الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأسود بن خزاعي
هو الأسود بن خزاعي، وقيل: خزاعي بن الأسود الأسلمي. أحد الذين قَتَلوا سلام بن أبي الحقيق اليهودي يوم خيبر شهد أُحد، وسار مع علي إلى اليمن وقيل شهد حنين
(1)
.
494 -
عن أبي رافع، قال: لمّا وجّهه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((امضِ ولا تَلتفِتْ))! فقال عليٌّ عليه السلام: يا رسول الله، كيف أَصنع؟ قال:((إذا نزلتَ بساحتهم فلا تُقاتِلْهم حتى يُقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تُقاتِلْهم حتى يَقتُلوا منكم قتيلًا، فإن قتلوا منكم قتيلًا فلا تُقاتلهم، تَلَوَّمْهُمْ تُرِهِمْ أناةً، ثم تقول لهم: هل لكم إلى أن تقولوا لا إله إلا الله؟ فإن قالوا نعم فقل: هل لكم أن تُصَلُّوا؟ فإن قالوا نعم فقل: هل لكم أن تُخرجوا من أموالكم صَدَقَةً تَّرُدُّونها على فقرائكم؟ فإن قالوا نعم، فلا تَبْغِ منهم غَير ذلك. والله، لأن يَهدِي الله على يدك رجلًا واحدًا خيرٌ لك ممّا طلعتْ عليه الشمس أو غَريَت!)) قال: فخرج في ثلاثمئة فارس، فكانت خيلهم أول دخلت تلك البلاد، فلمّا انتهى إلى أدنى الناحية التي يُريد -وهي أرض مَذْحِج- فرّق أصحابه، فأَتَوْا بنَهبٍ وغنائمَ وسَبْيٍ ونساءٍ وأطفال ونَعَمٍ وشاءٍ وغير ذلك فجعل عَلىٌّ على الغنائم بُرَيدةَ بن الحُصَيب، فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقهم جَمْعٌ، ثم لقيَ جَمعًا فدعاهم إلى الإسلام وحرّض بهم، فأَبَوْا ورمَوْا في أصحابه، ودفع لِواءَه إلى مسعود بن مناف السُّلَميّ فتقدّم به، فبرز رجلٌ من مَذْحِج يدعو إلى البراز، فبرز إليه الأسود بن الخُزاعيّ السُّلَميّ، فتجاولا ساعةً وهما فارسان، فقتله الأسود وأَخذ سَلَبَه. ثم حمل عليهم بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلًا، فتفرَّقوا وانهزموا وتركوا لوِاءَهم
(1)
انظر: معرفة الصحابة 2/ 284 (132)، وأسد الغابة 1/ 82، وتجريد أسماء الصحابة 1/ 18 (143) والإصابة 1/ 43 (153).
قائمًا، فكف عن طلبهم ودعاهم إلى الإسلام، فسارعوا وأجابوا، وتقدّم نَفَرٌ من رؤَسائهم فبايعوه على الإسلام، وقالوا: نحن على مَن وراءنا من قومنا، وهذه صَدَقاتنا فخُذْ منها حقَّ الله!.
(1)
سيأتي ذكره في مُسند أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
495 -
عن عبد الله بن أُنيس، قال: خرجنا من المدينة حتى أتينا خيبرَ، قال: وقد كانت أُم عبد الله بن عتيك بخيبر يهودية أَرضعته، وقد بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أُنيس، وأبو قتادة، والأسود بن الخزاعي، ومسعود بن سنان، قال: فانتهينا إلى خيبر، وبعث عبد الله إلى أُمه فأعلمها بمكانه، فخرجت إلينا بجراب مملوءٍ تمرًا كبيسًا وخبزًا، فأكلنا منه ثم، قال لها: يا أُماه، إنا قد أَمسينا، بيِّتينا عندك فأَدخلينا خيبر، فقالت أُمه: كيف تطيق خيبر وفيها أَريعة آلاف مقاتل؟ ومن تُريد فيها؟ قال: أَبا رافع، فقالت: لا تقدر عليه، قال: والله لأقتلنه أو لأُقْتَلَنَّ دونه قبل ذلك، قالت: فادخلوا عليَّ ليلًا فدخلوا عليها فلما نام أَهلُ خيبر، وقد قالت لهم: ادخلوا في خمر
(2)
الناس، فإذا هدأت الرِّجْلُ فاكْمُنوا! ففعلوا ودخلوا عليها ثم قالت: إن اليهود لا تغلق عليها أبوابها فرقًا أن يطرقها ضيف، فيصبح أحدهم بالفناءِ ولم يضيف، فيجد الباب مفتوحًا فيدخل فيتعشى. فلما هدأت الرِّجْلُ قالت: انطلقوا حتى تستفتحوا على أبي رافع فقولوا إنا جئنا لأبي رافع بهدية فإنهم سيفتحون لكم. ففعلوا ذلك، ثم خرجوا لا يمرون ببابٍ من بيوت خيبر إلا أغلقوه حتى
(1)
بلفظ الواقدي في المغازي 3/ 1079 - 1080.
(2)
في خمر الناس: أي في زحمتهم حيث أخفي ولا أُعرف. انظر: النهاية/ لابن الأثير 2/ 77.
أغلقوا بيوت القرية كلها حتى انتهوا إلى عجلة
(1)
عند قصر سلام. قال: فصعدنا وقدمنا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن
(2)
باليهودية، ثم استفتحوا على أبي رافع فجاءَت امرأته فقالت: ما شأنك؟ فقال عبد الله بن عتيك ورطن باليهودية: جئت أبا رافع بهدية. ففتحت له فلما رأت السلاح أرادت تصيح. قال عبد الله بن أُنيس: وازدحمنا على الباب أينا يبدر إليه، فأرادت أن تصيح. قال: فأشرتُ إليها السيف. قال: وأنا أكره أن يسبقني أصحابي إليه. قال: فسكنت ساعة. قال: ثم قلت لها: أين أبو رافع؟ وإلا ضريتك بالسيف! فقالت: هو ذاك في البيت. فدخلنا عليه فما عرفناه إلا ببياضه كأنه قطنة ملقاة فعلوناه بأسيافنا فصاحت امرأته، فهم بعضنا أن يخرج إليها ثم ذكرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن قتل النساء. قال: فلما انتهينا جعل سَمْك
(3)
البيت يقصر علينا، وجعلت سيوفنا ترجع.
قال ابن أُنيس: وكنت رجلًا أعشى أُبصر بالليل إلا بصرًا ضعيفًا. قال: فتأملته كأنه قمر. قال: فأتكئ بسيفي على بطنه حتى سمعت خشة في الفراش وعرفت أنه قد قضى. قال: وجعل القوم يضربونه جميعًا، ثم نزلنا ونسى أبو قتادة قوسه فذكرها بعد ما نزل، فقال أصحابه دع القوس. فأبى فرجع فأخذ قوسه، وانفكت رجله فاحتملوه بينهم، فصاحت امرأته فتصايح أهل الدار بعد ما قُتل. فلم تفتح أَهل البيوت عن أنفسهم ليلًا طويلًا، واختبأ القوم في بعض
(1)
العجلة: هو أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج ليصعد فيه إلى القرف وغيرها. انظر: النهاية/ لابن الأثير 3/ 186.
(2)
يرطن: تكلم بكلام لا يفهموه (تكلم بلغته). انظر: المعجم الوسيط 1/ 352.
(3)
سمك: حائط كان أو سقفًا. انظر: المعجم الوسيط 1/ 450، والنهاية/ لابن الأثير 2/ 403.
مناهر
(1)
خيبر. وأقبلت اليهود وأقبل الحارث أبو زينب، فخرجت إليه امرأته فقالت: خرج القوم الآن. فخرج الحارث في ثلاثة آلاف في آثارنا، يطلبوننا بالنيران في شعل السعف، ولربما وطئوا في النهر، فنحن في بطنه وهم على ظهره فلا يرونا، فلما أرعبوا في الطلب فلم يروا شيئًا رجعوا إلى امرأته فقالوا لها: هل تعرفين منهم احدًا؟ قالت: سمعت منهم كلام عبد الله بن عتيك، فإن كان في بلادنا هذه فهو معهم. فكروا الطلب الثانية، قال القوم فيما بينهم: لو أن بعضنا أتاهم فنظر هل مات الرجل أم لا. فخرج الأسود بن خزاعي حتى دخل مع القوم وتشبه بهم؛ فجعل في يده شعلةً كشعلهم حتى كر القوم الثانية إلى القصر وكرّ معهم، ويجد الدار قد شحنت
(2)
. قال: فأقبلوا جميعًا ينظرون إلى أبي رافع ما فعل. قال: فأقبلت امرأته معها شعلة من نار ثم أحنت عليه تنظر أحي أَم ميت هو، فقالت: فاظ
(3)
وإله موسى! قال: ثم كرهتُ أن أرجع إلا بأمرٍ بيّنٍ، قال: فدخلت الثانية معهم، فإذا الرجل لا يتحرك منه عرق. قال: فخرجت اليهود في صيحةٍ واحدة، قال: وأخذوا في جهازه يدفنوه. قال: وخرجت معهم وقد أَبطات على أصحابي بعض الإبطاء. قال: فانحدرت عليهم في النهر فخبرتهم، فمكثنا في مكاننا يومين حتى سكن عنا الطلب، ثم خرجنا مقبلين إلى المدينة، كلنا يدعى قتله، فقدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فلما رآنا قال:((أَفلحت الوجوه))! فقلنا: أفلح وجهك يا رسول الله! قال: ((أقتلتموه؟)) قلنا: نعم، وكلنا يدعي قتله. قال:((عجلوا عليَّ بأسيافكم)). فأتينا بأسيافنا ثم قال: ((هذا قتله))، هذا أثر الطعام في سيف عبد الله بن أُنيس. قال: وكان ابن أبي
(1)
مناهر: جمع منهر: وهو خرق في الحصن نافذٌ يدخل فيه الماء. انظر: النهاية/ لابن الأثير 4/ 366.
(2)
شحنت: ملئت. انظر: المعجم الوسيط 1/ 474.
(3)
فاظ: مات ويقال فاظت نفسه وروحهُ. انظر: المعجم الوسيط 1/ 708.
الحقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب، وجعل لهم الجعل العظيم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليه هؤلاء النفر
(1)
.
سيأتي ذكره في مسند عبد الله بن أُنيس.
سيأتي ذكره في أحاديث عبد الله بن كعب بن مالك.
سيأتي ذكره في أحاديث عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب.
سيأتي ذكره في أحاديث عروة بن الزبير بن العوام.
سيأتي ذكره في أحاديث موسى بن عقبة.
سيأتي ذكره في أحاديث عبيد الله بن كعب.
(1)
بلفظ الواقدي في المغازي 1/ 391 - 392.