الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} (1)، والصلاة والسلام على البشير النذير الذي جلب بإذن ربه لأمته الخير الكثير، وحذرها من الشر والتدمير صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم هما صراط الله المستقيم، من اعتصم بهما نجا، ومن خالفهما هلك، يزداد كل مؤمن بهديهما بصيرة، ومن ابتعد عنهما زاد عماه وكثر تدميره.
وإن من فضل الله عز وجل على هذه الأمة أن جمعها على تلاوة قدر عظيم من كلامه في كل يوم سبع عشرة مرة تلاوة واجبة وذلك فيما فرض على عباده من الصلوات الخمس في اليوم والليلة.
إنها سورة الفاتحة السورة العظيمة المشتملة على معاني الخير والبركة، فكان لزاما على كل مسلم أن يعلم ما فيها من الخير، فيستزيد من تلاوتها بإضافة ما حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المحافظة على السنن الراتبة
(1) الآية (1، ) من سورة الكهف.
المجموعة في ثلاث عشرة ركعة في اليوم والليلة، فإذا ما استوعب العابد فضلها ومناجاة ربه بها قام بها ماشاء الله من الليل، واستن بها في صلاة الضحى، وغير ذلك من القربات كتحية المسجد وركعتي الطواف، وصلاة الجنازة، وصلاة العيدين، إنها أم الكتاب تقود العبد إلى معرفة الثناء على الله عز وجل، وفضله على عباده، وتوحيده بأسمائه وصفاته في عبوديته والاستعاذة به، والاعتصام به بطلب الهداية والبعد عن الضلال، وما يوجب غضبه، سبحانه وتعالى.
فهاهي الفاتحة قليلة الألفاظ واسعة الدلالة، عظيمة المعاني، شافية كافية، رمت تقديمها لكل مسلم ومسلمة في أسلوب رصين يكشف عن بعض لطائفها وعظيم قدرها، وسعة دلالتها، إنها جنة كل مؤمن ومؤمنة، وهي نار حارقة لجميع العصاة {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (1).
(1) الآية (70) من سورة الفرقان.