الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى في قلوب عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله.
2-
بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ صلى الله عليه وسلم.
3-
تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا بالكم فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة ودرهم حلال خير من عشرة حرام وركعتان متقبلتان خير من عشرة لا تقبل.
4-
الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين. 1
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
(101)
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ (102) مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104)
شرح الكلمات:
إن تبد لكم: تظهر لكم تضركم.
1 من الأحناف من يمنع الحبس، والوقف تعلّقاً واستدلالاً بهذه الآية وهو محجوج بإجماع الصحابة لحديث عمر في الصحيح إذ قال له الرسول صلى الله عليه وسلم "احبس الأصل وسبّل الثمرة".
2 وذلك إذا نتجت خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكراً نحروه فأكله الرجال والنساء وإن كان أنثى بحروا أذنها أي شقوها وكانت حراماً على النساء لحمها ولبنها، والسائبة، بعير يسيب بنذر ينذره أحدهم للآلهة إن حصل له كذا سيّب كذا وتترك فلا تمنع من رعي ولا ماء ولا يركبها أحد.
عفا الله عنها: سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها.
سألها قوم: طلبها غيركم من الأمم السابقة.
ما جعل الله: أي ما شرع.
بحيرة ولا سائبة: البحيرة: الناقة تبحر أذنها أي تشق، والسائبة: الناقة تسيّب.
ولا وصيلة ولا حام: الوصيلة: الناقة يكون أول إنتاجها أنثى، والحام: الجمل يحمى ظهره للآلهة.
ما أنزل الله: من الحق والخير.
ما وجدنا عليه آباءنا: من الباطل والضلال.
معنى الآيات:
لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تضايق منهم فقام خطيباً فيهم وقال: "لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم". . فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة، وقال أبو هريرة: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ولو قلت نعم، لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم" فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء1 إن تبد لكم تسؤكم} أي تظهر لكم جواباً لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم، {وإن2 تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} أي يبينها رسولنا لكم. أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم:{عفا الله عنها} أي لم يؤاخذكم بما سألتم {والله غفور حليم} ، فتوبوا إليه يتب3 عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم. وقوله تعالى:{قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} أي قد سأل أسئلتكم التنطعية
1 ممنوع من الصرف لأنّه مشبه بحمراء. في الآية دليل على كراهة السؤال لغير حاجة وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله حرّم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعاً وهات، وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال".
2 إن قيل: ما وجه أنه تعالى نهاهم عن السؤال ثم أذن لهم بقوله: {وإن تسألوا عنها..} الخ؟ الجواب: إن تسألوا عن غيرها مما دعت الحاجة إليه، ففي الكلام حذف مضاف كما قدّمناه فتأمله.
3 بعد انقطاع الوحي أمن الناس من نزول ما قد يسوء ومع هذا فإن سؤال التنطع والتعنت مكروه دائماً وفي الحديث الصحيح: "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه".
المحرجة هذه قوم من قبلكم {فأصبحوا بها كافرين1} ، لأنهم كلفوا ما لم يطيقوا وشق عليهم جزاء تعنتهم في أسئلتهم لأنبيائهم فتركوا العمل بها فكفروا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى (101) والثانية (102) وأما الثالثة (103) فقد قال تعالى:{ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ومن الجائز أن يكون هناك من يسأل الرسول عن البحيرة وما بعدها فأنزل الله تعالى قوله: {ما جعل الله من بحيرة} أي ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حَمَى حَامِياً، ولكن الذين كفروا هم الذين فعلوا ذلك افتراء على الله وكذباً عليه {وأكثرهم لا يعقلون} ، ولو عقلوا ما افتروا على الله وابتدعوا وشرعوا من أنفسهم ونسبوا ذلك إلى الله تعالى، وأول من سيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرُّ قصَبه في النار أي أمعاءه في جهنم. هذا ما تضمنته الآية الثالثة أما الرابعة (104) فقد أخبر تعالى أن المشركين المفترين على الله الكذب بما ابتدعوه من الشرك إذ قيل لهم {تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول} ليبين لكم كذبكم وباطلكم في بحر البحائر وتسييب السوائب، يرفضون الرجوع إلى الحق ويقولون:{حسبنا} أي يكفينا {ما وجدنا عليه آباؤنا} فلسنا في حاجة إلى غيره فرد تعالى عليهم منكراً عليهم قولهم الفاسد {أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً} أي يتبعونهم ويحتجون بباطلهم ولو كان أولئك الآباء جهالاً حمقاً لا يعقلون شيئاً من الحق، {ولا يهتدون} إلى خير أو معروف.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1-
كراهية الإلحاف في السؤال والتقعر في الأسئلة والتنطع فيها.
2-
حرمة الابتداع في الدين وأنه سبب وجود الشرك في الناس.
3-
وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما.
4-
حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم.
1 من أمثلة ذلك: سؤال قوم صالح الناقة، وقوم عيسى المائدة، وفي الآية تحذير للمؤمنين أن يقعوا فيما وقع فيه غيرهم فيهلكوا كما هلكوا. وفي صحيح مسلم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرْم عن المسلمين فحرم من أجل مسألته".