المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والابتلاء. 4 – مشروعية الشهادة وحضور الشهود. 5- عدم إقرار شهادة الباطل - أيسر التفاسير للجزائري - جـ ٢

[أبو بكر الجزائري]

فهرس الكتاب

- ‌(82)

- ‌(87)

- ‌(97)

- ‌(101)

- ‌(105)

- ‌(106)

- ‌(109)

- ‌(112)

- ‌(116)

- ‌ الأنعام

- ‌1

- ‌(12)

- ‌(20)

- ‌(30)

- ‌(33)

- ‌(46)

- ‌(68)

- ‌(71)

- ‌(74)

- ‌(80)

- ‌(84)

- ‌(88)

- ‌(91)

- ‌(93)

- ‌(95)

- ‌(100)

- ‌(111)

- ‌(118)

- ‌(122)

- ‌(129)

- ‌(136)

- ‌(145)

- ‌(148)

- ‌(151)

- ‌(154)

- ‌(158)

- ‌(161)

- ‌ 1

- ‌(6)

- ‌(11)

- ‌(23)

- ‌(26)

- ‌(29)

- ‌(32)

- ‌(35)

- ‌(44)

- ‌(48)

- ‌(52)

- ‌(55)

- ‌(57)

- ‌(70)

- ‌(73)

- ‌(77)

- ‌(80)

- ‌(88)

- ‌(94)

- ‌(96)

- ‌(109)

- ‌(113)

- ‌(117)

- ‌(130)

- ‌(134)

- ‌(138)

- ‌(146)

- ‌(150)

- ‌(155)

- ‌(158)

- ‌(163)

- ‌(167)

- ‌(171)

- ‌(179)

- ‌(182)

- ‌(187)

- ‌(194)

- ‌(199)

- ‌الأنفال:

- ‌1

- ‌(5)

- ‌(9)

- ‌(15)

- ‌(27)

- ‌(30)

- ‌(32)

- ‌(36)

- ‌(38)

- ‌(41)

- ‌(55)

- ‌(67)

- ‌(70)

- ‌ 1:

- ‌(9)

- ‌(13)

- ‌(19)

- ‌(23)

- ‌(25)

- ‌(29)

- ‌(30)

- ‌(34)

- ‌(36)

- ‌(44)

- ‌(47)

- ‌(49)

- ‌(53)

- ‌(60)

- ‌(64)

- ‌(71)

- ‌(75)

- ‌(79)

- ‌(81)

- ‌(84)

- ‌(86)

- ‌(91)

- ‌(93)

- ‌(97)

- ‌(100)

- ‌(103)

- ‌(117)

- ‌(124)

- ‌1

- ‌ يونس

- ‌(7)

- ‌(11)

- ‌(19)

- ‌(21)

- ‌(24)

- ‌(31)

- ‌(40)

- ‌(45)

- ‌(49)

- ‌(54)

- ‌(59)

- ‌(62)

- ‌(65)

- ‌(68)

- ‌(71)

- ‌(79)

- ‌(88)

- ‌(90)

- ‌(93)

- ‌(94)

- ‌(98)

- ‌(101)

- ‌(104)

- ‌(108)

- ‌ هود

- ‌(1)

- ‌(6)

- ‌(18)

- ‌(32)

- ‌(35)

- ‌(40)

- ‌(50)

- ‌(58)

- ‌(61)

- ‌(69)

- ‌(74)

- ‌(77)

- ‌(81)

- ‌(84)

- ‌(87)

- ‌(91)

- ‌(100)

- ‌(103)

- ‌(114)

- ‌(120)

- ‌ يوسف

- ‌(1)

- ‌4

- ‌(7)

- ‌(11)

- ‌(19)

- ‌(26)

- ‌(39)

- ‌(43)

- ‌(47)

- ‌(53)

- ‌(58)

- ‌(73)

- ‌(101)

- ‌(102)

- ‌(110)

الفصل: والابتلاء. 4 – مشروعية الشهادة وحضور الشهود. 5- عدم إقرار شهادة الباطل

والابتلاء.

4 – مشروعية الشهادة وحضور الشهود.

5-

عدم إقرار شهادة الباطل وحرمة السكوت عنها.

6 – حرمة اتباع أصحاب الأهواء الذين كذبوا بآيات الله.

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَاّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُم مِّنْ إمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ‌

(151)

وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)

شرح الكلمات:

اتل: اقرأ.

ص: 138

من إملاق: من فقر.

الفواحش: جمع فاحشة كل ما قبح واشتد قبحه كالزنى والبخل.

حرم الله: أي حرم قتلها وهي كل نفس إلا نفس الكافر المحارب.

إلا بالحق: وهو النفس بالنفس وزنى المحصن، والردة.

بالتي هي أحسن: أي بالخصلة التي هي أحسن.

أشده: الاحتلام مع سلامة العقل.

بالقسط: أي بالعدل.

إلا وسعها: طاقتها وما تتسع له.

تذكرون: تذكرون فتتعظون.

السبل: جمع سبيل وهي الطريق.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إبطال باطل العادلين بربهم المتخذين له شركاء الذين يحرمون بأهوائهم ما لم يحرمه الله تعالى عليهم فقد أمر تعالى رسوله في هذه الآيات الثلاث أن يقول لهم: {1تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} لا ما حرمتموه أنتم بأهوائكم وزينه لكم شركاؤكم. ففي الآية الأولى جاء تحريم خمسة أمور وهي: الشرك، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد، وارتكاب الفواحش، وقتل النفس فقال تعالى:{قل تعالوا أتل ما حرم2 ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً} فأن تفسيرية3، ولا ناهية وهذا أول محرم وهو الشرك بالله تعالى، {وبالوالدين إحسانا} ، وهذا أمر إذ التقدير وأحسنوا بالوالدين إحساناً، والأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بالإحسان يقتضي تحريم الإساءة والإساءة إلى الوالدين هي عقوقهما، فكان عقوق الوالدين محرماً داخلاً ضمن المحرمات المذكورة في هذه الآيات الثلاث. {ولا تقتلوا

1 أي أقبلوا وتقدموا وما موصولة بمعنى الذي حرم ربكم عليكم وفي الآية دليل على وجوب بيان المحرمات للأمة حتى تتجنبها، والعلماء منوط بهم ذلك.

2 هذه الآيات الثلاثة: قل تعالوا أتل إلى قوله تتقون تضمنت عشراً من الوصايا قال ابن عباس هي محكمات وأجمعت الشرائع الإلهية على تقريرها والعمل بها.

3 أي فسرت المحرم وهو الشرك بالله تعالى، وهو أول المحرمات وقدم لأنه أخطرها وأضرها بالإنسان.

ص: 139

أولادكم1 من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} فهذا المحرم الثالث وهو قتل الأولاد من الإملاق الذي هو الفقر وهذا السبب غير معتبر إذ لا يجوز قتل الأولاد بحال من الأحوال وإنما ذكر لأن المشركين كانوا يقتلون أطفالهم لأجله وقوله تعالى {نحن نرزقكم وإياهم} تعليل للنهي عن قتل الأولاد من الفقر إذ مادام الله تعالى يرزقكم أنتم أيها الآباء ويرزق ابناءكم فلم تقتلونهم؟ وفي الجملة بشارة للأب الفقر بأن الله تعالى سيرزقه هو وأطفاله فليصبر وليرج، ولا يقتل أطفاله. وقوله تعالى:{ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} . هذا الأمر الرابع مما حرم الله تعالى، وهو فعل الفاحشة التي هي الزنى وسواء ما كان منه ظاهراً أو باطناً والتحريم شامل لكل خصلة قبيحة قد اشتد قبحها وفحش فأصبح فاحشة قولاً كانت أو فعلاً أو اعتقاداً، وقوله:{ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق2} هذا هو المحرم الخامس وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها وهي كل نفس ما عدا نفس المحارب فإنها مباحة للقتل، والحق الذي تقتل به النفس المحرمة واحد من ثلاثة وهي القود والقصاص فمن قتل نفساً متعمداً جاز قتله بها قصاصاً. والزنى بعد الإحصان فمن زنى وهو محصن وجب قتله رجماً بالحجارة كفارة له، والردة عن الإسلام، وقد بينت هذه الحقوق السنة فقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح:"لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة" وقوله تعالى في ختام الآية {لعلكم تعقلون} أي ليعدكم بترك هذه المحرمات الخمس لأن تكونوا في عداد العقلاء، لأن من يشرك بربه صنماً أو يسيء إلى أبويه أو يقتل أولاده أو يفجر بنساء الناس أو يقتلهم، لا يعتبر عاقلاً أبداً إذ لو كان له عقل ما أقدم على هذه العظائم من الذنوب والآثام.

وفي الآية الثانية وهي قوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده3، وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان

1 استدل بهذه الآية من قال بتحريم العزل ومثله اليوم استعمال الحبوب لمنع الحمل والجمهور على الجواز للضرورة فقط لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في العزل: "ذلك الوأد الخفي" فإنه ان لم يدل على التحريم دل على الكراهية.

2 قوله تعالى إلا بالحق يخرج به نفس الكافر المحارب فقط فهي التي تقتل بحق الحرب والكفر، وما عداها فكل نفس محرمة القتل ولذا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس الكافر المعاهد والذمّي بقول من قتل معاهداً في غير كنهه أي في غير الحقيقة التي توجب قتله كنقضه المعاهدة مثلاً. حرم الله عليه الجنة، والحق الذي تقتل به النفس المحرمة القتل هو قتل النفس. وزنى المحصن والردة والخروج عن إمام المسلمين والمفارقة للجماعة.

3 قيل الأشد مفرد لا جمع له بمنزلة الآنك أي الرصاص. وقيل واحده شدّ نحو فلس وافلس، وهو مأخوذ من شد النهار إذا ارتفع.

ص: 140

ذا قربى، وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} ففي هذه الآية جاء تحريم أربعة أمور هي: كل مال اليتيم، والتطفيف في الوزن، والجور في الأقوال والأحكام، ونكث العهد. فقوله تعالى:{ولا تقربوا مال اليتيم} أي بما ينقصه أو يفسده إلا بالحالة التي هي أحسن له نماءً وحفظاً وقوله {حتى يبلغ أشده} بيان لزمن اليتم وهو من ولادته وفوت والده إلى أن يبلغ زمن الأشد وهو البلوغ، والبلوغ يعرف بالاحتلام أو نبات شعر العانة، وفي الجارية بالحيض أو الحمل، وببلوغ الثامنة عشرة من العمر وعلى شرط أن يبلغ اليتيم1 عاقلاً فإن كان غير عاقل يبقى في كفالة كافله، وقوله تعالى:{وأوفوا الكيل2 والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها} أمر بتوفية الكيل والوزن، والأمر بالشيء نهي عن ضده، وبذا حرم بخس الكيل والوزن والتطفيف فيهما وقوله {بالقسط} أي بالعدل بحيث لا يزيد ولا ينقص، وقوله {لا نكلف نفساً إلا وسعها} أي طاقتها رفعاً للحرج عن المسلم في الكيل والوزن إذا هو نقص أو زاد بغير عمد ولا تساهل.

وقوله تعالى {وإذا قلتم فاعدلوا3 ولو كان ذا قربى} هذا المحرم الثالث وهو قول الزور وشهادة الزور، إذ الأمر بالعدل في القول ولو كان المقول له أو فيه قريباً نهى عن ضده وهو الجور في القول.

وقوله تعالى {وبعهد4 الله أوفوا} متضمن للمحرم الرابع وهو نكث العهد وخلف الوعد، إذ الأمر بالوفاء بالعهود نهي عن نكثها وعدم الوفاء بها، وقوله تعالى {ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} إشارة إلى ما تضمنته هذه الآية الثانية مما حرم تعالى على عباده، وقوله {لعلكم تذكرون} أي ليعدكم بذلك لأن تذكروا فتتعظوا فتجتنبوا ما حرم عليكم. وقوله تعالى:{وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} هذه هي الآية الثالثة من آيات الوصايا العشر5 وقد تضمنت

1 لأن الرشد لا يكون إلا مع العقل والله يقول فإن آنستم منهم رشداً والرشد مقابل السفه وهو إساءة التصرف فيما اسند إليه من مال وغيره.

2 رد في التطفيف وعيد شديد قال تعالى ويل للمطففين، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق.

3 الأمر بالعدل في القول يتناول الأحكام والشهادات.

4 هذا الوفاء عام في كل ما عهد الله تعالى به إلى عباده من سائر الفرائض والواجبات وسائر التكاليف كما يتضمن العهود التي تكون بين الإنسان وأخيه الإنسان.

5 هذه الوصايا العشر موجودة في أول التوراة ومع الأسف أضاعها اليهود لشقائهم.

ص: 141

الأمر بالتزام الإسلام عقائداً وعبادات وأحكاماً وأخلاقاً وآداباً، كما تضمنت النهي عن إتباع غيره من سائر الملل والنحل المعبر عنها بالسبل، ومادام الأمر بالتزام الإسلام يتضمن النهي عن ترك الإسلام فقد تضمنت الآية تحريماً ألا وهو ترك الإسلام وإتباع غيره هذا الذي حرم الله تعالى على عباده لا ما حرمه المشركون بأهوائهم وتزيين شركائهم وقوله تعالى:{ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} إشارة إلى التزام الإسلام وترك ما عداه ليعدكم بذلك للتقوى وهي اتقاء غضب الرب تعالى وعذابه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1-

هذه الوصايا العشر عليها مدار الإسلام وسعادة الإنسان في الدارين كان عبد الله بن مسعود يقول فيها "من سره أن ينظر إلى وصية رسول الله التي عليها خاتمه فليقرأ الآيات الثلاث من آخر سورة الأنعام: {قل تعالوا.... تتقون} .

2-

حرمة الشرك وحقوق الوالدين وقتل الأولاد والزنى واللواط وكل قبيح من قول أو عمل أو اعتقاد وقتل النفس إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، وقول الزور وشهادة الزور، ونكث العهد وخلف الوعد. والردة عن الإسلام، وإتباع المذاهب الباطلة والطرق الضالة.

3-

كمال المعقل باجتناب المحرمات الخمس الأولى.

4-

الحصول على ملكة المراقبة باجتناب المحرمات الأربع الثانية.

5-

النجاة من النار والخزي والعار في الدارين بالتزام الإسلام حتى الموت والبراءة من غيره من سائر المذاهب1 والملل والطرق.

ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء

1 روى الدارمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطاً عن يمينه وخطوطا عن يساره ثم قال هذه سبلٌ على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها. ثم قرأ هذه الآية قل هذه سبيلي. وهذه صورة تقريبية.

ص: 142