الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"الحارث" و "مسروح" و "نعيم" بني عبد كلال من حمير، أنهم كانوا يحملون قضبًا معهم. وهي من الأثل: قضيب ملمّع ببياض وصفرة وقضيب ذو عُجَر وكأنه خيزران، وقضيب أسود بهيم كأنه من ساسم1. وكان أحدهم إذا جلس وفكر في أمره، أو أراد الإجابة على سؤال يحتاج إلى عمل روية نكت الأرض بالقضيب الذي يحمله بيده.
1 ابن سعد "1/ 282 وما بعدها".
المرأة:
والمرأة في المحيط البدوي أنشط وأكثر عملًا من الرجال؛ فعليها تهيئة الطعام وحلب النياق وغسل الملابس وغزل الصوف والوبر، والعناية بالأطفال وتحضير مادة الوقود، إلى غير ذلك من أعمال لا يقوم بها الرجل، لأنها من عمل المرأة، ولا يليق بالرجل القيام بها.
ولم نقرأ في كتب أهل الأخبار ما يفيد سيادة النساء على القبائل، في الجاهلية القريبة من الإسلام. ولم نقرأ في المسند ما يفيد بوجود ملكات حكمن اليمن. بينما قرأنا في الكتابات الآشورية وجود ملكات عربيات حكمن قبائل عربية، كانت تنزل البوادي من بادية الشام. ووقفنا أيضا على حكم الملكة "الزباء" لتدمر وذلك بعد الميلاد. ولكننا نقرأ في أخبار أهل الأخبار أخبار كاهنات، كانت لهن مراكز خطيرة عند القبائل. وكذلك أخبار حاكمات حكمن فيما بين الناس في الخصومات. وقد كان منهن من يقرأ ويكتب كما سنرى فيما بعد.
وللمرأة الشريفة ذات السؤدد حظ في المجتمع لا يدانيه حظ المرأة الحرة الفقيرة. فسؤددها حماية لها ودرع يصونها من الغض من منزلتها ومكانتها. وأسرتها قوة لها، تمنع زوجها من إذلالها أو إلحاق أي أذى بها، وهي نفسها فخورة على غيرها لأنها من أسر كريمة موازية لها في المنزلة والشرف. ومن ذلك قولهم:"استنكح العقائل، إذا نكح النجيبات"1.
1 تاج العروس "9/ 41"، "أكرم".
حال المرأة في الجاهلية:
وقد اختلف حال المرأة في الجاهلية عن حالها في الإسلام، بسبب تغير الأحوال
وتبدل الظروف. "فلم يكن بين رجال العرب ونسائها حجاب، ولا كانوا يرضون مع سقوط الحجاب بنظرة الفلتة ولا لحظة الخلسة، دون أن يجتمعوا على الحديث والمسامرة، ويزدوجوا في المناسمة والمثافنة، ويسمى المولع بذلك من الرجال الزِّير، المشتق من الزيارة. وكل ذلك بأعين الأولياء وحضور الأزواج، لا ينكرون ما ليس بمنكر إذا أمنوا المكر"1. "فلم يزل الرجال يتحدثون مع النساء، في الجاهلية والإسلام، حتى ضرب الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة"2. "ثم كانت الشرائف من النساء يقعدون للرجال للحديث، ولم يكن النظر من بعضهم إلى بعض عارًا في الجاهلية، ولا حرامًا في الإسلام"3.
وما نراه اليوم من اعتكاف النساء في بيوتهن ومن عدم اختلاطهن بالرجال ومن التشدد في الحجاب وأمثال ذلك، هو بين أهل الحضر خاصة. وقد كان هذا التحفظ معروفًا نوعًا ما عند أهل الحواضر والقرى في الجاهلية، إلا أن التزمُّت والتشدد في وجوب ابتعاد الرجل عن المرأة وانفصالهما بعضهما عن بعض إنما نشأ في الإسلام، بسبب تغير الظروف واختلاط العرب بالأعاجم، وظهور حالات جعلت العوائل الكبيرة تحرص على حصر المرأة في بيتها. أما في البادية فإن المرأة لا تزال تشارك الرجل في أعماله وتجالسه وتكلمه ولو كان غريبًا عنها، لأن محيط البادية محيط بعيد عن موطن الريبة والشبهات، وينشأ البنات والأولاد فيه سوية، ويلعبون سوية ويشبون سوية، ولذلك لم تنشأ عندهم القيود والحدود التي تفصل بين المرأة والرجل. وقد كان حال المرأة الأعرابية على هذه الحال في الجاهلية.
وقد عرفت المرأة بالكيد بين الجاهليين، ونظروا إليها نظرتهم إلى الشيطان وليست هذه النظرة العربية إلى المرأة هي نظرة خاصة بالجاهليين، بل هي نظرة عامة نجدها عند غيرهم أيضًا. بل هي وجهة نظر الرجل بالنسبة للمرأة في كل العالم في ذلك الوقت. وهي نظرة نجدها عند الحضر بدرجة خاصة، لما لمحيط الحضر من خصائص التجمع والتكتل، والتصاق البيوت بعضها ببعض، ولما لهم من حياة اجتماعية واقتصادية وسياسية، وقد تجبر المرأة على دس أنفها، والاتصال بالغرباء، فنشأ من ثم هذا الرأي بين أهل الحضر أكثر من الأعراب.
1 كتاب القيان، من رسائل الجاحظ "2/ 148"، "تحقيق عبد السلام هارون".
2 كتاب القيان "2/ 149".
3 كتاب القيان "2/ 149".
وعرفت المرأة عندهم بالمكر والخديعة. إذ كان في وسعها استدراج الرجل والمكر به. وهم يتمثلون بمكر "الزبّاء". واستدراجها "جذيمة الأبرش" إليها، ثم فتكها به. على نحو ما ورد من قصص عنها في كتب أهل الأخبار. غير أنهم يروون في الوقت نفسه قصة "قصير" معها، وكيف تمكن من الأخذ بثأره منها، في حيلة ومكر ومكيدة، حتى فتك بها في قصة من قصص المكر والخديعة، ضرب بها المثل1. وعُدَّت المرأة كالحيّة في المكر.
ونظر الرجل إلى رأي المرأة على أن فيه وهنًا وضعفًا وأنه دون رأيه بكثير، وتصور أن مقاييس الحكم عندها، دون مقاييسه في الدقة والضبط، ولهذا رأى العرب أن من الحمق الأخذ برأي المرأة. فكانوا إذا أرادوا ضرب المثل بضعف رأي وخطله قالوا عنه:"رأي النساء"2 و "رأي نساء" وقالوا: شاوروهن وخالفوهن، لما عرف عن المرأة من تأثر بأحكام العاطفة عندها. حتى ذهب البعض إلى عدم وجود رأي للمرأة، ولهذا قالوا: يقال للرجل "الفند" إذا خرف وخف عقله لهرم أو مرض، وقد يستعمل في غير الكبر وأصله في الكبر. ولا يقال "عجوز مفندة، لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي أبدًا فتفند في كبرها. وفي الكشاف: ولذا لم يقل للمرأة مفندة لأنها لا رأي لها حتى يضعف. قال شيخنا: ولا وجه لقول السمين إنه غريب، فإنه منقول عن أهل اللغة. ثم قال: ولعل وجهه أنّ لها عقلًا وإن كان ناقصًا يشتد نقصه بكبر السن"3.
ويكني العرب عن المرأة ب "الدُّمية". والدمية الصنم، وقيل: الصورة المنقشة: العاج ونحوه. وقيل هي الصورة. وقول الشاعر:
والبيض يرفلن في الدُمي
…
والريط والمذهب المصون
يعني ثيابًا فيها تصاوير4.
ويقال للمرأة البذيئة القليلة الحياء "العنفص". وقال بعض علماء اللغة إنها
1 الثعالبي، ثمار القلوب "311"، الميداني "2/ 272"، تاج العروس "1/ 237"، "خطب".
2 الثعالبي، ثمار القلوب "306".
3 تاج العروس "2/ 454"، "فند".
4 اللسان "14/ 271"، "دمي".