الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"نعبدك، ونستعينك" ولا "نعبد إياك، ونستعين إياك" فيجب إتباع لفظ القرآن، قال العجّاج:
إياك أدعو فتقبل ملقي فاغفر خطاياي وكثر ورقي (1).
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي بك يا ربنا نستعين على طاعتك وعبادتك، وعلى كل أمورنا في حالنا ومستقبل عمرنا.
اللهم إياك نعبد وحدك لا شريك لك، مخلصين لك العبادة، دون ما سواك من الآلهة والأوثان، فأعنا على عبادتك، ووفقنا لما وفقت له من أنعمت عليهم من أنبيائك ورسلك وأهل طاعتك، من السبيل والمنهاج (2).
النظرة السادسة والعشرون
تفسير: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
.
لما أكمل الله بيان الأحكام والحلال والحرام، وأقام الحجة بأوضح ما يكون البيان والبرهان، وجه عباده إلى طلب المزيد من الهداية والتوفيق والثبات كما قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: ألهمنا الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا عوج فيه (3)، وهو دين الإسلام، وقد فسره بذلك جابر بن عبد الله رضي الله عنه فقال: "الصراط
(1) في ديوانه (1/ 178) وفي الجامع لأحكام القرآن (1/ 145).
(2)
جامع البيان (1/ 167، 169).
(3)
أسنده أبو جعفر الطبري (1/ 166، 174).
المستقيم: هو الإسلام" (1)، وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ضرب الله صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس أدخلوا الصراط جميعا ولا تفرقوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط: الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم)(2)، قال الطبري: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن (الصراط المستقيم) هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، وهو كذلك في لغة جميع العرب، فمن ذلك قول جرير بن عطية الخطفي:
أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم (3)، يريد على طريق الحق، ومنه قول الهذلي أبي ذؤيب:
(1) أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك 2/ 446) ووافق الذهبي.
(2)
أخرجه الإمام أحمد (المسند 4/ 182 - 183) وهو حديث حسن في إسناده الحسن بن سوار: صدوق، وبقية رجاله رجال الصحيح، وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه (المستدرك 1/ 73) ووافق الذهبي.
(3)
في (ديوانه 1/ 218).