الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بنت مرّ بن طابخة بن إلياس بن عامر1.
وولد تغلب بن وائل غنمًا، والأوس، وعمران. ومن ولد غنم عمرو ووائل ومن ولد وائل شيبان ولوذان، ومن ولد عمرو بن غنم بن تغلب حبيب ومعاوية وزيد، ومن نسل حبيب بكر وجشم ومالك، ومن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب كان الشاعر عمرو بن كلثوم، وبنوه: عبد الله والأسود، وهما شاعران كذلك، وعباد، وهو قاتل بشر بن عمرو بن عدس. وكان من بني جشم مُرّة بن كلثوم، وهو فارس من فرسان الجاهلية، وكان أخًا لعمرو بن كلثوم، وأبو حنش عاصم بن النعمان بن مالك بن عتاب وهو ابن عم عمرو بن كلثوم، وعاصم هذا هو قاتل شرحبيل بن الحارث الملك آكل المرار يوم الكلاب2.
ومن بني الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب، كليب، ومهلهل، وعديّ، وسلمة بنو ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم، ومن نسل مهلهل ليلى وهي أم عمرو بن كلثوم، ومن نسل كليب هجرس بن كليب3.
1 الجمهرة "ص287"، المبرد "17".
2 الجمهرة "ص287".
3 "تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار"، لسان العرب "2/ 145"، تاج العروس "1/ 231"، الاشتقاق "ص202"، القاموس "1/ 113"، الصحاح "1/ 88"، نهاية الأرب "2/ 316".
تغلب:
وتغلب من القبائل العربية الكبيرة التي ورد اسمها كثيرًا في مؤلفات الأخباريين والمؤرخين ولها أيام مع القبائل الأخرى، وهي مثل سائر القبائل العدنانية الأخرى مهاجرة على عرف النسابين، تركت ديارها وارتحلت إلى الشمال، فسكنت في العراق وفي بادية الشام، واتصلت منازلها بالغساسنة والمناذرة والروم والفرس. وكانت غالبيتها على النصرانية عند ظهور الإسلام.
وينسب النسابون تغلب إلى جد أعلى زعموا أن اسمه "تغلب"، وهو "تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار"1.
وقد عرفت هذه القبيلة ب "الغلباء"2. وهو نعت يدل على فخر القبيلة بنفسها وعلى تباهيها على غيرها من القبائل. وقد ذكر بعض أهل الأخبار عنها قوله: "لو أبطأ الإسلام قليلًا، لأكل بنو تغلب الناس"3. تعبيرًا عن قوتها وكثرتها وأهميتها إذْ ذاك بين القبائل.
وقيل في اسمها تغلب بنت وائل بالتأنيث، ذهابًا إلى القبيلة، كما قالوا: تميم بنت مرّ. جاء في شعر الفرزدق:
لولا فوارس تغلب ابنة وائل
…
ورد العدو عليك كل مكان4
وقد كانت لرؤساء تغلب الرئاسة على قبائل ربيعة، كما صار لها اللواء. أي رئاسة الحرب. فمن يحمل اللواء تكون له الرئاسة في الحرب5.
ويرى أهل الأخبار أن قبيلة تغلب مثل سائر قبائل ربيعة كانت تسكن في الأصل في تهامة، ثم انتشرت فنزلت الحجاز ونجد والبحرين، فلما تحاربت مع "بكر بن وائل"، زحفت نحو الشمال حتى بلغت أطراف الجزيرة، فسكن قوم منها جهات سنجار ونصيبين، حتى عرفت تلك الديار ب "ديار ربيعة"6. وديار ربيعة بين الموصل إلى رأس عين ونصيبين و "دنيسر" والخابور، وما
1 لسان العرب "2/ 145"، تاج العروس "1/ 231"، الاشتقاق "ص202"، القاموس "1/ 113"، الصحاح "1/ 88" نهاية الأرب "2/ 316"، جمهرة أنساب العرب، لابن حزم "286".
2 قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان، للقلقشندي "ص130"، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، للقلقشندي "ص287".
3 شرح القصائد العشر، للتبريزي "ص283""القاهرة 1962م"، النصرانية "125"، شرح التبريزي لمعلقة عمرو بن كلثوم "108"، "طبعة لايل"، النصرانية "125".
4 القلقشندي، نهاية الأرب "286".
5 ابن الأثير، الكامل "1/ 312".
6 نهاية الأرب "170"، قلائد الجمان "132"، سبائك الذهب "52".
بين هذه المدن والقرى. وجمعت هذه الديار بين "ديار بكر" و "ديار ربيعة" وسميت كلها ب "ديار ربيعة"1. وقد انتشرت بطون تغلب في الثرثار، بين سنجار وتكريت2.
ويروي أهل الأخبار أن أول من نزل بطون تغلب في الجزيرة الفراتية هو: "علقمة بن سيف بن شرحبيل بن مالك بن سعد بن جشم بن بكر" وقد قاتل أهل الجزيرة حتى غلبهم، وأنزل قومه بها. ويؤيدون رأيهم هذا بما جاء في معلقة "عمرو بن كلثوم":
ورثنا مجد علقمة بن سيف
…
أباح لنا حصون المجد دينا3
وقد كان شريفًا رئيسًا في الجاهلية4
وقد أدى اتصال تغلب بالروم وبنصارى العراق والجزيرة وبلاد الشأم إلى دخول قسم منهم في النصرانية كمعظم القبائل التي دخلت العراق وبلاد الشام. وهي من القبائل المتنصرة ومن سكان الخيام5.
وقد تغلب الشاعر "جابر بن حنى التغلبي"، ويقال إنه قال في شعر له مخاطبًا بهراء:
وقد زعمت بهراء أن رماحنا
…
رماح نصارى لا تخوض إلى الدم6
وهو بيت من قصيدة يفتخر فيها بقومه وبشجاعتهم: ومعنى هذا البيت إن صح، أن النصارى لم يكونوا أشداء في الحروب، وأنهم لم يكونوا على شاكلة العرب الوثنيين في الطعن والضرب.
ومن ولد تغلب في رأي النسابين: غنم والأوس وعمران. ومن بطون غنم:
1 ابن خلدون "2/ 104"، صبح الأعشى "1/ 337"، البلدان "2/ 494""بيروت 1956م".
2 البلدان "1/ 921""طهران".
3 جمهرة أشعار العرب "124"، شرح المعلقات السبع، للزوزني "ص129"، شرح القصائد العشر، للتبريزي "ص411".
4 الاشتقاق "203".
5 raccolta، p. 142.
6 النصرانية "126"، شعراء النصرانية "190".
"الأراقم". وهم جشم ومالك وعمرو وثعلبة والحارث ومعاوية وهم بنو بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب1. ومنهم: عمرو بن الخنس قاتل "الحارث بن ظالم"، وكان "الأسود بن منذر" ملك الحيرة قد طلب ذلك منه. ومنهم "الهذيل بن هبيرة" وكان قد رأس تغلب في الجاهلية2. وكان جرارًا للجيوش، أسره يزيد بن حذيفة السعدي3.
ومن "بني تغلب""السفّاح بن خالد"، واسمه "سلمة". وكان جرارًا للجيوش في الجاهلية. وإنما سمي "السفاح"، لأنه سفح المزاد يوم كاظمة، وقال لأصحابه: قاتلوا فإنكم إن أهزمتم مُتم عطشًا4.
ومن بني غنم: بنو جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. ومنهم الشاعر: عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم، ومن ولده: عبد الله والأسود، وهما شاعران سيدان. وعَبّاد، وهو قاتل بشر بن عمرو بن عدس5.
ومنهم "أبو حنش"، عاصم بن النعمان بن مالك بن عتاب، وهو ابن عم عمرو بن كلثوم. وهو قاتل "شرحبيل بن الحارث" الكندي، وذلك يوم الكلاب6. ومنهم "الفدوكس" الذين منهم "الأخطل"7.
ومن بني جشم بن بكر بن الحارث، "كليب وائل"، ذو الصيت الشهير في كتب أهل الأخبار شقيق. "مهلهل". و "كليب وائل" هو "وائل بن ربيعة بن الحارث بن زهير". وقد ضرب به المثل في العز فقيل "أعز من
1 المبرد، نسب عدنان وقحطان "ص17"، المعارف "32"، الاشتقاق "203"، ابن رشيق، العمدة "157".
2 الاشتقاق "339".
3 الاشتقاق "203".
4 قال الشاعر:
وأخوهما السفَّاح ظمأ خيله
…
حتى وردن جباء الكلاب نهالا
الاشتقاق "ص203".
5 المعارف، لابن قتيبة "ص43"، شرح المعلقات، للتبريزي "ص283"، جمهرة ابن حزم "ص287".
6 ابن حزم، جمهرة "ص287".
7 الاشتقاق "204".
كليب وائل"1. وكان والده "ربيعة"، قد قاد مضر وربيعة يوم السلان إلى أهل اليمن، وأدخله "السكري" في جملة "الجرارين"2.
أما السبب الذي حمل "ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير التغلبي" على مقارعة قبائل اليمن وحروبها، فهو شعور أبناء تغلب بوجوب التخلص من نفوذ اليمن عليها، ومن حكم "زهير بن جناب الكلبي" عليها. فقد زعم أهل الأخبار أن "تغلب" كانت مثل سائر قبائل "معدّ" خاضعة لنفوذ حكام اليمن، وقد سئمت من جوار الحكام الذين ينصبهم "التبابعة" عليها، فظهر رجال فيها عزموا على التخلص من ذلك النفوذ، وتكوين حلف قوي يكبح جماح اليمن يتألف من قبائل معد. وكان من بين أولئك الرجال "ربيعة بن الحارث بن زهير" والد "كليب وائل"، وكانت خطته ضرب اليمن للتخلص من حكم "زهير بن جناب" الذي كان حكّام اليمن قد أقاموه على قبائل معدّ. وجمع قبائل مضر وربيعة تحت زعامة واحدة، وبذلك تتخلص تلك القبائل من تحكم اليمن في شئونها ومن دفع الإتاوة لها.
ويذكر أهل الأخبار أن "زهير بن جناب" الكلبي القضاعي، كان قد ولي أمر "معد" بمساعدة حكّام اليمن وتأييدهم له، ويذكر بعض منهم أن "أبرهة" الحبشي هو الذي نصب زهيرًا عليها وأيده وأعانه على معدّ. وذاك حينما غزا "أبرهة" نجدًا وتوسع فيها، فجاءه "زهير" ليتقرب إليه، وليعينه على بعض قبائل معدّ3.
وسار "زهير" في حكم معدّ، حتى اشتط وبغى وقسا في جمع الإتاوة، فضجر الناس منه، وهاجمه "زيابة" من "بني تيم الله"، وطعنه طعنة ظن أنه قد قضى بها عليه. ولكن زهيرًا نجا منها، فجمع عندئذ قومه ومن كان معهم من قبائل قحطان وغزا بكرًا وتغلب، فانهزمت بكر ثم تغلب، وأسر كليب ومهلهل ابنا ربيعة، وجماعة من أشراف تغلب. فتأثرت قبائل ربيعة من هذه الهزيمة، وعينت "ربيعة بن مرّة بن الحارث بن زهير التغلبي" رئيسًا
1 الاشتقاق "204"، ابن الأثير، الكامل "1/ 214".
2 المحبر "ص249".
3 ابن الأثير، الكامل "1/ 205".
عليها، فحمل ربيعة ومن انقاد إليه على زهير، واسترجع الأسرى ولكن زهيرًا لم يلبث أن عاد إلى ما كان عليه من جمع الإتاوة من معد1.
وكليب وائل، كما يظهر من روايات الأخباريين، رجل صلب قوي، ارتفع نجمه بعد يوم "خزازى""خزاز" الذي أظهر قوة معدّ لما اجتمعت؛ فانتخب رئيسًا مطاعًا على هذه القبائل، وأعطي الملك والتاج، وبقي على ذلك دهرًا، حتى دخله زهو شديد، فأخذ يبغي على القبائل ويشتط في أخذ الإتاوة منها وفي اتخاذ خيرة الأرض المخصبة ذات المياه الغزيرة مناطق حمى لا يجوز لإبل غيره الرعي فيها، وفي الاستيلاء على مواضع الماء، حتى ضجرت الناس منه وسئمت حكمه وودت لو تمكنت من التخلص ممن جوره وتعسفه2.
قال "ابن الكلبي": لم تجتمع معد كلها إلا على ثلاثة من رؤساء العرب، وهم: عامر بن الظرب بن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث: والثاني ربيعة بن الحارث بن مرة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب، وهو قائد معد يوم السلان. وهو كما رأينا والد "كليب". والثالث: كليب بن ربيعة3. ويظهر من ذلك أنه ورث رئاسة قومه ورئاسة معدّ من والده، وأنه زاد في قومه وفي مكانته يوم قاوم قبائل اليمن، وتغلب عليها في "يوم خزاز"، وكانت معدّ تهاب اليمن، وتخضع لملوكها، لذلك كان يوم السلان ويوم خزاز، نصرًا معنويًّا كبيرًا لها، جرأها على الوقوف أمام اليمن، وعلى تحديها. وجعلها تشعر بأنها قوة وأن في إمكانها صد اليمن لو اتحدت قبائل "معدّ" فيما بينها، ووحدت كلمتها تحت رئاسة رئيس قوي قدير.
ويذكر أهل الأخبار أن معدا اجتمعت كلها تحت رايته، وجعلت له قسم الملك وتاجه وتحيته وطاعته، فغبر بذلك حينًا من الدهر ثم دخله زهو شديد وبغى على قومه حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه،
1 المحبر "ص249"، العقد الفريد "6/ 97""العريان"، نهاية الأرب "15/ 420 وما بعدها".
2 ابن الأثير، الكامل "1/ 214"، النقائض "905 وما بعدها" الميداني، الأمثال "1/ 254"، خزانة الأدب "1/ 301 وما بعدها"، المحبر "249"، المعارف "605 وما بعدها""دار الكتب سنة 1960م".
3 نهاية الأرب" 15/ 396 وما بعدها"
ويقول: وحش أرض كذا في جواري، فلا يهاج، ولا تورد إبل أحد مع إبله ولا توقد ناره. وكان إذا رأى أرضًا فأعجبته حماها ومنع الناس عنها، وذلك بأن يطلق جروا يعوي، فيكون المكان الذي ينقطع فيه صوت العواء فلا يسمع، هو حد تلك الأرض. قيل ولذلك عرف ب "كليب"1.
وكان "كليب" قد تزوج "جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة"، وهي أخت "جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة"2. وهي أيضًا من أشراف قومها، و "ذهل بن شيبان" من الأسر المعروفة التي نجد لها اسمًا بين الجاهليين.
وقد أدت عنجهية "كليب" وغطرسته إلى مقتله، وسبب ذلك على ما يقوله أهل الأخبار أن ناقة كانت للبسوس خالة "جَسّاس"، أو إلى "جليلة أخت جساس" على رواية، أو إلى رجل اسمه "سعد الجرمي" واسم الناقة "السراب" كانت قد اختلطت بإبل "كليب" وأخذت ترعى معها، فلما رآها كليب، أنكرها واستعظم أمر دخولها المرعى مع إبله، فرمى ضرعها بسهم فنفرت وهي ترغو. فلما رأت "البسوس"، أو "جليلة" أو رأى "سعد الجرمي" الناقة وقد أصيبت بسهم كليب، عز على صاحبها ذلك، أو على صاحبتها حسب اختلاف الروايات، وذهب أو ذهبت كل واحدة منهما إلى "جساس"، صارخًا أو صارخة، وكل منهم في جواره وعند فناء بيته، فثار الدم في رأسه، وأخذته العزة، وذهب غاضبًا إلى "كليب" ومعه "عمرو بن الحارث" فكلماه، وأظهر جسّاس ما حلّ به من ذل وإهانة برمي "السراب" بالسهم، فلم يبال بهما، فطعنه "جساس" وضربه "عمرو بن الحارث"، فقتل كليب3.
وقد أثار مقتل "كليب وائل" هذا حربًا استمرت أربعين سنة على ما يذكره أهل الأخبار عرفت ب "حرب البسوس". وهي في الواقع معارك وغزوات
1 نهاية الأرب "51/ 396"، أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر "1/ 65 وما بعدها""طبعة بيروت"، السويدي، سبائك الذهب "105".
2 المحبر "ص300".
3 العقد الفريد "5/ 150"، النويري، نهاية الأرب "15/ 396"، اللسان "6/ 28"، "دار صادر".
وقعت في أوقات متقطعة وقعت بين "تغلب" ومن حالفها وبين "بكر". أثارها وأشعل نارها "مهلهل" أخو "كليب" أخذًا بثأر أخيه من "بني بكر" قوم "جساس". وأعلنها دون اهتمام لتوسط عقلاء "بكر" بحل القضية حلا سليمًا حقنًا لدماء الطرفين. بتأدية دية الملوك، وهي ألف ناقة سود المقل، أو أن يأخذوا أحد أبناء "مرة بن ذهل" والد جساس، فيقتلوه بدم "كليب"1.
وأبت بعض قبائل بكر الدخول في حرب مع "تغلب": واعتزلت عن "بني شيبان" قوم جساس: ومن هؤلاء "بنو لجيم" و "بنو يشكر". وانسحبت "الحارث بن عباد". وعشائر أخرى. وتولى "مرة بن ذهل" قيادة قومه من "بني شيبان" من بكر. فكانت معارك وملاحم ذكر أسماءها أهل الأخبار. منها "يوم النهى"، وهو أول يوم من أيام حرب البسوس على رواية، ويوم عنيزة، وهو أول يوم من هذه الأيام على رواية أخرى2. ثم وقعت أيام أخرى منها يوم الذنائب، وهو يوم قتل فيه: "شراحيل بن مرّة بن همام" والحارث بن مرة، وهمام بن مرّة أخو جساس من أمه وأبيه. وعمرو بن سدوس بن شيبان. وهو من بني ذهل بن ثعلبة، وسعد بن ضبيعة، وهو من بني قيس بن ثعلبة وآخرون. وقد قيل إن منهم من قتل في أيام أخرى.
ومن بقية الأيام: يوم واردات، ويوم عويرضات، ويوم الحنو ويوم أنيق، ويوم ضربة، ويوم القصيبات، ويوم العصيات، ويوم قضة، وهو يوم التحالق، وفيه حَلَقَ رجال بكر لمتهم، وذلك ليميز البكريون عن غيرهم، إلى غير ذلك من أيام تجد أسماءها في كتب الأخبار والتأريخ والأدب.
وقد توسط رؤساء بكر عند "مهلهل" بأن يوقف القتال، بعد أن سقط القاتل وهو "جسّاس" قتيلًا في معركة من هذه المعارك، يقال إنها معركة "يوم واردات" لكنه لم يقبل وأبي إلا الاستمرار في القتال حتى يشفي نفسه من "بني بكر"، فتدخل "الحارث بن عياد: عندئذ واشترك مع البكريين، وتولى أمر "بني بكر"، ووقعت أيام أخرى أثرت في "بني تغلب". وقد وقع
1 نهاية الأرب "15/ 396"، ابن الأثير، الكامل "1/ 312".
2 أبو الفداء، المختصر "1/ 95 وما بعدها""طبعة بيروت"، المعارف "605 وما بعدها""دار الكتب المصرية".
"مهلهل" في يوم "قضة" وهو يوم "تحلاق اللمم" أسيرا في أيدي "الحارث بن عباد" ولم يكن يعرفه. فسأله الحارث عن مكان "مهلهل" قائلا له: دلني على عدي بن ربيعة "وهو اسم مهلهل" وأخلي عنك. فقال له عدي: عليك العهود بذلك إن دللتك عليه؟ قال: نعم. قال: فأنا عدي. فجزَّ ناصيته وتركه. وقال فيه:
لهف نفسي على عدي ولم أعـ
…
ـرف عديًا إذ أمكنتني اليدان1
وورد في بعض الأخبار أن الذي قتل "جساسًا" هو "الهجرس"، وهو ابن كليب، وابن أخت جساس، إذ إن أمه هي "جليلة". وكان جسّاس قد سباه، ثم زوجه ابنته ولكنه أبى إلا أن يقتل خاله، أخذًا منه بدم والده. ويقال إن جسّاسًا لم يقتل وإنما مات حتف أمه2.
وفي هذا الأسر وجز الناصية كان نهاية زعامة "مهلهل" على قومه، فقد ترك أهله، وفر إلى "مذحج"، حيث نزل ب "بني جنب"، فخطبوا إليه ابنته وقيل أخته فمنعهم، فأجبروه على تزويجها، وساقوا إليه جلودًا من أدم. وكان قد كبر وتقدم في السن وضعف حاله فجاءه أجله بعد مدة غير طويلة، ويقال إن عبدين من عبيد اشتراهما "مهلهل" ليغزوان معه، سئما منه، فلما كانا معه بموضع قفر أجمعا على قتله، فقتلاه، وبذلك انتهت حياته، وحياة حرب البسوس3.
ويذكر أهل الأخبار أن العرب صارت تضرب المثل في شؤم "البسوس" وفي شؤم "سراب"، فقالت "أشأم من البسوس" و "أشأم من سراب"4.
1 العقد الفريد "5/ 213 وما بعدها"، صبح الأعشى "1/ 391".
2 الكامل لابن الأثير "1/ 319"، الأغاني "4/ 294"، "5/ 294""بيروت".
3 النويري، نهاية الأرب "15/ 396"، ابن الاثير "1/ 312"، صبح الأعشى "1/ 399"، العقد الفريد "5/ 213"، سبائك الذهب، الفصل الحادي عشر، لسان العرب "6/ 28".
4 الميداني، مجمع الأمثال "1/ 387"، ابن الأثير، الكامل "1/ 312"، سبائك الذهب "104"، مقامات الحريري "260"، "المكتبة التجارية"، فرائد اللآل في مجمع الأمثال "1/ 319 وما بعدها""المطبعة الكاثوليكية بيروت"، إبراهيم بن السيد علي الأحدب الطرابلسي، جمال الدين محمد بن نباته المصري، سرح العيون شرح رسالة ابن خلدون "48 وما بعدها""مصطفى البابي"، الشعر والشعراء "99 وما بعدها"، شعراء النصرانية، القسم الثاني "164 وما بعدها"، صبح الأعشى "1/ 391".
وقد اقحم الرواة شعرًا في قصصهم عن هذه الحرب، وذلك على عادتهم في رواية أخبار الأيام، وهو لا يخلو من أثر الإثارة والعواطف القبلية. ونجد في الشعر المنسوب إلى البسوس تحريضًا أثار جسّاسًا حتى دفعه على قتل "كليب" دون أن يفكر في سوء عاقبة ذلك القتل. ويعرف هذا النوع من الشعر ب "الموثبات". وهو من شعر التحريض. ومن هذا النوع الشعر الذي تقوله النساء في ندب الموتى لإثارة شجون الحاضرين1.
ويعد "مهلهل" في جملة فرسان العرب الشجعان المعروفين. كما يعدّ في جملة الشعراء المتقدمين. لقب ب "مهلهل"، لأنه أول من رقق الشعر، أو لقوله:
لما توغل في الكراع هجينهم
…
هلهلت أثأر مالكًا أو صنبلا فتدبر2
وقد كان لتغلب جملة رؤساء، منهم رئيس يقال له الجرّار أدرك النبي، وأبى الإسلام فبعث رسول الله زيد الخيل الشاعر المشهور وأحد الشجعان المشهورين، ليطلب منه الدخول في الإسلام كما تقول إحدى الروايات أو القتال، فأبى الإسلام وقاتل حتى قتل3.
ولاعتزاز تغلب بنفسها، ولشعورها بعزتها، امتنعت عن دفع الجزية المفروض أداؤها على أهل الكتاب، وذهبت إلى عمر بن الخطاب قائلة له:"نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم، ولكن خذ منّا كما يأخذ بعضكم من بعض". ورضيت بدفع ضعف ما يدفعه المسلمون صدقة أنفة من كلمة "جزية"4. واقتدت قبائل
1 دائرة المعارف الإسلامية "3/ 645""ترجمة إبراهيم شنتناوي وجماعته".
2 بلوغ الأرب "3/ 108"، الشعر والشعراء "99"، جمهرة أشعار العرب "218". شرح التبريزي "310"، الاشتقاق "339"، سرح العيون "56"، الكامل "1/ 316".
3 الأغاني "16/ 52""أخبار زيد الخيل".
4 السنن الكبرى "9/ 216"، "باب نصارى تغلب تضعف عليهم الصدقة"، "فصل في شأن نصارى تغلب وسائر أهل الذمة وما يعاملون به"، كتاب الخراج "120 وما بعدها"، "القاهرة 1352هـ"، البلاذري. فتوح "185 وما بعدها".
أخرى مثل تنوخ وبهراء بتغلب، فرضيت بدفع الصدقة التي يدفعها المسلمون مضاعفة مفضلين إياها على دفع الجزية، لكي لا تكون في مصاف النبط، ومن لف لفهم من غير العرب، والمساواة فيها تعد إهانة لهم في نظرهم، وإن كان دافعوها نصارى مثلهم، وهم إخوانهم في الدين.
وذكر أن "عمر بن الخطاب" لما هَمّ بفرض الجزية عليهم، قطعوا الفرات وأرادوا اللحاق بأرض الروم، فانطلق "النعمان بن زرعة" أو "زرعة بن النعمان" إلى "عمر"، فقال له: أنشدك الله في بني تغلب، فإنهم قوم من العرب نائفون من الجزية، وهم قوم شديدة نكايتهم، فلا يغن عدوّك بهم. فأرسل عمر في طلبهم وأضعف عليهم الصدقة1.
ومن مواضعها التي كانت تتبرك بها قبر القديس مارسرجيوس "مارسرجس" بالرصافة2.
وكانت تغلب أيضًا في جملة القبائل العدنانية التي خضعت لآل كندة، حكم منهم عليها معد يكرب المعروف بغلفاء3، وخضعت أيضًا لحكم ملوك الحيرة الذين حاولوا إصلاح البين بين تغلب وبين بكر بن وائل، فأخذوا رهائن من الطرفين، ليمنعوهم بذلك من القتال4. وقد وقعت بين الحيين حروب طويلة سأتحدث عنها في الفصل الخاص بأيام العرب قبل الإسلام.
وقد ثار التغلبيون مرارًا على ملوك الحيرة وحاربوهم، والواقع أن خضوع تغلب والقبائل الكبيرة الأخرى لملوك الحيرة لم يكن إلا خضوعًا اسميًّا، يتمثل في حمل الإتاوات إلى الملوك ما داموا أقوياء، ولذلك كان ملوك الحيرة كما كان
1 البلاذري، فتوح "185 وما بعدها".
2 من شعر الأخطل:
لما رأونا والصليب طالعا
…
ومارسرجيس وسما ناقعا
وأبصروا راياتنا لوامعا
…
خلوا لنا راذان والمزارعا
المشرق: 1936 "ص247".
3 الأغاني "9/ 82".
4 الأغاني "11/ 42 وما بعدها".
الأكاسرة والقياصرة يسترضون الرؤساء بالهبات والمال، ومن جملة هؤلاء، سادت "مشايخ" هذه القبيلة.
وأما بكر بن وائل، فكان من نسله عليٌّ، ويشكر، وبدن. وقد دخل بنو بدن في بني يشكر، ومن بني يشكر الشاعر الحارث بن حلزة، والريّان اليشكري، سيد بني بكر في حربهم مع بني تغلب. وكان من نسل عليّ بن بكر، صعب بن علي، وهو والد مالك ولُجَيْم وعكابة. ومن مالك بن صعب سهلُ بن شيبان بن زمان المعروف بالنفد1. ومن بطون يشكر، بنو غُبر بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر، وبنو كنانة وبنو حرب بن يشكر، وبنو ذبيان بن كنانة بن يشكر2.
وبكر بن وائل، من القبائل الكبيرة التي كان لها شأن معروف عند ظهور الإسلام. وهي مثل القبائل العدنانية الأخرى من القبائل المهاجرة التي تركت ديارها القديمة على حد قول الأخباريين، وهي تهامة، على أثر الحروب الكثيرة المملّة التي وقعت بين العدنانيين، فهاجرت إلى اليمامة ثم إلى البحرين والعراق. ويذكر أنها أخذت تغزو مع تميم وعبد القيس حدود الفرس، حتى اضطر "سابور" الثاني المعروف ب "سابور ذي الأكتاف" حوالي سنة "350 للميلاد" على مهاجمة هذه القبائل ومحاربتها، وتخريب المنازل التي كانت تنزل بها. فلما انتهى من حروبه، أمر بنقل كثير من الأسرى إلى الأهواز وكرمان لإسكانهم هناك3.
وفي القرن الخامس للميلاد، كان الحكم على بكر وأكثر قبائل معدّ على حد رواية الأخباريين في أيدي التبابعة، ثم في أيدي ملوك كندة، نصبهم التبابعة أنفسهم ملوكًا على تلك القبائل. وكان أولهم حجر آكل المرار الذي انتزع من اللخميين ما كان في أيديهم من ملك بكر بن وائل، ووسع ملكه. فلما توفي حجر تولى الملك ابنه عمرو المعروف بالمقصور من بعده، وبقيت بكر تابعة له، وكذلك لابنه الحارث مغتصب عرش الحيرة على نحو ما ذكرت. وكان الحارث
1 الجمهرة"ص291"، "بنو زمان"، الاشتقاق "207"، المعارف "32".
2 المبرد "17".
3 أبو الفداء "1/ 48"، الطبري "2/ 66".
قد وزع أبناءه على القبائل، ليتولوا إدارة شئونها فعين ابنه شراحيل أو شرحبيل أو سلمة حاكمًا على بكر. فلما أعاد أنو شروان عرش الحيرة إلى أصحابه اللخميين، وانتكس الأمر مع الحارث، حتى اضطر إلى الهَرَب إلى ديار كلب أو غيرها، حيث لاقى مصيره بكيفية لم يتفق على وصفها الأخباريون، وقعت النفرة بين أولاده، ودَبَّ الخلاف بين أبنائه، فاقتتلوا، وتحزبت القبائل واقتتلت. ثمَّ وجد رؤساؤها أنها فرصة سانحة، فاستقلوا عن كندة، وعادت إلى ما كانت عليه من الفرقة والاستقلال. وترأس كليب وائل تغلب وبكرًا وقبائل معد، وقاتل جموع اليمن، وهزمهم، وعظم شأنه، وصار ملكًا زمانًا من الدهر، ثم داخله الزهو والغرور، فبغى على أتباعه، وحمى أكثر الأرضين، فلم يسمح لأحد بالرعي فيها إلا بإذنه، فقتله رجل من بكر اسمه "جساس" في قصة يرويها الأخباريون، فثارت تغلب، وطالب أخو كليب وهو "مهلهل" بالأخذ بالثأر من بكر. فجرت بين القبيلتين حروب طويلة استمرت على ما يذكر الأخباريون أربعين عامًا، هلك فيها خلق كثير وانتهت بمقتل جساس، وهلاك مهلهل في قصص مُنَمَّق من هذا القصص الذي يرويه أهل الأخبار1.
وقد أضعفت هذه الحروب القبيلتين ولا شك، وقد تدخل ملوك الحيرة في الأمر، فأصلحوا بينهم: أصلح بينهم المنذر بن ماء السماء على رواية، أو عمرو بن هند في رواية أخرى2، وقد كانوا مع المنذر الثالث في غزوته التي غزا بها الغساسنة، كما كانوا مع النعمان بن المنذر. وقد حاربوا الفرس مع بني شيبان، فانتصروا عليه في معركة ذي قار. وكان يؤيد الفرس من العرب تغلب وطيء وإياد وبهراء وقضاعة والعباد والنمر بن قاسط. وقد اتفقت إياد سرًّا مع بكر بن وائل، فانهزمت حين اشتباك المعركة، فانهزمت الفرس ومن ساعد الفرس من القبائل التي اشتركت معها تأييدًا لإياس بن قبيصة، أو بغضًا لبكر كما هو شأن تغلب، أو طمعًا في ربح من الفرس أو رغبة في التقرب إليهم. وقد كان لهذه المعركة أثر كبير في نفوس القبائل، ومركزها مع الفرس.
1 أبو الفداء "1/ 77 وما بعدها"، ابن خلدون "2/ 301".
2 الأغاني "11/ 22، 44 وما بعدها".
ويظهر أن بكرًا لم تخضع للفرس، ولا لحكم الحيرة بعد معركة ذي قار. وفي السنة التاسعة من الهجرة دخل قسم منها في الإسلام، فعين الرسول المنذر بن ساوى عليها وعلى بني عبد القيس. غير أنها ارتدت عنها بعد وفاة الرسول، فهاجمت مع قيس بن ثعلبة برئاسة الحطيم بن ضبيعة البحرين، وعينت "الغرور" ملكًا على هذه الديار. عندئذ أرسل أبو بكر عليهم جيشًا بقيادة العلاء الحضرمي ومن بقي على الإسلام من بكر وشيبان، تمكن منهم ورَجَمَهُمْ إلى حظيرة الإسلام.
ومن لُجَيْم بن صعب، بنو حنيفة، وبنو عجل، ابنا لجيم بن صعب بن عليّ وبنو حنيفة هم أهل اليمامة1. ومن حنيفة الدُّئل، وتقع مواطنهم في اليمامة كذلك2. ومن ولد الدُّئل بن حنيفة بنو مرة وعبد الله وذهل وثعلبة. ومن بني مرّة هود بن علي بن ثمامة الذي توجه إلى كسرى، وعمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العُزّى، وهو قاتل المنذر بن ماء السماء يوم عين أباغ3. ومن عديّ بن حنيفة مسيلمة الكذّاب4.
وأما ولد عُكابة بن صعب5. فهم: ثعلبة وهو الحضن، وقيس وقد دخل بنوه في بني ذهل. فولد ثعلبة بن عكابة شيبان، وذهل، وقيسًا، والحارث. وقد دخل بنوه في بني أنمار بن دب بن مرة بن ذهل بن شيبان. وأمهم رقاش، وهي البرشاء بنت الحارث بن العتيك بن غنم بن تغلب. وولد ثعلبة أيضًا تيم الله بن ثعلبة، وأمه الجدماء بنت جلّ بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وأتيد، وضنّة. ودخل بنو ضنّة في بني عذرة. ودخل بنو أتيد في بني هند من بني شيبان6.
1 الجمهرة"291، 439"، نهاية الأرب "2/ 331"، الاشتقاق "207"، "لحيم"، سبائك الذهب "56"، الإنباه "ص97".
2 تاج العروس "7/ 327"، لسان العرب "13/ 249"، الاشتقاق "209"، نهاية الأرب "2/ 231"، ابن خلدون "2/ 302".
3 جمهرة "ص292"، التبريزي، شرح الحماسة "4/ 15".
4 المبرد "16 وما بعدها".
5 لسان العرب "2/ 18"، الاشتقاق "212 وما بعدها"، نهاية الأرب "2/ 331"، ابن خلدون "2/ 303"، كحالة "2/ 803".
6 جمهرة "ص295 وما بعدها"، سبائك الذهب "58".
ومن ولد ثعلبة بن عكابة، تيم الله1. ومن ولد تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، شيبان2، ومنهم أوس بن محصن، وهو الذي أطلق له السبي يوم أوارة. وصعير بن عامر وكان من فرسان بكر3.
ومن بني ذهل بن ثعلبة بن عكابة، بنو سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، وتقع مواطنهم في اليمامة، وكانوا أرداف ملوك كندة4. وبنو رقاش وهم الرقاشيون أبناء مالك "ملكان" وزيد "زيد مناة" ابني شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة من زوجه رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثعلبة5. وكان بنو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة من البطون الضخمة، ورئيسهم في الجاهلية مرة بن ذهل بن شيبان، ومن نسله جساس قاتل كليب6.
ومن نسل قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب، ضبيعة، وتيم، وثعلبة، وسعد. ومن نسل ضبيعة الأعشى ميمون بن قيس الشاعر المعروف، والمرقش الأكبر، والمرقش الأصغر، وطرفة بن العبد، وعمرو بن قميئة، وشعراء آخرون. وتعدّ هذه القبيلة في طليعة القبائل بكثرة من ظهر فيها من الشعراء7. وتقع منازل قيس في اليمامة. وكانت صلاتهم وثيقة بالمناذرة. ومنهم كتيبة الصنائع إحدى كتائب النعمان بن المنذر8.
ومن بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، عمرو بن أبي ربيعة بالمزدلف، وابنه حارثة ذو التاج، وكان على بني بكر يوم أوارة، وهاني بن مسعود
1 تاج العروس "7/ 203"، "8/ 216، الاشتقاق "212"، ابن خلدون "2/ 303".
2 لسان العرب "1/ 495"، صبح الأعشى "1/ 338"، نهاية الأرب "2/ 332"، ابن خلدون "2/ 303"، الاشتقاق "210".
3 الجمهرة"ص296".
4 لسان العرب "7/ 410"، الاشتقاق "211".
5 جمهرة "ص298 وما بعدها"، القاموس "2/ 275"، لسان العرب "8/ 195"، تاج العروس "9/ 84"، كحالة "2/ 442".
6 ابن خلدون "2/ 303".
7 جمهرة "ص300"، شيخو: شعراء النصرانية: القسم الثالث في شعراء بكر بن وائل من بني عدنان "264 وما بعدها"، كحالة "3/ 971".
8 ابن خلدون "2/ 303"، تاج العروس "2/ 242"، "10/ 233"، نهاية الأرب "2/ 332"، جمهرة "300 وما بعدها".
الشيباني الذي هاج القتال بين بني بكر وبني تميم وضبة والرباب يوم ذي قار، ومفروق واسمه النعمان بن عمرو الأصم، وهو من فرسان بكر وساداتهم، وأعشى بني ربيعة، وهو عبد الله بن خارجة بن حبيب بن قيس بن عمرو بن أبي ربيعة الشاعر1.
ومن بني مرة بن ذهل بن شيبان، همام، وجساس قاتل كليب التغلبي، والمثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعد بن مرّة بن ذهل الشيباني القائد الإسلامي الشهير قاتل مهران2.
وأما عَك، فهم من القبائل العربية القديمة، وهم "أكيته""AKKITAI" عند "بطلميوس"، ولا نعرف من أخبارها في نصوص المسند شيئًا، ويظهر من اختلاف النسّابين في نسبها، ومن جعلها من قحطان تارة ومن عدنان تارة أخرى، أنها كانت على اتصال بالجماعتين، واختلطت بهما بالفعل، ولهذا الاختلاط أثره في تكوين الأنساب، كما أن لمحالفاتها لقبائل عدنان وقحطان أثره في النسب.
ولهذا نجد بعض النسابين يجعلون عكا ابنًا لعدنان، فهو على حد قولهم شقيق معدّ، ونجد بعضا آخر يسميه الحارث، ويجعل عكًّا لقبًا له، ثم يصيره ابنًا للديث بن عدنان فيقول: هو عك بن الديث بن عدنان، أي أنه حفيد عدنان. ثم نجد قسمًا آخر يصيره من الأزد، أي من قحطان، فيجعله عَكّ بن عدنان بن عبد الله بن الأزد، بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان3. وأرى أن "عدثان" و "عدنان" كلمة واحدة. وقع فيها تحريف، فصارت الكلمة الواحدة كلمتين، وليس من المستغرب وقوع ذلك. فالكلمتان واحدة في الحروف، ما عدا حرفي الثاء والنون اللذين يتشابهان في الرسم أيضا فيما عدا عدد النقط.
1 جمهرة "ص305".
2 جمهرة "ص305 وما بعدها"، نهاية الأرب "2/ 333"، الاشتقاق "15"، كحالة "3/ 1071".
3 جمهرة "ص309"، ابن خلدون "2/ 299"، طرفة الأصحاب "ص65 وما بعدها"، تاج العروس "7/ 164"، لسان العرب"12/ 357"، الصحاح "2/ 141"، الصفة "54".
وقد رجح نشوان بن سعيد الحميري، وهو من اليمن من حمير، رأي القائلين من النسّابين برجوع نسب عَكّ في الأزد، فقال:"عك قبيلة من العرب يقال لهم ولد عك بن عدنان أخي معد، ويقال لهم ولد عك بن عدثان بن عبد الله بن الأزد، وهو أصح القولين. وإنما سبب انتسابهم في معد أن غسان وقت خروج الأزد من مأرب نزلوا تهامة وبها عكّ، فخيرتهم عَكّ بين شرقي تهامة وغربيها، فاختارت غسّان الشرقي، ومكثت به زمانًا، حتى قيل لهم إن عكًّا أثخن منكم لَبَنًا، وأدسم منكم سمنًا، لأن أموالكم إذا سرحت استقبلت الشمس، وإذا راحت استقبلت الشمس، فأحرّت الشمس رءوسها، وأموال عكّ تستدبر الشمس عند الطلوع والغروب، فاستقالت غسان عكًّا، فلم تقلها، فاقتتلوا، فقتلت غسان عكًّا قتلًا ذريعًا وأجلتها عن كثير من أوطانها، فمن ثم انتفت عك من اليمن، وانتسبت إلى معد"1.
وقد ذكر نشوان شعرًا جاء فيه:
ألم ترَ عكًّا هامة الأزد أصبحت
…
مذبذبة الأنساب بين القبائل
وعقت أباها الأزد واستبدلت به
…
أبا لم يلدها في القرون الأوائل
ومن ولد عك علقمة، ومن ولد علقمة الشاهد، ومن ولد الشاهد غافق، من نسل هؤلاء تفرعت سائر عك2. ونجد بعض النسابين يغفلون علقمة، ويجعلون الشاهد ولدًا من أولاد عدنان، ومنهم من جعل لعك ولدين، هما: الشاهد، وعبد الله، وجعل للشاهد ولدين كذلك، هما غافق، وساعدة، ولعبد الله بطنين كذلك، هما: عبس وبولان. ومن بطون غافق، القيانة، والمقاصرة، ودهنة. ومن بطون ساعدة: لام، وصخر، ودعج، ونعج، وزعل، وقين، وقاضية، وعلاقة، وهامل، ووالبة، وقحر. ومن بطون عبس: زهير، ومالك، وطريف، وزيد، والعسالق، والحجبية، وغنم،
1 منتخبات "ص74".
2 سبائك الذهب "ص63"، جمهرة "ص309"، ابن خلدون "2/ 299"، نهاية الأرب "2/ 312"، تاج العروس "7/ 37"، أبو الفداء "1/ 107"، كحالة "3/ 875".
وتاج، ومنسك، ومن بطون بولان: الهليلي، والحربي1. ويلاحظ أن معظم قبائل عكّ وبطونها، هي في اليمن، بينما هي قبائل عدنانية على رأي أكثرية النسابين. وقد علل بعض النسابين ذلك بقوله: "وإنما كثرت قبائل عك بن عدنان باليمن، لأن عكًّا تزوج بنت أشعر، فأولد فيهم، فكانت الدار واحدة لذلك السبب"2.
وسمى النسابون ابن مضر عيلانَ كذلك3، وقال بعضهم "إن عيلان لم يكن بأب لقيس ولا ابن لمضر، وإنما هو قيس بن مضر. وعيلان اسم فرس لقيس مشهور في خيل العرب مفضل، وكان قيس بن مضر يسابق عليه. وكان رجل من بجيلة يقال له قيس كبة الفرس له مشهورة أيضًا، وكانا متجاورين في دار واحدة قبل أن تلحق بجيلة بأرض اليمن. وهذا على مذهب من جعل بجيلة ابنًا لأنمار بن نزار. وكان فرساهما مشهورين مذكورين، فكان الرجل إذا سأل عن قيس، أو ذكر قيسًا، قيل له: أقيس عيلان تريد، أم قيس كبّة؟ فصار قيس لا يعرف إلا بقيس عيلان، وهو قيس بن مضر بن نزار.. وقد قيل إن قيسًا سُمّي عيلان بغلام كان له، وقيل سُمّي عيلان بكلب كان له يقال له عيلان"4 إلى غير ذلك من تفاسير وتعليلات تشير إلى اضطراب النسابين والأخباريين في الناس وفي قيس عيلان5.
وقد عرف المنتسبون إلى قيس عيلان ب"قيس" و "بقيس عيلان" وب"عيلان" وب"القيسيين" وب"القيسية" كذلك6، وهي من الكتل القبائلية الضخمة. ومع ذلك لا نعرف من تأريخها قبل القرن السادس للميلاد شيئًا يذكر. ولم يرد اسمها في كتب "الكلاسيكيين". وقد ذكر لها الأخباريون
1 طرفة الأصحاب "ص64 وما بعدها".
2 طرفة الأصحاب "ص66".
3 سبائك الذهب "ص21"، الصحاح للجوهري "1/ 472"، لسان العرب "8/ 71". تاج العروس "8/ 40"، القاموس "2/ 244"، الاشتقاق "162"، ابن خلدون "2/ 305"، أبو الفداء "1/ 111"، نهاية الأرب "2/ 334 وما بعدها"، كحالة "3/ 972 وما بعدها".
4 الإنباه "ص81 وما بعدها".
5 راجع التفاسير الأخرى لمعنى عيلان في: الاشتقاق "ص162 وما بعدها".
6 ency.، ii، p. 652.
أيامًا عديدة، تشمل حروبًا وقعت بين القبائل القيسية نفسها، وحروبًا وقعت بين قيس وقبائل أخرى من غير قيس. وقد خضعت قبائل قيس مثل أكثر القبائل العدنانية الأخرى لحكم مملكة كندة القصير1.
وقد ولد الناس أو عيلان قيسا ودهمان. وقد جعل بعض النسابين قيسا ابنًا لمضر، وقالوا: إنه عيلان، وأن عيلان عبد حضنه، فنسب قيس إليه2. وقد ولد قيس عدة أولاد، هم: خصفة3، وسعد، وعمرو4. ومن ولد عمرو فهم، والحارث وهو عدوان5، وأمهما جديلة بنت مرّ بن أد، فنسبوا إليها. وقيل: هي جديلة بنت مدركة بن إلياس6.
وكان لفهم عدة أولاد، منهم: قَيْن، وسعد، وعامر، وعائد، ومن بني سعد تأبط شرًّا الشاعر7. وكانت الطائف من مواطن فهم، وعدوان، ثم غلبتهم عليها ثقيف، فخرجوا إلى تهامة ونجد. ومن بني طرود، وهم بطن من فهم، كان بأرض نجد، الأعشى8.
أما أبناء عدوان بن عمرو، فهم زيد، ويشكر، ودَوْس. ويقال إنهم دَوْس التي في الأزد، وكانت ديارهم بالطائف، ثم تركوها بعد نزول ثقيف فيها وارتحلوا إلى تهامة9. ومن ولد زيد بن عدوان، أبو سيارة الذي كان يدفع
1 ency.، ii، p. 654.
2 جمهرة "ص232"، الاشتقاق "ص162".
3 ابن خلدون "2/ 307"، لسان العرب "10/ 421" الصحاح "2/ 20"، كحالة "1/ 345".
4 جمهرة "ص232"، سبائك الذهب "ص33"، الاشتقاق "ص162، المبرد "ص10".
5 طرفة الأصحاب "ص61".
6 جمهرة "ص232"، لسان العرب "13/ 112"، الإنباه "83"، كحالة "1/ 173".
7 جمهرة "ص232"، الاشتقاق "ص162 وما بعدها"، نهاية الأرب "2/ 343"، ابن خلدون "2/ 305"، تاج العروس "9/ 16".
8 الأغاني "4/ 75"، ابن خلدون "2/ 305".
9 ابن خلدون "2/ 305"، نهاية الأرب "2/ 343"، صبح الأعشى "1/ 346"، أبو الفداء "1/ 112"، لسان العرب "19/ 270"، القاموس "4/ 360"، كحالة "2/ 760 وما بعدها".
بالناس في المواسم. ومن بني يشكر بن عدوان، عامر بن الظرب بن عمرو بن عَيّاذ بن يشكر بن عدوان، وقد عرف عامر بن الظرب هذا ب "حاكم العرب" في الجاهلية. وهو شقيق سعد، وعمر، وصعصعة، وثعلبة. ومن بني ثعلبة بن الظرب، ذو الأصبع العداوني من الشعراء المعروفين1. ومن بطون عدوان الأخرى، بنو خارجة، وبنو وابش، وبنو رهم بن ناج2.
ومن نسل سعد بن قيس عيلان، غطفان ومنبه وهو أعصر3. أما غطفان، فقبيلة كبيرة معروفة، وهناك قبيلة أخرى تسمى ب "غطفان" كذلك، وهي يمانية، تنسب إلى غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام4. أما هذه، فعدنانية في عرف النسّابين، وتقع منازل هذه القبيلة شرقي خيبر وحدود الحجاز إلى جبلَيْ طيء5.
وقد وقعت بين غطفان وبني عامر بن صعصعة عدة أيام، منها: يوم الرقم، ويوم القرنتين، ويوم طوالة، ويوم قرن6. وقد كانوا مع الأحزاب في محاربة الرسول. وكانوا يعبدون العُزّى. شجرة بنخلة عندها وثن تعبدها غطفان، سدنتها من بني صرمة بن مرّة، وكانت قريش تعظمها، وكانت غنى وباهلة تعبدها معهم. هدمها خالد بن الوليد، وهدم البيت وكسر الوثن. وكانوا يطوفون حول البيت، بيت بساء تشبهًا بطواف القبائل الأخرى حول الكعبة بمكة، ولهم صنم آخر موضعه في مشارف الشأم يسمى الأقيصر7.
ومن رؤساء غطفان الذين سادوا فيها، زهير بن جذيمة العبسي، وقد قاد عطفان كلها، وعمرو بن جؤيّة بن لوذان الفزاري، وقد قاد غطفان كلها إلى
1 جمهرة "ص232 وما بعدها"، الاشتقاق "ص164".
2 الاشتقاق "ص163".
3 جمهرة "ص233"، الاشتقاق "ص164"، المبرد "ص10".
4 ابن خلدون "2/ 256"، نهاية الأرب "2/ 308"، كحالة "3/ 889".
5 ency.، ii، p.144.
6 كحالة "3/ 888".
7 المحبر "ص31". كحالة "3/ 889".
يوم الخنان إلى بكر بن وائل، وبدر بن عمرو، وقد قاد غطفان لبني أسد، وعيينة بن حصن بن حذيفة، قاد غطفان إلى بني تغلب يوم الساجسي1.
ويبدأ تأريخ غطفان باستقلال قبائل معدّ، وخروجها من حكم اليمن على ما يرويه الأخباريون. وكان رئيس قبائل غطفان في هذا العهد زهير بن جذيمة العبسي سيد عبس، وعبس من غطفان، وقد تلقب بلقب ملك وجبى الإتاوة من هوازن، ثم قتله خالد بن جعفر بن كلاب، فترأس عبس ابنه قيس، وترأس ذبيان -وهي من قبائل غطفان كذلك- حذيفة بن الفزاري. وتمكن الحارث بن ظالم أحد الفُتّاك في الجاهلية من قتل خالد بن جعفر، وهو في جوار ملك الحيرة، وقد أدت هذه الحوادث إلى تشتيت قبائل غطفان، وإلى نشوب حروب بينها خاصة بين عبس وذبيان2.
وقد كانت قبائل غطفان في جملة القبائل التي قاومت الإسلام، واشتركت مع القبائل الأخرى في محاربة الرسول ومهاجمة المدينة، ثم أسلمت في السنة الثامنة للهجرة. وبعد وفاة الرسول عادت أكثرية غطفان، فارتدت عن الإسلام، وهاجمت المدينة. ولكن أبا بكر تمكن من صدّها، ثم عادت كما عاد غيرها إلى حظيرة الإسلام.
وولد غطفان ثلاثة أولاد، هم: ريث، وبغيض وأشجع على رواية3، وولد ريثًا وعبد العزَّى على رواية أخرى. وقد بدل رسول الله اسم عبد العزى فجعله عبد الله، فعرف نسله بالاسم الجديد4. وقد ولد ريث من الولد أهون، ومازنًا وأشجع وبغيضًا5، وذلك على رواية من جعل لغطفان ولدين، هما: ريث وعبد العزى.
1 المحبر "ص192، 248 وما بعدها".
2 المحبر "ص192 وما بعدها".
3 الاشتقاق "ص167"، تاج العروس "1/ 626".
4 جمهرة "ص237".
5 جمهرة "238"، ابن خلدون "2/ 305"، نهاية الأرب "2/ 323"، تاج العروس "1/ 626"،wustenfeld، genea، tag. H.
ومن بطون أشْجَع1 بكر وسبيع، ومن سبيع حلاوة2 "خلاوة"3، وهفّان وفتيان، وقنفذ، وذبيان4.
وتقع مواطن أشجع في الحجاز بضواحي يثرب، وكانوا حلفاء للخزرج من الأزد. وقد ساعدوهم في يوم بعاث5. وقد كان بينهم وبين سُلَيم بن منصور يوم كان في موضع الجر6.
ومن ولد بغيض7: عبس، وذُبيان ويضاف إليهما أنمار في بعض الروايات. ومن نسل عبس قطيعة، ووردة، والحارث، وورقة8. ومن نسل قطيعة9 زهير بن جذيمة سيد بني عبس، وجميع غطفان، وقيس بن زهير بن جذيمة صاحب حرب داحس والغبراء، والربيع بن زياد وزير النعمان، والحارث بن زهير قتله كليب يوم عراعر، وشأس بن زهير قتله فَزَارة10، ومن عبس عنترة بن شدّاد البطل الجاهلي الشهير11.
وهناك جملة قبائل وبطون عرفت بعبس، ففي أسد وحنيفة وهوازن وعمرو
1 "أشجع"، ابن خلدون "2/ 305"، تاج العروس "3/ 92، 5/ 393"، البكري "1/ 329 وما بعدها"، لسان العرب "10/ 40"، نهاية الأرب "2/ 323"، صبح الأعشى "1/ 344".
2 "حلاوة" جمهرة "ص238"، "هكذا ضبط الاسم ليفي بروفنسال".
3 سبائك الذهب "ص50"، تاج العروس "10/ 119"، ابن خلدون "2/ 305"، wustenfeld، genea.، taf، h.
4 سبائك الذهب "ص35"، "تجد أخطاء عديدة في الطبع"، تاج العروس "10/ 276".
Wuatenfeld، genea.، taf، h.
5 الأغاني "15، 152".
6 كحالة "1/ 29".
7 نهاية الأرب "2/ 323"، لسان العرب "8/ 390"، كحالة "1/ 86 ما بعدها".
8 جمهرة "ص239"، أما ابن دريد فاكتفى بذكر ولدين لعبس، هما: قطيعة وورقة. الاشتقاق "ص169" نهاية الأرب "2/ 323". Wuatenfeld، genea.، taf، h.
9 قطيعة بن عبس"، نهاية الأرب "2/ 323".
10 جمهرة "ص239 وما بعدها"، الاشتقاق "169"، نهاية الأرب "2/ 323"، ابن خلدون "2/ 306".
11 طرفة الأصحاب "ص62".
ابن قيس عيلان وعكّ بطون عرفت بعبس، وهي تسمية معروفة وردت في الكتابات الصفوية والتدمرية والنبطية1، فهي من الأسماء القديمة المعروفة عند العرب الشماليين.
وتعد عبس جمرة من جمرات العرب، وجمرات العرب هي: ضبّة بن أد، وعبس بن بغيض، والحارث بن كعب، ويربوع بن حنظلة، وبنو نمير بن عامر أو أقل من ذلك على حسب تعدد الروايات2. ويقصدون بالجمرة القبيلة التي لا تنضم إلى أحد، ولا تحالف غيرها، وتصبر في قتال من يقاتلها من القبائل، أو القبيلة التي يكون فيها ثلاثمائة فارس أو ألف فارس3. وهو تعريف لا يمكن أن ينطبق على قبيلة ما من القبائل، حتى على هذه القبائل التي قالوا عنها إنها الجمرات، فلا بد في القتال بين القبائل من حلف، ومن طلب مساعدة القبائل الأخرى. ولذلك نجد الأخباريين يذكرون أن بعض هذه القبائل طفئت لأنها حالفت القبيلة الفلانية. فذكروا أن ضبة طفئت لأنها حالفت الرباب، وأن الحارث طفئت لأنها حالفت مذحجًا، وأن عبْسًا طفئت أيضًا لانتقالها إلى بني عامر بن صعصعة يوم جبلة4. وهكذا إذا استقصيت كلام الأخباريين الوارد في مناسبات أخرى عن هذه القبائل، تجد أنه يصادم ما قالوه من عدم تحالف القبائل المذكورة وانضمامها إلى القبائل الأخرى. وظنّي أن شهرة عبس في الشجاعة خاصة من دون القبائل الأخرى إنما وردت إليها من هذا القصص المروي عن عنترة بن شداد.
ومن ولد ذبيان5 فزار وسعد6، وفي روايات أخرى أن والد سعد هو ثعلبة
1 ency.، I، p. 73.
2 المحبر "ص234".
3 تاج العروس "3/ 107"، لسان العرب "5/ 215"، القاموس "1/ 393".
4 من شعر ينسب لأبي حية النميري:
لنا جمرات ليس في الأرض مثلها
…
كرام وقد جربن كل التجارب
نمير وعبس يتقى بفنائها
…
وضبة قوم بأسهم غير كاذب
تاج العروس "3/ 307"، لسان العرب "5/ 215"، منتخبات "ص22".
5 ابن خلدون "2/ 306"، تاج العروس "6/ 287، 10/ 135"، الصحاح "2/ 477"، لسان العرب "18/ 309"، الاشتقاق "171".
6 الاشتقاق "ص171"، جمهرة "ص240".
ابن ذبيان1. وولد سعد عوفًا، وهو والد مُرّة وثعلبة2. ومن بني مرّة بن عوف خزيمة، وغطفان، وسنان. ومن بني سنان هرم بن سنان، وبنو يربوع بن مرة بن عوف، ومنهم النابغة الذبياني، والحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ من الفتاك، ومن بني مرة بنو سهم بن مرة3، ومن بني ثعلبة بن سعد، بنو بجالة بن ثعلبة بن سعد، وبنو عجب بن ثعلبة بن سعد، وبنو رزام بن ثعلبة بن سعد4.
وقد وقعت بين بني عبس وذبيان حروب عديدة، سأتحدث عنها في الأيام، والظاهر أنه كانت بين القبيلتين منافسة شديدة.
أما فزارة5، فولد عديًّا، وظالمًا، ومازنًا، وشمخًا6 "سمخا"7 "شمجا"8، ومرّة. ومن بني عديّ: بغيض بن مالك بن سعد الذي اجتمعت عليه قيس في الجاهلية، وبنو بدر بن عمرو بن حوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة، وهم بيت فزارة وعددهم، وبنوه حذيفة الذي يقال له ربّ معد، وحمل، المقتولان يوم الهبأة، ومالك، وعوف، المقتولان في حرب داحس والغبراء، والحارث، وربيعة، وقد سادوا كلهم9. ومن بني ظالم،
1 الاشتقاق "ص174"، كحالة "2/ 514".
2 جمهرة "ص240"، نهاية الأرب "2/ 324".
3 جمهرة "241"، المحبر "192".
4 نهاية الأرب "2/ 324".
5 "فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر"، نهاية الأرب "2/ 324"، لسان العرب "6/ 361"، القاموس "2/ 84، 149"، تاج العروس "3/ 470""9/ 117"، المبرد "11"، أبو الفداء "1/ 112".
6 الاشتقاق "171"، القاموس "1/ 262"، لسان العرب "3/ 133"، ابن خلدون "2/ 306"، تاج العروس "2/ 65"، المقريزي: البيان "ص53".
7 "سمخ" هكذا ضبطه "ليفي بروفنسال"، جمهرة "ص243".
8 "شمج""شمخ"، كحالة "2/ 608"، بنو شمج بن فزارة من ذبيان. قال ابن بري: قال الجوهري: بنو شمج من ذبيان بالجيم قال: والمعروف عند أهل انسب: بنو شمخ بن فزارة بالخاء المعجمة ساكنة الميم، لسان العرب "3/ 133".
9 جمهرة "ص243 وما بعدها".
نعامة الذي يتمثل به في إدراك الثأر، وكان فيه هوج، ورويت له أمثال كثيرة1. ومن بني شمخ، ظويلم المعروف بمانع الحريم، "سُمّي بذلك لأنه خرج في الجاهلية يريد الحج، فنزل على المغيرة بن عبد الله المخزومي، فأراد أن يأخذ منه ما كانت قريش تأخذ ممن نزل عليها في الجاهلية، ولذلك سُمّي الحريم. وكانوا يأخذون بعض ثيابه أو بعض بدنته التي ينحر، فامتنع عليه ظويلم، وقال:
يا ربّ هل عندك من غفيره
…
إن منى مانعة المغيره
ومانع بعد منى ثبيره
…
ومانعي ربي أن أزوره
وظويلم الذي منع عمرو بن صرمة الإتاوة التي كان يأخذها من غطفان"2.
وتقع مواطن فزارة بنجد وبوادي القرى3، وانتشروا بعد ذلك -وخاصة في الفتوحات الإسلامية- في مواطن أخرى، وذهبت بطون منهم إلى شمال إفريقية، وكان لحذيفة بن بدر رئيس فزارة أثر خطير في حرب داحس التي وقعت بين عبس وذبيان، ولهم حروب وأيام مع القبائل الأخرى مثل حربها مع عمرو بن تميم ومع التيم ومع هوازن ومع بني جشم بن بكر ومع بني عامر. يذكرها أهل الأخبار في حديثهم عن الأيام. وقد قاد حذيفة بن بدر فزارة، ومرّة يوم النسار، ويوم الجفار، وفي حرب داحس حتى قتل فيها يوم الهبأة4. وقد عرف "حذيفة" هذا ب "رب معد"5. وكان ابنه "حصن" من سادات فزارة.
ومن بني مازن بن فزارة: بنو العشراء6، "وبنو سيار بن عمرو الذي
1 الاشتقاق "ص171".
2 الاشتقاق "172".
3 الهمداني: الصفة "174، 177 وما بعدها"، البكري "1/ 63، 160، 223، 256 ومواضع أخرى"، لسان العرب "6/ 361".
4 المحبر "ص461".
5 المحبر "ص249". Ency.، ii، p. 93.
6 "بنو العشراء، وهو عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال"، الاشتقاق "ص172". القاموس "2/ 90"، لسان العرب "6/ 351"، المحبر "ص135".
رهن قوسه بألف بعير، وضمنها لملك من ملوك اليمن، وذلك أن بني حارث بن مرّة، قتلوا ابنا لعمرو بن هند، فرهن سيّار قوسه1. ومن ولد سيّار، زبّان، وقطبة. ومن ولد قطبة هرم بن قطبة، وهو من حكماء العرب، وإليه تحاكم عامر بن طفيل وعلقمة بن علاثة، وكان ممن أدركوا الإسلام2.
وأما ولد أعصر بن سعد بن قيس عيلان3، فهم: مالك، ومن نسله باهلة، وعمرو وهو غنيّ، وأمهما من هَمْدان، وثعلبة وعامر ومعاوية، وأمهم الطفاوة بنت جرم بن "زبان"4.
ومن ولد مالك، سعد مناة، وأمه باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج، وبها عرف سعد مناة ونسله. معن بن مالك وهو الذي خلف أباه على باهلة، ومن نسله عمارة بن عبد العزى، قاتل عبد الدار بن قصي5. ومن بطون باهلة بنو قتيبة، ومنهم سهم، وبنو أصمع، ووائل بن معن6. وتقع منازل هذه القبيلة في اليمامة في الأصل7، ويظن بعض المستشرقين أنها قبيلة bahilitae" "pachylitae"" التي ذكرها "بلينيوس"8. وقبيلة "bliulaei" الوارد اسمها في جغرافية "بطلميوس"9".
1 الاشتقاق "ص172"، "سيار ذو القوس رهن قوسه على ألف بعير في قتل الحارث بن ظالم، من النعمان الأكبر"، المحبر "ص461".
2 الاشتقاق "ص172"، المحبر "135".
3 تاج العروس "3/ 406"، الصحاح "1/ 366"، لسان العرب "6/ 146"، كحالة "1/ 35".
4 لسان العرب "19/ 234"، نهاية الأرب "2/ 334"، جمهرة "ص233"، الاشتقاق "ص164، المبرد "ص10"، "الطعاوة"، البلخي "4/ 123".
5 جمهرة "ص233 وما بعدها"، تاج العروس "3/ 406"، وقد نسبت "باهلة" إلى همدان كذلك، الصحاح "2/ 159"، لسان العرب "13/ 76"، ابن خلدون "2/ 305"، أبو الفداء "1/ 111".
6 المبرد "10"، الاشتقاق "164 وما بعدها"، منتخبات "ص10".
7 "ديار باهلة"، "أرض باهلة"، مراصد "1/ 30، 496، 2/ 26"، Ency، I، P. 576، Blay، in ZDMG، 1869، XXIII، S. 584.
8 تاريخ العرب قبل الإسلام "3/ 321".
Pliny، 6، 32، Glaser، Skizze، II، P. 145.
9 تاريخ العرب قبل الإسلام "3/ 416".
Blau، In ZDMG، 1898، 22، S. 670، 1869، 32، S. 584.
وأما غنيّ، فقبيلة كانت ديارها في جوار طيء وعند حمى ضَرِيّة1. ومنها رباج بن الأشل، وابن أخيه ثعلبة قاتل شأس بن زهير بن خزيمة العبسي. وقيل: إن رباحًا هو قاتل شأس. وكانت لهم ظاعنة ضخمة بالشام2. ومن بطون غنيّ عبد، وزبان، وصريم، وضبينة3، وبنو عتريف4، وكانت لهم حروب مع عبس ومع زيد الخيل. ومن أصنامهم التي عبدوها: اللات، ومناة، والعزى5. ومن شعرائهم طفيل بن عمرو الغَنَوي6، وكعب بن سعد الغَنَوي7.
ومن ولد خصفة بن قيس عيلان: عكرمة، وأمه أخت كلب بن وبرة لأبيه8، ومحارب9. ومن محارب: عامر بن وهب بن مجاشع المعروف بذي الرمحين، وكان سيد قومه، وقد غزا باهلة وأوقع فيها، وأسر منها، وسبع الوارث، وهو مالك بن عمرو بن حارثة بن عبد بن سلول الكيدبان، واسمه عبد الله. القائل لرسول الله:"جملي أحب إليّ من ربّك"10، والعقب من
1 نهاية الأرب "2/ 323"، البكري "3/ 866"، "تحقيق السقا"، الصفة "ص153، 170، 174"، الأغاني "7/ 147، 10/ 9 وما بعدها"، كحالة "3/ 896"، ency. ii، p. 584.
2 جمهرة "ص236".
3 وفيهم يقول لبيد:
ابني كلام كيف تنفي جعفر
…
وبنو ضبينة حاضروا الأجباب
الاشتقاق "165"، المبرد "10".
Wustenfeld، Genea، 2 Abt، Taf، Register، S. 170.
4 المبرد "10"، Register، S. 170.
5 Ency، II، P. 140.
6 Ency، II، P. 140.
7 شيخو: شعراء النصرانية "القسم الخامس في شعراء نجد والحجاز والعراق""ص746".
8 لسان العرب "15/ 310"، القاموس "4/ 153"، جمهرة "247 وما بعدها، كحالة "2/ 804".
9 جمهرة "247"، نهاية الأرب "2/ 323"، المبرد "12".
Wustenfeld، Geagea، Taf، F.
10 جمهرة "ص248".
محارب لصلبه في فخذين: طريف، وجسر1.
والفرع الثاني من فرعي خصفة، فرع ضخم كبير بالقياس إلى فرع محارب، فهو يشتمل على ولد منصور بن عكرمة، وهم: مازن، وهوازن، وسُليم، وسلامان، وأبو مالك2. ومن بني هوازن، ومن ولد بكر: معاوية، ومنبه، وسعد، ويزيد. وقد قتل معاوية، فجعل عامر بن الظرب العدواني ديته مائة من الإبل. ويقول الأخباريون إن هذه أول دية قضى فيها بذلك، وأن لقمان كان قد جعلها قبل ذلك مائة جدي3. وفي بني سعد بن بكر بن هوازن استرضع الرسول. ومن بطون بكر الأخرى: جشم بن معاوية بن بكر، ومنهم بنو جداعة، رهط دريد بن الصمة، وبنو سلول وهم بنو مرّة بن صعصعة بن معاوية بن بكر، وعامر بن صعصعة4.
وهوازن من القبائل العربية الضخمة، وقد تفرعت منها قبائل كبيرة معروفة كانت لها شهرة بين القبائل. سكنت في مواضع متعددة من نجد على حدود اليمن وفي الحجاز5. ويظهر من انتساب هذه القبائل المعروفة الكبيرة إليها، ثم من اقتصار اسم هوازن على قبيلة واحدة فيما بعد، واختصاصها به، أنها كانت في الأصل حلفًا ضم جملة قبائل، ثم انفصل لعوامل سياسية واقتصادية مختلفة، فلم يبق من ذلك الحلف إلا الرابطة التأريخية التي بقيت في ذاكرة نسابي القبائل، وهي رابطة النسب. وقد وقعت بين القبائل التي ترجع نسبها إلى هوازن وبين قبيلة هوازن حروب عديدة.
وقد كانت هوازن في جملة القبائل الخاضعة للتبابعة، فلما استقلت قبائل معدّ عن اليمن، كانت هوازن في جملة من استقلت من تلك القبائل. ولكنها أخذت تدفع الإتاوة لزهير بن جذيمة سيد عبس من غطفان. فلما قتل زهير، استقلت من غطفان، ولم تدفع الإتاوة إليها. ولما انتهت حرب عبس وذبيان، وعقد الصلح بين القبيلتين المتنافستين، وقعت حروب وأيام بين بطون غطفان
1 نهاية الأرب "2/ 323".
2 جمهرة "ص248"، طرفة الأصحاب "ص61" نهاية الأرب "2/ 323".
3 جمهرة "ص252".
4 المبرد "13"، الاشتقاق "ص177"، طرفة الأصحاب "ص61".
5 Ency، I، P. 293، Blay، in ZDMG، 1869، 23، S. 586.
وهوازن، منها: يوم الرقم، ويوم النباع، ويوم اللوى، دارت الدائرة فيها على هوازن، كما وقعت بينها وبين قبائل كنانة وقريش وثقيف أيام عديدة1.
وكان هوازن في جملة القبائل التي قاومت الإسلام. وقد غزاها الرسول، بعد فتح مكة، فتمكن منها، ودخلت في الإسلام ثم ارتدت بعد وفاته، ثم عادت مع التوابين بعد أن غلبهم الخليفة أبو بكر الصديق.
وكان لهوازن صنم يعظمونه في عكاظ اسمه جهار، سدنته من آل عوف النصريين، تشاركهم في عبادته محارب، وكان في سفح أطْحَل2.
ومن ولد منبه بن بكر بن هوازن بن منصور، قَسيّ وهو ثقيف3. وولد قسي جشمًا وعوفًا ودارسًا4. وقد دخل ولده في الأزد. ومن بني عوف بن ثقيف، الحجاج بن يوسف الثقفي. ومن بني غيرة بن عوف بن ثقيف، الشاعر أمية بن أبي الصلت. والأخنس بن شريق، والحارث بن كلدة وأبو عبيدة بن مسعود، والد المختار5. ومن بطون ثقيف الأخرى بنو عقدة بن غيرة، وبنو معتب، وبنو حبيب، وبنو اليسار بن مالك بن حطيط6. ومن بني مُعتب، غيلان بن مسلمة بن معتب، وكانت له وفادة على كسرى7.
ولثقيف حروب يظهر أنها كانت في الغالب دفاعًا عن النفس، إذ نجد ثقيفًا تهاجم فيها في الطائف، فتضطر إلى الدفاع عنها. وقد كان من أصنامها اللات، وله بيت بالطائف على صخرة يضاهون به الكعبة بمكة. وكانوا يهدون
1 ency.، ii، p.، 293.
2 المحبر "ص315"، "أطحل"، البكري "1/ 167""طبعة السقا"، البلدان "1/ 282 وما بعدها"، ency.، ii، p. 293.
3 ابن خلدون "2/ 309"، الأغاني "12/ 44"، القاموس "3/ 121"، لسان العرب "10/ 363"، الصحاح "2/ 11"، الاشتقاق "183".
4 "جشم بن ثقيف"، لسان العرب "14/ 367"، تاج العروس "8، 239"، الصحاح "2/ 271"، "جهم بن ثقيف"، ابن خلدون "2/ 309"، كحالة "1/ 148".
5 الجمهرة "ص526 وما بعدها"، "غيرة بن عوف بن ثقيف"، ابن خلدون "2/ 309"، تاج العروس "3/ 459"، الاشتقاق "185"، كحالة "4/ 902".
6 المبرد "ص13"، الاشتقاق "ص185 وما بعدها".
7 ابن خلدون "2/ 309".
إليه الثياب لستره به، ويطوفون حوله. وسدنته من آل أبي العاص بن أبي يسار بن مالك من ثقيف1.
وولد سليم بن منصور، بُهثة2 "بُهتة". ومن ولد بهثة الحارث، وثعلبة، امرؤ القيس، وعوف، ومعاوية. ومن بطون امرئ القيس، بنو عصيّة، مالك ذو التاج، وكرز، وعمرو، وهند، وبنو خالد بن صخر بن الشريد. وقد توجت بنو سليم مالكًا ملكًا عليها، وقتل مالكًا وكرزًا عبد الله بن جذل الطعان الكناني. وقد اشتهرت بلاد بني سليم بالمعْدِن الذي فيها، ولذلك قيل لها معدن بني سليم3. ومن بني الحارث بن بهثة بنو ذكوان4. ومن بني عبس بن رفاعة بن الحارث، العباس بن مرداس5، وهم من القبائل التي لعنها الرسول، لقتلها أهل بئر معونة. وقد لعن الرسول بني عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة كذلك للسبب نفسه6. ومن بني ثعلبة بن بهثة بن سليم حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، وكان بمكة في الجاهلية محتسبًا بأمر بالمعروف وينهي عن المنكر7.
وتعد قبيلة بني سليم من القبائل المهمة الساكنة في الحجاز في أرض اشتهرت بمعادنها وبخصبها، وبها حِرَار منها: حرة بني سليم، وحرة ليلى، وبها مياه
1 المحبر "315".
2 "بهشة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر"، لسان العرب "2/ 424"، الاشتقاق "192"، الحماسة للتبريزي "1/ 231"، صبح الأعشى "1/ 345".
3 جمهرة "ص249، 251"، الصفة "154".
4 "ذكوان بن رفاعة بن الحارث بن رجا بن الحارث بن بهثة بن سليم"، الاشتقاق "287" لسان العرب "13/ 307"، تاج العروس "10/ 137"، ابن خلدون "2/ 307".
5 "بنو عبس بن رفاعة بن الحارث بن رجا بن الحارث بن بهثة بن سليم"، ابن خلدون "2/ 307"، الأغاني "11/ 138"، الاشتقاق "188".
6 جمهرة "ص251"، الاشتقاق "ص187 وما بعدها"، ابن خلدون "2/ 308"، نهاية الأرب "2/ 323"، لسان العرب "19/ 298"، كحالة "2/ 786".
7 جمهرة "ص251".
استفادت منها القبيلة في الزرع. وتجاورها من القبائل غطفان وهوازن وهلال. وكانوا على صلات حسنة باليهود، كما كانوا على صلات وثيقة بقريش. وقد تحالف معهم أشراف مكة وكبارها لما لهم من علاقات اقتصادية بهذه القبيلة1.
ويروى أن النعمان بن المنذر كان قد نقم على بني سُليم لأمر أحدثوه، فأرسل عليهم جيشًا، ولكنه لم يتمكن منهم، وهُزم الجيش2. ولبني سليم ككل القبائل الأخرى أيام. منها: يوم ذات الرَّمرم وهو لبني مازن على بني سُليم، ويوم تثليت وهو بين مراد وبني سليم3.
وكان لهم صنم يقال له "ضمار" كان عند مرداس والد العباس بن مرداس. فلما توفي مرداس، وضعه العباس في بيت يتعبد له. فلما ظهر الإسلام، أسلم، وأحرق ذلك الصنم4.
وولد معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور أولادًا، هم: نصر، وجشم، وصعصعة، وعوف. ويسمون بنية الوقَعَة5. وقد دخلوا في بني عمرو بن كلاب بن الحارث6. ومن بني نصر معاوية ربيعة بن عثمان، وهو أول عربي قتل عجميًا في يوم القادسية. ومن بني جشم بن معاوية، دُريد بن الصمة من
1 صبح الأعشى "1/ 345 وما بعدها"، ency.، iv، p. 519.
2 كحالة "2/ 544". بعث النعمان بن المنذر جيشا "إلى بني سليم لشيء كان وجد عليهم من أجله. وكان مقدم الجيش عمرو بن فرتنا، فمر الجيش على غطفان، فاستجاشوهم على بني سليم، فهزمت بنو سليم جيش النعمان، وأسروا عمرو بن فرتنا، فأرسلت غطفان إلى بني سليم. وقالوا ننشدكم بالرحم التي بيننا إلا ما أطلقتم عمرو بن فرتنا، فقال أبو عامر هذه الأبيات، أي لا نسب بيننا وبينكم ولا خلة، أي ولا صداقة بعدما أعنتم جيش النعمان، ولم تراعوا حرمة النسب بيننا وبينكم"، لسان العرب "6/ 428".
3 كحالة "2/ 544".
4 الأغاني "13/ 92".
5 "بنو عوف بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور"، الاشتقاق "177"، لسان العرب "10/ 290"، القاموس "2/ 96"، كحالة "3/ 1251".
6 جمهرة "ص257"، الصفة "121"، ابن خلدون "2/ 310"، تاج العروس "2/ 300، 30/ 105، 570، 4/ 33" الاشتقاق "178"، كحالة "3/ 1181".
الفرسان المعروفين. ولهم حروب مع أسد وغطفان وعبس، وكانت مواطنهم بالسروات1.
أما ولد صعصعة بن معاوية، فهم: عامر، ومرّة ويعرف أبناؤه ببني سلول نسبوا إلى أمهم2، وغالب وأمه تماضر، وقد نسب ولده إلى أمهم. وربيعة وأمة عويصرة، وإليها نسب. وعبد الله، والحارث: وأمهما عادية 3، وإليها نُسبا، وكبير، وعمرو، وزبير وأمهم وائلة، وإليها نسبوا. وقيس، وعوف، ومساور، وسيار، ومشجور أمهم عدبة، فنسبوا إليها4. ويلاحظ أن النسابين قد جعلوا لصعصعة عدة نساء، ونسبوا إلى هؤلاء النسوة أولادهن، فعلوا ذلك للتمييز بين هؤلاء الأولاد ولا شك.
وذهب بعض المستشرقين إلى احتمال كون بني عامر هم: hamirei""، "hamirou"، "hamirinoei" المذكورين في تأريخ "بلينيسوس"5. وتقع منازلهم بين منازل قبائل هوازن وسليم وثقيف، ولهم مع القبائل الأخرى مثل بني حنيفة وعبس وذبيان وفزارة وتميم وبني نهد وسعد والرباب حروب عديدة، ترد أخبارها في الأيام.
ومن نسل عامر بن صعصعة: ربيعة، وهلال، ونمير، وسواءة. ومن بني ربيعة بن عامر صعصعة كلاب، وعامر، وكليب6. ومن بني عامر
1 جمهرة "ص258"، ابن خلدون "2/ 310"، الاشتقاق "177"، أبو الفداء "1/ 111"، لسان العرب "14/ 368، 15/ 287"، تاج العروس "4/ 52"، "8/ 229، 9/ 146"، القاموس "2/ 327، 4/ 44"، الصحاح "2/ 271"، صبح الأعشى "1/ 343"، المحبر "211"، 298، 299".
2 "وهي ابنة ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل" تاج العروس "7/ 378"، لسان العرب "13/ 365"، الصحاح "2/ 199"، ابن خلدون "2/ 310"، القاموس "3/ 397، جمهرة "ص259".
3 تاج العروس "10/ 238"، كحالة "2/ 701".
4 جمهرة "ص259".
5 ency.، I، 329.
6 جمهرة "ص263 وما بعدها"، صبح الأعشى "1/ 340 وما بعدها"، الاشتقاق "178"، ابن خلدون "2/ 310"، تاج العروس "7/ 350"، القاموس "2/ 141"، لسان العرب "3/ 272، 6/ 286"، كحالة "2/ 708 وما بعدها".
ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة، معاوية ذو السهمين، لأنه كان يأخذ سهمه من غزوات بني عامر، أقام أو غزا1. وبنو عمرو بن عامر المعروف ب "فارس الضحياء"2. ومن بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة3. وهم خالد الأصبغ وربيعة الأحوص، ومالك الطيّان، أمهم بنت رياح بن الأشل الغنويّ. وعتبة، وعوف، أمهما فاطمة بنت عبد مناف بن قصيّ بن كلاب. فولد الأحوص عوفًا، وعمرًا، وشريحًا، قاتل لقيط بن زرارة يوم جبلة، وقد سادوا جميعًا. ومن عوف بن الأحوص علقمة بن علاثة الذي نافر عامر بن الطفيل4.
ومن نسل خالد بن جعفر بن كلاب أرْبَد بن قيس بن جزء بن خالد، وهو الذي أراد مع عامر بن الطفيل قتل رسول الله. ومن نسل مالك بن جعفر بن كلاب، عامر، وهو أبو براء ربيعة ملاعب الأسنة، والطفيل، وهو والد عامر بن الطفيل، ولبيد الشاعر6. ومن نسل عتبة بن جعفر بن كلاب عروة الرحّال بن عتبة بن جعفر الذي أجار لطيمة الحيرة، فقتله البرّاض الكناني، ومن أجله كانت حرب الفجار، وابنته كبشة هي أم عامر بن الطفيل، ولدته يوم جبلة7.
ومن نسل عمرو بن كلاب الصعق، وهو عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. وكان سيدًا يطعم بعكاظ، ومن ولده الشاعر يزيد بن عمرو الصعق8. ومن بني الضباب بن كلا بن ربيعة شَمِر بن ذي الجوشن قاتل
1 جمهرة "ص264 وما بعدها".
2 جمهرة "ص264"، المحبر "ص458".
3 الأغاني "11/ 132، 15/ 52 وما بعدها"، المحبر "ص253"، جمهرة "264 وما بعدها" الاشتقاق "180"، كحالة "1/ 195".
4 جمهرة "267، وما بعدها".
5 الأغاني "5/ 137 وما بعدها"، جمهرة "ص268".
6 الأغاني "14/ 93"، جمهرة "ص268"، المحبر "254، 472، 473".
7 جمهرة "ص268 وما بعدها".
8 جمهرة "ص269"، الاشتقاق "ص180 وما بعدها".
الحسين بن علي1. ومن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة جَعدة، والحَرِيش، وعقيل، وقشير، وعبد الله، وحبيب. ومن ولد عبد الله نهم والعجلان2، وهم قبيلة. ومن جعدة الشاعر النابغة الجعدي3. ومن بني قُشير مالك ذو الرقيبة بن سلمة الخير الذي أسر حاجب بن زرارة يوم جبلة. ومن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، المنتفق بن عامر بن عقيل، وهم بطن، وربيعة بن عامر، ومنهم الحارث الأبرص قاتل زيد بن عمرو بن عدس يوم جبلة، وبنو خفاجة بن عمرو بن عقيل.
وتقع منازل الضباب في أرض كلاب، ومن بطونهم ضبّ وضبيب وحسل وحسيل، وقد وقعت بينهم وبين جعفر بن كلاب يوم عرف بيوم حرابيب4، ويوم آخر عرف بيوم هراميت5.
وأما منازل جعدة، فهي في الفلج من اليمامة6. وأما الحريش، فكانت منازلهم باليمامة، واشتركت في يوم الرحرحان7. وكانت مساكن عقيل بالبحرين، وهاجروا إلى العراق، وكان لهم أثر ملحوظ في تأريخ العراق في الإسلام.
والفرع الثاني من فروع مضر، هو من نسل إلياس8، ويتكون هذا الفرع من ثلاث كتل: طابخة، وقمعة، ومدركة. ولكل من هذه الكتل قبائل وبطون.
1 جمهرة "270"، الميداني "2/ 269"، العمدة لابن رشيق "2/ 157، 167". كحالة "2/ 660"، الاشتقاق "ص180".
2 جمهرة "ص269 وما بعدها"، الاشتقاق "181".
3 جمهرة "ص273"، الاشتقاق "ص181"، صبح الأعشى "1/ 341 وما بعدها"، الأنساب للمقدسي "ص110"، نهاية الأرب "2/ 322"، كحالة "2/ 801".
4 كحالة "2/ 660"، نهاية الأرب "2/ 321".
5 "هراميت بالفتح وكسر الميم ثم ياء وتاء مثناة"، "يوم الهراميت" البلدان "8/ 450"، البكري "4/ 1305"، وبهذا الموضع آبار ينسبون حفرها إلى لقمان بن عاد، مما يدل على أنها من الآبار القديمة.
6 ency.، I، p. 991.
7 الاشتقاق "183"، كحالة "1/ 267".
8 صبح الأعشى "1/ 346"، سبائك الذهب "ص21"، جمهرة النسب "ورقة 4".
أما طابخة، واسمه عمرو "عامر"1، فهو والد ولد يسميه النسابون أُدا، وأُد والد عدة أولاد هم: مر، وضبة، وعمرو وهو مزينة، وعبد مناة، وحميس "خميس". وذكروا أن بني حميس، شهدوا يوم الفيل مع الحبشة، فقتلوا، فقل نسلهم2.
أما ضبّة بن أُد، فولد سعد بن ضبّة، وسعيد ولا عقب له، قتله الحارث بن كعب، ثم قتل ضبّة الحارث بن كعب، وفي ذلك سارت الأمثال الثلاثة:"أسعد أم سعيد" و "الحديث ذو شجون" و "سبق السيف العذل" قالها كلها ضبة3، وباسل بن ضبّة. ويذكر الأخباريون أن الديلم من نسله. وولد سعد بن ضبة بكر بن سعد، وثعلبة، وصريم ومن بكر بن سعد ضرار بن عمرو بن مالك، سيد بني ضبّة. وقد شهد يوم القرنتين، والمفضل بن يعلى صاحب المفضليات، وحبيش بن دلف بن العون، وكان ينازع ضرار بن عمرو الرياسة وحضر يوم القرنتين، وبني تيم بن ذهل4.
وتعد ضبّة جمرة من جمرات العرب التي أشرت إليها، وتقع منازلها في اليمامة، وفي خلال الحرب التي وقعت بين عبس وذبيان دخلت عبس أرض ضبة، ولكنها اضطرت إلى مغادرتها بعد النزاع الذي حدث بين عبس وضبة. وجاورت بني عامر بن صعصعة. وفي يوم "جَبَلة"، وهو من الأيام المشهورة التي وقعت بعد يوم رحرحان بعام، ويصادف ذلك عام مولد النبي على رواية5. أو قبل مولده بسبع عشرة سنة على رواية أخرى6. كانت ضبة مع ذبيان وتميم
1 "عامر" جمهرة النسب "ورقة 4"، ابن خلدون "2/ 315"، صبح الأعشى "1/ 347"، جمهرة "187 وما بعدها"، نهاية الأرب "2/ 325".
2 "حميس"، جمهرة "ص187"، ويختلف النسابون فيما بينهم في عدد ولد طابخة، سبائك الذهب "ص25"، نسب قريش "ص8"، المبرد "ص6"، ابن خلدون "2/ 315"، "بنو خميس" نهاية الأرب "2/ 325".
Wustenfeld، genea.، taf.، j.
3 الميداني: مجمع الأمثال "1/ 350، 599، 601".
4 جمهرة "ص192 وما بعدها".
5 البكري "2/ 365""طبعة السقا""مادة جبلة"، نهاية الأرب "15/ 350 وما بعدها".
6 البلدان "3/ 52".
وأسد والرباب وفزارة في مهاجمة بني عامر بن صعصعة1. وبالرغم من كثرة هذه القبائل، تمكنت بنو عامر من الظفر به ومن إلحاق الهزيمة بتميم وبمن ضامها. وإلى مشورة قيس بن زهير العبسي يعود الفضل في انتصار بني عامر. وفي رواية أن لقيطًا استنجد أيضًا بالنعمان بن المنذر، فأنجده بأخيه لأمه حسّان بن وبرة الكلبي، وبصاحب هجر وهو الجون الكندي، فأنجده بابنيه معاوية وعمرو وغزا بني عامر2. وقد أصيب تميم ومن كان معها من القبائل بخسائر، وبوقوع عدد من الزعماء أسرى في أيدي بني عامر، فقتل في هذا اليوم لقيط بن زرارة، وأسر حاج بن زرارة، أسره ذو الرقيبة، وأسر سنان بن أبي حارثة المري وجزت ناصيته، وأطلق إمعانًا في امتهانه، وأسر عمرو بن عدس وجزت ناصيته كذلك ثم أخلي سبيله. وقتل معاوية بن الجون، ومنقذ بن طريف الأسدي، ومالك بن ربعي بن جندل3. ويعد جزّ الناصية بعد الأسر خاصة من أشد درجات الامتهان، ولا سيما جزّ نواصي السادة والرؤساء.
وفي يوم النسّار، لحقت ضبّة وعديّ بأسد وطيء وغطفان في غزوهم لبني عامر، وقد ألحقوا خسائر فادحة ببني عامر، وهذا مما غاظ تميمًا، فجعلها تلحق طيئًا وغطفان وحلفاءهم من ضبة وعدي يوم الفجار، حتى قتلت من طيء أكثر مما قتلت طيء يوم النسار4.
ومن ذرية عبد مناة بن أُد: تيم5، وعدي، وعوف، وثور، وأشيب. وهؤلاء هم الرباب، لأنهم تحالفوا مع بني عمهم ضبّة علي بني عمهم تميم بن
1 ency.، I، p. 884.
2 البكري "2/ 366".
3 نهاية الأرب "15/ 350 وما بعدها".
4 "يوم الفجار" نهاية الأرب "15/ 421"، "يوم الجفار"، البكري "4/ 1306""تحقيق السقا"، مادة "النسار"، "النسار
…
جبال صغار كانت عندها وقعة بين الرباب وبين هوازن وسعد بن عمرو بن تميم، فهزمت هوازن، فلما رأوا الغلبة، سألوا ضبة أن تشاطرهم أموالهم وسلاحهم وبخلوا عنهم"، البلدان "8/ 284".
5 المبرد "ص6"، الاشتقاق "ص114"، تاج العروس "8/ 316"، كحالة "1/ 138".
مرّ، فغمسوا أيديهم في رُب1. ومن بني عوف بن عبد مناة بنو عكل. ومن بني عمرو بن أد: مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة2. وتقع ديار الرباب بالدهناء في جوار بني تميم3.
ومن ولد أُد بن طابخة مر بن أُد4 فولد مر تميمًا وثعلبة، وهو ظاعنة، وبكر بن مرّ، وهو الشعيراء، ومحارب بن مرّ، وهو صوفة. ومن النساء برة أم النضر، وملك وملكان بني كنانة. وهي أيضا أم أسد بن خزيمة، وهند ابنة مر وقد ولدت بكرًا وتغلب وعنز بني وائل بن قاسط، وتُكمة بنت مر وقد ولدت غطفان بن سعد، وسليما وسلامان بن منصور، وجديلة بنت مر وقد ولدت فهمًا وعدوان، وإليها ينسبون، وعاتكة بنت مر. وهي والدة عذرة بن سعد وإخوته5.
وأما صوفة، فإنهم كانوا يجيزون بالحاج. وقد انقرضوا عن آخرهم في الجاهلية، فورث ذلك آل صفوان بن شجنة "سجنة""شحمة"، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم6. ومن هؤلاء على رواية كان عامر بن أحيمر السعدي
1 جمهرة "ص287"، "فالرباب، تيم، وعدي، وعكل، ومزينة، وضبة، وإنما سموا الرباب لأنهم تحالفوا، فقالوا اجتمعوا كاجتماع الربابة، وهي خرقة تجمع فيها القداح. وقال قوم: بل غمسوا أيديهم في رب وتحالفوا، والقول الأول أحسن" الاشتقاق "ص111"، المبرد "ص6" ابن خلدون "2/ 318"، لسان العرب "1/ 388" "والرباب: ولد تيم بن عبد مناة وعدي بن عبد مناة وعوف بن عبد مناة: سموا الرباب لأنهم غمسوا أيديهم في رب، إذ تحالفوا على بني تميم، قال: ومن النسابين من يجعل الرباب بني تميم وعدي وثور وعكل وهم بنو عبد مناة وضبة بن أد"، نهاية الأرب "2/ 329".
2 جمهرة "ص190"، صبح الأعشى "1/ 348"، ابن خلدون "2/ 318". الاشتقاق "111"، أبو الفداء "1/ 112"، تاج العروس "9/ 345"، لسان العرب "17/ 294"، القاموس "1/ 366"، كحالة "3/ 1083 وما بعدها".
3 ابن خلدون "2/ 318"، كحالة "2/ 415".
4 المبرد "ص6"، الصحاح "1/ 398"، نهاية الأرب "2/ 325"، ابن خلدون "2/ 315".
5 جمهرة "195 وما بعدها"، "طابخة، مر، أد"، سبائك الذهب "ص25".
6 القاموس "3/ 164"، "وبنو صوفة، وهم ولد الغوث، وهو الربيط بن مر"، نهاية الأرب "2/ 325"، "شحمة"، ابن خلدون "2/ 319"، "سجنة"، كحالة "2/ 655"، الصحاح "2/ 39"، اللسان "11/ 102"، جمهرة "196".
الذي حصل على برديّ مُحوّق من النعمان بن المنذر في مجلس مفاخر حضرته وفود العرب عقد بحضرة النعمان بن المنذر في الحيرة. وقد بزّ عامر هذا الحاضرين في الفخر وفي الانتساب على الطريقة المألوفة. ولما سأله النعمان: بِمَ أنت أعز العرب؟ قال: العِزّ والعدد من العرب في معد، ثم في نزار، ثم في تميم، ثم في سعد، ثم في كعب، ثم في عوف، ثم في بهدلة، فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني؟ فلما لم ينافره أحد، ذهب بالبردين1.
وتميم من القبائل العربية الكبيرة المعروفة، وقد نعتهم ابن حزم بقوله:"وهم قاعدة من أكبر قواعد العرب"2. وتعد في مقابل قيس وربيعة، وهي الممثلة لمجموعة مضر في بعض الأحيان. وهي أقرب جغرافيًّا وتأريخيًّا إلى قيس وربيعة منها إلى كنانة3. ومعارفنا عن تأريخها مستمدة مثل معارفنا عن القبائل الأخرى المماثلة من الروايات المدونة في كتب الأخباريين4.
ويزعم الأخباريون أن جد هذه القبيلة مدفون في موضع "مُرّان"5، وهم يروون قصصًا عنه وعن ميلاد أولاده من هذا النوع الذي ألفنا وروده عن الأخباريين6.
ولا نستطيع في الوقت الحاضر أن نرتقي بتأريخ تميم عن القرن السادس للميلاد، فليست لدينا موارد تأريخية يعتمد عليها ترفع تأريخ هذه القبيلة إلى
1 وفيه يقول الفرزدق:
فما تم في مسعد ولا آل مالك
…
غلام إذا ما قيل لم يتبهدل
لهم وهب النعمان بردي محرق
…
بمجد معد والعديد المحصل
وفي أهل هذا البيت من سعد بن مناة، يقول أوس بن مغراء السعدي:
ولا يريمون في التعريف موقفهم
حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
العقد الفريد "2/ 65"، "تحقيق محمد سعيد العريان".
2 جمهرة "ص196".
3 ency.، iv، p. 643.
4 ابن قتيبة: المعارف "37 وما بعدها""طبعة وستنفلد"، جمهرة النسب "ورقة 62 وما بعدها"، الاشتقاق "ص123 وما بعدها"، الأغاني "4/ 7 وما بعدها"، "12/ 36، 15/ 69 وما بعدها"، ابن خلدون "2/ 315"، أبو الفداء "1/ 112".
5 البلدان "8/ 7".
6 ency.، iv، p. 644
ما قبل ذلك، ولا يعني هذا أننا ننكر أن يكون لها تأريخ قديم، إذ يجوز أن يكون لها عهد أقدم من هذا العهد الذي نتحدث عنه. ولكننا لا نملك الآن نصوصًا جاهلية أو موارد إسلامية يُطْمأن إليها، ترجع تأريخ تميم إلى ما قبل هذا القرن.
أما في القرن السادس، فقد كانت تميم قبيلة بارزة ظاهرة، بطونها منتشرة في العربية الشرقية، وفي نجد وفي العراق، وفي أنحاء مختلفة من جزيرة العرب، مجاورة لقبائل معروفة مثل أسد وغطفان وبني عبد القيس وتغلب، متصلة بها. ومن بني دارم من تميم كان المنذر بن ساوي حاكم البحرين والذي أسلم في أيام الرسول1.
وكانت لتميم صلات متينة بملوك الحيرة، وكان من عادتهم جعل الردافة في بطن من بطونهم، وهو بطن بني يربوع. وقد ثار هذا البطن وهاج، لما حولت الردافة إلى بطن آخر من بطون تميم، هو بطن بني دارم، ولم يقبلوا إلا برجوعها إليهم، لما كان للردافة من مكانة في ذلك الوقت2.
ونجد في كتاب الأخباريين أسماء أيام عديدة وقعت بين تميم وغيرها من القبائل، خاصة قبائل بكر بن وائل. كما نجد إشارات إلى حروب وقعت بينهم وبين بعض ملوك الحيرة. وقد أشرت إلى القصص الذي يرويه أهل الاخبار عن غزو "سابور ذي الأكتاف" لجزيرة العرب وإلى ما زعموه من تنكيله بالقبائل وانتزاعه أكتافهم، ومن هذه القبائل قبيلة تميم3. ويذكر الأخباريون أيضا أن "كسرى برويز" "كسرى أبرويز" "khusrawparwez"، كتب إلى عامله على هجر، وهو "المكعبر"، أن ينتقم من تميم، لتعرضها لقافلة كانت محملة بالتجارات وبالهدايا مرسلة إليه، فقتل المكعبر بالمشقر عددًا كبيرًا منهم4.
ولتميم صلات متينة برجال مكة، وقد كان لرجالهم ذكر وخبر في سوق
1 Ency.، IV، P. 644
2 Ency.، IV، P. 945
3 Journal of the Economic and Social History of the Orient، Vol.، VIII، 1965.
4 Ency.، IV، P. 645
"عكاظ". فمنهم كان حكّام الموسم. كما تولوا القيام ببعض مناسك الحج وقد صاهرهم بعض رجال مكة.
ويظهر من بعض روايات الأخباريين أن تميمًا وبقية القبائل المنتمية إلى "أد" كانت تتعبد ل "شمس". وكان لشمس بيت "تعبده بنو أُد كلها: ضبة وتميم، وعدي، وعكل، وثور. وكان سدنته من بني أوس بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، فكسره هند بن أبي هالة بن أسيد بن الحلاحل بن أوس بن مخاشن"1. وعبدت طائفة من تميم "الدَّبَران" من النجوم، ولهم قصة عن هذه النجوم2.
وكان بعض تميم على النصرانية، ومنهم عدي بن زيد العبادي، كما كان بعض منهم من دان بالمجوسية، ومن هؤلاء زرارة بن عدس التميمي وابنه حاج بن زرارة والأقرع بن حابس3.
وفي شواهد كتب النحو والصرف أمثلة عديدة من لهجة تميم4، وهي تشير إلى وجود فوارق ومميزات في تلك اللهجة تميزها عن اللهجة التي نزل بها القرآن الكريم. وقد أخرجت هذه القبيلة عددًا من الشعراء في الجاهلية والإسلام. وللاستشهاد بلهجة تميم، ولوجود عدد من الشعراء الذين يعدون من كبار الشعراء عند علماء الشعر، أهمية كبيرة ولا شك في دراسة اللهجات العربية، وعلاقاتها بلهجة القرآن الكريم5.
وقد أدى تعدد بطون تميم وانتشارها إلى نشوب حروب بينها، وإلى تكتّلها كتلًا وتكوين أحلاف بينها، كالحلف الذي كان بين بني يربوع وبني نهشل. وقد نسب لأبي اليقظان النسابة كتاب في أحلاف تميم اسمه:"كتاب حلف تميم بعضها بعضًا"6.
1 المحبر "ص316".
2 بلوغ الأرب "2/ 239".
3 بلوغ الأرب "2/ 233 وما بعدها".
4 ابن فارس: الصاحبي "24"، المزهر "1/ 211"، السيوطي: الإتقان "ص109".
5 Voller، Volkssprache und Schriftsprache in alten Arabien، S. 8ff، Ency IV، P. 645.
6 الفهرست "94". Ency.، iv، p. 644.
وبطون تميم عديدة، تفرعت على رأي النسابين من الحارث، وعمرو، وزيد مناة أولاد تميم1. ومن ولد عمرو: العنبر، والهجيم، وأسيد، ومالك، والحارث، وقليب2. والحرماز، وكعب على رواية أخرى3. ومن بطون بني كعب بنو فهد. وقد عرف نسل الحارث بالحَبِطات4. ومن بطون بني مالك بن عمرو بن تميم: مازن، والحرماز، وغيلان، وغسان5. ومن بني أسيد بن عمرو بن تميم بنو كاهل، ومنهم أوس بن حجر الشاعر الجاهلي المعروف. وكان شاعر مضر حتى أسقطه زهير6، وبنو شريف ومنهم أكثم بن صيفي من حكماء العرب في الجاهلية، وحنظلة بن ربيعة، بن أخي أكثم. وقد كتب للنبي الوحي7. ومن بني مالك بن زيد مناة بن تميم البراجم، وبنو دارم8، ومن بني حنظلة بنو يربوع، ومن بني يربوع بنو ثعلبة9، ومن بني الحارث بن يربوع بنو سليط، ومن نسل مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم: بنو فُقَيْم، وبنو نهشل، وبنو مجاشع10، وفي بني رياح بن يربوع كانت ردافة قبل الإسلام11، ومن بني العنبر بن يربوع كانت سجاح12.
1 جمهرة "ص196"، "وبنو أسد بن عمرو بن تميم"، هكذا في الصفحة "435"، من الجمهرة، "والحارث أبو شقرة، وإنما سمي أبا شقرة لبيت قاله:
وقد أخضب الرمح الأصم كعوبه
به من دماء القوم كالشقرات
المبرد "ص6"، الإنباه "76" الاشتقاق "126"، المعارف "26".
2 جمهرة "ص297"، المبرد "ص7"، الاشتقاق "126"، المعارف "26".
3 الاشتقاق "ص123 وما بعدها"، المبرد "ص7".
4 المبرد "ص7"، الاشتقاق "ص124"، العقد "2/ 222".
5 الاشتقاق "ص124"، جمهرة "ص200".
6 الاشتقاق "ص127".
7 الاشتقاق "ص127" جمهرة "ص200".
8 الإنباه "ص76 وما بعدها"، جمهرة "ص212"، المبرد "ص7"، طرافة الأصحاب "ص60".
9 جمهرة "213"، الاشتقاق "ص125"، المبرد "ص7".
10 جمهرة "ص217 وما بعدها"، المبرد "ص7"، "وأما تميم بن مر، فهي قبيلة كبيرة، ترجع إلى طابخة بن إلياس بن مضر، فبطونها: دارم ومجاشع"، طرفة الأصحاب "ص60" الأغاني "12/ 48"، نهاية الأرب "2/ 326 وما بعدها".
11 المبرد "ص8"، الاشتقاق "135"، العمدة لابن رشيق "2/ 165"، تاج العروس "5/ 358"، لسان العرب "3/ 295"، كحالة "2/ 457".
12 المبرد "ص8"، جمهرة "215"، صبح الأعشى "1/ 348"، ابن خلدون "2/ 317"، كحالة "2/ 845".
وذكر "البلاذري" أن "بكر بن وائل" أغارت على "بني عمرو بن تميم" يوم "الصليب"، ومعها ناس من الأساورة، فهزمتهم بنو عمرو وقتلت "طريفا" رأس الأساورة1. وذكر أن "بكرًا" كانت تحت يد كسرى وفارس، فكانوا يقوونهم ويجهزونهم، وكان يشرف عليهم عامل "عين التمر"2. ويظهر أن "بني عمرو"، كانوا قد اعتدوا على "عِير كسرى"، فجهز "بكر بن وائل" عليهم.
أما بنو قمعة بن إلياس فهم من نسل عامر بن قمعة، واسم قمعة عمير3. وقد ولد عامر أفصى وربيعة وهي لحيّ. فولد لحيّ عامر بن لحيّ، وولد عامر بن لحيّ عَمْرًا وهو عمرو بن لحي، نسب إلى جده، فعرف بعمرو بن لحي. وهو على قول الأخباريين أول من غير دين إسماعيل ودعا العرب إلى عبادة الأوثان4.
وأشهر بطون قمعة أسلم، وخزاعة في رأي بعض النسابين5. ولم يشر إلى عقب يذكر لقمعة بعض آخر من علماء الأنساب6. أما أسلم، فهم بنو أفصى بن عامر بن قمعة، وأما خزاعة، فهم بنو عمرو بن عامر بن لحيّ وهو ربيعة، وقد كانت مواطن خزاعة في أنحاء مكة في مرّ الظهران وما يليه. وكانوا حلفاء لقريش. ودخلوا في عام الحديبية في عهد رسول الله، وقد ذهب بعض النسابين كما أشرت سابقًا إلى ذلك إلى أن خزاعة من غسان، وأنها من نسل حارثة بن عمرو "عامر" مزيقياء، وأنها أقامت بمر الظهران حين سارت غسان إلى الشام، وتخزعوا عنهم، فَسُمّوا خزاعة. وإلى نسبة خزاعة إلى غسان ذهب نسابو خزاعة7.
1 M. J. Kister، in Journal of the Economic and Social History of the Orient، P. 114
2 النقائض "518".
2 نسب قريش "ص8".
4 الجمهرة "ص223"، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"أول من سيب السائبة، وبحر البحيرة، وحمى الحامي، عمرو بن لحي بن قمعة، رأيته في النار يجر قصبة، وأشبه ولده به أكثم بن أبي الجون. فقال أكثم: أيضرني ذلك يا رسول الله؟ قال: أنت مؤمن، وهو كافر"، نسب قريش "ص8".
5 ابن خلدون "2/ 315"، جمهرة "ص437".
6 صبح الأعشى "1/ 348".
7 نسب قريش "ص8".
ومن صلب عمرو بن لحيّ، أي خزاعة، بنو سلول بن كعب بن عمرو بن عامر بن لحيّ، ومنهم قمير "قمر"، ومطرود ومازن وسعد وحليل، وحُبْشيّة وهم بطن، وهو حاجب الكعبة1. ووالد حُبّي التي تزوجها قصيّ بن كلاب، ومن نسل حليل أبو غبشان، واسمه المحترش، باع الكعبة بزق خمر من قصيّ بن كلاب. ومن ولد حبشية بن كعب بن عمرو بن عامر بن لحي: حرام، وغاضرة2. ومن نسل بني عوف بن عمرو بن عامر بن لحي: جفنة "بنو جهينة"، وهم عباد بالحيرة. ومن نسل سعد بن عمرو بن لحي بنو المصطلق. ومن بني أفصى بن عامر بن قمعة بن عامر بن قمعة: بنو أسلم، وسلامان وهوازن، وبنو ملكان بن أفصى بن عامر بن قمعة وبنو مالك بن أفصى3.
وقد تحدثت سابقًا عن رأي نسابي اليمن في خزاعة، وعدها من جماعة قحطان. ونظرًا لعد بعض النسابين إياها من عدنان تحدثت عنها في هذا الباب. أما فرع مدركة، فيتكون من أصلين: خزيمة، وهذيل. وأمهما سلمى بنت أسد بن ربيعة بن نزار4. وأضاف بعض النسابين ولدًا آخر إليهما اسمه غالب بن مدركة، دخل نسله في بني الهون بن خزيمة بن مدركة5.
أما ولد خزيمة، فهم كنانة وأمه عوانة بنت قيس بن عيلان، وأسد، وأسدة، والهون، وأمهم برة بنت مر بن أد بن طابخة. أخت تميم بن مر6. ويرى بعض النسابين أن جذامًا ولخمًا وعاملة هم نسل أسدة، ولكنهم انتسبوا في اليمن، فقالوا جُذام بن عدي بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن زيد بن يشجب بن عريب بن مالك بن زيد بن كهلان، وأن هذا الانتساب كان لعوامل سياسية كما حدث لقبائل أخرى، خاصة في أيام الأمويين7.
1 نهاية الأرب "2/ 301"، الاشتقاق "ص276"، جمهرة "223".
2 نهاية الأرب "2/ 301"، جمهرة "223"، الاشتقاق "278"، كحالة "2/ 874".
3 نهاية الأرب "2/ 301"، جمهرة "223 وما بعدها"، ابن خلدون "2/ 315".
4 ابن خلدون "2/ 319"، جمهرة "9"، نسب قريش "ص8"، سبائك الذهب "ص22 وما بعدها"، "مدركة
…
وله فرع واحد على حاشية عمود النسب، وهو هذيل"، صبح الأعشى "1/ 348".
5 جمهرة "ص9".
6 نسب قريش "ص8"، الجمهرة "ص9"، "فولد خزيمة بن مدركة كنانة وأسد والهون"، طرفة الأصحاب "ص59".
7 نسب قريش "ص9".
وكانت منازل كنانة عند ظهور الإسلام في أطراف مكة بين هذيل وأسد بن خزيمة، وكان لها أثر مهم في تأريخ مكة على ما يفهم من روايات الأخباريين. وقد ساعدت قريشًا، وقريش من كنانة في نزاعها على رئاسة مكة مع خزاعة، ولها مع خزاعة جملة وقائع، كما كان لها أثر خطير في حروب الفجار1.
وتتألف كنانة من بطون عديدة، هي: النضر، والنضير، ومالك، وملكان، وعامر، وعمرو، والحارث، وعروان "عزوان"، وسعد، وعوف، وغنم، ومخرمة، وجرول. وفي رواية لابن الكلبي أن جميع هؤلاء الأبناء هم من أم واحدة هي برّة بنت مرّ، أخت تميم بن مرّ2، وهي أم أسد وأسدة والهون أبناء خزيمة في رواية أخرى. أما أم عبد مناة بن كنانة، وذلك في رواية من جعله ابنًا لكنانة، فهي بنت هنيء بن بَليّ من قضاعة. ولهذا السبب نسبت إلى قضاعة عند بعض النسابين3.
ومن بطون عبد مناة بن كنانة: بكر، وعامر، ومرّة، وغفار. وهي بطون. ومن بكر: ليث، والدئل وأمهما أم خارجة البجلية، وضمرة، وعريج. ومن ليث بن بكر: عامر وجُندع، وسعد. ومن الدُّؤل أبو الأسود الدُّؤلي. ومن بني مرة بن عبد مناة: بنو مدلج، وقد اشتهروا بالقيافة4. ومن بطون مالك بن كنانة: ربيعة بن مكدم، فارس بني كنانة، وبنو فراس بن تميم، وبنو فُقَيم، وهم الذين كانوا ينسئون الشهور في الجاهلية،
1 نسب قريش "ص10"، الصفة "54"، القاموس "2/ 66، 3/ 10"، تاج العروس "8/ 240، 10/ 178"، لسان العرب "12/ 154، 17، 243"، ابن خلدون "2/ 320"، صبح الأعشى "1/ 350"، الإنباه "72"، زيدان: العرب قبل الإسلام "241"، كحالة "3/ 966"، Ency.، II، p. 1017
2 جمهرة النسب "ورقة 4"، الاشتقاق "105 وما بعدها".
Wustenfeld Genea.، Taf.، N.
3 Ency،، II، p، 1018.
4 جمهرة "ص170 وما بعدها"، "الدئل"، الاشتقاق "105 وما بعدها"، المعارف "22، 150"، المبرد "ص4"، طرفة الأصحاب "ص59"، صبح الأعشى "1/ 350 وما بعدها"، الأغاني "19/ 77"، تاج العروس "9/ 323"، أبو الفداء "1/ 112"، ابن خلدون "2/ 320"، كحالة "2/ 735"، "3/ 1061".
ثم أبطل ذلك في الإسلام1.
ومن نسل الهون: عضل2، وديش3، والقارة4. وبنو ييتع "يتتع"5 "يثيع"6، بن مليح بن الهون. وهم، وبطنان من خزاعة هما: الحيا والمصطلق، حلفاء لبني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. ويقال لهم جميعًا الأحابيش، أحابيش قريش، لأن قريشًا حالفت بني الحارث بن عبد مناة على بكر بن عبد مناة، فهم وأحلافهم حلفاء قريش7.
أما نسل أسد بن خزيمة، فهم: دودان8، وكاهل9، وعمرو، وصعب، وحملة10. ويقال لبني عمرو بنو نعامة11. وجعل بعض النسابين بني النعامة من نسل عبد الله بن صعب بن أسد، وهم: بنو جعدة، وبنو البحيرة بن عبد الله
1 صبح الأعشى "1/ 351"، الإنباه "74"، المعارف "22"، المبرد "5"، الأغاني "12/ 48"، "فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة"، كحالة "3/ 926"، نهاية الأرب "2/ 351".
2 لسان العرب "13/ 480"، الصحاح "2/ 215"، أبو الفداء "1/ 112"، صبح الأعشى "1/ 349"، كحالة "2/ 787".
3 تاج العروس "7/ 316"، أبو الفداء "2/ 112"، صبح الأعشى "1/ 349".
4 طرفة الأصحاب "ص60"، الاشتقاق "ص110"، ويطلق بعض النسابين القارة على عضل والديش مجتمعين، تاج العروس "3/ 510"، لسان العرب "6/ 436". الصحاح "1/ 391"، الإنباه "ص73"، كحالة "3/ 935"، "عضل والديش ابني بليغ بن الهون وهم القارة، سموا قارة لأن يعمر بن عوف بن الشدا "أحد بني ليث لما أراد أن يفرقهم في بطون كنانة قال رجل منهم:
دعونا قارة لا تنفرونا
…
فنجفل مثل إجفال الظليم
فسمو قارة. وهم رماة العرب"، نهاية الأرب "2/ 331".
5 نسب قريش "ص9". Wustenfeld، genea.، taf.، n.
6 "يثيع" جمهرة "ص179".
7 نسب قريش "ص9"، جمهرة "ص179".
8 لسان العرب "4/ 147"، صبح الأعشى "1/ 349"، تاج العروس "2/ 347". أبو الفداء "1/ 112"، نهاية الأرب "2/ 321".
9 لسان العرب "14/ 124"، الصحاح "2/ 237"، أبو الفداء "1/ 112"، ابن خلدون "2/ 320"، نهاية الأرب "2/ 321"، صبح الأعشى "1/ 350"، كحالة "3/ 976".
10 جمهرة "ص179".
11 الاشتقاق "ص110"، المبرد "ص6".
ابن مرّة بن عبد الله بن صعب بن أسد1. وحصر بعض النسابين بطون أسد بن خزيمة في كاهل، وفقعس، والقعين، ودودان2.
ومن نسل عمرو بن أسد بن خزيمة: القليب، ومعرض واسمه سعد، والهالك3، ومن نسل كاهل بن أسد بن خزيمة مازن بن كاهل، ومنهم علياء بن حارثة بن هلال الشاعر قاتل حجر بن عمرو الكندي والد الشاعر امرئ القيس4.
وولد دودان بن أسد: ثعلبة، وغنمًا5. فولد غنم بن دودان كبيرًا، وعامرًا ومالكًا. ومن بني غنم بنو جحش6. ومن بني ثعلبة7 بن دودان الشاعر عبيد بن الأبرص، والكميت الشاعر. ومن بني سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان عمرو بن مسعود الذي يقال إن النعمان بنى عليه الغَرِيّ. ومن بني الحارث بن ثعلبة بن دودان: قُعين، ووالبة، وسعد، ومن بني قعين عامر بن عبد الله بن طريف بن مالك بن نصر بن قعين، صاحب لواء بني أسد في الجاهلية. ومن بني عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان، طليحة بن خويلد بن نوفل الذي ادعى النبوة8. وأشهر بطون بني ثعلبة: بنو غاضرة، وبنو مالك، وبنو والبة، وبنو نصر بن قعين، وبنو الصيداء، وبنو فقعس، وبنو دبير9.
أما ولد هذيل بن مدركة، فهم: سعد، ولحيان. وولد لحيان طابخة، ودابغة. ومن طابخة أبو قلابة الحارث بن صعصعة الشاعر. ومن سعد بن هذيل:
1 جمهرة "ص180".
2 طرفة الأصحاب "59".
3 جمهرة "ص180".
4 جمهرة "ص180"، وفيه يقول امرؤ القيس:
أأفلتهن علباء جريض
…
ولو أدركته صفر الوطاب
المبرد "ص6".
5 تاج العروس "9/ 8"، ابن خلدون "2/ 320"، كحالة "3/ 894".
6 جمهرة "ص180 وما بعدها".
7 ابن خلدون "2/ 320"، تاج العروس "1/ 165"، لسان العرب "1/ 231". كحالة "1/ 144".
8 جمهرة "ص180 - 185"، وهو من بني فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان، المبرد "ص5"، الإصابة "4290".
9 جمهرة "ص435"، المبرد "ص5".
الشاعر أبو كبير الهذلي، وحوية. وقيل إن الحطيئة منهم. ومنهم خناعة وهم بطن، ورهم، وتميم، والحارث، ومعاوية، وعوف. ومن سعد هذيل: عبد الله بن مسعود، والمؤرخ المسعودي. وقد اشتهرت هذيل بكثرة من نبغ فيها من الشعراء، وحيث بلغ عددهم نيفًا وسبعين شاعرًا1. ومن بطون هذيل الأخرى: بنو دهمان، وبنو عادية، وبنو صاهلة، وبنو ظاعنة2، وبنو مخزوم، وبنو قُريم، وبنو قرد بن معاوية3.
وتعد هذيل من القبائل العربية الكبيرة التي كانت في القرن السادس للميلاد، أما منازلهم في هذا الوقت، ففي سراة هذيل بين مكة والمدينة وفي جوار بني سُليم وكنانة4، وهي مثل أكثر القبائل الأخرى لا نعرف من تأريخها قبل الإسلام شيئًا يذكر. ويذكر الأخباريون أنها كانت في جملة القبائل التي أرادت الدفاع عن مكة حينما عزم أبرهة على احتلالها. وكانت تتعبد للصنم سواع بنعمان، وسدنته بنو صاهلة من هذيل، وتعبدت له بنو كنانة وبنو مزينة وبنو عمرو بن قيس عيلان كذلك5. وله معبد آخر بموضع "رهاط"6، كما تعبدت للصنم "مناة" ومعبد بقديد7.
إن ما ذكرته في هذين الفصلين، هو خلاصة آراء علماء الأنساب في أنساب القبائل. وهي آراء لا نستطيع أن نذهب مذهبهم في أنها جاهلية قديمة، وأنها على هذه الصيغة كانت معروفة قبل الإسلام، وإن قالوا إنهم توارثوها عن الجاهليين، ونقلوها عن المشتغلين بالنسب في الإسلام والجاهلية كابرًا عن كابر، ولا نستطيع أيضا أن نزعم أنها تمثل أنساب القبائل على نحو ما دونت وصنفت في الديوان بأمر الخليفة عمر بن الخطاب. فلم نجد في أقدم ما انتهى إلينا من
1 جمهرة "ص185 وما بعدها".
2 طرفة الأصحاب "ص60".
3 جمهرة "ص435"، المبرد "ص6".
4 الصفة "ص173"، ابن خلدون "2/ 319"، صبح الأعشى "1/ 348"، نهاية الأرب "2/ 330"، كحالة "3/ 1213 وما بعدها".
5 المحبر "ص316".
6 البكري "2/ 679"، "طبعة السقا""مادة رهاط". Ency.، II، p. 329.
7 Ency.، II، p، 329.
كتب النسب إشارة تفيد أن ما قصوه علينا وما ذكروه في النسب، منتزع من سجلات ديوان الخليفة. ثم إننا رأينا أمثلة عديدة، لتنقل نسب القبائل في أيام الأمويين بين قحطان وعدنان لأسباب سياسية وعوامل ترجع إلى هذا التعصب المزري الذي انتشر في ذلك العصر، حتى جزّأ العرب إلى قيس ويمن.
وهذه الخصومة السياسية العنيفة التي جزأت العرب ويا للأسف إلى جزأين، وأسالت الدماء بين الفرقين، صارت سببًا لتثبيت أنساب القبائل وضمها في مجموعتين: إما إلى قحطان، وإما إلى عدنان، ولا وسط بين الكتلتين. وقد صادف هذا التحزب عصر بدء التدوين، فكان النسب "لأهميته عند القبائل والناس وفي الحياة السياسية في ذلك العهد" في طليعة الأمور التي شملتها حركة التدوين، فبدلا من أن يعتمد النسابون على الذاكرة والرواية سطروا تلك الروايات في الأوراق، وضبطوا أنساب القبائل التي عاشت قبيل الإسلام وفي صدر الإسلام بهذا التدوين.
وقد أحدث عدم ضبط قواعد الخط في صدر الإسلام، وعدم استعمال النقط في أول العهد بالتدوين بعض المشكلات للمتأخرين في ضبط الأعلام. فاختلاف النقط يحدث كما هو معروف اختلافًا في ضبط الأسماء، وهذا ما حدث فعلا. وإنك لتجد في كتب الأنساب المطبوعة والمحفوظة أمثلة عديدة من هذا القبيل. كذلك أدى إهمال بعض النسابين ذكر الآباء أو الأجداد إلى حدوث شيء من الارتباك في ضبط الأنساب. يضاف إلى هذا تشابه أسماء بعض القبائل والبطون في قحطان وعدنان.
وقد أشار الهَمْداني إلى العصبية التي كان لها أثر خطير في وضع الأنساب في عهد معاوية وغيره في الشأم وفي العراق، ثم إلى تقصير نسابي العراق والشام في عدة آباء كهلان وحمير، ليضاهوا بذلك على حد تعبير الهمداني عدة الآباء من ولد إسماعيل، وذكر أنه كانت عند أهل اليمن مثل حمير وهمدان والمرانيين وغيرهم زُبُر مُدوّنة فيها أنسابهم، يتناقلها الناس، وهي تختلف عن الأنساب التي يتداولها أهل النسب في العراق والحجاز والشأم بعض الاختلاف، وأن بعضًا من أنساب عرب الحجاز دخل في أنساب الناس من أهل اليمن، وذلك على رأيه لأسباب، منها: فتك "بخت نصر" بأقيال اليمن في عهد أسعد تبع،
وفي أيام حسان بن أسعد وتخريبه حصونهم، وقتل حسان لجديس التي أفنت طسمًا1. وفي هذا الحديث على علاته ما فيه من اعتراف صريح باضطراب النسابين في ضبط الأنساب.
ولا يخلو بعض هذه الأنساب من تحامل العصبية التي كانت في نفوس القبائل والبطون، إذْ خلقت هذه مثالب لصقتها بآباء القبائل المتباغضة وأجدادها حفظت على مرور الأيام، ولازمت من قيلت فيهم، ليس من الصعب الوقوف عليها ومعرفتها كما الحال في نسب ثقيف مثلا. وقد أوجدت قسوة الحجاج بن يوسف، وهو من ثقيف، ذلك القصص الذي قيل في جدّ ثقيف ولا شك.
وقد أشرت فيما سبق إلى أثر التوراة وأثر نفر من أهل الكتاب ممن ادعوا العلم بكتب الأولين في النسابين والأخباريين ووضعهم أسس النسب، وإرجاعها إلى قحطان وعدنان، وبناء نسب القبائل على هذين الأساسين. وقد وجدنا "يقطان" في التوارة أبًا لشبا وحضرموت وبقية إخوتهما، وهم من العرب الساكنين في اليمن وفي بقية العربية الجنوبية. ويقطان هو قحطان. ثم وجدنا الإشماعيليين في التوارة كذلك، والإشماعيليون هم الإسماعيليون أبناء إسماعيل جد العرب العدنانيين. ووجدنا نابت وقدار في التوراة كذلك وعند النسابين أيضًا، ونابت هو "نبابوت".
أما الذي يتجلى لنا من استعراض كل هذه الأنساب ودراستها، سواء أكانت قحطانية أم عدنانية، فهو أن الحياة السياسية للقبائل كانت حياة كتل، وهي حياة اقتضتها ضرورات الحياة للدفاع عن النفس والمصالح، كما هو شأن الدول في كل زمان، حيث تعقد بينها المحالفات. فالحلف بين القبائل، هو كالحلف بين الدول بكل ما للحلف من معنى. وقد رأينا نماذج من تلك الكتل الضخمة أشرت إليها في أثناء كلامي على القبائل. ويخيل إليّ أن فكرة رجوع العرب إلى قحطان وعدنان، فكرة تثبتت في الإسلام، ساعد في ترسيخها وتثبيتها تلك العصبية التي أشرت إليها، وتلك النظرية التي انتزعها ابن الكلبي وأضرابه من التوراة ومن أهل الكتاب بخصوص يقطان وقيدار.
1 الإكليل "8/ 100 وما بعدها""طبعة نبيه أمين فارس"، "10/ 30 وما بعدها".
وفي الذي يذهب إليه أهل الأخبار والأنساب من ادعاء وجود خلاف بين القحطانيين والعدنانيين، شيء من الصحة، لا سبيل إلى نكرانه، غير أنه ليس على النحو الذي ذهبوا إليه. والكتابات الجاهلية التي تحدثت عنها سابقًا، وأسماء الأشخاص والأصنام، شواهد على وجود هذا الاختلاف. ولكن ليس اختلافًا بالمعنى الذي ذهب إليه الأخباريون. فبين العرب الذين يطلق الأخباريون عليهم "القحطانيين" اختلاف في اللهجة وفي الأسماء لا يقلّ عن الاختلاف بين القحطانيين والعدنانيين. كذلك نجد مثل هذا الاختلاف بين العدنانيين أنفسهم. وقد وجدنا نص النمارة لامرئ القيس، وهو أصل قحطاني على حد تعبير الأخباريين وأهل الأنساب، بلهجة قريبة من لهجة القرآن الكريم بعيدة عن لهجات أهل اليمن. بلهجة نستطيع أن نقول إنها من الأم التي ولدت عربية القرآن الكريم. كذلك نجد النصوص الأخرى قريبة من هذه العربية، مع أنها لأناس يجب عدّهم من قحطان إن سرنا مع النسابين في مذهبهم في تقسيم العرب إلى قحطانيين وعدنانيين. ثم إن الأخباريين لم يشيروا إلى فروق في اللسان بين القحطانيين والعدنانيين، وإنما جعلوهم يتكلمون بعربية واحدة هي عربية القرآن الكريم، ونسبوا إليهم أصنامًا مشتركة. وشعراء الجاهلية هم في عرفهم من قحطان وعدنان.. ولهذا قالوا عن اللهجات العربية الجنوبية التي ظلت حية في اليمن وفي حضرموت إنها غير فصيحة وأنها ليست بعربية، وأن لسان حمير ليس بلساننا، إلى غير ذلك مما أشرت إليه في أجزاء الكتاب السابقة مأخوذة من أقوال العلماء.
وقد ذكرت في كتابي "تأريخ العرب قبل الإسلام"، في أثناء كلامي على النبط ما كان من وجود أداة "أل" المستعملة في عربية القرآن الكريم، في كتاباتهم، وأشرت إلى استعمالهم أسماء استعملتها قريش وغيرهم من العرب العدنانيين1. وهي أسماء لم نعثر عليها في الكتابات العربية الجنوبية حتى الآن، كما أشرت إلى مشاركتهم العرب الشماليين في أسماء الآلهة التي تعبدوا لها، وأوردت آراء بعض المستشرقين في أصلهم، وفي أنهم عرب مثل العرب الآخرين.
ولهذه الملاحظات أهمية كبيرة في الحديث عن العرب الشماليين، وفي النواحي التي يختلفون فيها عن العرب القحطانيين. كما أن لنص النمارة ولتأريخ "بروكوبيوس"
1 "3/ 13".
أهمية خطيرة كذلك في هذا الموضوع لإشارتهما لأول مرة إلى "معدّ". فقد وردت كلمة "معدو" أي معدّ في السطر الثالث من النص، ووردت كلمة "نزرو" أي "نزار" في السطر الثاني منه. يضاف إلى ذلك ورود أسماء قبائل أخرى هي "الأسدين"، أي قبيلة أسد، ومذحج.
أما تأريخ "بروكوبيوس"، فقد وضع "Maddeni" أي معدا في الأقسام الشمالية من الحجاز. وقد ذكر هذا المؤرخ، القيصر "يوسطنيان" طلب من "السميفع أشوع""Esimiphjius" أن يوافق على تعيين سيد قبيلة اسمه "قيس Caisus""Kaisus"" رئيسًا على "معدّ"1. وقد ذكرت أن هذا يدلّ ضمنًا على خضوع معد لحمير، ولو كان خضوعًا بالاسم. ولوجود معدّ في هذا الزمن، أي في القرن السادس للميلاد، في أرض كانت مأهولة بالنبط أهمية كبيرة ولا شك.
كما أشرت إلى ورود كلمة "مضر" في نص يماني، وإلى اشتراكها في حرب خاضتها سبأ وحمير ورحبة وكدت ومضر وثعبة2. وهي حرب يظهر أنها كانت واسعة من الحروب التي وقعت قبيل الإسلام. ومضر في هذا النص قبيلة من هذه القبائل التي اشتركت في الحرب، وليس اسمًا عامًّا لقبائل كثيرة، أي على نحو ما يذهب إليه الأخباريون.
فيتبين من هذه النصوص أن معدا ونزارًا ومضر كانت قبائل تقيم في الأقسام الشمالية من جزيرة العرب وفي العربية الغربية. وقد لاحظنا أن نص النمارة قد فرق بين معد ونزار، ولم يشر إلى وجود رابطة بين القبيلتين، بمعنى أن كُلًّا من نزار ومعد كان قبيلة مستقلة، في حين يضع النسابون نسبًا بينهما ويربطون بين القبيلتين. والظاهر أن هذا الارتباط الذي ذهب إليه الأخباريون وأهل الأنساب إنما حدث في صدر الإسلام، بعد تثبيت القبائل في الديوان.
وفي أثناء كلام الأخباريين على تأريخ الحيرة، ذكروا أن معدا كانت خاضعة لها، وأن ملوكها كانوا يحكمون معدا. ذكروهم في جملة من كان قد خضع
1 تأريخ العرب قبل الإسلام "3/ 205 وما بعدها".
2 تأريخ العرب قبل الإسلام "3/ 166".
لحكم أولئك الملوك. والذين يستنتج من كلامهم أن معدا كانوا بادين، أي أعرابًا، وأنهم كانوا يقطنون مناطق كانت في نفوذ ملوك الحيرة. فهل قصد الأخباريون معدا الذين كانوا يسكنون في أعالي الحجاز كما ذكر ذلك "بروكوبيوس" أم قصدوا جماعات منهم هاجرت إلى بادية الشام، وخضعوا لحكم أهل الحيرة؟ ويلاحظ أن الأخباريين يتوسعون أحيانًا في مُلك ملوك الحيرة فيبلغون به البحرين والحجاز.
أما كيف تطورت هذه الأنساب، وكيف توزعت، وكيف حصرت في جدّين ومن قام بذلك، وأمثال هذا. فليس من السهل إيجاد جواب لأمثال هذه الأسئلة ما دمنا لا نملك الأسباب التي تهيئ لنا العلم الكافي للإجابة عنها.