المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

2- الحسد1 سبب لكثير من الكوارث البشرية. 3- ارتكاب أخف الضررين - أيسر التفاسير للجزائري - جـ ٢

[أبو بكر الجزائري]

فهرس الكتاب

- ‌(82)

- ‌(87)

- ‌(97)

- ‌(101)

- ‌(105)

- ‌(106)

- ‌(109)

- ‌(112)

- ‌(116)

- ‌ الأنعام

- ‌1

- ‌(12)

- ‌(20)

- ‌(30)

- ‌(33)

- ‌(46)

- ‌(68)

- ‌(71)

- ‌(74)

- ‌(80)

- ‌(84)

- ‌(88)

- ‌(91)

- ‌(93)

- ‌(95)

- ‌(100)

- ‌(111)

- ‌(118)

- ‌(122)

- ‌(129)

- ‌(136)

- ‌(145)

- ‌(148)

- ‌(151)

- ‌(154)

- ‌(158)

- ‌(161)

- ‌ 1

- ‌(6)

- ‌(11)

- ‌(23)

- ‌(26)

- ‌(29)

- ‌(32)

- ‌(35)

- ‌(44)

- ‌(48)

- ‌(52)

- ‌(55)

- ‌(57)

- ‌(70)

- ‌(73)

- ‌(77)

- ‌(80)

- ‌(88)

- ‌(94)

- ‌(96)

- ‌(109)

- ‌(113)

- ‌(117)

- ‌(130)

- ‌(134)

- ‌(138)

- ‌(146)

- ‌(150)

- ‌(155)

- ‌(158)

- ‌(163)

- ‌(167)

- ‌(171)

- ‌(179)

- ‌(182)

- ‌(187)

- ‌(194)

- ‌(199)

- ‌الأنفال:

- ‌1

- ‌(5)

- ‌(9)

- ‌(15)

- ‌(27)

- ‌(30)

- ‌(32)

- ‌(36)

- ‌(38)

- ‌(41)

- ‌(55)

- ‌(67)

- ‌(70)

- ‌ 1:

- ‌(9)

- ‌(13)

- ‌(19)

- ‌(23)

- ‌(25)

- ‌(29)

- ‌(30)

- ‌(34)

- ‌(36)

- ‌(44)

- ‌(47)

- ‌(49)

- ‌(53)

- ‌(60)

- ‌(64)

- ‌(71)

- ‌(75)

- ‌(79)

- ‌(81)

- ‌(84)

- ‌(86)

- ‌(91)

- ‌(93)

- ‌(97)

- ‌(100)

- ‌(103)

- ‌(117)

- ‌(124)

- ‌1

- ‌ يونس

- ‌(7)

- ‌(11)

- ‌(19)

- ‌(21)

- ‌(24)

- ‌(31)

- ‌(40)

- ‌(45)

- ‌(49)

- ‌(54)

- ‌(59)

- ‌(62)

- ‌(65)

- ‌(68)

- ‌(71)

- ‌(79)

- ‌(88)

- ‌(90)

- ‌(93)

- ‌(94)

- ‌(98)

- ‌(101)

- ‌(104)

- ‌(108)

- ‌ هود

- ‌(1)

- ‌(6)

- ‌(18)

- ‌(32)

- ‌(35)

- ‌(40)

- ‌(50)

- ‌(58)

- ‌(61)

- ‌(69)

- ‌(74)

- ‌(77)

- ‌(81)

- ‌(84)

- ‌(87)

- ‌(91)

- ‌(100)

- ‌(103)

- ‌(114)

- ‌(120)

- ‌ يوسف

- ‌(1)

- ‌4

- ‌(7)

- ‌(11)

- ‌(19)

- ‌(26)

- ‌(39)

- ‌(43)

- ‌(47)

- ‌(53)

- ‌(58)

- ‌(73)

- ‌(101)

- ‌(102)

- ‌(110)

الفصل: 2- الحسد1 سبب لكثير من الكوارث البشرية. 3- ارتكاب أخف الضررين

2-

الحسد1 سبب لكثير من الكوارث البشرية.

3-

ارتكاب أخف الضررين قاعدة شرعية عمل بها الأولون.

4-

الشفقة والمحبة في الشقيق أكبر منها في الأخ للأب.

قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ‌

(11)

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ (14)

شرح الكلمات:

لناصحون: لمشفقون عليه نحب له الخير كما نحبه لأنفسنا.

يرتع ويلعب2: أي يأكل ويشرب ويلعب بالمسابقة والمناضلة.

إني ليحزنني: أي يوقعني في الحزن الذي هو ألم النفس أي ذهابكم به.

الذئب: حيوان مفترس خداع شرس.

ونحن عصبة: أي جماعة قوية.

لخاسرون: أي ضعفاء عاجزون عرضة للخسران بفقدنا أخانا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصة يوسف إنهم بعد ائتمارهم واتفاقهم السري على إلقاء يوسف في غيابة الجب طلبوا من أبيهم أن يترك يوسف يخرج معهم إلى البر كعادتهم للنزهة والتنفه

1 شاهدها حسد إبليس آدم فكانت كارثة الهبوط في الأرض والفتنة فيها وآخر حسد قابيل هابيل فقتله لذلك وثالث حسد اليهود للإسلام والمسلمين فجرّ حروباً وويلات لا حد لها على الإسلام والمسلمين.

2 قرأ نافع يرتِعَ بكسر العين مجزوم في جواب الطلب بحذف الياء من ارتعى يرتعي الغنم ليتدرب بذلك وقرأها حفص بإسكان العين. جزماً من رتع يرتع في المكان إذا أكل كيف شاء قال الشاعر:

ترتع ما غفلت حتى إذا ادّكرت

فإنما هي إقبال وإدبار

ص: 597

وكأنهم لاحظوا عدم ثقة أبيهم فيهم فقالوا له {ما لك لا تأمنا1 على يوسف وإنا له لناصحون} أي محبون له كل خير مشفقون عليه أن يمسه أدنى سوء. {أرسله معنا غداً يرتع ويلعب} أي يرتع في البادية يأكل الفواكه ويشرب الألبان ويأكل اللحوم ويلعب بما نلعب به من السباق والمناضلة، والمصارعة، {وإنا له لحافظون} من كل ما قد يضره أو يُسيءُ إليه. فأجابهم عليه السلام قائلاً {إني ليحزنني2 أن تذهبوا به} أي إنه ليوقعني في الحزن وآلامه ذهابكم به. {وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} في رتعكم ولعبكم. فأجابوه قائلين والله {لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون} أي لا خير في وجودنا ما دمنا نُغلب على أخينا فيأكله الذئب بيننا. ومع الأسف فقد اقنعوا بهذا الحديث والدهم وغداً سيذهبون بيوسف لتنفيذ مؤامرتهم الدنية.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-

تقرير قاعدة: لا حذر مع القدر أي لا حذر ينفع3 في ردّ المقدور.

2-

صدق المؤمن يحمله على تصديق من يحلف له ويؤكد كلامه.

3-

جواز الحزن وأنه لا إثم فيه وفي الحديث "وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".

4-

أكل الذئب4 للإنسان إن أصاب منه غفلة واقع وكثير أيضاً.

فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ

1 قرئت لا تأمنا بالإدغام وبدون إشمام وقرئت بالإدغام مع الإشمام وقرئت لا تأمننا بنونين ظاهرتين وقرئت لا تمنّا بكسر التاء لغة تميم.

2 أي يشق على مفارقته مدة ذهابكم له وذلك لفرط محبته له لما يتوسم فيه من الخير العظيم وشمائل النبوة ومخائل الكمال.

3 وينفع في ما لم يقدر بإذن الله تعالى.

4 الذنب مأخوذ من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه والذئب مهموز لأنه يجيء من كل وجه. وقرأ ورش عن نافع الذيب بدون همز لأن الهمزة ساكنة وقبلهما كسرة فحذفت تخفيفاً.

ص: 598

بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)

شرح الكلمات:

وأجمعوا: أي أمرهم على إلقائه في غيابة الجب.

في غيابة الجب: أي في ظلمة البئر.

وأوحينا إليه: أي أعلمناه بطريق خفي سريع.

عشاء: أي بعد غروب الشمس أول الليل.

نستبق: أي بالمناضلة.

عند متاعنا: أي أمتعتنا من ثياب وغيرها.

وما أنت بمؤمن لنا: أي بمصدّق لنا.

بدم كذب: أي بدم مكذوب أي دم سخلة وليس دم يوسف.

بل سولت لكم: أي زينت وحسنت.

على ما تصفون: أي من الكذب.

معنى الآيات:

مازال السياق الكريم في الإخبار عما عزم عليه إخوة يوسف أن يفعلوه فقد أقنعوا والدهم يوم أمس على إرسال يوسف معهم إلى البر وها هم أولاء وقد أخذوه معهم وخرجوا به، وما إن بعدوا به حتى تغيرت وجوههم عليه وصار يتلقى الكلمات النابية والوكز والضرب أحياناً، وقد أجمعوا أمرهم على إلقائه في بئر معلومة لهم في الصحراء، ونفذوا مؤامرتهم وألقوا أخاهم وهو يبكي بأعلى صوته وقد انتزعوا منه قميصه وتركوه مكتوفاً في قعر البئر. وهنا أوحى الله تعالى إليه أي أعلمه بما شاء من وسائط العلم انه سينبئهم في يوم من الأيام بعملهم الشنيع هذا وهو معنى قوله تعالى في السياق {وأوحينا1 إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} وبعد أن فرغوا من أخيهم ذبحوا سخلة ولطخوا بدمها قميصه، وعادوا

1 هذا دليل على نبوته وأنه نبىء وهو صغير إذ النبوة لا يشترط لها بلوغ الرشد كالرسالة. وقيل الهاء في إليه تعود إلى يعقوب وعليه فلا إشكال إذ هو نبي ورسول عليه السلام.

ص: 599

إلى أبيهم مساء يبكون يحملون الفاجعة إلى أبيهم الشيخ الكبير قال تعالى {وجاءوا أباهم عشاء} أي ليلا {يبكون} 1 وقالوا معتذرين {يا أبانا إنا ذهبنا نستبق2 وتركنا يوسف عند متاعنا3 فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق لنا {ولو كنا صادقين} وقد دلت عباراتهم على كذبهم قال تعالى {وجاءوا على قميصه بدم كذب4} أي ذي كذب أو مكذوب إذ هو دم سخلة ذبحوها فأكلوها ولطخوا ببعض دمها قميص يوسف أخيهم ونظر يعقوب إلى القميص وهو ملطخ بالدم الكذب ولم يكن به خرق ولا تمزيق فقال إن هذا الذئب لحليم إذ أكل يوسف ولم يخرق ثوبه. ثم قال ما أخبر تعالى عنه بقوله {قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً} أي لم يكن الأمر كما وصفتم وادعيتم وإنما سولت لكم أنفسكم أمراً فنفذتموه. {فصبر جميل5} أي فأمري صبر جميل والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى معه. {والله المستعان6 على ما تصفون} أي من الكذب.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-

جواز صدور الذنب الكبير من الرجل المؤمن المهيء للكمال مستقبلا7.

2-

لطف الله تعالى بيوسف وإكرامه له بإعلامه إياه أنه سينّبىء إخوته بفعلتهم هذه وضمن ذلك بشره بسلامة الحال وحسن المآل.

3-

اختيار الليل للاعتذار دون النهار لأن العين تستحي من العين كما يقال. وكما قيل "كيف يرجو الحياء منه صديق

ومكان الحياء منه خراب" يريد عينيه لا تبصران.

4-

فضيلة الصبر الجميل وهو الخالي من الجزع والشكوى معاً.

1 في الآية دليل على أن بكاء المرء لا يكون دليلاً على صدق قوله لاحتمال أن يكون تصنعاً كما حصل لأولاد يعقوب.

2 هو المسابقة وقيل ننتضل وهو نوع من المسابقة وهو في السهام لا في الأقدام وفي الآية دليل على مشروعية السباق وقد سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، والحفياء تبعد من ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة، أجمع المسلمون أنه لا يجوز الرهان في السباق إلا في الخيل والإبل والنصل وهي الرماية بالسهام لإصابة الهدف.

3 أي ثيابنا وأمتعتنا.

4 استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الامارات في مسائل من الفقه كالقسامة وغيرها إذ يعقوب عليه السلام استدل على كذب بنيه بصحة القميص وعدم تمزقه بأنياب الذئب.

5 فصبر جميل أولى به فصبر جميل مبتدأ وأولى به الخبر وهو محذوف وما في التفسير واضح كذلك.

6 والله مبتدأ والمستعان خبر وعلى ما تصفون متعلق به، والمعنى والله المستعان به على احتمال ما تصفون من الكذب.

7 لأن إخوة يوسف بعد فعلتهم تلك بأخيهم تاب الله عليهم ونجاهم ومن ألطافه بهم أنه حال بينهم وبين جريمة القتل ونجا يوسف وهم يعلمون.

ص: 600