غطفان، قالوا إن سببها أن بني ريث بن غطفان حين خرجوا من تهامة ساروا بأجمعهم، فتعرض لهم صداء، وهي قبيلة من مذحج، فقاتلوهم، وبنو بغيض سائرون بأهليهم وأموالهم، فقاتلوهم عن حريمهم فظهروا على صداء وفتكوا فيهم، فعزت بغيض بذلك، وأثرت، وكَثُرَتْ أموالها، فلما رأت ذلك، قال:"والله لنتخذن حرمًا مثل مكة لا يقتل صيده ولا يهاج عائذه"، فبنوا حرمًا، ووليه "بنو مرة بن عوف" فلما بلغ فعلهم وما أجمعوا عليه زهير بن جناب، أبى ذلك، وقرر منع غطفان من اتخاذ هذا الحرم، فسار إليها بجموع كبيرة، فظفر بها، وأصاب حاجته منها، وأخذ فارسًا منهم في حرمهم فقتله، وعطل ذلك الحرم2.
وروى الأخباريون أنه حارب بني القين بن جسر. وكانت له أخت متزوجة فيهم، فأرسلت من أخبره بعزم بني القين على محاربته، فاستعد لها، فقاتلها، وقتل رئيسها وانصرفت خائبة عنه"3.
ويظهر من غربلة روايات الأخباريين عن زهير بن جناب، أن بطل كلب هذا كان من رجال القرن السادس للميلاد، وأنه لم يكن بعيد عهد عن الإسلام، وأنه كان معاصرًا لأبرهة، ولعلّه كان قد تحالف معه، فترك حلفه معه أثرا في ذاكرة الأخباريين. والظاهر أنه كان ذا شخصية قويّة، ومحاربًا، حارب جملة قبائل فأخضعها، وبذلك بسط نفوذه عليها، ورفع اسم قبيلته على القبائل الأخرى. ولعل اتصاله بأبرهة وباليمن هو الذي أوجد رابطة نسب قبائل قضاعة بحمير. وقد سبق أن قلت إن المحالفات كانت تؤدي في الغالب إلى الالتحام في الأنساب.
1 ابن الأثير "1/ 205".
2 ابن الأثير"1/ 205".
3 ابن الأثير "1/ 206".
أما ما أورده الأخباريون بشأن زمانه وعمره، فهو مما لا قيمة له. فمن عادة القصاص، رفع من كانوا يتحدثون عنهم من الشخصيات البارزة التي كانت لها شأن وخطر في القدم، وإضافة السنين الطويلة إلى أعمارهم، والمبالغات والإغراب إلى قصصهم ليكون ذلك أوقع في نفوس السامعين وفي مخيلة المعجبين بهذا النوع من الحكايات. ولهذا الإغراب جعل بعض المستشرقين زهيرًا شخصية خرافية، وبطلًا خياليًّا أوجدته على رأيهم مخيلة الأخباريين1، ولكن الإغراب في القصص مهما بولغ فيه لا يكون حُجَّة قاطعة في كون من قيل فيه شخصية خرافية لا وجود لها. فقد أغرب الأخباريون في أبرهة معاصر زهير، وبالغوا في الذي رووه عنه، ورفعوا أيامه إلى أيام داود وأيام سليمان، وجعلوا له أياما أخرى. ولكن أبرهة فند أقاصيصهم عنه وبيّن في كتاباته التي دونها على سد مأرب أنه من رجال القرن السادس للميلاد.
ومعظم من روى عنهم الأخباريون هذا النوع من القصص، هم رجال مثلنا، عاشوا وماتوا، وكانت أيامهم في الغالب في القرن السادس للميلاد، أي في عهد لم يكن بعيدًا جدًّا عن الإسلام لم تتمكن ذاكرة الرواة وحفظة الأخبار من حفظ شيء عنهم، إلا أن هذا النوع من القصص المحبوب، المطلوب من الناس، يقصه القصّاصون في الليالي المقمرة الجميلة ويقصه المعمرون من رجال القبيلة ليكون فخرًا لقبيلتهم. وهذا النوع من القصص هو نوع بدائي من أنواع حفظ التأريخ، وأكثر من حفظ وروى أخبارا زهير بن جناب الشرقي بن القطامي، وهشام بن الكلبي، وأبوه محمد، وجماعة آخرون من المشايخ الكلبيين.2 كانوا يروون هذا النوع من القصص عن رجال كلب، حملهم على ذلك تعصبهم لقبيلتهم كلب.
وأكثر ما روي عن كلب، هو من إخراج تلك الأيدي الكلبية، نشرته وأذاعته بين الناس، ومن حسن حظ كلب أن شيوخ الأخباريين الذين ذكرتهم كانوا منها، فكان لقصصهم هذا صداه البعيد عند جمهرة الأخباريين.
1 Ency، II، P. 688.
2 Ency، II، P. 688.
وكلب في حد ذاتها جملة قبائل وبطون ضخمة، منها: رفيدة، وعُرَيْنة، وصحب، وبنو كنانة، وهي قبيلة ضخمة من بطونها: بنو عدي، وبنو زهير، وبنو عليم، وبنو جناب1.
وذكر بعض الأخباريين أن كلبا كانت تحكم دومة الجندل، وأن أول من حكمها منهم هو دجانة بن قنافة بن عدي بن زهير بن جناب. وذكروا أيضًا أن الملك على دومة الجندل وتبوك، كان لهم إلى أن ظهر الإسلام، وأنهم كانوا يتداولونه مع السكون من كندة. فلما ظهر الإسلام، كان على دومة الجندل الأكيدر بن عبد الملك بن السكون2.
وأظهر قبائل مجموعة أسلم، جهينة، وسعد هذيم، ونهد. أبناء زيد بن ليث بن الأسود بن أسلم بن الحاف قضاعة. أما جهينة، فقد كانت منازلها في نجد في الأصل، وعند ظهور الإسلام كانت تقيم في الحجاز على مقربة من المدينة بين ساحل البحر الأحمر ووادي القرى3.
ومن جهينة: قيس ومودعة. فولد قيس: غطفان وغيّان. ويعرفون برشدان كذلك. عرفوا في أيام الرسول4.
وأما نهد، فقد سكنت أكبر بطونها في منطقة نجران. وقد دخلت بطون منها في قبائل أخرى واندمجت فيها. وأما سعد هذيم5، فأشهر قبائلها: بنو عذرة، وبنو ضنة6.
1 الجمهرة "ص426"، سبائك الذهب "ص29".
2 ابن خلدون "2/ 249".
3 Ency، I، P. 1060، Caetani، Annali، II، 367.
4 الجمهرة "ص415 وما بعدها". الإنباه "ص123".
5 الجمهرة "ص418 وما بعدها". "وسعد بن هذيم كزبير، بإثبات الألف بين سعد وهذيم، أبو قبيلة. وهو ابن زيد بن ليث بن سود. لكن حضنه عبد حبشي أسود، اسمه هذيم، فغلبت عليه، ونسب إليه. ومن سعد هذيم هذا، بنو عذرة بن سعد إليه يرجع كل عذري، ما خلا ابن عذرة بن زيد اللآت في كلب، قاله ابن الجواني النسابة"، تاج العروس "9/ 101".
6 "وضنة بالكسر. خمس قبائل من العرب. وقول الجوهري: قبيلة قصور، قال شيخنا: إذا قصد من قبيلة جنس القبيلة، فيصدق بكل قبيلة، فلا قصور، على أن الجوهري لم يلتزم ذكر كل شيء كالمصنف حتى يلزمه القصور، بل يلزمه أن يذكر ما يصح عنده. ضنة بن سعد هذيم في قضاعة، وضنة بن عبد الله. كذا في النسخ، والصواب: ضنة بن عبد بن كبير في عذرة بن سعد هذيم، فهم أشرافهم إلى اليوم. من ذريته: رداح بن ربيعة بن حزام بن ضنة أخو قصي بن كلاب. وضنة بن الحلاف في أسد بن خزيمة، وضنة بن العاص بن عمرو في الأزد. وضنة بن الحرث في بني نمير بن عامر بن صعصعة. أخي خويلعة عبد الله بن الحرث بطن أيضا"، تاج العروس "9/ 266".
وتقع منازل بني عذرة في أعالي الحجاز عدد من القبائل المنتمية إلى مجموعة قضاعة، وهي: نهد، وجهينة، وكلب، وبلي. وتقع أرضها في جوار غطفان، ومن مواضعها: وادي القرى، وتبوك حتى أيلة، ويذكر الإخباريون أن بني عذرة حينما وفدوا إلى وادي القرى من مواطنهم الأصلية على أثر الحروب التي وقعت بين قبائل قضاعة وحمير، وجدوا اليهود في هذه الديار، فتحالفوا معهم، وعاشوا في هذا الوادي وفي المواضع المجاورة له1.
وقد ذهب شبرنكر إلى أن "عذرة" هي "أدريته adrithae" القبيلة التي ذكرها "بطلميوس"2. أما تأريخ "عذرة" البعيدة عن الإسلام فلا نعرف عنه شيئًا يذكر. وما نعرفه منه يخص الأيام القريبة من الإسلام. وإلى صلاتها الوثيقة وحلفها مع قبائل سعد هذيم، خاصة بني ضنة وبنو سلامان، يعود نشوء هذا النسب الذي ربط فيما بين فروع هذه الكتلة، وكذلك كتلة بني أسلم ومنها جهينة التي كانت ذات صلات حسنة ببني عذرة، ولهذا السبب أطلق النسابون على هذه الجماعة "صحار"3.
وكان لبني عذرة صلات بقبيلة قريش تتجلى في خبر الأخباريين عن مساعدة رزاح، وهو منهم لأخيه من أمه قصي زعيم قريش في نزاعه مع خزاعة كما أشرت إليه في أثناء كلامي على مكة. كذلك كان لهم صلت بالأوس والخزرج
1 أغاني "14/ 161".
2 stenfeld، Die Wohnsitze und Wanerungen der Arabischen Stamme، S. 25، 31، 37، 41، Ency، VI، P. 988.
3 renger، Die Alte Geographie Arabiens، S. 205.
حيث يذكر الأخباريون أن والدة الأوس والخزرج كانت من تلك القبيلة، فهي -في عرفهم- قَيْلَة بنت كاهل "هالك" بن عذرة، وهكذا نجد لبني عذرة علاقات بأهل المدينتين المتنافستين: يثرب، ومكة1. والزواج بين القبائل من الأمور التي تقرب بينها وتصل أنسابها بعضها ببعض.
ومن بطون هذه القبيلة. بنو ضنة، وبنو جلهمة، وبنو زقزقة، وبنو الجلحاء، وبنو حردش، وبنو حُنّ، وبنو مدلج على رأي بعض النَّسَّابين2، وبنو رفاعة، وبنو كثر، وبنو صرمة، وبنو حرام، وبنو نصر، وبطون أخرى يذكرها أهل الأنساب3.
وتنتسب قبائل كثيرة من اليمن إلى كهلان بن سبأ، وكهلان هو شقيق حمير، فهناك إذنْ صلة بين قبائل حمير وقبائل كهلان. ويذكر النسابون أن بني كهلان وبني حمير كانوا يتداولون الملك في بادئ الأمر بينهم، ثم انفرد به بنو حمير، وبقيت بطون كهلان في حكمهم في اليمن. فلما تقلص ملك حمير، صارت الرياسة على العرب البادية لبني كهلان، لما كانوا بادين لم يأخذ ترف الحضارة منهم. وهكذا نجد النَّسَّابين يقسمون أبناء سبأ إلى قسمين: حضر، وهم في رأيهم أبناء حمير، وأهل وبر أو متزعمون لأهل الوبر وهم من نسل كهلان. والابن الذي ذكره الأخباريون لكهلان، هو زيد ومن ظهره تسلسلت قبائل كهلان4.
وقد نََجَلَ زيد، على حد قول النسابين، ولدين، هما: مالك وعريب. وأضاف الهمداني إلى هذين الولدين ولدًا ثالثًا سماه غالبًا. ومن صلب هؤلاء الأبناء انحدرت قبائل كهلان5.
1 ency.،vi، p. 989
2 الاشتقاق "ص320". Ency، VI، P. 989
3 سبائك الذهب "ص28".
4 منتخبات "ص94"، الإكليل "10/ 1" وما بعدها". الهمداني: مشتبه "تحقيق أوسكار لوفكرين Oscar Lofgren""سنة 1953""ص16". جمهرة النسب الكبير لابن الكلبي. رواية محمد بن حبيب: مخطوطة المجمع العلمي العراقي مصورة "ورقة 247". وسيكون رمزها: جمهرة النسب.
5 الإكليل "10/ 1 وما بعدها"، سبائك الذهب "ص32 وما بعدها". الاشتقاق "ص218".
ونَجَلَ مالك بن الولد الخيار ونبتًا، فولد نبت الغوثَ وولد الغوث أددَ، وهو الأزد، وعَمْرًا. ومن ولد عمرو خثعم1 وبجيلة2. ونَجَل عمرًا وقداز ومقطعان "مقطعا" على رواية للهمداني3.
أما الخيار فقد ولد ربيعة، وولد ربيعة أوسلة، وولد أوسلة زيد بن أوسلة، وولد زيد بن أوسلة مالكًا وسبيعًا وساعًا الأكبر على رأي4. ومالكا وتبع، وعبدًا، على رواية ابن حزم5. وقد دخل تبع وعبد في همدان. وولد مالك بن زيد من الولد همدان6 والهان. وقد ولد همدان نوفا "نوفل؟ " بن همدان7 على رأي وجملة أولاد آخرين على روايات أخرى8. ومن نسل نوف9 تفرعت
1 "وخثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث من اليمن، واسمه أفتل، أبو قبيلة. وخثعم لقبه. قال الجوهري: ويقال: هم من معد بن عدنان، وصاروا من اليمن. وقيل: خثعم، جمل نحره. فسمي به أبو القبيلة"، تاج العروس "8/ 268".
2 ابن حزم، جمهرة "ص310 ما بعدها"، "وبجيلة، كسفينة: حي باليمن من معد. والنسبة إليه بجلي. محركة. قال ابن الكلبي في جمهرة نسب بجيلة: ولد عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، أراشا، فولد أراش، أنمارا، فولد أنمار، أفتل، وهو من خثعم، وأمه هند بنت مالك بن الغافق بن الشاهد بن عك. وعبقرا، والغوث، وصهيبة، وخزيمة، دخل في الأزد، ووادعة: بطن مع بني عمرو بن يشكر، وأشهل وشهلا، وطريفا، وسمية رجل، والحرث، وخدعة، وأمهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، بها يعرفون، قال: وقد اختلف أئمة النسب في بجيلة، فمنهم من جعلها من اليمن، وهو قول ابن الكلبي الذي تقدم، وهو الأكثر، وقيل: هم من نزار بن معد، قاله مصعب بن الزبير، كأن المصنف جمع بين القولين، وفيه نظر لا يخفى"، تاج العروس "7/ 222".
3 الإكليل "10/ 5". "مقطعا" جمهرة النسب "ورقة 247".
4 الإكليل "10/ 6"
5 جمهرة "ص369".
6 ابن حزم، جمهرة "ص374 وما بعدها"، سبائك الذهب "ص33".
7 "وهمدان: بفتح فسكون، قبيلة باليمن من حمير، واسمه أوسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ"، تاج العروس "3/ 547".
8 الإكليل "10/ 11"، سبائك الذهب "ص78"، "ولد همدان، نوفا، وخيران، فمنهم بنو حاشد، وبنو بكل"، الاشتقاق "ص250".
9 "نوفل" هكذا ضبطه "ليفي بروفنسال"، جمهرة "ص369"، وهو خطأ وصوابه: نوفل، ابن خلدون "2/ 252"، الاشتقاق "ص250"، "فأولد همدان بن مالك: نوفا وفيه العدد والعز، وعمرا وفيه الشرف والملك. ورقاش زوج عدي بن الحارث"، الإكليل "10/ 11". "وبنو نوف: بطن من همدان"، القاموس "3/ 203".
قبائل همدان: حاشد1، وبكيل2 ابنا جشم بن خيران بن نوف.
أما عريب، فولد يشجب على رواية ابن حزم3، وعمْرًا على رواية الهمداني4، فولد يشجب أو عمرو زيد بن يشجب أو زيد بن عمرو على اختلاف الروايتين. والهميسع وهو ذو القرنين السيّار ويكنى بالصعب على رواية ذكرها الهمداني5. ونَجَلَ زيد أدد بن زيد، فولد أدد مرة، ونبتًا، وهو الأشعر، وجلهمة وهو طيء، ومالكًا، وهو مذحج. وقد تفرعت من هؤلاء قبائل وبطون.
والأزد قبائل عديدة تنتمي كما قلت إلى الأزد، وهو الغوث. وينسب الأخباريون بيتًا من الشعر إلى حسان بن ثابت، يقولون: إنه قاله في نسب الأزد، هو:
ونحن بنو الغوث بن نبت بن مالكِ بْـ
…
ـنَ زيد بن كهلانٍ وأهل المفاخر6
يذكرون أنه قاله مفتخرًا بهذا النسب، وهو منهم. وهو شعر قد يكون وضعه النسابون وأهل الأخبار على لسانه، وهو ما أظنه، ليكون دليلًا لهم على صحة دعواهم في نسب الأزد، وهم يعلمون ما كان عليه الشاعر من تعصب لليمن. وقد ذكر الأخباريون أيضًا أن حمير تقول إن الأزد منهم، وأنه هو الأزد بن الغوث الأكبر بن الهميسع بن حمير الأكبر. ولم يكفهم ذلك، بل أرادوا أن يثبتوا هذا القول ويؤيدوه بشعر. والشعر في نظرهم سند قوي لإثبات رأي، ولا سيما إذا كان من شعر معمر أو ملك من الملوك القدماء. وقد قرأت في كتبهم ولا شك ما كتبوه من الأشعار على لسان آدم وهابيل وقابيل وعاد وثمود وأمثال ذلك من شعر زعموا أنهم نظموه بهذه العربية الجميلة التي نكتب اليوم بها، فكيف لا يأتون بشعر لإثبات رأيهم في هذا الباب ينسب إلى التبابعة،
1 "وحاشد: حي من همدان. يذكر مع بكيل، ومعظمهم في اليمن"، تاج العروس "2/ 336".
2 "وبكيل: كأمير حي من همدان. وهو: بكيل بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان"، تاج العروس "7/ 232".
3 ابن حزم: جمهرة "ص374".
4 الإكليل "10/ 1".
5 الإكليل "10/ 1".
6 منتخبات "ص3".
وهم من خلص العرب وملوكها المعروفين البارزين؟ فرووا شعرًا للتبع أسعد تبع، قالوا إنه ذكر فيه الأزد، وكانوا معه، فهم من حمير إذن وهو:
ومعي مَقاولُ حميرٍ وملوكُها
…
والأزدُ أزد شنوءة وعمان1
وهكذا أضافوا إلى حمير الأزد بجملتها.
وأسعد تبع من التبابعة الذين لهم حظ سعيد عند الأخباريين، فهو مؤمن في نظرهم، وهو ذو القرنين. وهو من أعظم التبابعة، وأفصح شعراء العرب. ولم يكتفوا بما أغدقوا عليه من نعوت، بل أرادوا أكثر من ذلك وأبعد، فقالوا إنه كان نبيًّا مرسلًا إلى نفسه، وأنه تنبأ بظهور الرسول، صلى الله عليه وسلم، قبل ظهوره بسبعمائة سنة، وأنه قال شعرًا في ذلك حفظه الناس هذه السنين الطويلة عنه، وأنه لذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن سبه2. فهو إذن من المؤمنين الصالحين ومن رجال الجنة ولا شك، وهو قصص روَّجه ولا شك الحميريون والقحطانيون المتعصبون في الإسلام، ليُسكتوا بذلك خصومهم السياسيين. وهم في نظرهم العدنانيون الذين شرفتهم النبوة ورفعت مقامهم في الإسلام، فافتخروا بها على القحطانيين، ولم يكن القحطانيون أقل باعًا في توليد القصص في الفخر من منافسيهم القحطانيين، فأوجدوا هذه الحكايات عن تبابعتهم، وأوجدوا لهم الفتوحات العظيمة، ثم لم يكفهم ذلك كله، فقالوا: إن النبوة إذا كانت في العدنانيين، فإنها كانت أيضًا في القحطانين، بل هي أقدم عهدًا فيهم منهم، فمنهم كان عدة أنبياء. وهكذا سدوا الثغرة التي كان يهاجم منها العدنانيون.
وقد ولد الأزد عدة أولاد، منهم: مازن، ونصر، وعمرو، وعبد الله، ووقدان، والأهبوب3. ومن ولد مازن عمرو، وعدي، وكعب، وثعلبة. ومن ولد ثعلبة: عامر، وامرؤ القيس، وهو البطريق، وكرز. فولد امرؤ القيس حارثة، وهو الغطريف، وولد حارثة هذا عامرًا المعروف بماء
1 منتخبات "ص3".
2 منتخبات "ص12 وما بعدها".
3 جمهرة "ص311"، تاج العروس "2/ 289"، سبائك الذهب "ص45"، جمهرة النسب "ورقة 247". Wustenfeld، Genea، Tab، 10.
السماء، والتوأم، وهو عامر، وعديًّا1.
وولد عامر ماء السماء عمرانَ الكاهن، وعمرًا مزيقياء "مزيقيا"، فولد عمرو مزيقياء ذُهل بن عمرو؛ وهو وائل، وقد سكن نسله بنجران، وعمران بن عمرو، وحارثة بن عمرو، وجفنة بن عمرو، وثعلبة العنقاء بن عمرو، وأبا حارثة بن عمرو، ومالك بن عمرو، وكعب بن عمرو، وقد نزل بعض هؤلاء الولد على موضع ماء اسمه غسان، فشربوا منه، فسُمّوا به. وهم بنو الحارث، وجفنة، ومالك، وكعب2.
ويظهر من فحص روايات الأخباريون عن الأزد أنها كانت مجموعة ضخمة من القبائل، ودليل ذلك عدّ النسابين إياها جرثومة من جراثيم قحطان، وقد ذكروا أنها كانت سبعًا وعشرين قبيلة3، منها الأوس والخزرج. وهم من نسل حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف4، وأمهم قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء5.
ومن ولد عدي بن حارثة بن عمرو مزيقياء، سعد، وهو بارق جد القبيلة المسماة بهذا الاسم6. أما من ولد عمران بن عمرو مزيقياء، فقد ولد الأزد والحجر7، وولد الأزد العتيك وشهميلًا8، ومن ولد الحجر زهران
1 جمهرة "ص311"، Wustenfeld، Tab،11. جمهرة النسب "ورقة 247".
2 جمهرة "ص312"، منتخبات "ص80"، البلدان "6/ 292".
3 الإنباه "ص106".
4 "ومزيقياء: لقب عمرو بن عامر ماء السماء. أي حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن السبراح بن الأزد. ملك اليمن، وهو جد الأنصار، لأنه كان يلبس كل يوم حلتين ويمزقهما بالعشي، يكره العود فيهما، ويأنف أن يلبسهما غيره، وقيل: إنه كان يمزق كل يوم حلة، فيخلعها على أصحابه، وقيل لأنه كان يلبس كل يوم ثوبا، فإذا أمسى مزقه ووهبه والأقوال متقاربة"، تاج العروس "7/ 69" جمهرة النسب "ورقة 247".
5 جمهرة "ص312"، جمهرة النسب "ورقة 249".
6 منتخبات "ص6"، جمهرة "ص347".
7 سبائك الذهب "ص65".
8 جمهرة "ص47"، الاشتقاق"ص8".
وزيد مناة، وسود ومرحوم وعمرو1.
وذكر ابن حزم أن الأزد تدعي أن عمرو بن حجر هذا كان نبيًّا2، وبذلك يكون القحطانيون قد أضافوا إليهم نبيًّا آخر من الأنبياء الذين نسبوهم إلى قحطان.
وقد نزلت بارق في أرض تسمى بارقًا، فنسبت إليها. وقيل وجاء في نسبها أنها من نسل سعد بن عديّ بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وهم إخوة الأوس والخزرج، وليسوا من غسان. ولابن الكلبي أخبار عن بارق وعن القبيلة التي نزلت بها3. وقد نزل مع سعد بن عديّ ابنا أخيه عمرو بن عدي بن حارثة، وهما مالك وشبيب فسُمّوا بارقًا كذلك4.
ومن نسل جفنة بن عمرو مزيقياء كان آل جفنة ملوك الشام5، ويقال إن اسم جفنة هو علبة، ولذلك عرف آله بآل علبة كذلك6. وعرف ولد عمرو بن مازن بن الأزد، وهم عديّ وزيد الله ولوذان، وامرؤ القيس، والحارث، وحارثة ومالك وثعلبة وسوادة وعوف والعاصي وخالد والوجيه بغسان كذلك، وكان منهم بنو شقران وهم بالشام، وبنو زمّان بن تيم الله بن حقال، وهو بالحيرة من العباد. وإليهم نسبت بيعة ربيعة بن زِمّان، ومنهم أيضا الحارث الأعرج بن أبي شمر الغساني على رأي بعض النسابين ممن أخرجه من آل جفنة وأدخله في نسل عمرو بن مازن، ومنهم عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة وهم من آل بقيلة، وكان نصرانيًّا، وهو الذي صالح خالد بن الوليد عن أهل الحيرة، ومنهم ثعلبة بن عمرو بن المجالد رئيس غسان أيام ساروا من بطن مرّ إلى الشام وشقيق جذع، وكذلك سطيح الكاهن على رأي ابن حزم. ومنهم
1 منتخبات "ص6"، جمهرة "ص351"، مع بعض الاختلاف في سبائك الذهب "ص65".
2 جمهرة "ص351 وما بعدها".
3 البلدان "2/ 32 وما بعدها".
4 الإنباه "ص112".
5 جمهرة "351"، منتخبات "ص21".
6 طرفة الأصحاب "69".
بنو غافق، وبنو صوفة، وبنو تفلذ. وبطون أخرى أشار إليها النسابون1.
وولد عبد الله بن الأزد عدثانَ وقرنًا، وهما قبيلتان، والحارث، وعبد الله بنو عبد الله بن الأزد. وإلى عدثان يرجع بعض النسابين نسب عك، فيقولون: إنه عك بن عدثان بن عبد الله بن الأزد2. وكان من ولد عمرو بن الأزد ماوية وعرمان، وهما بطنان بعمان، وألمع وجدجنة وهما أزديون بالحجاز، وسعد والضيق وقد دخلا في عبد القيس، وربيعة وامرؤ القيس وهما من غسان3.
ومن ولد دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب، منهب وغنم، فولد غنم فهم بن غنم، وولد فهم مالك بن فهم وأكثرهم بعمان، وسليم بن فهم، وطريف بن فهم، وهم بالحجاز. فولد مالك بن فهم ثوابة وولده بعمان، وجذيمة الوضّاح ملك الحيرة، وعوفًا وجهضمًا وسلمة، ومعنا وهناءة وشبابة والحارث وعَمْرًا وثعلبة بن مالك بن فهم. وقد دخلت ثعلبة في تنوخ4.
ومن قبائل الأزد المعروفة خزاعة5. وتنسب إلى عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو مزيقياء6، أو عمرو بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة بن عمرو بن
1 جمهرة "ص354"، الاشتقاق "285".
2 جمهرة "ص354".
3 جمهرة "ص354".
4 جمهرة "ص358".
5 العقد الفريد "2/ 75"، فؤاد حمزة، قلب جزيرة العرب "ص231 وما بعدها"، البكري "1/ 269"، الهمداني: صفة "ص120، 211"، الأغاني "13/ 3، 19/ 76"، أبو الفداء "1/ 107"، نهاية الأرب "2/ 301 و 325"، كحالة، "1/ 339".Ency.، ii، p. 984.
6 خلاصة الكلام "ص53"، "وخزاعة، حي من الأزد، قال ابن الكلبي: ولد حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر، وهو ماء السماء: ربيعة وهو لحي، وأفصي، وعديا وكعبا وهم خزاعة، وأمهم بنت أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، فولد: ربيعة عمرا، وهو الذي بحر البحيرة، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، ودعا العرب إلى عبادة الأوثان. وهو خزاعة: وأمه فهيرة بنت عامر بن الحارث بن مضاض الجرهمي، ومنه تفرعت خزاعة. وإنما صارت الحجابة إلى عمرو بن ربيعة من قبل فهيرة الجرهمية، وكان أبوها آخر من حجب من جرهم، وقد حجب عمرو"، تاج العروس "5/ 317".
عامر1، أو خزاعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن الغطريف2، ويذكر الأخباريون عن عمرو والد خزاعة أنه من بحر البحيرة وسيب السايبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي3. وأنها سميت بخزاعة لأنها تخزعت عن بقية قومها وهم الأزد، أي تخلفت عنهم فلم تذهب معهم، ثم أقامت بمكة4.
ويروي الأخباريون بيتًا ينسبونه إلى الشاعر حسان بن ثابت هو:
ولما هبطنا بطن مر تخزعت
…
خزاعة عنا في حلول كراكر5
ويفهم من هذا البيت أن خزاعة إنما تخلفت عن الأزد بموضع "بطن مرّ"، وهو موضع من نواحي مكة، فأقامت به، ولم تلحق ببقية ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من مأرب يريدون الشام، وقد نسب "ياقوت الحموي" هذا البيت
1 المبرد: نسب عدنان وقحطان "ص22"، "وسميت خزاعة بهذا الاسم، لأنهم لما ساروا مع قومهم من مأرب، فانتهوا إلى مكة، تخزعوا عنهم، فأقاموا وسار الآخرون إلى الشأم، وقال ابن الكلبي: إنما سُمّوا خزاعة، لأنهم، انخزعوا من قومهم حين أقبلوا من مأرب، فنزلوا ظهر مكة، وقيل خزاعة من الأزد. مشتق من ذلك لتخلفهم عن قومهم، وسُمّوا بذلك لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها، قال حسان بن ثابت:
فلما هبطنا بطنَ مرّ تخزعت
…
خزاعة عَنَّا في حلول كراكر
وهم بنو عمرو بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة، فإنه أول من بحر البحائر، وغير دين إبراهيم. "اللسان "9/ 422"".
2 البلدان "8/ 21".
3 الاشتقاق "ص276".
4 منتخبات "ص32"، "وهذه خزاعة، سُمُّوا بذلك، لأنهم لما ساروا مع قومهم من مأرب، فانتهوا إلى مكة، تخزعوا عن قومهم وقاموا بمكة، وسار الآخرون إلى الشأم، وقال ابن الكلبي: لأنهم انخزعوا عن قومهم حين أقبلوا من مأرب، فنزلوا ظهر مكة، وفي الصحاح، لأن الأزد لما خرجت من مكة، لتتفرق في البلاد، تخلفت عنهم خزاعة، وأقامت بها، قال الشاعر:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت
…
خزاعة عنا في حلول كراكر
والبيت لحسان، كما هو في هوامش الصحاح، وهكذا أنشده له الليث، والصواب أنه لعدي بن أيوب الأنصاري أحد بني عمرو بن سواد بن غنم كما حققه الصاغاني"، تاج العروس "5/ 317"، منتخبات "ص33"، الاشتقاق "ص372"، الأزرقي "1/ 50".
5 البلدان "2/ 20 وما بعدها"، ابن خلدون "2/ 253".
مع أبيات أخرى إلى عون بن أيوب الأنصاري الخزرجي1.
ولبعض النسابين والأخباريين رأي في نسب خزاعة، فهم يرون أنها من معدّ، أي من العدنانية، وأنها من نسل خزاعة بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر2. ولكن الأكثرية من النسابين ترى أنها من الأزد، أي من قحطان.
وقد اختارت خزاعة بعد اعتزالها الأزد الذاهبين إلى الشام الإقامة بمكة، وكانت مكة بأيدي جرهم يومئذ أخذتها في أيام ملكها مضاض بن عمرو من العماليق أصحابها قبل جرهم، وساعده في ذلك "السميدع" ملك قطورا، وبقيت جرهم فيها إلى أن أجلتهم خزاعة عنها أجلاهم رئيسها يومئذٍ، وهو ثعلبة بن عمرو مزيقياء بعد حرب، فانتقل الحكم إلى الخزاعيين، وتولاها رجال منهم تلقبوا كسابقيهم بألقاب الملوك.
وانفرد زعيم خزاعة لحيّ بالحكم، وتزوّجَ فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم، فولدت له عَمْرًا، وهو عمرو بن لحيّ على نحو ما ذكرت. ثم انتقل الحكم من بعده إلى أولاده، فكان مجموع ما حكموا خمسمائة عام، وآخرهم حليل بن حبشية في أيام قصيّ3.
وللأخباريين روايات في كيفية استيلاء خزاعة على مكة، وفي الذي استولى عليها من رؤساء خزاعة، وهم يبالغون كثيرا في الزمن الذي استولت خزاعة فيه على مكة، وربما لا يتجاوز ذلك القرن الخامس للميلاد4. أما تأريخ انتهاء حكمها على مكة وانتقاله إلى قريش في أيام قصيّ، فقد كان في النصف الأول من القرن السادس للميلاد. ولكن انتقال السلطة منها إلى قريش لا يعني أنها أصيبت بما أصيبت جرهم أو غير جرهم به من ضعف واندثار، فقد بقيت خزاعة معروفة مشهورة ذات بطون عديدة في الإسلام.
1 البلدان "2/ 21".
2 الإنباه "ص92".
3 الأزرقي "1/ 46 وما بعدها".
4 Ency.، II، P، 984.
فمن جملة خزاعة كعب ومليح وسعد، ومنهم بنو سلول بن عمرو، وبنو حليل بن حبشية سادن الكعبة، وبنو قمير، وبنو المصطلق الذين غزاهم الرسول1، وبطون أخرى عديدة يذكرها النَّسَّابون2.
وكانت خزاعة محالفة للرسول في نزاعه مع قريش. ولما وقعت حرب بينها وبين بني بكر، وأعان مشركو قريش حلفاءهم بني بكر، ونقضوا بذلك العهد، نصر الرسول خزاعة، وأعلن الحرب على قريش، فكان ذلك سبب فتح مكة3.
ويعد آل الجُلنْدي، وهم ملوك عمان، من الأزد كذلك. والجُلندي لقب لكل من ملك منهم عُمان. وآخر من ملك منهم جيفرٌ وعبد ابنا الجلندي، أسلما مع أهل عمان على يد عمرو بن العاص4، وقد كان "الجُلندي بن المستكبر" يعشر من يقصد سوق "صحار"، ومن يقصد ميناء "دبا" من التجار القادمين من مختلف أنحاء الجزيرة أو من الهند والصين وإفريقية. ويفعل في ذلك فعل الملوك5. ويرجع نسب "المستكبر" إلى "بني نصر بن زهران بن كعب". وهو في عرف النَّسَّابين "المستكبر بن مسعود بن الجرار بن عبد الله بن مغولة بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران".
أما جيفر، فهو ابن الجُلندي بن كركر بن المستكبر وكان أخوه عبد الله، ملك عمان.
وقد جعل بعض علماء الأنساب الأزد ستًّا وعشرين قبيلة يجمعها جميعها الأزد،
1 خلاصة الكلام "ص52".
2 المبرد: نسب عدنان وقحطان "ص22 وما بعدها"، الاشتقاق "ص276 وما بعدها"،
3 الإنباه "ص95"، تأريخ أبي الفداء "1/ 101 وما بعدها".
4 خلاصة الكلام "ص54"، "جيفر بن الجُلندي الأزدي، ملك عمان ورئيسها، أسلم هو وأخوه عبد الله على يد سيدنا عمرو بن العاص بن وائل السهمي، رضي الله عنه، لما وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما، وهما على عمان"، تاج العروس "3/ 105"، "وجلنداء: بضم أوله وفتح ثانيه وممدودة وبضم ثانيه مقصورة اسم ملك عمان"، قال الأعشى:
وجلنداء في عمان مقيما
…
ثم قيسا في حضرموت المنيف
تاج العروس "3232"، لسان العرب "4/ 101".
5 المحبر "265 وما بعدها".
وهي: جفنة، وغسان والأوس والخزرج، وخزاعة، ومازن، وبارق، وألمع، والحجر، والعتيك "العتيق" وراسب، وغامد، ووالبة، وثمالة، ولهب، وزَهْران، ودهمان، والحُدان، وشكر، وعك، ودوس وفهم، والجهاضم، والأشاقر، والقسامل والفراهيد1. وهي أكثر من ذلك، أو أقل عددًا على حسب مذاهب أهل الأنساب في ضبط أسماء البطون2.
ويصنف النَّسَّابون قبائل الأزد جميعها في أربعة أصناف من الأزد، هي: أزد عمان وأزد السراة وهم الذين أقاموا في سراة اليمن، وأزد شنوءة أبناء كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهم من سكنة السراة كذلك، وأزد غسان وهم من شرب من ماء غسان3. ويلاحظ أن هذا التصنيف مبني على أسماء مواضع نزلت فيها قبائل الأزد.
ومواطن الأزد القديمة هي مثل مواطن بقية القحطانيين في اليمن، وقد تركتها على أثر حادث سيل العرم، فتفرقت مع من تفرق من القحطانيين إلى الأماكن المذكورة، وذكر أن أزد السراة حاربت قبيلة خثعم التي كانت نازلة في السراة، فتغلبت عليها وانتزعت الأرض منها، وأن "أردشير" الأول أسكن الأزد في عمان. فبقوا فيها تحت حكم الفرس4.
وكان مناة وذو الخلصة من أصنام الأزد الرئيسية التي تعبدت لها، كما تعبدت لصنم اسمه العائم كان في السراة5. ولصنم آخر اسمه باجر، كان للأزد ولمن جاورهم من طيء6.
وأما القبائل المتفرعة من عمرو بن الغوث، فهي أنمار، وتنسب إلى أنمار بن
1 ابن خلدون "2/ 253"، أبو الفداء "1/ 102".
2 راجع شجرة الأزد في كتاب سبائك الذهب "65، 66، 69"، المبرد نسب عدنان "ص21 وما بعدها" و Wustenfeld Genea، Tab، 10، نهاية الأرب "2/ 296".
3 Ency.، I، p، 529، صبح الأعشى "1/ 319"، كحالة "1/ 15 وما بعدها".
4 Ency.، I، p، 530.
5 في Ency، I.، p، 530. ذو الحبصة وهو خطأ مطبعي ولا شك: Wellhausen، Reste، s.، 45.
6 القاموس "1/ 362"، لسان العرب "5/ 103"، صبح الأعشى "1/ 329".
"أراش"1 "إراش""أراشة"2، وأراش هو ابن عمرو، وقد نسب بعض النسابين أنمارًا إلى أنمار بن نزار بن معدّ بن عدنان، فجعلوها من العدنانيين3، ويدل ذلك على اختلاط هذه القبيلة بالقبائل التي ترجع نسبها إلى مجموعة معدّ.
وولد أنمار أفتل4، وهو خثعم، وأمه هند بنت مالك بن الغافق بن الشاهد بن عكّ، فهي ذات صلة بعكّ من ناحية الأم، وولد أنمار أيضًا خزيمة وقد دخلت في الأزد، ووادعة، وعبقرًا، والغوث، وصهيبة، وأشهل، وشهلًا، وطريفًا، وسنية، والحارث، وخذعة. وأمهم كلهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، وكانوا كلهم متحالفين على ولد أخيهم خثعم5. ولهذا يرجع كثير من النسابين قبائل أنمار إلى أصلين: خثعم وبجيلة6.
1 جمهرة "ص365"، الاشتقاق "ص302"، "وإراشة بالكسر: أبو قبيلة من بلي وهو إراشة بن عامر بن عبيلة بن شميل بن قران بن عمرو بن بلي، وأريش كزبير، بطن، وقال ابن حبيب: من لخم جدس بن أريش بن إراش بالكسر. وأراش هو ابن الحيان بن الغوث، وقيل: أراش هو ابن عمرو بن الغوث، وهو والد أنمار أبو بجيلة من خثعم، وأراشة بطن من خثعم، وأراشة، أيضا من العماليق
…
وبالضم في أزد وفي قضاعة"، تاج العروس "4/ 280"، صبح الأعشى "1/ 329".
2 الإكليل "10/ 5"، منتخبات "ص31، 150".
3 "أنمار بن نزار، مضى إلى اليمن، فتناسل بنوه، ثم حسبوا من العرب اليمانية". تأريخ ابن الوردي "1/ 92"، ابن هشام:"ص49""طبعة وستنفلد"، ابن قتيبة: المعارف "ص50"، البلخي: كتاب البدء والتأريخ "4/ 107""تحقيق كليمان هوار". وسيكون رمزه: البلخي.
4 "أقيل" جمهرة "أفتل" الاشتقاق" ص304"، وهو الصحيح. تاج العروس "3/ 321"، الصحاح للجوهري "2/ 280"، النووي: تهذيب الأسماء "ص289"، نهاية الأرب "2/ 310"، لسان العرب "8/ 295"، "15/ 56" تاج العروس"6/ 216"، لسان العرب "8/ 295"، "15/ 56" تاج العروس "6/ 216"، الفائق للزمخشري "1/ 66"، كحالة "1/ 231 وما بعدها". "أقبل" نسب قريش "ص7".
5 جمهرة "ص365".
6 البلخي "4/ 107". تأريخ ابن الوردي "1/ 90".
وولد خثعم ولدًا اسمه حلف أو خلف، ويعود هذا الاختلاف إلى غلط النسّاخ، ومن نسله عفرس، فولد عفرس ناهسًا1 وشهران2 وناهبًا ونهشًا وكودًا وربيعة أبا أكلب3. ومن بني "ناهش" ناهس حام بن "ناهس"4 ناهش5، وهم بطن، وبنو أجرم وهم بطن أيضًا. ويُسمّون ببني معاوية كذلك، وأوس مناة بن ناهس، وهو الحنيك، وهم بطن، وبنو عنة، وبنو قحافة6.
وكانت منازل خثعم في الهضبة الممتدة من الطائف إلى نجران عند طريق القوافل الممتدة من اليمن إلى الحجاز.
ولا تزال بطون خثعم معروفة حتى الآن. ومنها بطون في تهامة وفي عسير. منها ما هي بادية، ومنها ما هي مستقرة تتكسب قوتها من الزرع7.
وذهب "ليفي ديلافيدا" في "المعلمة الإسلامية" إلى أن خثعمًا ليست قبيلة في الأصل إنما هي حلف تألف من قبائل متعددة تحالفت بينها لمصالح مشتركة
1 "وناهس بن خلف، بطن من خثعم"، تاج العروس "4/ 266". "عفرس
…
أبو حي باليمن. وهو عفرس بن خلف بن أقبل؟ وهو خثم؟ بن أنمار"، تاج العروس "4/ 193"، العقد الفريد "2/ 78"، كحالة "2/ 794"، ناهش بن عفرس"، كحالة "3/ 1169"، "شهران وربيعة وناهش أولاد عقرس بن خلف بن أفتل" نهاية الأرب "2/ 294".
2 جمهرة "ص 369"، "خثعم بن أنمار بن أراشة بن عمرو بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ الأكبر. ويقال إنما سمي خثعم بجمل له اسمه خثعم. فكان يقال ارتحل آل "خثعم"، منتخبات "ص31"، الاشتقاق "ص304" وشهران بن عفرس بن خلف بن أفتل" أبو قبيلة من خثعم، وأفتل هو خثعم"، تاج العروس "3/ 321"، نهاية الأرب "2/ 293"، العقد الفريد "2/ 78"، كحالة "2/ 617".
3 الإكليل "10/ 5".
4 جمهرة "368".
5 ency.، ii، p، 924.
6 الاشتقاق "ص305"، "أجرم" القاموس "4/ 89". تاج العروس "8/ 226"، كحالة "1/ 5"، "بنو قحافة"، لسان العرب "11/ 183"، القاموس، "3/ 183"، كحالة "3/ 939".
7 فؤاد حمزة: في بلاد عسير "ص60"، "القاهرة 1951".
جمعت بينهما، كما يحدث في سائر الأحلاف1، والذي أداه إلى هذا الفهم اختلاط هذه القبيلة في القبائل العدنانية واختلاف النسابين في نسب خثعم وتفسيرهم معنى كلمة خثعم.
وقد ورد ذكر خثعم في روايات الأخباريين عن حملة أبرهة على مكة، إذْ هم يذكرون أنها عزمت على منعه من الوصول إلى مكة، وأن نفيل بن حبيب الخثعمي رئيس خثعم إذ ذاك، خرج بقبيلي خثعم: شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب، وقاتله حينما بلغ أرض خثعم، غير أن أبرهة تغلب عليه، وأسره، وأبقاه حيًّا على أن يكون دليله في طريقه إلى مكة، وقد سار معه حتى أبلغه الطائف، وهناك قام بوظيفة إرشاد الحبش إلى مكة أبو رغال الثقفي، وذلك بأمر من مسعود بن متعب رئيس ثقيف2. ويقول الأخباريون إن العرب صارت ترجم قبر أبي رغال بالمغمس، وصار سبّة للناس، ولست أدري لم خص الأخباريون قبر أبي رغال بالرجم، ولم يشركوا معه قبر مسعود بن معتب، وهو الذي كلف -على حد قولهم- أبا رغال أن يرشد أبرهة إلى مكة.
وقد اشترك خثعم في المعركة المعروفة عند الأخباريين باسم يوم فيف الريح، وهو يوم كان لِمَذْحِج على بني عامر بن صعصعة. اشتركت فيه عدة قبائل أخرى مع المتخاصمين3. وقد كانت بطون من مذحج تسكن في جوار خثعم، وعند ظهور الإسلام كانت خثعم في حلف مع مراد، وقد اشتركت معها في حربها مع قيس4.
وقد تعبدت خثعم مثل بجيلة ودوس وباهلة والأزد للصنم المسمى بذي الخلصة الذي هدم في الإسلام، هدمه عبد الله بن جرير البجلي5. وكان لها بيت يدعى كعبة اليمامة به الخلصة. تعبدت إليه6.
1 Ency.، II، p، 924.
2 الطبري "2/ 111"، الاشتقاق "ص306".
3 ابن الأثير "1/ 265"، الأمثال: للميداني "2/ 308". البلدان "6/ 13". الأغاني "5/ 21" النقائض "ص469"، العقد الفريد "3/ 359".
4 Blau، in، ZDMG، 23، 2869، S. 562.
5 المحبر "317"، Ency.، ii، p، 924.
6 كحالة "1/ 332".
أما بجيلة1، فهم بطون عديدة متفرقة، تفرقت في أحياء العرب منذ يوم حربها مع كلب بن وبرة بالفجار، وقد أعاد شملها وجمعها جرير بن عبد الله بن جابر البجلي، وهو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم، صاحب رسول الله2. ومن أشهر بطون بجيلة قسر، وعلقمة، وبنو أحمس3. وقيس كبة، وبنو عرينة بن نذير، وبنو دهن بن معاوية. ومن قسر خالد بن عبد الله القسري4.
وأعرف قبائل المجموعة الثانية من قبائل كهلان، وهي المجموعة التي ترفع
1 منتخبات "ص5 وما بعدها"، "بجيلة: امرأة، وهي ابنة صعب بن سعد العشيرة، ولدت لأنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث. وعمرو بن الغوث، أخو الأزد بن الغوث"، الإنباه "ص100"، "وبجيلة، هو عبقر بن أنمار بن أراش. ولد عبقر، والغوث وصهيبة، أمهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، فنسبوا إليها، وعرفوا بها"، الإنباه "ص101"، البلخي "4/ 118"، الاشتقاق "ص302"، البكري "1/ 63"، وبجيلة كسفينة، حي باليمن من معد والنسبة إليه بجلي. محركة. قال ابن الكلبي في جمهرة نسب بجيلة: ولد عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان أراشا، فولد أراش أنمارا، فولد أنمار أفتل وهو خثعم. وأمه هند بنت مالك بن الغافق بن الشاهد بن عك. وعبقرا، والغوث، وصهيبة، وخزيمة، دخل في الأزد، ووادعة بطن مع بني عمرو بن يشكر، وأشهل وشهلا، وطريفا، وسمية رجل والحارث وخدعة، وأمهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، بها يعرفون، قلت وقد اختلف أئمة النسب في بجيلة، فمنهم من جعلها من اليمن، وهو قول ابن الكلبي الذي تقدم وهو الأكثر، وقيل هم من نزار بن معد، قال مصعب بن الزبير، كان المصنف جمع بين القولين، وفيه نظر لا يخفى"، تاج العروس "7/ 222"، كحالة "1/ 63".
2 جمهرة "ص365 وما بعدها"، ابن الوردي "1/ 90".
3 الاشتقاق "ص305"، المبرد، نسب عدنان "ص23".
4 المبرد: نسب عدنان وقحطان "ص23"، وفي بجيلة، أحمس بن الغوث بن أنمار، وقيس كبة بن الغوث بن أنمار بن أراش. بطون. وفي بجيلة بطون غير هؤلاء. ومن بطون بجيلة: دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار.. وقد مضى دهن في عبد القيس. ومن بطون بجيلة: قسر بن عبقر بطن. وهو رهط خالد بن عبد الله القسري. وعرينة بن نذير بطن، ومنهم: النضر". الإنباه "102"، البلخي "4/ 118". "وبنو دهن بالضم، حي من بجيلة، وهم بنو دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث". تاج العروس "9/ 205" لسان العرب "17/ 20"، القاموس "4/ 224".
نسبها إلى الخيار بن زيد بن كهلان، هي قبيلة همدان. وهي من القبائل المعروفة في الجاهلية والإسلام، وكان لها شأن خطير في كلا العهدين.
وقد تحدثت في الجزء الثاني من كتاب: تأريخ العرب قبل الإسلام عن همدان استنادًا إلى كتابات المسند، وأشرت إلى صنمها وهو "تألب ريام" وإلى نفر من ملوكها، وإلى منازل في الأرض التي عرفت ببلد همدان1. أما الأخباريون وأهل الأنساب، فيروون أن هذه القبيلة من نسل جدّ أعلى هو "همدان" وكان يسمى "تلاد الملك"2، وهو في نظرهم والد نوف3 "نوفل"4، وعمرو، ورقاش زوج عديّ بن الحارث5. ويختلف النسابون بعض الاختلاف في سرد أسماء آباء همدان6، وهو اختلاف لا يهمنا نحن كثيرًا أو قليلًا بعد أن وقفنا على طبيعة هذه الأنساب.
وأولد نوف بن همدان "حُبران"7 "خيوان"8 "خيران"9، ويعود اختلاف هذا الاسم إلى الخطأ الذي وقع فيه النُسَّاخ ولا شك. وولد حبران "خيوان" ولدًا اسمه "جُشم"، وهو والد حاشد وبكيل. وهما قبيلا همدان
1 "2/ 214 وما بعدها"، صبح الأعشى "1/ 328"، كحالة "3/ 1225 وما بعدها".
2 الإكليل "10/ 10".
3 الإكليل "10/ 11".
4 "نوفل" هكذا حققه "ليفي بروفنسال"، جمهرة "ص369"، وهو خطأ. وصوابه "نوف" نهاية الأرب "2/ 203".
5 الإكليل "10/ 11".
6 طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب "ص29 وما بعدها".
7 "حبران" هكذا في طبعه الإكليل "10/ 28"، وفي منتخبات "ص27".
8 "خيوان" هكذا في طبعة جمهرة ابن حزم "ص369"، "تحقيق ليفي بروفنسال". "خيوان"، سبائك الذهب "ص78".
9 "خيران" هكذا في الاشتقاق "ص250"، "خيران: هكذا ذكره ابن الجواني النسابة، ولد نوف بن همدان، وقال شيخ الشرف النسابة: هو خيوان بالواو، فصحف"، تاج العروس"3/ 195"، "وخيران.. والد نوف بن همدان" القاموس "3/ 25".
العظيمان، والحارث وقد غبر في قيس، وزيد وقد دخل في حاشد1.
وأولد حاشد جشمًا، وعوصًا وقد دخل في كلب.. وولد جشم بن حاشد مالكًا ومعد يكرب وعمرًا وأسعد وعريبًا وزيدًا ومرثدًا وضمامًا ويريم الأكبر وعامرًا وربيعة، وأولد يريم بن جشم حاشد الوحش، وهم بطن بالوحش من أرض الكلاع بين السحول وزبيد، وعمرًا، وأولد عمرو زيدًا وهو والد تباع جدّ التباعيين، وتقع منازلهم بالسحول من بلد الكلاع بعلقان ووادي النهى2.
وإلى حاشد3 تنسب مرثد، وهو مرثد بن جشم بن حاشد في عرف النسّابين، وقد سبق أن أشرتُ إلى مرثد، وهو والد ولد اسمه ربيعة، وهو ناعط، وهو بطن، وولد آخر اسمه الحارث وهم اسم بطن كذلك. وأولد ناعط مرثدًا وشراحيل وعامرًا وشرحبيل، فولد شرحبيل أفلح، وأولد أفلح عُمَيْرًا ذا مرّان وكان معاصرًا للنبي4.
ومن هَمَدان بطون عديدة كان لها صيت في الجاهلية وفي الإسلام، مثل بني عليان، وبني حجور، وبني قدم، وبني فائش، وبني شاحذ، وبني جحدن، وبني ابزن، وبني شبام. وذي جعران وذي حدّان، وبني ناعط. وهم في الواقع عدة بطون5، ومنهم آل ذي المشعار6.
ومن بطون بكيل7 بن جشم بن حبران آل ذي لعوة، وبنو جذلان وثعلان،
1 الإكليل "10/ 28"، "حاشد وبكيل قبيلا همدان بن جشم بن حيران بن نوف بن همدان مألك زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ" الهمداني: مشتبه: "ص45".
2 الإكليل "10/ 29"، سبائك الذهب "78"، وفي قائمة الأسماء أوهام وأخطاء.
3 "حاشد" الصفة "111"، تاج العروس "2/ 336، 547"، كحالة "1/ 235".
4 الإكليل "10/ 30".
5 الاشتقاق "ص250 وما بعدها"، الإكليل "10/ 96 وما بعدها".
6 الإكليل "10/ 36".
7 "بكيل" البلدان "1/ 707"، الاشتقاق "250"، تاج العروس "2/ 232، 547"، الصفة "110 وما بعدها"، القاموس "3/ 336". لسان العرب "13/ 67"، نهاية الأرب "2/ 303".
وبنو دومان، ومنهم النشقيون، وبنو صعب بن دومان، وبنو مرهبة من الصعب، وبنو أرحب من الصعب كذلك، وبطون أخرى ذكرها الهمداني في الجزء العاشر من الإكليل1. وهو الجزء الخاص بقبائل همدان.
ويظهر من رويات الأخباريين أن الهمدانيين كانوا يتعبدون للصنمين: يغوث ويعوق عند ظهور الإسلام2. ومعنى ذلك أن تطورًا خطيرًا كان قد طرأ على عبادة هذه القبيلة، فابتعدت عن صنمها الخاص بها وحاميها الذي كانت تلجأ إليه في الملمات، وهو "تألب" الذي كان معبده بمدينة "ريام"، ونسيته وتعبدت للصنمين المذكورين اللذين لم يرد اسمهما في كتابات المسند، وهما من الأصنام التي استوردت إلى الحجاز ونجد على ما يظن من الشمال.
وقد وقع بين مراد وهمدان والحارث بن كعب يوم عرف بيوم رزم "يوم الرزم"، وهو موضع في بلاد مراد3، وقد أخذ فيه الصنم يغوث4.
أما قبائل مجموعة عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، فأشهرها الأشعر، وطيء، ومذحج، وبنو مرّة.
أما الأشعر، فولد نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهم الأشعريون والأشعرون والأشاعرة، وتقع منازلهم في ناحية الشمال من زبيد5.
1 "ص108 وما بعدها"، الاشتقاق "ص256 وما بعدها"، سبائك الذهب "ص78 وما بعدها".
2 Ency.، II، P. 246. "وكان يعوق لهمدان، وخولان، وكان في أرحب" المحبر "ص316".
3 البلدان "4/ 247".
4 blau، in، Zdmg.، 23، s.، 562.
5 جمهرة "ص374"، ابن خلدون "2/ 254"، "الأشعرون، اختلف فيهم. فمنهم من يقول إنهم من ولد الأشعر بن سبأ.. ومنهم من يقول إنهم من ولد الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ. واسم الأشعر: "نبت بن أدد"، الإنباه "ص115"، طرفة الأصحاب "ص10"، البكري "1/ 53"، الصفة "53/ 119"، الصحاح "1/ 341"، تاج العروس "3/ 302"، لسان العرب "6/ 84"، صبح الأعشى "1/ 335".
ومن بطون الأشعر: الجماهر، وجدّة والأنغم "الأنعم""الأتعم"، والأرغم، ووائل، وكاهل. ومن بطونهم: غاسل، وناجية، والحنيك، والركب1.
وأما طيء، فإنها من ولد جلهمة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد كهلان، ويذكر الأخباريون أنها كانت باليمن، ثم خرجت على أثر الأزد إلى الحجاز، ونزلوا سميرًا وفيدًا في جوار بني أسد، ثم استولوا على أجأ وسلمى وهما جبلان من بلاد أسد، فأقاموا في الجبلين حتى عرفا بجبلي طيء2.
وتفرقت طيء إلى بطون عديدة، يرجع أصولها النسابون كعادتهم إلى آباء وأجداد، ومن هؤلاء جديلة، وتيم الله "بنو تيم" وحيش والأسعد، وقد جلا هؤلاء عن الجبلين. وبحتر بن عتود، وبنو نبهان، وبنو هنيء، وبنو ثعل والثعالب. وهم بنو ثعلبة بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء، وهم في طيء نظير الربائع في بني تميم. ومن بني ثعلبة بن جدعاء تيم بن ثعلبة، وعليهم نزل امرؤ القيس بن حجر، وعمرو بن ثعلبة بن غياث، وكان على مقدمة عمرو بن هند يوم أوارة3، وبنو لأم بن ثعلبة4.
ويذكر الأخباريون أن طيئًا بعد أن بلغت جبلي أجأ وسلمى، شاهدت هناك شيخًا كان مع ابنته يمتلكان جبلي أجأ وسلمى، وقد ذكرا لطيء أنهما من بقايا
1 طرفة الأصحاب "ص10"، الجمهرة "ص374 وما بعدها". Wustenfeld، genea، taf.،7. الاشتقاق "248"، كحالة "1/ 31".
2 ابن خلدون "2/ 254"، "وعاش طيء بن أدد.. خمسمائة سنة. وذكر هشام أنه سمع أشياخًا من طيء، يذكرون ذلك، وأنه حمل من جبلة باليمن، وكان يقال له ظريب إلى جبلي طيء. وأقام بهما حينا، وقتل العادي الذي كان بالجبلين"، كتاب المعمرين من العرب "ص64"، أبو الفداء "1/ 102"، القاموس "1/ 65، 4/ 64، 229، 348"، لسان العرب "1/ 15، 160"، صبح الأعشى "1/ 320"، الاشتقاق "227 وما بعدها"، ابن صاعد "43"، تاج العروس "1/ 92، 5/ 2، 362، 6/ 197، 287، 7/ 150"، الأغاني "10/ 47، 18/ 193، 19/ 128"، الميداني الأمثال "1/ 194" النويري، تهذيب الأسماء واللغات قسم أول "2/ 289"، كحالة "2/ 691".
3 جمهرة "ص375 وما بعدها"، الإنباه "ص116"، "وبحتر من طيء". الهمداني: مشتبه "ص47"، طرفة الأصحاب "ص10".
4 ابن خلدون "2/ 254".
صحار، وذكروا أن لغة طيء هي لغة هذا الشيخ الصحاري1. وقد أوجد الأخباريون هذه القصة تفسيرًا لبعض المميزات اللغوية التي امتازت بها لهجة طيء. وصحار اسم موضع واسم بطن من قضاعة أيضًا. وقد أخذت بطون قضاعة مواطن طيء في الشمال، واختلطت بعض بطون طيء بقضاعة. فهل عنى الأخباريون بصحار هذا البطن من قضاعة، ولا سيما إذا تذكرنا أن علماء اللغة يذكرون وجود التلتلة في لغة طيء، وقد نسبوا التلتلة إلى قضاعة كذلك؟ ولا يستبعد أن يكون لأسطورة الأخباريين عن الشيخ الصحاري، شيء من الواقع، كأن يشير ذلك إلى صلة صحار بطيء.
ويذكر الأخباريون أن الرئاسة في الجاهلية على طيء كانت لبني هنيء بن عمرو بن الغوث بن طيء، وهم رمليون وإخوتهم جبليون، ويعنون بذلك أنها كانت تنزل البوادي، لا جبلي طيء. ومن ولده إياس بن قبيصة بن أبي غفر بن النعمان بن حيّة بن سعنة بن الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن هنيء بن عمرو بن الغوث بن طيء2 الذي ولي ملك الحيرة بأمر كسرى -كما سبق أن أشرت إلى ذلك في الفصل الخاص بتأريخ الحيرة- وكان له شأن يذكر عند الفرس.
وكان لطيء جد هذه القبيلة من الولد: فطرة، والغوث والحارث. فأما ولد الحارث فدخلوا في مهرة بن حيدان. وأما ولد فطرة3، فمنهم: جديلة، وولد خارجة بن سعد بن فطرة، وتيم الله، وحيش، والأسعد. ومن نسل هؤلاء تفرعت سائر بطون طيء4.
ومن بني الغوث بن طيء بنو ثعل5، ومنهم سلامان وجرول6. ومن بني
1 البلدان "1/ 117".
2 الجمهرة "377".
3 نهاية الأرب "2/ 298"، كحالة "3/ 923".
4 الجمهرة "ص375 وما بعدها"، الاشتقاق "ص228 وما بعدها"، الإنباه "ص116".
5 "بنو ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء"، نهاية الأرب "2/ 299"، الاشتقاق "231". لسان العرب "13/ 89"، كحالة "1/ 142".
6 "سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء"، الاشتقاق "231"، صبح الأعشى "1/ 321"، كحالة "1/ 184""2/ 531".
سلامان بحتر، ومعن، وهما بطنان ضخمان، وجرول بن ثعل. ومن بني جرول بن ثعل ربيعة بن جرول. وهم بطن ضخم، ولوذان بن جرول بن ثعل. ومن بني ربيعة بن جرول أخزم والنجد. والأخزم بطون عديدة، ومنها عدي بن أخزم، ومن رجالها الطائي المعروف بجوده1. وعمرو بن الشيخ وكان أرمى الناس في زمانه2.
وفي استطاعتنا أن نقول عن طيء -وإن كنا لا نعرف شيئًا يذكر من تاريخها في الجاهلية- إنها كانت ذات مكانة خطيرة في تلك الأيام، بدليل إطلاق اسمها عند بعض الكتبة الكلاسيكيين وعند الفرس والسريان وعند يهود بابل، على جميع العرب كما أشرت إلى ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب. ولا يعقل إطلاق اسم هذه القبيلة على جميع العرب لو لم تكن لها منزلة ومكانة في تلك الأيام، ولو لم تكن قوية كثيرة العدد ممعنة في الغزو ومهاجمة الحدود، حتى صار في روع السريان أنها أقوى العرب، فأطلقوا اسمها عليهم. وبدليل اختيار الفرس لإياس بن قبيصة، وهو من طيء لتولي الحكم في الحيرة مرتين، ولا بد أن يكون لمركز قبيلته سند قوي أسنده في الحكم. وليس بمستبعد أن تكون قبائل قضاعة قد حلت محل طيء في الشمال مما اضطر الأخيرة إلى التزحزح من أماكنها والدخول في غيرها والاكتفاء بمنطقتها في جنوب النفود. أي في جبلي طيء3.
وبالرغم من انتزاع طيء لجزء من أرض بني أسد، وهم من مضر، وسكناهم فيها، فإن بني أسد وكذلك بني ضبة التي كانت قد تحولت عن بني تميم إلى طيء، انضموا إلى طيء وساعدوها في الحرب التي وقعت بينها وبين بني يربوع، وهم من تميم، تساعدهم بنو سعد. وانتهت بهزيمة بني يربوع في
1 الجمهرة "ص378".
2 أبو الفداء "1/ 102".
3 ARABIN، ANCIENT WEST-arabian، P. 193.
موضع "رجلة التيس"1. ولكن ذلك لا يعني أن العلاقات بين بطون طيء وأسد كانت حسنة دومًا، وثيقة لم يعكر صفوها ما يقع عادة بين القبائل من حروب. فقد وقعت بين القبيلتين حروب كذلك. منها: الحرب التي وقعت بالخص في العراق على مقربة من قادسية الكوفة. وقد انتهت هذه الحرب كما تنتهي الحروب الأخرى بتصفية حسابها بدفع الديات وبعقد صلح2.
وقد وقعت بين عبس وطيء جملة غزوات. قضت إحداها على حياة "عنترة بن شداد"، البطل الأسود الشهير3. أغار عنترة مع قومه على بني نبهان من طيء، وهو شيخ كبير، قد عبثت به يد الدهر، فجعل يرتجز، وهو يطرد طريدة لطيء. فانهزمت عبس. وأصيب عنترة بجرح قضى عليه4. وهناك رواية أخرى في مقتل بطل عبس5.
وفي رواية للأخباريين أن ابن هند ملك الحيرة أغار على إبل لطيء، فحرض زرارة بن عدس، عمرو بن هند على طيء، وقال له إنهم يتوعَّدونك، فغزاهم فوقعت بسبب ذلك جملة حوادث تسلسلت إلى يوم أوارة. وكان عمرو بن هند كما يقول الأخباريون قد عاقد الحيّ الذي غزاه على أن لا ينازعوا ولا يفاخروا ولا يغزوا، فلما غزا عمرو بن هند اليمامة، ورجع، مرّ بطيء، انتهز زرارة بن عدس -وكان كارهًا لطيء مبغضا لها- هذه الفرصة، وأخذ يحرضه على غزوها، ويشجعه عليه. وما زال به على ذلك، حتى غزاها، بعد أن بلغه هجاء الشعراء الطائيين له، لإصابته بعض النسوة من طيء. فتمكن منها وأخذ جملة أسرى، من بطن "أخزم"، وهم رهط حاتم الطائي6.
وكانت صلة هذه القبيلة بالفرس حسنة، ولما أراد الملك النعمان الالتجاء إليهم والدخول فيهم ليمنعوه من الفرس، لمصاهرته لهم، وأخذه زوجتين هما فرعة
1 ency.، iv، p. 623 "رجلة التيس"، البلدان "4/ 228"، البكري "2/ 640""تحقيق السقا".
2 الأغاني "18/ 163"، "الخص: قرية قرب القادسية"، البلدان" 3/ 444".
3 الأغاني "8/ 235، 239""طبعة دار الكتب المصرية".
4 الأغاني "8/ 345""طبعة دار الكتب"، "7/ 145""طبعة الساسي".
5 المصدر نفسه.
6 الأغاني "19/ 127 وما بعدها".
بنت سعد بن حارثة بن لام بنت أوس بن حارثة بن لام منهم، لم تقبل طيء جواره ولا مساعدته، وقالت له:"لولا صهرك قاتلناك، فإنه لا حاجة لنا في معاداة كسرى"1. وقد جعل كسرى إياس بن قبيصة على الرجال من الفرس والعرب في حرب بكر بن وائل في معركة ذي قار.
ويظهر من روايات الأخباريين أن رؤساء طيء كانوا يحكمونها، وكانوا يلقبون بملك. فقد ذكروا أن عدي بن حاتم الطائي كان رئيس طيء في أيام الرسول، وكان مالكًا عليهم يأخذ منها المرباع. فلما جاءت خيل الرسول إليه بقيادة علي بن أبي طالب، فرّ إلى الشأم، ثم ترك الشأم، وذهب إلى الرسول فأسلم2.
أما صنم طيء، فكان "الفلس"، وكان بنجد، قريبًا من فيد. وسدنته من بني بولان3. هدمه علي بن أبي طالب بأمر النبي، وكانت طيء قد قلدت الصنم سيفين يقال لأحدهما مخذم وللآخر رسوب، أهداهما إليه الحارث بن أبي شمر، فأخذهما عليّ بن أبي طالب. وتعبدت طيء لصنم آخر هو "رضى"4. كما تعبدت لصنم ثالث هو سهيل5.
ومَذْحِج من القبائل اليمانية الكبيرة، وقد تفرعت منها قبائل كبيرة كذلك. وتنتسب إلى جدّ أعلى لها، هو مذحج. وهو مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، وأبو عدة أولاد، هم: جلد بن مذحج، ويحابر. وهو مراد: وزيد. وهو عنس، وسعد العشيرة6، ولهيس بن مذحج.
1 الطبري "2/ 151 وما بعدها".
2 "ذكر غزوة طيء وإسلام عدي بن حاتم"، ابن الأثير "2/ 119".
3 المحبر "ص316".
4 Ency.، IV، P. 624.
5 كحالة "2/ 691".
6 الجمهرة "ص381"، ابن خلدون "2/ 255". الاشتقاق "ص237 وما بعدها" Wustenfeld، Genea.، taf.، 7،8، "فولد يحابر مذحج، وولد مذحج مرادا، وجلدا، وعنسا، وسعد العشيرة، وإنما سمي سعد العشيرة، لأنه شهد الموسم، ومعه بنون عشرة، فقيل له من هؤلاء؟ فقال: هم العشيرة، وولد سعد العشيرة جعفن بن سعد، وحبيب بن سعد، وصعب بن سعد، وعائذ الله بن سعد"، البلخي "4/ 119 وما بعدها"، "وأما مذحج، فكل من انتسب إلى مالك بن أدد ابن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، فهو مذحجي ومن لم ينتسب إلى مالك بن أدد، ليس بمذحجي، ومالك بن أدد، هو جماع مذحج، وقال ابن إسحاق: مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ولم يتابع ابن إسحاق في ذلك"، الإنباه "ص116"، ابن الوردي "1/ 90"، أبو الفداء "1/ 102"، القاموس "1/ 171"، لسان العرب "2/ 480"، "3/ 1062""3/ 103"، الروض الأنف "1/ 139"، البكري "1/ 298"، كحالة "3/ 1062 وما بعدها".
وأمهم كلهم سلمى بنت منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر1. ومن بني عَنْس بن مذحج: عمّار بن ياسر الصحابي المعروف، والأسود العنسي المتنبي2.
ولمذحج مثل القبائل الأخرى أيام. منها يوم فيف الريح3 ويوم السلان. وهو لربيعة على مذحج4. وسأتحدث عن أيام مذحج في الفصل الخاص بأيام العرب قبل الإسلام.
ويشير هذا النسب الذي يذكره النسّابون إلى وجود صلات قديمة وثيقة بين مراد وخثعم، وبين مجموعة القبائل المعروفة بمذحج. وهم أبناء إخوة على رأي النسابين5.
ويذكر الأخباريون أن مواطن مراد القديمة هي في الجوف، في منطقة رملية جرداء، ويظهر أنها كانت متبدية وكان معبودها الصنم يغوث6، الصنم الذي تعبدت له مذحج كذلك7. روي أن الصنم يغوث، كان لمذحج كلها. وكان في
1 الجمهرة "ص381".
2 الأغاني "18/ 135"، ابن الوردي "1/ 90"، "عنس بن مالك وهو مذحج"، الاشتقاق "247"، نهاية الأرب "2/ 301" صبح الأعشى "1/ 327"، الصفة 54/ 104"، كحالة "2/ 847 وما بعدها".
3 نهاية الأرب "15/ 414"، العقد الفريد "2/ 80"، الأمالي للقالي "3/ 147"، البكري "3/ 1038""طبعة السقا".
4 بين معد ومذحج وكلب يومئذ معديون. وشهدها زهير بن جناب الكلبي.. فقال:
شهدت الموقدين على خزاز
…
وفي السلان جمعا ذا زهاء
البلدان "5/ 104".
5 Wustenfeld، Genea.، I.
6 Ency.، III، p. 726.
7 الأصنام "10".
أنعم، فقاتلتهم عليه غطيف من مراد، حتى هربوا به إلى نجران، فأقروه عند بني النار من الضباب، من بني كعب، واجتمعوا عليه جميعًا1.
ويذكر الأخباريون أن المنذر بن ماء السماء حينما بغى على أخيه عمرو، هرب عمرو إلى مراد، فاحتفلت به، وعينته رئيسًا عليها، غير أنه اشتدّ عليها حينما تمكن وقويَ أمره، فغدرت به وقتلته. لذلك غزاها عمرو بن هند، وقتل قتلة عمرو2.
وكانت بين مراد وهمدان حرب، وقعت في عهد لم يكن بعيدًا عن الإسلام. عرفت بيوم الرزم، انتصرت فيها همدان على مراد. وكان رئيس مراد أيام الرسول فروة بن مسيك المرادي. وقد استعمله الرسول على صدقات مراد وزبيد ومذحج، فاستاءت زبيد ومذحج من ذلك. وارتد عمرو بن معد يكرب في مرتدين من زبيد ومذحج. فاستجاش فروة النبيّ، فوجه إليهم جيشًا، هزم المرتدين3.
وقبيل الإسلام كان هبيرة بن المكشوح بن عبد يغوث رئيسًا بارزًا على مراد، وقد عدّه الأخباريون من "الجرارين" في اليمن، ويقصد بالجرار من ترأس ألفًا في الجاهلية4. وقد كان ابنه قيس من رؤساء مراد البارزين عند ظهور الإسلام5. وهو الذي قتل الأسود العنسي6. وكان هناك رئيس آخر على مراد عند ظهور الإسلام هو فروة بن مسيك المتقدم ذكره، كان كذلك من الجرارين7.
وأشهر أولاد يحابر، وهو مراد، ناجية وزاهر8. ومن ولد ناجية مفرج، وكنانة، وعبد الله، ومالك، ويشكر، وردمان. وقد انتسب ردمان إلى
1 المحبر "ص317".
2 Ency.، III، P. 726.
3 البكري "2/ 649 وما بعدها". الأغاني "15/ 25 وما بعدها".
4 المحبر "ص252".
5 Ency.، III، p. 726.
6 الاشتقاق "ص247".
7 المحبر "ص252".
8 "ويحابر بن مالك، وهو مراد، وإنما سمي مرادًا، لأنه أول من تمرد باليمن"، الاشتقاق "ص238، 236" نهاية الأرب "2/ 285".
حمير. ومن ولد عبد الله غَطِيفٌ، وهم بطن1. ومن نسل ردمان2 قرين ونابية، وهما بطنان. ومن بني زاهر قيس بن المكشوح، وبنو الحصين والربض والصنابح وهما بطنان3.
وأولاد سعد العشيرة كثيرون، تفرعت منهم قبائل وبطون، ويذكر الأخباريون أن سعد العشيرة كان رجلًا كثير الأولاد حتى إنه كان إذا ركب ركب معه ثلاثمائة فارس من صلبه. والظاهر أنها كانت من القبائل الكبيرة، وأظن أنها كانت تحتمي بصنم هو "سعد العشيرة"، ثم نسبته فتصور أبناؤها أنه إنسان، وأنهم من صلبه منحدرون، وليس هذا بأمر غريب، وقد ذكرت أمثلة من هذا القبيل، ومنه "تالب" صنم همدان المذكور في المسند، الذي صيره النسابون جدًّا من أجداد همدان.
ومن أولاد سعد العشيرة: الحكم4، والصعب5، ونمرة، وجعفي، وعائذ الله، وأوهن الله، وزيد الله، وأنس الله، والحرّ. ومن البطون المتفرعة من هؤلاء الدئل، وهم من نسل الحكم، وقد دخلوا في تغلب6. وأسلم. ومن جعفي مرّان وحريم7. أما بنو صعب فأشهرهم أود ومنبه8، ويسمى أيضًا بزبيد. ومن نسل زبيد مازن، وهم بطن9. ومن قبيلة أود الأفوهُ الأودي الشاعر المعروف10.
1 "غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد"، تاج العروس "6/ 213"، القاموس "3/ 181"، كحالة "3/ 889".
2 "ردمان بن ناجية"، الاشتقاق "ص247"، تاج العروس "8/ 310".
3 الجمهرة "ص382 وما بعدها".
4 تاج العروس "8/ 255"، نهاية الأرب "2/ 301" لسان العرب "15/ 34"، كحالة "1/ 287".
5 "الصعب بن سعد العشيرة بن مالك"، نهاية الأرب "2/ 301"، كحالة "3/ 641".
6 الجمهرة "ص383".
7 "جعفي بن سعد العشيرة"، الاشتقاق "ص242"، نهاية الأرب "2/ 301" أبو الفداء "1/ 108"، لسان العرب "10/ 371".
8 البكري "1/ 57"، تاج العروس "2/ 297"، لسان العرب "4/ 41"، أبو الفداء "1/ 108"، كحالة "1/ 41".
9 الجمهرة "ص385"، الاشتقاق "ص245"، نهاية الأرب "2/ 285".
10 ابن الوردي "1/ 90"، الأغاني "11/ 44 وما بعدها"، الجمهرة "ص386".
وأبين بطون جلد بن مالك بن أدد، أي جلد بن مذحج، بنو عُلة بن جلد. ومن أولاد عُلة: عمرو، وعامر، وحرب تفرعت جملة قبائل أظهرها: النخع بن عمرو بن علة. وبنو الحارث بن كعب بن عمرو بن علة، ورهاء وهو ضبة بن الحارث بن علة1، وصداء وهم من نسل يزيد بن حرب بن علة2.
وقد تحالفت منبّه والحارث والعلاء "العلى" وسيحان "سيحان""سنجان" وهفان وشمران، وهم ولد يزيد بن حرب بن علة بن جلد على بني أخيهم صداء بن يزيد بن حرب، فسُمّوا جَنْبًا، لأنهم جانبوا عمهم صداء، وحالفوا بني عمهم بني سعد العشيرة. ومن جنب، معاوية الخير الجنبي، صاحب لواء مذحج في حرب بني وائل، وكان مع تغلب3.
أما صداء، فحالفت بني الحارث بن كعب. ومن بني منبّه، كان معاوية بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن منبه بن يزيد الذي تزوّج بنت مهلهل بن ربيعة التغلبي4.
وتنتسب قبيلة النخع إلى النخع وهو جسر بن عمرو5 بن علة بن جلد بن
1 "رهاء بن منبه بن حرب بن علة بن جلد بن مالك"، تاج العروس "10/ 161"، لسان العرب "19/ 63"، الاشتقاق "ص242"، نهاية الأرب "2/ 286"، كحالة "2/ 448".
2 الإنباه "ص116 وما بعدها"، الاشتقاق "ص237، 242".
3 خلاصة الكلام "ص55"، ابن الوردي "1/ 90"، الاشتقاق "ص130"، صبح الأعشى "1/ 326"، كحالة "1/ 210"، تاج العروس "1/ 192"، أبو الفداء "1/ 108".
4 الجمهرة "ص388"، الاشتقاق "ص242"، تاج العروس "1/ 88"، القاموس "1/ 20" نهاية الأرب "2/ 286".
5 "ولد عمرو بن علة كعبا، وعامرا، وجسرا وهو النخع"، الجمهرة "ص389". وبعد أسطر من هذا النسب، وفي باب "وهؤلاء بنو جسر أخيه، وهو النخع بن عامر" جاءت هذه الأسطر "ولد النخع بن عامر بن علة.. إلخ"، فصار والد النخع عامر في هذا الباب، بينما هو "عمرو"، ولم يشر "ليفي بروفنسال" إلى هذا التناقض الناشئ من تحريف النساخ، وفي تحقيقه هفوات من هذا القبيل. الإنباه "ص116".
مالك، وهو مذحج1. ومن النخع الأشتر النخعي، واسمه مالك بن الحارث، صاحب رسول الله، ثم علي بن أبي طالب. وللنخع بطون عديدة2 منها: صُهبان، ووهبيل، وجسر، وجذيمة، وقيس، وحارثة3، وصلاءة، ورزام، والأرت، ومن الأرت بنو عبد المدان وعبد الحجر بن المدّان4.
وولد مرّة بن أدد رُهْمًا، والحارث. ومن رهم كان الأفغى الذي كان يتحاكم إليه بنجران على رواية ابن حزم5 أو من رهم، من طيء على رواية ابن دريد6. أما الهمداني، فذهب إلى أنه من رهم بن مرة بن أدد، أي على نحو ما ذهب ابن حزم إليه7.
وبنو مُرّة بن أدد، إخوة طيء ومذحج والأشعريين، بطون كثيرة تنتهي كلها إلى الحارث بن مُرّة، مثل خولان ومعافر ولخم وجذام وعاملة وكندة8. أما خولان، فيرجع نسبها إلى خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرّة بن أدد. ويسمي النسابون خَوْلان فكلا "أفكلًا" كذلك9، والخوليون هؤلاء هم خولان أدد، وعرفوا بخولان العالية أيضًا10، وهم غير خولان بن عمرو بن الحاف "الحافي" بن قضاعة، أي خولان القُضاعية، وهي قبيلة يمانية كذلك في نظر من جعل قضاعة من اليمانيين11. وأظن أن هناك صلة بين "فكل"
1 منتخبات "ص102". الاشتقاق "ص237"، ابن خلدون "2/ 255"، نهاية الأرب "2/ 302"، أبو الفداء "1/ 108"، لسان العرب "10/ 226"، القاموس "3/ 87"، المصباح المنير "2/ 114"، كحالة "3/ 1876".
2 أبو الفداء "1/ 103"، صبح الأعشى "1/ 327".
3 جمهرة "ص389".
4 الاشتقاق "ص337".
5 جمهرة "ص392".
6 الاشتقاق "ص218".
7 الإكليل "10/ 2"، "مرهم"، نهاية الأرب "2/ 286"، كحالة "3/ 1077".
8 ابن خلدون "2/ 256"، نهاية الأرب "2/ 286 وما بعدها".
9 جمهرة "ص392"، الاشتقاق "ص227"، ابن خلدون "2/ 256"، نهاية الأرب "2/ 287"، تاج العروس"6/ 652، 7/ 312"، القاموس "2/ 232"، لسان العرب "13/ 240"، صبح الأعشى "1/ 325"، القاموس "3/ 272"، كحالة "1/ 365 وما بعدها".
10 الإكليل "10/ 2، 42".
11 منتخبات "ص35"، الإكليل "10/ 293"، الإنباه "ص115، 120".
و "أفكل" و "يكلى" أو "ركلى" المذكور عند بعض الأخباريين، وقد زعم الهمداني أنه شقيق خَولان، وابن الابن الآخر لعمرو بن مالك. وقد نشأت هذه الصور للأمم من تحريف النُسّاخ، ومن التبلبل الذي يحدثه أمثاله للنسّابين والباحثين في الأنساب. وأما أن يكلى أو فكل هو شقيق خَوْلان، أو أنه خولان نفسه، فأمر لا قيمة له.
ورجح نشوان بن سعيد الحميري كون المراد ب "خولان العالية" خَولان قضاعة، وقد ذكر الرأيين وناقش كل واحد منهما، ثم رَجَّحَ أن خولان العالية هي خولان قضاعة1.
واسم خولان من الأسماء التي ورد ذكرها في كتابات المسند. ورد اسمًا لأرض، كما ورد اسمًا لقبيلة، هي قبيلة خولان2 ويعود تأريخ هذه الكتابات إلى ما قبل الميلاد. وتقع أرض خولان في نفس المكان الذي عرف في الإسلام ب "عرّ خَوْلان" وبأرض خولان3. وقد ذهب "شيرنكر" إلى أن خولان هي "حويلة" إحدى القبائل العربية المذكورة في التوراة4.
وعند ظهور الإسلام، كانت خولان تتعبد للصنم، عم أنس "عميأنس" وللصنم يعوق5. وفي السنة العاشرة للهجرة، وصل وفد منها إلى الرسول معلنًا له الدخول في الإسلام. وقد اشتركت خولان مع من اشترك من القبائل العربية في الفتوح، فلعبت دورًا هامًا فيها خاصة في فتوحات مصر6.
وإلى جعفر بن مالك بن الحارث بن مُرّة يرجع نسب المعافر7. جد المعافرين، ويسمى بالمعافر الأكبر تمييزًا له عن المعافر الأصغر، وهو ابن حضرموت8.
1 منتخبات "ص35 وما بعدها".
2 Halevy 585، Glaser 1076، Glaser 119.
3 Ency، II، P. 933.
4 Ency، II، P. 933.
5 الأصنام "43". كحالة "1/ 366".
6 Ency، II، P. 933.
7 جمهرة "ص293"، نهاية الأرب "2/ 287" كحالة "3/ 1115".
8 الإكليل "10/ 3"، الاشتقاق "ص228"، ابن خلدون "2/ 256"، الإنباه "ص118".
وقد اشتهرت المعافر بنوع من الثياب سميت باسمهم1.
ومن ولد عدي بن الحارث بن مرّة بن أدد بن يشجب، كان الحارث بن عديّ وهو عاملة، وعمرو بن عديّ وهو جذام، ومالك بن عديّ وهو لخم، وعفير بن عديّ وهو والد كندة2. وكلها كما نرى قبائل معروفة شهيرة تنتسب إلى القحطانيين. وأما أمهم، فهي رقاش بنت همدان3.
وذكر ابن خلدون أن الحارث بن عديّ والد عاملة، سمي عاملة باسم أمه عاملة، وهي من قضاعة. وذكر أنها كانت في بادية الشام4.
وقد يستنتج من هذه الصلة بين القبائل الثلاث، أنها كانت حلفًا في الأصل جمع بينها لمصالح مشتركة ولظروف متشابهة ألفت بينها على نحو ما رأينا عند قبائل أخرى فصارت نسبًا بمرور الأيام5. وقد كانت هذه الصلة قوية خاصة بين لحم وجذام، حيث اقترن اسمهما معًا في الغالب، ولا سيما في الإسلام، مما يدل على اشتراك المصالح بين القبيلتين.
وكانت عاملة حليفة لكلب، "وغزت معها إلى طيء، فأسر رجل من عاملة، اسمه قعيسيس، عديّ بن حاتم، فانتزعه منهم شعيب بن مسعود العُليمي من كلب، وقال له: ما أنت وأسر الاشراف؟ "، وأطلقه بغير فداء6. ومن عاملة الشاعر عديّ بن الرقاع7.
ويذكر الأخباريون أن بطونًا من عاملة كانت في الحيرة، كما أن بعضًا منها كانت خاضعة للزبّاء8. وإذ صح زعم الأخباريون هذا، فإنه يدل على قدم
1 "المعافرية" منتخبات "ص73".
2 جمهرة "ص394".
3 الإكليل "10/ 4".
4 ابن خلدون "2/ 257"، "عاملة"، تاج العروس "8/ 35"، القاموس "4/ 22"، نهاية الأرب "2/ 287"، صبح الأعشى "1/ 335 وما بعدها".
5 Ency.، III، p. 11.
6 جمهرة "ص394".
7 منتخبات "ص77"، جمهرة "ص394".
8 Ency.، I، p. 327.
وجود هذه القبيلة في بلاد الشام والعراق، ولكننا لا نجد لها ذكرًا مثل أكثر القبائل الأخرى في كتب "الكلاسيكيين".
وكانت منازلها عند ظهور الإسلام في المنطقة الجنوبية الشرقية للبحر الميت. وقد اشتركت مع القبائل العربية الأخرى التي ساعدت الروم، وانضمت إلى جانب "هرقل""heraclius"، ولكن اسمها لم يرد كثيرًا في أخبار فتوح المسلمين لبلاد الشام، وإنما كان من الأسماء المعروفة في أيام الأمويين. وتدل إقامتها في هذه البلاد منذ أيام الجاهلية على أن صلتها ببلاد الشام كانت أقوى وأمتن من صلتها بالعراق.
وصنم عاملة هو الأقيصر، وكان في مشارف الشام، يحجون إليه، ويحلقون رءوسهم عنده1.
وولد جذام: وهو عمرو بن عديّ بن الحارث بن مرّة2 والد قبيلة جذام الشهيرة من الولد حراما، و "جُشَمَ"3. ومن بني حرام غطفان وأفصى، وهما ابنا "سعد بن إياس بن أفصى بن حرام بن جذام". وذكر ابن حزم: أن روح بن زنباع، وهو من بني أفصى، أراد أن يرد نسب جذام إلى مضر، فيقال جذام بن أسدة أخو كنانة وأسد ابنا خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، فعارضه في ذلك نائل بن قيس4.
ومن بطون جذام: "بنو ضبيب، وبنو مخرمة، وبنو بعجة، وبنو نفاثة، وديارهم حوالي أيلة من أول أعمال الحجاز إلى ينبع من أطراف يثرب. وكانت لهم رياسة في معان وما حولها من أرض الشأم لبني النافرة من نفاثة، ثم لفروة بن عمرو بن النافرة. وكان عاملًا للروم على قومه وعلى من كان حوالي معان من العرب. وهو الذي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، وأهدى
1 كحالة "2/ 714".
2 منتخبات "ص19"، ابن خلدون "2/ 257". تاج العروس "8/ 323"، لسان العرب "14/ 356"، أبو الفداء "1/ 109"، نهاية الأرب "2/ 303"، صبح الأعشى "1/ 330"، الصحاح "2/ 269"، كحالة "1/ 174".
3 "جشم"، جمهرة "ص395"، وهو في الاشتقاق "ص225""حشم".
4 جمهرة "ص395 وما بعدها" ency.، I، p. 1058.
له بغلة بيضاء وسمع بذلك قيصر، فأغرى به الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان، فأخذه وصلبه بفلسطين"1.
أما لخم، الأخ الآخر لعاملة وجذام، فولد جزيلة ونمارة، وولد نمارة عديًّا، وهو عَمَم وحبيب وجذيمة، وهم العباد، وغيرهم. وولد حبيب، هانئًا، ومن نسله تميم الداري صاحب رسول الله، ومن نمارة عمرو بن رزين بن لخم، ومن ولده قصير الوارد اسمه في قصة الزبّاء، ومن نسل عَمَم بنو نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن مسعود بن مالك بن عمم بن نمارة بن لخم، رهط آل المنذر ملوك الحيرة2.
ويظهر أن اللخميين كانوا أقدم جماعة في هذا الحلف، وقد كانوا قبل الإسلام في بلاد الشأم والعراق وفي البادية الفاصلة بينهما وفي مواضع متعددة من فلسطين. ومنهم كما رأينا كان آل لخم ملوك الحيرة. ولا يستبعد أن يكون ظهور هذه القبيلة على أثر تصدع حكومة تدمر. حيث مكن هذا التصدع رؤساء القبائل الكبرى من الظهور. وقد كان اللخميون على النصرانية مثل الغساسنة في الشأم3.
وبدل القصص المروي عن أصل لخم، وانحدارها من صلب إبراهيم، على قدم هذه القبيلة في نظر أهل الأخبار. ومما جاء في هذا القصص أن أحد بني لخم هو الذي أخرج يوسف من البئر4. وقد لعب اللخميون دورًا هامًّا كما رأينا في سياسة البادية وفي مقدرات عرب الشأم والعراق.
وفي الإسلام صارت كلمة "لخم" تطلق على جذام. ويدل ذلك على الصلات الوثيقة التي ربطت بين القبيلتين. ثم قل استعمال كلمة "لخم" ولخمي، بالقياس إلى جذام. حتى صات لخم تعني في الغالب الأمراء اللخميين.
1 ابن خلدون: "2/ 257".
2 جمهرة "396 وما بعدها"، الاشتقاق "225"، صبح الأعشى "1/ 334 وما بعدها" لسان العرب "16/ 12"، تاج العروس "4/ 126"، الصحاح "2/ 333"، كحالة "3/ 1012".
3 Ency.، III، p. 11.
4 Ency.، III، p. 11.
وشقيق لخم هو عفير بن عدي والد ثور، وهو كندة جدّ قبيلة كندة الشهيرة. وولد كندة معاوية بن كندة، وأشرس، وأمهما هي رملة بنت أسد بن ربيعة بن نزار1. ويمثل هذا النسب صلة كندة بقبائل معد. وقد نسب بعض النسّابين كندة إلى كندة، وهو ثور بن مرتع بن معاوية بن كندي بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان2، وقد ولد هذا النسب من نسب آخر جعل اسم ولد عفير "كندي"، ثم ساقوا النسب على هذا النحو إلى أن وصلوا إلى ثور بن مرتع، فقالوا: إنه هو كندة وأنه شقيق مالك وهو الصدف، وقيس3.
ومن بطون كندة معاوية بن كندة، ومنه الملوك بنو الحارث معاوية الأصغر بن ثور بن مرتع بن معاوية4 أسلاف الشاعر امرؤ القيس، وقد حكموا القبائل الأخرى من غير كندة، ومنها قبائل من عدنان.
ومن ولد أشرس: السكون والسكاسك5، ومن السكون بنو عديّ وبنو سعد وأمهما من مذحج اسمها تجيب بنت ثوبان بن سُليم بن رها بن مذحج،
1 جمهرة "ص399"، الإكليل "10/ 4" كندة، واسمه ثور بن غفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد كهلان بن سبأ. هذا قول ابن الكلبي. وقال ابن هشام: كندي ويقال كمدة بن ثور بن مرتع.. وقال ابن إسحاق: كندة هو ثور بن مرتع. وقال الزبير: ثور بن مرتع بن كندة من ولد معاوية الإصغر" الإنباه "ص144"، الاشتقاق "ص218"، تاريخ ابن خلدون "2/ 257"، تاج العروس "1/ 43، 2/ 287"، لسان العرب "3/ 386"، صبح الأعشى "1/ 328"، نهاية الأرب "2/ 303"، الروض الأنف "2/ 345، كحالة "3/ 988 وما بعدها".
2 منتخبات "ص94". "كندة بن غفير بن الحارث. من ولد زيد بن كهلان". خلاصة الكلام "ص55" وما بعدها.
3 الإكليل "10/ 5".
4 ابن خلدون "2/ 257".
5 الإنباه "ص115". "السكاسك: نسل حميس السكسك بن أشرس بن ثور. هو كندة بن عفير من بطونها: خداش، صعب، ضمام، والأحدر".، الاشتقاق "221"، تاج العروس "7/ 141"، كحالة ":2/ 527".
ولذلك عرفوا ب "تجيب"1.
وكان أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل في أيام الرسول من السكون، وأخوه بشر بن عبد الملك. يذكرون أنه ذهب إلى الحيرة، وتعلم بها الخط، ثم رجع إلى مكة فتزوج الضهياء بنت حرب أخت أبي سفيان2.
وأما الصدف، فهو عقب مالك بن أشرس على رواية. وقد نسب إلى كندة، كما نسب إلى حضرموت. ونسبه بعض النسابين إلى حمير. فمن نسبه إلى كندة، قال: الصدف هو: عمرو بن مالك بن أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن ثور وهو كندة3، أو عمرو بن مالك بن أشرس أخو السكون بن أشرس. ومن نسبه حضرموت، قال: الصدف، هو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك بن زيد بن حضرموت الأكبر4. وقد قال عنه بعض الأخباريين: إنه مالك بن الصباح، أخو أبرهة بن الصباح5. وأبرهة بن الصباح هو عربي في نظر أكثر الأخباريين. ولم يعرفوا أنهم يقصدون به أبرهة الحبشي، صاحب حملة الفيل. ومن نسبه إلى حمير قال: الصدف هم من نسل: الصدف بن عمرو بن ديسع بن السبب بن شرحبيل بن الحارث بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الاصغر6. أو: الصدف بن سهلة بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن
1 "تجيب. قال الزبير وغيره: تجيب امرأة. وهي ابنة ثوبان بن سليم بن رها بن مذحج. نسب إليها ولدها. وولدها عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد. وعفير بن عدي، بنو عم خولان، يجمعهم الحارث بن مرة بن أدد. ولدت تجيب في السكون من كندة، فهم أشراف السكون"، الإنباه "ص115". ابن خلدون "2/ 257". نهاية الأرب "2/ 304"، الاشتقاق "221"، كحالة "2/ 528 وما بعدها".
2 جمهرة "ص403 وما بعدها"، ابن خلدون "2/ 257".
3 كحالة "2/ 637"، نهاية الأرب "2/ 304"، لسان العرب "11/ 90".
4 الجمهرة "ص431".
5 الإنباه "ص114"، نهاية الأرب "2/ 304"، لسان العرب "11/ 90"، كحالة "2/ 637".
6 منتخبات "ص59"، "الصدف بن مرتع، والصدف من حمير هذا قول الهمداني. وغيره يقول: جميع الصدف من حمير"، الهمداني: مشتبه "ص40"، "الصدف بالضم ابن عمرو بن الغوث بن حيدان. الصدف بن ديسع: الصدف بالفتح وهو مالك بن مرتع أخو كندة في قول الهمداني. وفي قول غيره: الصدف من حمير"، الهمداني: مشتبه "ص32".
عبد شمس بن وائل بن الغوث بن هميسع بن حمير1.
واختلاف أهل الأنساب، وأهل الأخبار في نسب الصدف، دليل على اختلاط هذه القبيلة ببطون كندة وحمير وحضرموت. ودخول بطونها فيها، وانتسابها إلى البطون التي دخلت فيها، ويؤدي ذلك في الغالب كما رأينا إلى اختلاط الأنساب.
1 كحالة "2/ 637".