الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويعدّونه ناقصًا1. وذكر انتشار هذه العادة عند العرب بعض الكتبة "الكلاسيكيين" مثل: "يوسفوس" المؤرخ اليهودي و "أويسبيوس" و ""سوزومينوس" "Sozomenius"2 ويظهر أنه كان معروفًا عند العرب الجنوبيين وعند الحبشة كذلك3. وقد طبق على النوعين الذكور والإناث. وكانت العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمراء قسحت قلفته فصار كالمختون؛ قال امرؤ القيس وقد كان دخل مع قيصر الحمام فرآه أقلف، على ما يزعمه أهل الأخبار:
إني حلفت يمينًا غير كاذبة
…
لأنت أقلف إلا ما جنى القمر4
وذكر "يوسفوس" أن العرب يختنون أولادهم عند بلوغهم عشرة من سنهم5. ومن الضعف قبول خبره، ويظهر من موارد أخرى أن الجاهليين لم يعينوا عمرًا معينًا للاختتان6 وأحسب أن هذا الكاتب اعتمد على ما جاء في التوراة عن اختتان إسماعيل وهو في الثالثة عشر من عمره، أو أنه اعتمد على ما سمعه من بعض القبائل الإسماعيلية الساكنة في المناطق الشمالية الغربية من جزيرة العرب، فظن أن الاختتان عند جميع العرب هو هذه السن.
وقد ورد في بعض الأخبار أن الروم حاولوا منع العرب من الاختتان7.
والاختتان من المناسبات المفرحة المبهجة في حياة الأسرة، لهذا كان من عادة العرب يدعون ذوي القرابة والأصدقاء إلى الولائم ويلبسون الأطفال أحسن ما عندهم من لباس ابتهاجًا وفرحًا بذلك.
1 Reste، S. 174.
2 Josephus، Anti، I، XII، 2، Eusep، VI، II،
3 Ency. Religi، 3، P. 679.
4 تاج العروس "6/ 226"، "قلف". Sozomen، Hist. Ecci، VI، 38.
5 Josephus، Antiq، XX، II، 4.
6 Ency. Religi، 3، P. 679.
7 Ancient Israel، P. 47.
الرجولة:
وإذا بلغ الطفل، صار رجلًَا، وجاز له حينئذ أن يفعل فعل الرجال.
واحتفل أهله بذلك عند الصنم "Oratal"، الذي يقابل الإله "باخوس""Bacchus" عند اليونان، ويبلغ الاحتفال غايته عند قص الضفائر ورميها أمامه، لأن ذلك معناه عندهم دخول الشاب في مرحلة الرجولة، ودخوله في عبادة هذا الإله1.
والبلوغ إدراك الغلام والجارية. وقد كان أهل مكة إذا بلغت عندهم الجارية أخذوها إلى "دار الندوة" فدرعوها بها، علامة على بلوغها.
ومن أمثال العرب: "ولدك من دمّى عقبيك"2، أي من نفِست به، وصير عقبيك ملطخين بالدم، فهو ابنك حقيقة، لا من أخذته وتبنّيته وهو من غيرك3. والابن الشرعي، من ينسب إلى أبيه بنسب صحيح، وعزي إلى والده. ويقال: إنه لَحَسن العزوة، أي صحيح النسب حسنه4.
والعادة عند أكثر الساميين نسبة الأولاد إلى الآباء. ونجد أكثر أسماء الجاهليين على هذا النحو. وهناك أشخاص عرفوا بأسماء أمهاتهم، وللأخباريين في تفسيرها آراء، الغالب أنهم اشتهروا بأمهاتهم لما كان لأمهاتهم من كفايات وصفات خاصة جعلت لهن صيتًا بعيدًا طغى على اسم الرجال، فنسب أبناؤهم إليهن لهذا السبب تمييزًا عن بقية الأبناء الذين قد يكونون للرجل من زوجة أخرى. ومن هذا القبيل اشتهار "عمرو" ملك الحيرة ب "عمرو بن هند". واشتهار "المنذر"، وهو أحد الملوك ب "المنذر بن ماء السماء" على رأي من جعل "ماء السماء" اسم والدة الملك.
ولم يكن للجاهليين قواعد ثابتة معينة في تسمية المواليد، ففي بعض الروايات أن الأجداد أو الآباء هم الذي كانوا يقومون بتسمية المولود، وفي روايات أخرى ما يفيد قيام المرأة بهذه المهمة. والذي يتبين من غربلة الروايات أن الرجال هم يسمون الأولاد، فيضعون لهم الأسماء. أما تسمية البنات فكانت في الغالب من اختصاص النساء. وقد يثبت اسم المولود ويحدد في اليوم السابع من مولده، أي
1 Hastings، I، P. 283، Herodotus، III، 8.
2 محركة وكسر الكاف فيهما بناء على أنه خطاب للأنثى.
3 تاج العروس "2/ 540"، "ولد".
4 تاج العروس "10/ 241"، "عزا".