الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقصد السادس:
نفي العناد والجحود، وطرد الشك والضلال، بطلب الهداية والتوفيق إلى الحق، فالهداية جزء من لطف الله ورحمته بالعباد، ولأهمية هذا الجانب، أرسى الله عز وجل لوازمه أولا، فعرّف بالمعبود: الله جل جلاله، وخصه بالعبادة، وعرّف بالمتبوع: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخصه بالإتباع، وعرّف بالمنهج: الكتاب والسنة، وأمر بالاستقامة على ذلك، فهذه أركان الهداية الأربعة:
المعبود: هو الله، فالعبد في الفاتحة الفاتحة يكرر الرجاء في خالقه ويديم التوسل والدعاء، أن يهديه الطريق المستقيم في الأمور كلها الحسية والمعنوية، وفي هذا المقصد رد على الذين يتوسلون بالأموات من الأنبياء والصالحين، ويستجيرون بالمخلوق دون الخالق، تضمن هذا قوله تعالى:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .
المقصد السابع:
بيان أن النبوة أعظم النعم التي منّ الله بها على العباد، إذ عرّفهم بالمتبوع، ومعرفته هي الركن التاني من أركان الهداية، فبواسطة الرسل عرف العباد ربهم وعبدوه حق عبادته، وعليهم أنزل الله كتبه، فكان
القرآن الكريم خاتمها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل، حدد الله الخير والشر، وعرف الأمة الحلال والحرام، والمعروف والمنكر، وهذا كله مقتضى رحمته بعباده في قوله:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} ومقتضي العدل في قوله نعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} ومقتضى إخلاص العبادة له في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} فإن العبادة لا تسلم من الشرك والبدع، إلا إذا أخذت من طريق النقل عن الرسل عليهم السلام، فالعقول لا تحدد الشرائع وطريقة العبادات، ولا يعبد الله إلا بما شرع، ولا سبيل لمعرفة ما شرع الله عز وجل إلا من طريق الرسل عليهم السلام، ولذلك شدد الله عز وجل على اتّباع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)} (1)، وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
(1) الآية (31) من سورة آل عمران.
شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)} (1) وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (2)، وقال تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)} (3)، وقال الله سبحانه وتعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (4).
(1) من الآية (65) من سورة النساء.
(2)
الآية (63) من سورة النور ..
(3)
الآية (36) من سورة الأحزاب.
(4)
الآية (7) من سورة الحشر.