المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وهي تجرى وراءه حتى انتهيا إلى الباب وإذا بالعزيز جالس - أيسر التفاسير للجزائري - جـ ٢

[أبو بكر الجزائري]

فهرس الكتاب

- ‌(82)

- ‌(87)

- ‌(97)

- ‌(101)

- ‌(105)

- ‌(106)

- ‌(109)

- ‌(112)

- ‌(116)

- ‌ الأنعام

- ‌1

- ‌(12)

- ‌(20)

- ‌(30)

- ‌(33)

- ‌(46)

- ‌(68)

- ‌(71)

- ‌(74)

- ‌(80)

- ‌(84)

- ‌(88)

- ‌(91)

- ‌(93)

- ‌(95)

- ‌(100)

- ‌(111)

- ‌(118)

- ‌(122)

- ‌(129)

- ‌(136)

- ‌(145)

- ‌(148)

- ‌(151)

- ‌(154)

- ‌(158)

- ‌(161)

- ‌ 1

- ‌(6)

- ‌(11)

- ‌(23)

- ‌(26)

- ‌(29)

- ‌(32)

- ‌(35)

- ‌(44)

- ‌(48)

- ‌(52)

- ‌(55)

- ‌(57)

- ‌(70)

- ‌(73)

- ‌(77)

- ‌(80)

- ‌(88)

- ‌(94)

- ‌(96)

- ‌(109)

- ‌(113)

- ‌(117)

- ‌(130)

- ‌(134)

- ‌(138)

- ‌(146)

- ‌(150)

- ‌(155)

- ‌(158)

- ‌(163)

- ‌(167)

- ‌(171)

- ‌(179)

- ‌(182)

- ‌(187)

- ‌(194)

- ‌(199)

- ‌الأنفال:

- ‌1

- ‌(5)

- ‌(9)

- ‌(15)

- ‌(27)

- ‌(30)

- ‌(32)

- ‌(36)

- ‌(38)

- ‌(41)

- ‌(55)

- ‌(67)

- ‌(70)

- ‌ 1:

- ‌(9)

- ‌(13)

- ‌(19)

- ‌(23)

- ‌(25)

- ‌(29)

- ‌(30)

- ‌(34)

- ‌(36)

- ‌(44)

- ‌(47)

- ‌(49)

- ‌(53)

- ‌(60)

- ‌(64)

- ‌(71)

- ‌(75)

- ‌(79)

- ‌(81)

- ‌(84)

- ‌(86)

- ‌(91)

- ‌(93)

- ‌(97)

- ‌(100)

- ‌(103)

- ‌(117)

- ‌(124)

- ‌1

- ‌ يونس

- ‌(7)

- ‌(11)

- ‌(19)

- ‌(21)

- ‌(24)

- ‌(31)

- ‌(40)

- ‌(45)

- ‌(49)

- ‌(54)

- ‌(59)

- ‌(62)

- ‌(65)

- ‌(68)

- ‌(71)

- ‌(79)

- ‌(88)

- ‌(90)

- ‌(93)

- ‌(94)

- ‌(98)

- ‌(101)

- ‌(104)

- ‌(108)

- ‌ هود

- ‌(1)

- ‌(6)

- ‌(18)

- ‌(32)

- ‌(35)

- ‌(40)

- ‌(50)

- ‌(58)

- ‌(61)

- ‌(69)

- ‌(74)

- ‌(77)

- ‌(81)

- ‌(84)

- ‌(87)

- ‌(91)

- ‌(100)

- ‌(103)

- ‌(114)

- ‌(120)

- ‌ يوسف

- ‌(1)

- ‌4

- ‌(7)

- ‌(11)

- ‌(19)

- ‌(26)

- ‌(39)

- ‌(43)

- ‌(47)

- ‌(53)

- ‌(58)

- ‌(73)

- ‌(101)

- ‌(102)

- ‌(110)

الفصل: وهي تجرى وراءه حتى انتهيا إلى الباب وإذا بالعزيز جالس

وهي تجرى وراءه حتى انتهيا إلى الباب وإذا بالعزيز جالس عنده فخافت المعرة على نفسها فبادرت بالاعتذار قائلة ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أي يوما أو يومين، أو عذاب أليم يكون جزاءاً له كأن يضرب ضرباً مبرحاً.

قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ ‌

(26)

وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29)

شرح الكلمات:

وشهد شاهد من أهلها: أي ابن عمها.

قْدَّ من قُبل: أي من قدام.

قدَّ من دبُر: أي من وراء أي من خلف.

إنه من كيدكن: أي قولها، ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً.

يوسف أعرض عن هذا: أي عن هذا الأمر ولا تذكره لكيلا يشيع.

من الخاطئين: المرتكبين للخطايا الآثمين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث كل يوسف وأحداث القصة فقد ادعت زليخا أن يوسف راودها عن نفسها وطالبت بعقوبته فقالت {ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم} وهنا رد يوسف ما قذفته به، ولولا أنها قذفته ما أخبر عن مراودتها إياه فقال ما أخبر تعالى به في هذه الآيات {هي راودتني عن نفسي} وهنا انطق الله جل جلاله طفلاً رضيعاً1

1 وقيل إنه كان رجلاً حكيماً ذا عقل كان الوزير يستشيره في أموره وكان من أهل المرأة ورجح هذا غير واحد وما في التفسير أصحّ لصحة الحديث الشريف: تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم.

ص: 606

إكراماً لعبده وصفيّه يوسف فقال هذا الطفل والذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد يوسف {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} هذا ما قضى به الشاهد الصغير. {فلما رأى قميصه قد من دبر قال} . {إنه} أي قولها {ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً} {من1 كيدكن} أي من صنيع النساء {إن كيدكن عظيم} ، ثم قال ليوسف2 يا يوسف {أعرض عن هذا} الأمر ولا تذكره لأحد لكيلا يفشو فيضر. وقال لزليخا {استغفري لذنبك} أي اطلبي العفو من زوجك ليصفح عنك ولا يؤاخذك بما فرط منك من ذنب إنك كنت من الخاطئين أي الآثمين من الناس هذا ما تضمنته الآيات الأربع في هذا السياق الكريم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-

مشروعية الدفاع عن النفس ولو بما يُسيُّ إلى الخصم.

2-

إكرام الله تعالى لأوليائه حيث أنطق طفلا في المهد فحكم ببراءة يوسف.

3-

تقرير أن كيد النساء عظيم وهو كذلك.

4-

استحباب الستر على المسيء وكراهية إشاعة الذنوب بين الناس.

وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا

1 الكيد: المكر والاحتيال وقال إن كيدكن عظيم، لعظم فتنتهن واحتيالهن في التخلص من الورطة.

2 القائل هو الشاهد وقيل الزوج، والراجح حسب السياق والعادة أنه الشاهد الذي أصبح حكماً بينهما.

ص: 607

مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34)

شرح الكلمات:

في المدينة: أي عاصمة مصر يومئذ.

نراود فتاها: أي عبدها الكنعاني.

قد شغفها حبا: أي دخل حبّه شغاف قلبها أي أحاط بقلبها فتملكه عليها..

إنا لنراها في ضلال مبين: أي في خطأ بيّن بسبب حبها إياه.

فلما سمعت بمكرهن: أي بما تحدثن به عنها في غيبتها.

وأعتدت لهن متكئا: أي وأعدت لهن فراشاً ووسائد للاتكاء عليها.

أكبرنه: أي أعظمنه في نفوسهن.

فذلك الذي لمتنني فيه: أي قلتن كيف تحب عبداً كنعانياً.

فاستعصم: أي امتنع مستمسكا بعفته وطهارته.

الصاغرين: الذليلين المهانين.

أصب إليهن: أمل إليهن.

وأكن من الجاهلين: أي المذنبين إذ لا يذنب إلا من جهل قدرة الله وإطلاعه عليه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في قصة يوسف إنه بعد الحكم الذي أصدره شاهد يوسف عليه السلام انتقل الخبر إلى نساء بعض الوزراء فاجتمعن في بيت إحداهن وتحدثن بما هو لوم لامرأة العزيز حيث راودت عبداً لها كنعانياً عن نفسه وهو ما أخبر تعالى عنه في الآيات الآتية قال تعالى {وقال نسوة1 في المدينة} أي عاصمة مصر يومئذ {امرأة العزيز تراود

1 نسوة بكسر النون وضمها والجمع الكثير نساء. ولا واحدة من لفظه إذ مفرد النسوة امرأة من غير لفظه.

ص: 608

فتاها} 1 أي عبدها {عن نفسه قد شغفها حبا} أي قد بلغ حبها إياه شغاف قلبها أي غشاءه2. {إنا لنراها} أي نظنها {في ضلال مبين} أي خطأ واضح: إذ كيف تحب عبداً وهي من هي في شرفها وعلّو مكانتها. قوله تعالى {فلما سمعت بمكرهن} 3 أي ما تحدثن به في غيبتها {أرسلت إليهن4 وأعتدت لهن5 متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا} أي فقابلت مكرهن بمكر أعظم منه فأعدت لهن حفلة طعام وشراب فلما أخذن في الأكل يقطعن بالسكاكين الفواكه كالأترج وغيره أمرته أن يخرج عليهن ليرينه فيعجبن برؤيته فيذهلن عن أنفسهن ويقطعن6 أيديهن بدل الفاكهة التي يقطعنها للأكل وبذلك تكون قد دفعت عن نفسها المعرة والملامة، وهذا ما جاء في قوله تعالى {وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله7 ما هذا بشرا} أي إنسان من الناس. {إن هذا إلا ملك} أي ما هذا إلا ملك {كريم} وذلك لجماله وما وهبه الله تعالى من حسن وجمال في خلقه وخلقه. وهنا قالت ما أخبر تعالى به في قوله {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه} أي هذا هو الفتى الجميل الذي لمتنني في حبه ومراودته عن نفسه {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} أي راودته فعلا وامتنع عن إجابتي. {ولئن لم يفعل ما آمره} أي به مما أريده منه {ليسجنن وليكونا من الصاغرين} أي الذليلين المهانين. وهكذا اسمعته تهديدها أمام النسوة المعجبات به. ومن هنا فزع يوسف إلى ربّه ليخلصه من مكر هذه المرأة وكيدها فقال ما أخبر تعالى به عنه {قال ربّ السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه} أي يا رب فلذا عد كلامه هذا سؤالاً لربه ودعاء السجن أحب إلي مما يدعونني إليه من الإثم، {وألاّ تصرف عني كيدهن} أي كيد النسوة {أصب إليهن} أي أَملْ إليهن {وأكن} أي بفعل ذلك {من الجاهلين} أي الآثمين بارتكاب معصيتك.

1 {فتاها} نسب إليها وهو لزوجها باعتبار أنه يخدمها بملك زوجها له فصحّ نسبته إليها، وقيل: إن زوجها وهبه إيّاها كما وهبت سارة هاجر لإبراهيم عليه السلام.

2 شغاف القلب: غلافه، وهو: جلدة عليه، وقرىء: شعفها بالعين المهملة أي: أحرق حبّه قلبها، يقال: شعفه الحب: إذا أحرق قلبه.

3 وجه مكرهن: أنهن لما سمعن بجمال يوسف وحسنه، رغبن في النظر إليه فاحتلن لذلك بالحديث عن زليخا وانتقادها في حبها لخادمها.

4 في الكلام حذف تقديره: فأرسلت إليهن تدعوهنّ إلى وليمة لتوقعن فيما وقعت فيه. أعتدت: هذا من العتاد وهو ما جعل عدّة لشيء ومنه العتاد الحربي وهو ما أعدّ للحرب من أنواع السلاح.

5 أصل: {متكأ} موتكأ، حذفت منه الواو كمتزن من وزنت، ومتعدّ من وعدت وقرىء: متكاً غير مهموز وهو الأترج وأمّا مهموزاً فهو: كل ما اتكىء عليه عند الجلوس.

6 قال مجاهد: ليس قطعاً تبينُ به اليد، وإنما خدش وحزر وهو معروف في كلام العرب، يقال قطع يده إذا جرحها.

7 قرىء: {حاش لله} و {حاشا لله} ، وفيه أربع لغات، ويقال: حاشا زيداً وحاشاً زيداً، ومعناه هنا: معاذ الله.

ص: 609

وهذا ما لا أريده وهو ما فررت منه {فاستجاب له ربه} أي أجابه في دعائه وصرف عنه كيدهن إنه تعالى هو السميع لأقوال عباده ودُعَاءِ عبده وصفيه يوسف عليه السلام العليم بأحوال وأعمال عباده ومنهم عبده يوسف. ولذا استجاب له فطمأنه وأذهب الألم ألم الخوف من نفسه، وله الحمد والمنة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-

بيان طبيعة الإنسان في حب الإطلاع وتتبع الأخبار.

2-

رغبة الإنسان في الثأر لكرامته، وما يحميه من دم أو مال أو عرض.

3-

ضعف النساء أمام الرجال، وعدم قدرتهن على التحمل كالرجال.

4-

إيثار يوسف عليه السلام السجن على معصية الله تعالى وهذه مظاهر الصديقية.

5-

الجهل بالله تعالى وبأسمائه وصفاته ووعده ووعيده وشرعه هو سبب كل الجرائم في الأرض.

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَاّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَاّ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38)

ص: 610

شرح الكلمات:

ثم بدا لهم: أي ظهر لهم.

الآيات: أي الدلائل على براءة يوسف.

أعصر خمرا: أي أعصر عنباً ليكون خمرا.

واتبعت ملة: أي دين.

ما كان لنا: أي ما انبغى لنا ولا صح منّا.

أن نشرك بالله من شيء: أي أن أشرك بالله شيئا من الشرك وإن قل ولا من الشركاء وإن عظموا أو حقروا.

ذلك من فضل الله علينا: أي ذلك التوحيد والدين الحق.

وعلى الناس: إذ جاءتهم الرسل به ولكنهم ما شكروا فلم يتبعوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن يوسف عليه السلام وما حدث له بعد ظهور براءته من تهمة امرأة العزيز قال تعالى {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين} أي ثم ظهر للعزيز ومن معه من بعد ما رأوا الدلائل الواضحة على براءة يوسف وذلك كقدّ القميص من دُبر ونطق الطفل وحكمه في القضية بقوله {إن كان قميصه} الخ وهي أدلة كافية في براءة يوسف إلا أنهم رأوا سجنه إلى حين1 ما، أي ريثما تسكن النفوس وتنسى الحادثة ولم يبق لها ذكر بين الناس. وقوله تعالى {ودخل معه السجن2 فتيان} أي فقرروا سجنه وادخلوه السجن ودخل معه فتيان أي خادمان كانا يخدمان ملك البلاد بتهمة وجهت3 إليهما. وقوله تعالى {قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا ومال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} وكان هذا الطلب منهما بعد أن أعجبا بسلوكه مع أهل السجن وحسن معاملته وسألاه عن معارفه فأجابهم

1 ذُكر للحين آماد مختلفة: فقد قيل: ستة أشهر، وقيل: ثلاثة عشر شهراً وقيل: تسع سنين، وما في التفسير أصح تلك الأقوال.

2 رضي بالسجن ولم يرض ارتكاب الفاحشة لعصمة الله تعالى له، ومن هنا قال العلماء: لو أكره مؤمن على الفاحشة أو السجن لتعيّن عليه أن يدخل السجن ولا يرتكب الفاحشة.

3 هذه التهمة هي: تآمرهما على قتل الملك بوضع سمّ في طعامه أو شرابه، وفعلاً كان الطاهي قد وضع سماً في الطعام وأعطى حيواناً فمات لفوره، ومن ثمّ أدخلا السجن معاً نظراً للحكم عليهما.

ص: 611

بأنه يعرف تعبير الرؤيا فعندئذ قالا هيا نجربه فندعي1 أنا رأينا كذا وكذا وسألاه فأجابهما بما أخبر تعالى به في هذه الآيات: {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل2 أن يأتيكما} واللفظ محتمل لما يأتيهما في المنام أو اليقظة وهو لما علمه الله تعالى يخبرهما به قبل وصوله إليهما وبما يؤول إليه. وعلل لهما مبيّناً سبب علمه هذا بقوله {ذلكما مما علّمني ربّي إني3 تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة كافرون} وهم الكنعانيون والمصريون إذ كانوا مشركين يعبدون الشمس وغيرها، تركت ملة الكفر واتبعت ملة الإيمان بالله واليوم الآخر ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب، ثم واصل حديثه معهما دعوة لهما إلى الإيمان بالله والدخول في الإسلام فقال {ما كان لنا} أي ما ينبغي لنا أن نشرك بالله من شيء فنؤمن به ونَعْبُدُه معه، ثم أخبرهما أن هذا لم يكن باجتهاد منهم ولا باحتيال، وإنما هو من فضل الله تعالى عليهم، فقال ذلك من فضل الله علينا4، وعلى الناس إذ خلقهم ورزقهم وكلأهم ودعاهم إلى الهدى وبيّنه لهم ولكن أكثر الناس لا يشكرون5 فهم لا يؤمنون ولا يعبدون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-

دخول يوسف السجن بداية أحداث ظاهرها محرق وباطنها مشرق.

2-

دخول السجن ليس دائما دليلا على أنه بيت المجرمين والمنحرفين إذ دخله صفيٌ لله تعالى يوسف عليه السلام.

3-

تعبير الرؤى تابع لصفاء الروح وقوة الفراسة وهي في يوسف علم لدني خاص.

4-

استغلال المناسبات للدعوة إلى الله تعالى كما استغلها يوسف عليه السلام.

5-

وجوب البراءة من الشرك وأهله.

6-

اطلاق لفظ الآباء على الجدود إذ كل واحد هو أب لمن بعده.

1 روي أنه قال لهما: فما رأيتما؟ فقال الخباز: رأيت كأنّي اختبزت في ثلاثة تنانير وجعلته في ثلاث سلال فوضعته على رأسي فجاء الطير فأكل منهن، وقال الآخر رأيت كأني أخذت ثلاثة عناقيد من عنب أبيض فعصرتهن في ثلاث أوانٍ، ثمّ صفيته فسقيت الملك كعادتي فيما مضى هذا معنى قوله:{إني أراني أعصر خمرا} .

2 أي: بتفسيره في اليقظة، فقالا له: هذا من فعل العرّافين والكهنة فردّ عليهما قائلا: {ذلكما مما علّمني ربّي} .

3 لمّا ردّ عليهما بقوله: {ذلكما مما علمني ربي} علل له بقوله: {إني تركت ملة قوم..} .

4 إذ جعلنا أنبياء ورسلا ندعوا الناس إلى عبادة ربهم، وتوحيده فيها ليكملوا عليها ويسعدوا في الدارين.

5 أي: لا يعرفون نعمة الله تعالى عليهم بإرسال الرسل إليهم مبشرين ومنذرين فلذا هم لا يعبدون الله ولا يوحدونه فيها.

ص: 612